التعريف بكتاب

«الجامع الصحيح المُسنَد المختصَر من أمورِ رسول الله صلعم وسُنَنِه وأيامِه»

الشهير بصحيح الإمام البخاري

تمهيد:

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:

اعْلَمْ _علَّمني الله وإياك_ أنَّ آثارَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم لم تكن في عصر أصحابه وكبار تبعهم مُدَوَّنَةً في الجوامع ولا مُرَتَّبَةً ... ثم حَدَثَ في أواخر عصر التابعين تدوينُ الآثار وتبويبُ الأخبار، لمّا انتشر العلماءُ في الأمصار، وكَثُرَ الابتداع من الخوارج والروافض ومنكري الأقدار. فأولُ من جَمَعَ ذلك: الربيعُ بنُ صَبِيح، وسعيدُ بن أبي عَروبةَ... فصنَّف الإمام مالك الموطأ... وصنَّف أبو محمد عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيْج بمكة، وأبو عَمْرو عبد الرحمن بن عَمْرو الأوزاعي بالشام، وأبو عبد الله سفيان بن سعيد الثَّوْري بالكوفة، وأبو سلمة حماد بن سلمة بن دينار بالبصرة... فلمّا رأى البخاريُّ رضي الله عنه هذه التصانيفَ ورواها، وانتشق رَيَّاها واستجلى مُحَيَّاها، وَجَدها بحسب الوضع جامعة بين ما يدخل تحت التصحيح والتحسين، والكثير منها يشمله التضعيف، فلا يُقال لِغَثّه سمين، فحَرَّك هِمَّتَه لِجَمْع الحديث الصحيح الذي لا يرتاب فيه أمين...

سبب التصنيف:

مع اطلاع البخاري على مصنفات ما سبقه، واستشعاره ضرورة تصنيف يجمع الصحيح الصرف، جاءت إشارة من أحد المشايخ في مجلس أستاذه أميرِ المؤمنين في الحديث والفقه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه، إذ يحكي لنا البخاريُّ فيقول: كنا عندَ إسحاقَ ابن راهُوْيَه، فقال لنا بعضُ أصحابِنا(1) :لو جمعتم كتابًا مختصرًا في الصَّحيح لسُننِ رسولِ الله صلعم، فوقع ذلك في قلبي؛ فأخذتُ في جمع هذا الكتاب.

وقوى عزمه ما رآه في المنام إذ يقول ☼: رأيتُ النَّبيَّ صلعم في المنام، وكأنِّي واقفٌ بينَ يدَيه، وبيدِي مروحةٌ أذُبُّ عنه، فسألتُ بعضَ المعبِّرين، فقال: أنتَ تذُبُّ عنه الكذب. فهو الذي حمَلني على إخراج الصَّحيح(2) .

تاريخ التصنيف:

يقدر الباحث أنَّ البخاري أتم الصحيح حوالي سنة (232) وعمره (38) سنة، والداعي لهذا التقدير أنَّ الحافظَ العُقيليَّ ذكَر أنَّه قام بعَرْض «الجامع» على الأئمَّة ابن المَدينيِّ وأحمد ابن حنبل ويحيى بن مَعين(3) ،وقد توفِّي ابنُ مَعِينٍ سنةَ (233) ، وتوفِّي ابنُ المَدينيِّ بعدَه بسنةٍ واحدةٍ، وتوفِّي الإمام أحمد سنةَ (241)(4) ().

المدة التي استغرقها التصنيف:

رُوي عنه أنه قال: صَنَّفْتُ كتاب الصحيح لستُّ عشرة سنة، خرَّجْتُه من ستَّ مئة ألف حديث، وجعلتُه حُجَّةً فيما بيني وبين الله تعالى.

مما يعني أنه ابتدأ التأليف سنة (216) وعمره (22) سنة، وذلك بعد أن أتم التصنيف في فتاوى الصحابة وقضايا التابعين.

مكان التصنيف:

قال ☼: صَنَّفْتُ كتاب الصحيح لستُّ عشرة سنة، خرَّجْتُه من ستَّ مئة ألف حديث، وجعلتُه حُجَّةً فيما بيني وبين الله تعالى.

وقال: صَنَّفْتُ كتابي الجامع في المسجد الحرام، وما أدخلتُ فيه حديثًا حتى استخرتُ الله تعالى، وصَلَّيْتُ ركعتين، وتيقنتُ صحته.

قال الحافظ ابن حجر: الجمعُ بين هذا وبين ما تقدَّمَ أنه كان يُصَنِّفُه في البلاد: أنه ابتدأ تصنيفه وترتيبَه وأبوابَه في المسجد الحرام، ثم كان يُخرج الأحاديث بعد ذلك في بلده وغيرها، ويَدُلُّ عليه قوله إنه أقام فيه ست عشرة سنة، فإنه لم يُجَاوِر بمكة هذه المدة كلها.

وقد روى ابن عدي عن جماعة من المشايخ أن البخاري حَوَّل تراجم جامعه بين قبر النبي صلى الله عليه وسلم ومنبره، وكان يُصلِّي لكُلّ ترجمةٍ ركعتين.

قلت: ولا يُنافي هذا أيضًا ما تقدم، لأنه يُحمل على أنه في الأول كتبه في المسودة، وهنا حوَّله من المسودة إلى المبيضة.

موارد التصنيف:

قال البخاري ☼: خرَّجْتُه _أي كتابه الصحيح_ من ستَّ مئة ألف حديث.

منهج التصنيف:

المنهج الذي اختطه يختصره الاسم الذي ارتضاه لكتابه: «الجامع الصحيح المُسنَد المختصَر من أمورِ رسول الله صلى الله عليه وسلم وسُنَنِه وأيامِه».

1 - فهو كتاب جامع لموضوعات الدين: العقائد، الأحكام، السير، الآداب، التفسير، الفتن، أشراط الساعة، المناقب، وغيرها... ولندرك مدى إحاطة «الجامع» بالموضوعات يكفي أن نعلم أنَّ عدد الأبواب التي فرق الإمام البخاري تحتها الأحاديث والآثار زاد على (3500) بابٍ.

هذا بالنسبة للموضوعات التي تناولها، وللاسم وجه آخر، وهو جمعه خلاصة ما صحَّ من كتب من سبقه من كتب السير والمغازي إلى السنن والمغازي مرورًا بكتب التفسير والغريب.

ولا عجب في هذا فقد كان البخاري جامعًا كما وصفه الإمام الدَّارميِّ: قد رأيتُ العلماءَ بالحَرَمَين والحِجاز والشَّامِ والعراقَين، فما رأيتُ فيهم أَجمعَ من محمَّد بن إسماعيلَ(5) .

2 - وهو كتاب اقتصر فيه على الحديث الصحيح، فقد قال إبراهيم بن مَعْقِلْ النسفي: سمعتُ البخاريُّ يقول: ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صحّ(6) .

وروى الإسماعيلي عنه أنه قال: لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيحًا، وما تركت من الصحيح أكثر، قال الإسماعيلي: لأنه لو أَخْرَجَ كُلّ صحيحٍ عنده لجمع في الباب الواحد حديث جماعةٍ من الصحابة، ولَذَكَرَ طريق كُلّ واحد منهم إذا صَحَّتْ فيصير كتابًا كبيرًا جدًا.

3- وهو كتاب مسند إذ حَرَصَ الإمامُ البخاريُّ على سِياق الأحاديث بأسانيدها، وفي تقييد اسم كتابه بهذا القيد تنبيه للباحث إلى أنَّ الأحاديث المسندة هي المقصودة في الكتاب وهي التي توفر فيها شرطه العالي في الصحة(7) .

4 - وهو كتاب مختصَر، لم يقصد البخاري فيه جمع كل الصحيح، وقد جاء ذلك صريحًا في كلامه حين قال: ما أدخلتُ في كتاب الجامع إلَّا ما صحَّ، وتركتُ من الصِّحاحِ؛ كي لا يَطُولَ الكِتابُ(8) .

وكذا في قوله: لم أُخرِّج في هذا الكتابِ إلَّا صحيحًا، وما تَركتُ من الصَّحيحِ أكثرُ(9) .

لذا ردَّ العلماء قول من ألزمه بإخراج كل ما صحَّ على شرطه.

5 - وهو كتاب مختصٌّ بالمرفوع من الحديث لذا قيد ذلك في العنوان بقوله: «من أمورِ رسول الله صلى الله عليه وسلم وسُنَنِه وأيامِه».

ملابسات التصنيف:

يقول تلميذُه ووَرَّاقُه أبو جعفرٍ محمَّد بن أبي حاتمٍ الورَّاق: (كان أبو عبدالله إذا كنتُ معه في سَفَرٍ يجمعنا بيتٌ واحدٌ إلَّا في القَيظ أحيانًا، فكنتُ أراه يقُومُ في ليلةٍ واحدةٍ خمسَ عشرةَ مرَّةً إلى عشرين مرَّةً، في كلِّ ذلك يأخذ القَدَّاحةَ فيُوري نارًا بيده ويُسرِجُ، ثمَّ يُخرِج أحاديثَ فيُعَلِّمُ عليها، ثمَّ يضع رأسَه، وكان يصلِّي في وقت السَّحر ثلاث عشرة ركعةً يوتر منها بواحدةٍ، وكان لا يُوقظني في كلِّ ما يقومُ، فقلت له: إنَّك تَحمِل على نفسك كلَّ هذا ولا توقظني؟! قال: أنت شابٌّ، فلا أُحبُّ أن أُفسِدَ عليك نومَك)(10) ().

ويقولُ تلميذُه وحاملُ لواءِ «جامعِه» الأشهرُ محمَّدُ بنُ يوسُفَ الفَـِرَبْرِيُّ: (كنتُ عندَ محمَّد ابن إسماعيل البخاريِّ بمنزلِه ذاتَ ليلةٍ، فأَحصَيتُ عليه أنَّه قام وأَسرَجَ يَستَذكِرُ أشياءَ يعلِّقُها في ليلةٍ ثماني عشرةَ مرَّةً)(11) ().

غاية التصنيف:

كانت غاية البخاري من التصنيف العمل، لذا قال ☼ عن كتابه الصحيح: جَعلتُه حُجَّةً فيما بَيني وبينَ الله(12) .

ولما كانت هذه غايته كان يقول: ما وَضَعْتُ في كتاب الصحيح حديثًا إلا اغتسلتُ قبل ذلك وصَلَّيْتُ ركعتين.

ويقول: صَنَّفْتُ كتابي الجامع في المسجد الحرام، وما أدخلتُ فيه حديثًا حتى استخرتُ الله تعالى، وصَلَّيْتُ ركعتين، وتيقنتُ صحته.

المبشرات:

وقال الفِرَبْرِيّ: سمعت محمد بن أبي حاتم ورّاق البخاري يقول: رأيتُ البخاريّ في المنام خلف النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم يمشي، فكُلّما رفع النبيُّ صلى الله عليه وسلم قدمَه وضع أبو عبد الله قدمَه في ذلك الموضع.

وقال الفرَبْرِيّ: سمعتُ النَّجْمَ بن فُضَيْل _ وكان من أهل الفهم _ يقول: رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم خرج من قريةٍ والبخاريُّ يمشي خلفه، فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطا خطوةً يخطو محمدٌ ويضَعُ قَدَمَه على خطوة النبي صلى الله عليه وسلم ويتبع أثره. وقال أبو سهل محمد بن أحمد المروزي: سمعتُ أبا زيد المروزي الفقيه يقول: كنتُ نائمًا بين الركن والمقام، فرأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم في المنام، فقال لي: يا أبا زيد! إلى متى تدرس كتاب الشافعي ولا تدرس كتابي؟! فقلت: يا رسول الله وما كتابُك؟ قال: جامع محمد بن إسماعيل.

قال الحافظ ابن حجر: إسنادُ هذه الحكاية صحيحٌ، ورواتُها ثقاتٌ أئمة، وأبو زيد من كبار الشافعية، له وجهٌ في المذهب، وقد سمع صحيح البخاري من الفرَبْرِيّ وحَدَّثَ به عنه، وهو أجلُّ من حدّث عن الفرَبْرِي.

بيان شرط البخاري وموضوعه وعدد أحاديثه:

قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: اعلم أن البخاري رحمه الله تعالى: كانتْ له الغايةُ المرضيةُ من التمكُّن في أنواع العلوم، وأما دقائق الحديث واستنباط اللطائف منه فلا يكاد أحدٌ يُقاربُه فيها، وإذا نَظَرَتَ في كتابه جَزَمْتَ بذلك بلا شكّ. ثم ليس مقصوده هذا الكتاب الاقتصار على الحديث وتكثير المُتُون، بل مراده الاستنباط منها والاستدلال لأبوابٍ أرادها من الأصول والفروع والزُّهد والآداب والأمثال وغيرها من الفنون، ولهذا المعنى أخلى كثيرًا من الأبواب عن إسناد الحديث واقتصر على قوله: فيه فلان الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو: فيه حديثُ فلان، ونحو ذلك... وإذا عرفتَ أنَّ مقصوده ما ذكرناه فلا حَجرٌ في إعادة الحديث في مواضع كثيرة لائقة به، وقد أطبق العلماء من الفقهاء وغيرهم على مثل هذا، فيحْتَجُّون بالحديث الوارد في أبوابٍ كثيرةٍ مختلفةٍ، رُوِّينا عن الحافظ أبي الفضل المقدسي قال: كان البخاري رحمه الله تعالى يذكرُ الحديث في مواضعه، يَسْتَخْرِجُ منه بحُسْنِ استنباطه وغزارة فقهه معنًى يقتضيه الباب، وقل ما يُورِدُ حديثًا في موضعين بإسناد واحدٍ ولفظٍ واحدٍ، بل يُورِدُه ثانيًا من طريق صحابي آخر أو تابعي أو غيره ليَقْوَى الحديث بكثرة طُرُقِه أو مختلف لفظه، أو تختلف الرواية في وصله، أو زيادة راوٍ في الإسناد أو نقْصِه، أو يكون في الإسناد الأول مُدَلِّسٌ أو غيره لم يذكر لفظ السماع، فيُعيده بطريقٍ فيه التصريح بالسماع، أو غير ذلك، والله أعلم.

عدد أحاديثه:

وقال الإمام ابن الصلاح: جملة ما في كتابه الصحيح سبعة آلاف ومئتان وخمسة وسبعون حديثًا بالأحاديث المكررة.

قال العلامة الزركشي: هذا الذي جَزَمَ به من العدد المذكور صحيحٌ بالنسبة إلى رواية الفرَبْرِي. وأمَّا رواية حماد بن شاكر فهي دونها بمئتي حديث، ودون هذه بمئة حديث رواية إبراهيم بن معقل، نقل ذلك من خطّ الشيخ أبي محمد عبد الملك بن الحسن بن عبد الله الصقلي.

وقال الإمام النووي: جملةُ ما في صحيحِ البخاريّ من الأحاديثِ المسندةِ سبعةُ آلافٍ ومئتان وخمسة وسبعونَ حديثًا بالأحاديثِ المكرّرةِ، وبحذف المكررة نحوُ أربعةِ آلافٍ. وقد رأيت أن أذكرها مفصَّلة لتكون كالفِهْرِسْت لأبواب الكتاب، ويسهل معرفة مظانِّ أحاديثِه على الطّلاب.

ثمَّ أوردَ عَدَّها بالإسناد الصحيح عن الحَمُّويي، وقال: وقد رُوِّينا عن الحافظ أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي بإسناده عن الحَمُّويي أيضًا هكذا، وهذا فصلٌ نفيسٌ يغتبطُ به أهلُ العنايةِ، والله أعلم.

وقال الحافظ الذهبي في ترجمة عبد الله بن أحمد بن حَمُّويه الحَمُّويي: له جُزْءٌ مفردٌ، عَدَّ فيه أبواب الصحيح وما في كُلِّ بابٍ من الأحاديث، فأوْرَدَ ذلك الشيخ الدِّين النَّوَوِيُّ في أول شَرْحِهِ لصحيح البخاري.

وتعقَّبَ ذلك الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى بابًا بابًا مُحَرِّرًا ذلك، فقال: فجميعُ أحاديثه بالمكرر سوى المعلَّقات والمتابعات على ما حَرَّرْتُه وأتقنتُه: سبعةُ آلافٍ وثلاثُ مئةٍ وسبعة وتسعونَ حديثًا، فقد زادَ على ما ذكروه مئة حديث واثنان وعشرون حديثًا، على أني لا أدَّعي العصمة ولا السلامة من السهو، ولكن هذا جهد من لا جهدَ له، والله الموفق.

مرتبة الجامع الصحيح ومكانته

قال الخطابي (ت:388) ☼: «أصبح هذا الكتاب كنزاً للدين، وركازاً للعلوم، وصار بجودة نقده، وشدَّة سبكه حَكَماً بين الأمَّة فيما يُرادُ أن يُعلمَ من صحيح الحديث وسقيمه، وفيما يجب أن يُعتمدَ ويُعَوَّلَ عليه منه»(13) .

وقال المهلب بن أبي صفرة (ت: 435) ☼: ثم إني تدبَّرت هذا الكتابَ الصحيحَ الذي جعله الله في آخر الزمان عصمةً للمختلفين، وظَلَمًا للمتفرقين، ورحمةً للعالمين...

وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى: واتفق العلماء على أن أصَحَّ المصنَّفة: صحيحا البخاري ومسلم، واتَّفق الجمهورُ على أن صحيح البخاري أصَحُّهما صحيحًا وأكثرهما فوائد.

وقد قرَّرَ الإمام الحافظ أبو بكر الإسماعيلي في كتابه (المدخل) ترجيحَ (صحيح البخاري) على (صحيح مسلم).


[1] انظر «تاريخ مدينة السَّلام» (2/326_327) و«تاريخ دمشق» (52/72)، و«شروط الأئمَّة الخمسة» (162_163) و«تهذيب الأسماء واللُّغات» (1/74)، و«شرح صحيح البخاريِّ» للإمام النَّوويِّ (40)، و«تهذيب الكمال»: (24/441_442)... وقد اتَّفقت هذه المصادر كلُّها على أنَّ ذلك الرَّجلَ غيرَ المُعَيَّنِ هو الذي اقتَرَح فكرةَ الكتاب، ولكنْ سَقَطت عبارة (بعض أصحابنا) من لفظ الرِّواية عند الحافظ ابن حجرٍ في «هُدى الساري» (6_7) فصار السياق أنَّ الإمامَ ابنَ راهُوْيَه هو صاحب الإشارة، وانتشرت عنه من بعده.

[2] انظر «هداية الساري»: ص124.

[3] انظر «فهرسة ابن خَير» (95)، و«هداية الساري» (129).

[4] انظر لتراجمهم «تهذيب التهذيب» بالترتيب (11/251)، (7/311) (1/65)، وكلام الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في «تحقيق اسمَي الصَّحيحَين» (72)، وقد قال بهذا من قَبلُ فؤاد سزكين في كتابه «تاريخ التُّراث العربيِّ»: 1/226، والشَّيخُ تقيُّ الدِّين النَّدْويُّ في كتابه «الإمام البخاريُّ سيِّد الحفَّاظ والمُحدِّثين»: (88_90).

[5] «تاريخ الإسلام» (19/257).

[6] علَّق الإمام الحاكم على هذا بعد أن ذكره _فيما نقله عنه الباجي في «التعديل والتجريح»_: وإنما أدخلتُ هذه الحكايةَ؛ لئلا يعتقد من لا يُحْسِنُ هذا الباب أن ما ليسَ في الصحيحين ليس بصحيحٍ، بل قد تصحُّ أحاديثٌ ليست في صحيحي البخاريِّ ومسلمٍ، ولذلك قد خَرَّجَ الشيخُ أبو الحسن الدَّارقطنيُّ والشيخُ أبو ذرٍّ الهرويُّ في «كتابِ الإلزاماتِ من الصحيحِ» ما ألزماهُمَا إخراجَهُ.

[7] أما القول بأنه أراد الحديث المرفوع المسند فإن هذا مردود لما سيؤدي إليه من تكرار في العنوان، إذ عبَّر عن اختصاصه بالمرفوع بقوله: «من أمورِ رسول الله صلى الله عليه وسلم وسُنَنِه وأيامِه».

[8] انظر «هداية الساري»: ص121.

[9] انظر «شروط الأئمَّة الخمسة» (160).

[10] انظر «هداية الساري»: ص72.

[11] انظر «معجم شيوخ ابن جُميع الصَّيداويِّ» (128)، و«تاريخ مدينة السَّلام» (2/333)، و«تاريخ دمشق» (52/70).

[12] انظر «هداية الساري»: ص123.

[13] «أعلام الحديث»: (1/4).