إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة

614- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذَرٍّ: ((حدَّثني)) بالإفراد [1] (عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ) بالمُثنَّاة التَّحتيَّة والشِّين المعجمة، الأَلْهانيُّ _بفتح الهمزة_ الحمصيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ) بالحاء المهملة والزَّاي الحمصيُّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم قَالَ: مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ) أي: تمام الأذان، فالمُطلَق محمولٌ على الكلِّ [2]، وليس المراد بظاهره أنَّه يقول ذلك حال سماع الأذان من غير تقييدٍ [3] بفراغه لحديث
ج2ص8
مسلمٍ عن ابن عمرٍو: «قولوا مثل ما يقول ثمُّ صلُّوا عليَّ» فبيَّن أنَّ محلَّه بعد الفراغ: (اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ) بفتح الدَّال أي: ألفاظ الأذان (التَّامَّةِ) الَّتي لا يدخلها تغييرٌ ولا تبديلٌ، بل هي باقيةٌ إلى يوم النُّشور، أو لجمعها [4] العقائد بتمامها (وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ) الباقية، قال الطِّيبيُّ: من قوله في [5] أوَّله إلى «محمَّد رسول الله» الدَّعوة التَّامَّة، والحيعلة هي الصَّلاة القائمة في قوله: {وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ} [البقرة: 3] (آتِ) بالمدِّ، أي: أعطِ (مُحَمَّدًا) صلى الله عليه وسلم (الْوَسِيلَةَ) المنزلة العليَّة في الجنَّة الَّتي لا تنبغي إلَّا له (وَالْفَضِيلَةَ) المرتبة الزَّائدة على سائر المخلوقين (وَابْعَثْهُ) عليه الصلاة والسلام (مَقَامًا مَحْمُودًا) يحمده فيه الأوَّلون والآخرون (الَّذِي وَعَدْتَهُ) بقولك سبحانك: {عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا} [الإسراء: 79] وهو مقام الشَّفاعة العظمى، وانتصاب «مقامًا» على أنَّه مفعولٌ به على تضمين «بعث» معنى [6] «أعطى» ونكَّره للتَّفخيم، كأنَّه قال: مقامًا وأيُّ مقامٍ! وللنَّسائيِّ في هذه الرِّواية من رواية عليِّ بن عيَّاشٍ: المقام المحمود بالتَّعريف والموصول بدلٌ من النَّكرة، أو صفةٌ لها على رأي الأخفش، والقائل بجواز وصفها به إذا تخصَّصت بوصفٍ [7]، أو مرفوعٌ خبر مبتدٍأ محذوفٍ، وللكُشْمِيْهَنِيِّ ممَّا ليس في الفرع وأصله [8]: ((الَّذي وعدته {إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ} [آل عمران: 194] ) ) (حَلَّتْ) أي: وجبت (لَهُ شَفَاعَتِي) أي: المناسبة له كشفاعته في المذنبين، أو في إدخال الجنَّة من غير حسابٍ، أو رفع الدَّرجات (يَوْمَ الْقِيَامَةِ).
وفي هذا الحديث: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «التَّفسير» [خ¦4719]، وأبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الصَّلاة».
ج2ص9


[1] «بالإفراد»: ليس في (د).
[2] في (د): «الكامل» وفي هامش (ص): (قوله: «على الكلِّ» كذا في النُّسخ، وصوابه: على الكامل كما في «الفتح»). انتهى.
[3] في (ب) و(س): «تقييده».
[4] في غير (د): «ابن عمر» وهو تحريفٌ.
[5] في (د) و(م): «من».
[6] «معنى»: مثبتٌ من (س).
[7] «بوصفٍ»: ليس في (ب) و(س).
[8] «وأصله»: ليس في (م).