إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث عائشة: كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله

578- وبه قال: (حدَّثنا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) نسبةً [1] لجدِّه، واسم أبيه: عبد الله المخزوميُّ المصريُّ [2] (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وللأربعة: ((حدَّثنا)) (اللَّيْثُ) بن سعدٍ المصريُّ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين وفتح القاف، ابن خالدٍ الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (أَنَّ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: كُنَّ) وللأَصيليِّ: ((كنَّا)) (نِسَاءُ) الأنفس، أو الجماعة (الْمُؤْمِنَاتِ) أُوِّل بهذا لئلَّا يلزم منه إضافة الشَّيء إلى نفسه، وقول [3] «ابن مالكٍ» فيه شاهدٌ على إضافة الموصوف للصِّفة عند أمن اللَّبس، وكان الأصل: «وكنَّ [4] النِّساء المؤمنات» وهو نظير المسجد الجامع، تعقَّبه البدر الدَّمامينيُّ بأنَّه مُؤوَّلٌ بناءً على أنَّ الأصل: نساء الطَّوائف المؤمنات، والطَّوائف أعمُّ من النِّساء، فهو كنساء الحيِّ، فلا يكون فيه شاهدٌ. انتهى. و«نساءٌ» رُفِعَ في «اليونينيَّة»، وقال الزَّركشيُّ: يجوز فيه الرَّفع على أنَّه بدلٌ من الضَّمير في «كُنَّ»، والنَّصب على أنَّه خبر «كان»، و«يشهدن»: خبرٌ ثانٍ، وتعقَّبه فقال: لا يظهر هذا الوجه إذ ليس القصد إلى الإخبار عن النِّسوة المصلِّيات بأنَّهنَّ نساءٌ مؤمناتٌ، ولا المعنى عليه، والَّذي يظهر أنَّه مفعولٌ لمحذوفٍ، وذلك أنَّها [5] لمَّا قالت: «كنَّ» فأضمرت، ولا مُعادَ في الظَّاهر قصدت رفع اللَّبس لما قالته، أي: أعني نساء المؤمنات، والخبر: «يشهدن» [6] وكان الأصل أن تقول: «كانت» بالإفراد، ولكنَّه على لغة: «أكلوني البراغيث»، وحينئذٍ فـ «نساءٌ» رفعُ بدلٍ من الضَّمير في: «كنَّ»، أو اسم «كان»، وخبرها: (يَشْهَدْنَ) أي: يحضرن (مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم صَلَاةَ الْفَجْرِ) حال كونهنَّ (مُتَلَفِّعَاتٍ) بالعين بعد [7] الفاء، أي: متلفِّحاتٍ [8]؛ بالحاء (بِمُرُوطِهِنَّ) جمع مرطٍ؛ بكسر الميم [9] كساءٌ من صوفٍ أو خَزٍّ يُؤتَزر به (ثمَّ يَنْقَلِبْنَ) [10] أي: يرجعن (إِلَى بُيُوتِهِنَّ حِينَ يَقْضِينَ الصَّلاة، لَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ) أنساءٌ أم رجالٌ؟ (مِنَ
ج1ص507
الْغَلَسِ) لأنَّه لا يظهر للرَّائي إِلَّا أشخاصهنَّ فقط، فإن قلت: هذا يعارضه [11] حديث أبي برزة السَّابق [خ¦541]: إنَّه كان ينصرف من الصَّلاة حين يعرف الرَّجل جليسه، أُجيب: بأنَّ هذا إخبارٌ عن رؤية المتلفِّعة من بعد، وذاك [12] إخبارٌ عن الجليس القريب، فافترقا، والله تعالى أعلم بالصَّواب [13].
ج1ص508


[1] في (س): «نسبه».
[2] في (م): «البصريُّ»، وهو تحريفٌ.
[3] في (م): «قوله».
[4] «كنَّ»: ليس في (د).
[5] في (د): «لأنها».
[6] قوله: «ونساءٌ: رُفِعَ في اليونينيَّة... نساء المؤمنات، والخبر: يشهدن» سقط من (م).
[7] في (ص): «بدل».
[8] في (س): «متلحِّفات»، وكلاهما صحيحٌ.
[9] «بكسر الميم»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[10] في (س): «ينقلين»، وهو تصحيفٌ.
[11] في (د): «يعارض».
[12] في (ب) و(س): «ذلك».
[13] «والله تعالى أعلم بالصَّواب»: ليس في (ص) و(م).