إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لما قال حي على الصلاة قال: لا حول ولا قوة إلا بالله

612- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ) بضمِّ ميم «معاذ» وفتح فاء «فَضالة» (قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدَّستوائيُّ (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ) المدنيِّ، وعند الإسماعيليِّ: «عن يحيى حدَّثنا محمَّد بن إبراهيم» (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ) بن عبد الله (أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ) بن أبي سفيان رضي الله عنهما يقول: (يَوْمًا) زاد في نسخةٍ: ((وسمع [1] المؤذِّن)) (فَقَالَ مِثْلَهُ) أي: مثل قول المؤذِّن، ولابن عساكر وأبي الوقت: ((بمثله)) بمُوحَّدةٍ أوَّله، وقوله: «فقال» مفسِّرٌ لـ «يقول» المحذوف من النُّسخة الأخرى [2] (إِلَى قَوْلِهِ) أي: مع قوله [3]: (وَأَشْهَدُ [4] أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ) كذا أورده المؤلِّف مختصرًا.
612م# ثمَّ [5] قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهُوْيَه) وسقط «ابن [6] رَاهُوْيَه» عند الأربعة (قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدَّستوائيُّ (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (نَحْوَهُ) أي: نحو الحديث السَّابق، على أنَّه لم يسق [7] لفظه كلَّه؛ كما مرَّ [8].
613- (قَالَ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ بإسناد إسحاق بن رَاهُوْيَه: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (بَعْضُ إِخْوَانِنَا) قال الحافظ ابن حجرٍ: يغلب على ظنِّي أنَّه علقمة بن وقَّاصٍ إن كان يحيى بن أبي كثيرٍ أدركه، وإلَّا فأحد ابنيه عبد الله بن علقمة أو عمرو بن علقمة، وقال الكرمانيُّ: هو الأوزاعيُّ (أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا قَالَ) المؤذِّن: (حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ) أي: هلمَّ بوجهك وسريرتك إلى الهدى والنُّور [9] عاجلًا، والفوز بالنَّعيم آجلًا (قَالَ) معاوية: (لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ [10]) ولم يذكر حكم [11] حيَّ على الفلاح اكتفاءً بذكر أحدهما عن الآخر لظهوره، ولابن خزيمة وغيره من حديث علقمة ابن [12] وقَّاصٍ: فقال معاوية كما قال، حتَّى إذا [13] قال: حيَّ على الصَّلاة قال: لا حول ولا قوة إِلَّا بالله، فلمَّا قال: حيَّ على الفلاح قال: لا حول ولا قوَّةإلَّا بالله، وقال بعد ذلك مثل ما قال المؤذِّن (وَقَالَ) أي: معاوية، وللأَصيليِّ: ((قال)): (هَكَذَا سَمِعْنَا نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم يَقُولُ) ذلك، وإنَّما لم يجب في الحيعلتين لأنَّ معناهما الدُّعاءُ إلى الصَّلاة، ولا معنى لقول السَّامع فيهما ذلك، بل يقول فيهما الحوقلة لأنَّها من كنوز الجنة، فعوَّضها السَّامع عمَّا يفوته من ثواب الحيعلتين، وقال الطِّيبيُّ في وجه المناسبة: فكأنَّه [14] يقول: هذا أمرٌ عظيمٌ لا أستطيع مع ضعفي القيام به إِلَّا إذا وفَّقني الله تعالى بحوله وقوَّته.
وفي هذا الحديث: التَّحديث والعنعنة والقول والسَّماع.
ج2ص8


[1] «وسمع»: مثبتٌ من (د) و(ص).
[2] في (د): «الأولى».
[3] في هامش (ص): (قوله: «أي: مع قوله» أشار به إلى أنَّ «إلى» بمعنى «مع» كما في قوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} [النِّساء: 2] كذا قِيلَ، والتَّحقيق: أنَّ «إلى» للانتهاء أي: مضافةً إلى أموالكم). انتهى عجمي.
[4] في هامش (ص): (قوله: «وأشهد...» إلى آخره، الواو مزيدةٌ). انتهى زكريا.
[5] في غير (د) و(م): «وبه».
[6] «ابن»: ليس في (ب) و(س).
[7] في (م): «يسبق».
[8] «كما مرَّ»: ليس في (ب) و(س).
[9] «والنُّور»: ليس في (د).
[10] زيد في (ص): «العليِّ العظيم».
[11] «حكم»: مثبتٌ من (ص).
[12] زيد في (ب) و(س): «أبي» وليس بصحيحٍ.
[13] في (ب) و(س): «لمَّا» بدل قوله: «كما قال حتَّى إذا»، والمثبت موافقٌ لما في كتب الحديث.
[14] في غير (ب) و(س): «المناسب أن».