إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: من نسي صلاةً فليصل إذا ذكرها

597- وبالسَّند قال: (حدَّثنا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَيْنٍ (وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقريُّ التَّبوذكيُّ (قَالَا: حدَّثنا هَمَّامٌ) هو ابن يحيى (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة (عَنْ أَنَسٍ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ زيادة: ((ابن مالكٍ)) (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم قَالَ: مَنْ نَسِيَ صَلَاةً) مكتوبةً أو نافلةً مُؤقَّتةً [1]، زاد مسلمٌ في روايةٍ: «أو نام عنها» (فَلْيُصَلِّ) وجوبًا في المكتوبة وندبًا في النَّافلة المُؤقَّتة، وللأَصيليِّ وابن عساكر: ((فليصلِّيَ)) بالياء المفتوحة [2]، ولـ «مسلمٍ»: «فليصلِّها» (إِذَا ذَكَرَهَا) مبادرًا بالمكتوبة [3] وجوبًا إن كانت [4] فاتت بلا عذرٍ، وندبًا إن فاتت بعذرٍ كنومٍ ونسيانٍ تعجيلًا لبراءة الذِّمَّة، ولأبي ذَرٍّ: ((إذا ذكر)) بإسقاط ضمير المفعول (لَا كَفَّارَةَ لَهَا) أي: لتلك الصَّلاة المتروكة (إِلَّا ذَلِكَ {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ}) وللأربعة: (({أَقِمِ الصَّلَاةَ})) ({لِذِكْرِي} [طه: 14] ) بكسر الرَّاء ولامٍ واحدةٍ كالتِّلاوة، أي: لتذكرني فيها، وللأَصيليِّ: ((للذِّكرَى)) بلامين وفتح الرَّاء بعدها ألفٌ مقصورةٌ.
(قَالَ مُوسَى) بن إسماعيل ممَّا انفرد به عن أبي نُعيمٍ: (قَالَ هَمَّامٌ) المذكور: (سَمِعْتُهُ) أي: قتادة (يَقُولُ بَعْدُ) أي: بعد زمان رواية الحديث: ({وَأَقِمِ}) وللأربعة: ((أقم)) ({الصَّلَاةَ لِذِكْرِي}) وللأَصيليِّ: ((للذِّكرَى)) بلامين كما مرَّ، والأمر في الآية لموسى عليه الصلاة والسلام، فنبَّه نبيُّنا عليه الصلاة والسلام بتلاوة [5] هذه الآية على [6] أنَّ هذا شرعٌ لنا أيضًا، وإذا شُرِعَ القضاء للنَّاسي مع سقوط الإثم فالعامد أَوْلى، وإطلاق الصَّلاة في الحديث يشمل النَّوافل المُؤقَّتة. نعم ذات السَّبب كالكسوف لا يُتصوَّر فيها فواتٌ، فلا تدخل.
ورواة هذا الحديث الخمسة [7] بصريُّون إِلَّا شيخ المؤلِّف أبا نُعيمٍ فكوفيٌّ [8]، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة»، وكذا أبو داود.
(وَقَالَ حَبَّانُ) بفتح المُهمَلة وتشديد المُوحَّدة، ابن هلالٍ، وللأَصيليِّ: ((قال أبو عبد الله)) أي: المؤلِّف رحمه الله: ((وقال حبَّان)) [9]: (حدَّثنا هَمَّامٌ) قال: (حدَّثنا) ولابن عساكر: ((أخبرنا)) (قَتَادَةُ) قال: (حدَّثنا أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم نَحْوَهُ) وهذا التَّعليق وصله أبو عَوانة في «صحيحه» عن عمَّار بن رجاءٍ عن حبَّان، وفيه: بيان سماع قتادة له من [10] أنسٍ لتزول شبهة تدليس قتادة [11].
ج1ص515


[1] في (م): «بوقته».
[2] في هامش (ص): (قوله: «بالياء المفتوحة» عبارة الأنصاريِّ، وفي نسخةٍ: «فليصلِّي» بالياء. انتهى. وذلك على حدِّ قوله تعالى: {إنَّه مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ} [يوسف: 90] من إجراء المعتلِّ مجرى الصَّحيح، أو أنَّ الياء للإشباع، فلم يظهر لقول الشَّارح: «المفتوحة» معنًى). انتهى عجمي.
[3] في (ص): «للمكتوبة».
[4] «كانت»: ليس في (د) و(س).
[5] في (م): «بتلاوته».
[6] «على»: ليس في (د).
[7] «الخمسة»: ليس في (د).
[8] في (م): «كوفيٌّ».
[9] في (س): «حيَّان»، وهو تصحيفٌ.
[10] في (م): «عن».
[11] زيد في هامش (ص): (عن أنسٍ).