الأبواب والتراجم لصحيح البخاري

[كتاب الأذان]

((10)) كتاب الأذان
الأذان لغة: الإعلام، قال الله تعالى: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [التوبة:3]، واشتقاقه من الأَذَن بفتحتين وهو الاستماع.
وشرعًا: الإعلام بوقت الصَّلاة بألفاظ مخصوصة، قال القرطبي: [1] الأذان على قلَّة ألفاظه مشتمل على مسائل العقيدة لأنَّه بدأ بالأكبريَّة، وهي تتضمن وجود الله وكماله، ثمَّ ثنى بالتَّوحيد، ثمَّ بإثبات الرِّسالة، ثمَّ دعا إلى الطَّاعة المخصوصة عقب الشَّهادة بالرِّسالة لأنَّها لا تعرف إلَّا من جهة الرَّسول، ثمَّ دعا إلى الفلاح: وهو البقاء الدَّائم، ثمَّ أعاد ما أعاد توكيدًا، ويحصل من الأذان الإعلام بدخول الوقت، والدُّعاء إلى الجماعة، وإظهار شعائر الإسلام، والحكمة في اختيار القول له دون الفعل سهولة القول وتيسره لكل أحد في كل زمان ومكان. انتهى.
(1) (باب بَدْء الأَذَان وقوله تعالى: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ... } [المائدة:58])
كتب الشَّيخ _قُدِّس سرُّه_ في ((اللَّامع)) ولمَّا ثبت الأذان بالآية كان له بدء أيضًا، وإن لم يذكر فيها صراحة، وكذلك في الآية الثَّانية مع أنَّ مطلق ذكر الأذان في الآية من غير ذكر البدء كاف للمناسبة بين الآية والتَّرجمة، ولا يفتقر إلى إبداء البدء في الآية. انتهى.
وفي ((هامشه)) ويظهر من كلام الشُّرَّاح أنَّ الآيتين تشيران إلى البدء أيضًا.
قال الحافظ: في الآية الأولى يشير بذلك إلى أنَّ ابتداء الأذان كان بالمدينة، وقد ذكر بعض أهل التَّفسير: أنَّ اليهود لمَّا سمعوا الأذان. قالوا: لقد أبدعت يا محمَّد شيئًا لم يكن فيما مضى، فنزلت هذه الآية، وقال أيضًا: في الآية الثَّانية يشير بذلك أيضًا إلى الابتداء، لأنَّ ابتداء الجمعة كان بالمدينة، واختلف في السَّنة التي فرض فيها، فالرَّاجح أنَّ ذلك كان في السَّنة الأولى، وقيل: بل كان في الثَّانية. وروي عن ابن عبَّاس: أنَّ فرض الأذان نزل مع هذه الآية. انتهى.
وعلى هذا فيكون غرض الإمام بذكر التَّرجمة، وإيراد الآيتين المدنيَّتين الإشارة إلى ترجيح شرعيَّته بالمدينة، ردًا على ما روي في بعض الرِّوايات من شرعيَّته ليلة الإسراء. بسطها الحافظ مع كلام عليها. انتهى مختصرًا.
قلت: ويشكل على آية الجمعة أنَّ التَّرجمة عامَّة، ولا يبعد عندي أن يكون إشارة إلى ما روي عن ابن عبَّاس: أنَّ فَرْض الأذان نزل مع هذه الآية، كما تقدَّم عن الحافظ.
ج2ص323


[1] قول القرطبي هذا منقول من الفتح باختصار فليراجعه من أراد المزيد، فتح الباري:2/77، وهو منقول أيضا بنفس النسبة عند كثير من الشراح بزيادة واختصار.