إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: والله ما صليتها

641- وبالسَّند قال:
ج2ص22
(حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَيْنٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بن عبد الرَّحمن النَّحويُّ (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن، حال كونه (يَقُولُ: أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريُّ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم جَاءَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) رضي الله عنه (يَوْمَ) أي: زمان وقعة (الْخَنْدَقِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ مَا كِدْتُ) ولغير الكُشْمِيْهَنِيِّ: «يا رسول الله ما كدت» وفي الفرع عن أبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: إسقاط القسم [1] (أَنْ أُصَلِّيَ) العصر، وللأَصيليِّ: «ما كدت أصلِّي» (حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ) أتى في الأوَّل بـ «أن» في خبر «كاد» كما في «عسى»، وأسقطها في الثَّاني، وهو أكثر في الاستعمال، وللأَصيليِّ: إسقاطها فيه كما مرَّ (وَذَلِكَ) أي: الوقت الَّذي خاطب فيه عمر النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم (بَعْدَ مَا أَفْطَرَ الصَّائِمُ) أي: بعد الغروب، وليس المراد الوقت الَّذي صلَّى فيه عمر العصر، فإنَّه [2] قبيل الغروب كما يدلُّ عليه «كاد» (فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم: وَاللهِ مَا صَلَّيْتُهَا) فإن قلت: إنَّ نفي الصَّلاة إنَّما وقع من الرَّسول صلى الله عليه وسلم لا من عمر، وحينئذٍ فلا مطابقة بين الحديث والتَّرجمة، أُجيب: بأنَّ المطابقة حصلت من قول عمر رضي الله عنه: «ما كدت أصلِّي» لأنَّه بمعنى: ما صلَّيت بحسب عرف الاستعمال، أو [3] من [4] كون المؤلِّف ترجم لبعض ما وقع في بعض [5] طرق الحديث المسوق له [6] هنا، فقد وقع عنده في «المغازي» [خ¦4112] وقوع ذلك من [7] عمر، لكنَّ الأَوْلى أن تكون المطابقة بين التَّرجمة والحديث المسوق في بابها بلفظها، أو ما يدلُّ عليه.
قال جابرٌ: (فَنَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم إِلَى بُطْحَانَ) بضمِّ المُوحَّدة وسكون الطَّاء؛ وادٍ بالمدينة، غير منصرفٍ كذا يقول المحدِّثون قاطبةً، وحكى أهل اللُّغة فتح أوَّله وكسر ثانيه، قاله أبو عليٍّ القالي في «البارع» (وَأَنَا مَعَهُ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ) ولغير أبوي ذرٍّ والوقت والأصيلي: ((ثم صلَّى؛ يَعْنِي: الْعَصْرَ)) (بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ) يحتمل أن يكون التَّأخير نسيانًا لا عمدًا، أو عمدًا للاشتغال بأمر العدوّ، وكان قبل نزول [8] آية [9] صلاة الخوف.
ورواة هذا الحديث خمسةٌ، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة والسَّماع والقول.
ج2ص23


[1] قوله: «وفي الفرع عن أبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: إسقاط القسم» ليس في (م)، وزيد بعده في (ص): «يارسول الله ما كدت».
[2] «فإنَّه»: ليس في (ص) و(م).
[3] «أو»: ليس في (د).
[4] قوله: «قول عمر رضي الله عنه... الاستعمال، أو من» وقع في (ص) و(م) قبل لفظ «قال جابرٌ».
[5] «بعض»: مثبتٌ من (ص).
[6] «له»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[7] زيد في (ص): «ابن»، وليس بصحيحٍ.
[8] «نزول»: ليس في (م).
[9] «آية»: ليس في (د) و(م).