ترجمة الإمام العَلَم الفرد، تاج الفقهاء، سيِّد الحُفَّاظ، أمام الدُّنيا في الحديث

أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البُخاري ☼

1- اسمه ونسبه:

هو محمَّدُ بنُ إسماعيل بن إبراهيمَ بنِ المغيرةِ بن بَرْدِزْبَةَ البخاريُّ مولدًا، الجُعْفيُّ ولاءً ونسبًا.

2- كنيته:

هو أبو عبد الله باتفاق مَن ترجم له.

3- أسرته:

كان أجداد البخاري فُرسًا على دين المجوس، ولم يحفظ لنا التاريخ من أخبار أجداد البخاري أبعد من جده الثالث «بَرْدِزْبَةَ» فهو رأس أسرته فيما نعلم.

ولا خلاف أن «بَرْدِزْبَةَ» والد المغيرة لم يكن مسلمًا(1) ،وأنَّه عاش ومات مجوسي الدِّين، وقد اختلف في ضبطه لكن أشهر الأقوال ما قاله ابنُ سعدان البخاريُّ: (بَرْدِزْبَةَ(2) بفتح الباء الموَّحدةِ، ثمَّ راءٍ ساكنةٍ، ثمَّ دالٍ مهملةٍ مكسورةٍ، ثمَّ زاءٍ ساكنةٍ، ثمَّ باءٍ موحَّدة مفتوحة، ثمَّ هاءٍ مثنَّاةٍ مفتوحةٍ.

وهو عمدة من قال بهذا، وهكذا قيَّده الأميرُ أبو نصر ابن ماكولا ⌂، وقال: هو الزَّرَّاعُ بلُغة أهل بُخارى(3) .

أما المغيرة(4) فهو أوَّل مَن أسلم(5) ،وكان ذلك على يدي اليمان(6) بن أخنس الجعفي والي بخارى، فنسب البخاري جعفيًّا بالولاء هذا.

وأما إبراهيم بن المغيرة «جدُّ البخاري» فلا نعلم شيئًا من أخباره غير انتسابه للمغيرة.

أما والده أبو الحسن إسماعيل بن إبراهيم فكان دِهْقانًا(7) ،طلب العلم ورحل في طلبه، وسمع مالك بن أنس، وخالط أهل العلم وحرص على الاجتماع بأكابرهم فقد رأى حمَّادَ بنَ زيدٍ وهو يصافح ابنَ المبارك بكلتا يديه.

وكان ☼ على ورع كبير، فقد قال أحمد بن حفص: دخلتُ عليه عند موته، فقال: لا أعلمُ في جميع مالي درهمًا من شبهةٍ. قال أحمد بن حفص: فَتَصَاْغَرَتْ إليَّ نفسي عند ذلك.

4- مولده:

وُلِدَ الإمام البخاري بعد صلاة الجمعة (13) شوال سنة (194) (8) ببُخارى.

وقد قيَّد والد البخاري ذلك بخط يده، وكان البخاريُّ مهتمًا لهذا فقد احتفظ بخط والده وأراه لتلميذه المُسْتَنير بن عَتيق(9) .

5- نشأته:

نَشَأ الإمام البخاري يتيمًا، وأضرَّ في صِغَرِهِ.

قال محمد بن الفضل البلخي: كان محمد بن إسماعيل قد ذهب بصرُه في صباه، وكانتْ له والدةٌ متعبِّدة، فرأتْ إبراهيمَ خليلَ الرحمن عليه السلام في المنام، فقال لها: إنَّ الله تبارك وتعالى قد ردَّ بصر ابنِكِ عليه بكثرة دعائك. قال: فأصبحتْ وقد ردَّ الله عزَّ وجلَّ عليه بصرَه.

عصره:

عاش البخاري خلافة عشرة من خلفاء بني العباس، أربعة من العصر العباسي الأول وهم:

الخليفة العباسي الأمين التي تولى الخلافة بين (193 - 198) والمأمون (198-218) والمعتصم بالله (218-227) والواثق بالله (227-232).

وستة من العصر العباسي الثاني وهم:

المتوكل بالله (232-247) والمنتصر بالله (247-248) والمستعين بالله (248-252) والمعتز بالله (252-255) والمهتدي بالله (255-256) وأول خلافة المعتمد على الله (256-279).

فقد عاش ☼ (38) عامًا في العصر الأول الذي اتصف بقوة سلطان الخلفاء، وانتشار نفوذهم، وتمام سيادتهم على جميع العالم الإسلامي عدا بلاد الأندلس، هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن مَن تولى الخلافة من بني العباس في ذاك العصر كانوا علماء، يعقدون مجالس العلم ويشاركون فيها، كما كانوا يكرمون العلماء ويجلونهم ويقربونهم ويعولون على آرائهم، بالإضافة إلى أن المسلمين نقلوا فيه إلى لغتهم ما كان معروفًا من العلوم الطبيعية والطب والرياضيات عن سائر الأمم المتمدنة كاليونان والفرس والهند، وازدهرت الفلسفة وانتشرت، وعاش الناس جحيم فتنة خلق القرآن ، التي أوذي فيها خلق كثير، وعلى رأسهم الإمام أحمد والإمام البخاري فيما بعد.

وعاش ☼ (24) عامًا في العصر الثاني العباسي الثاني شهد انقسامات في الصفوف بسبب الصراع بين الموالي والعرب الذين أبعدوا عن مناصبهم، هذا من جانب، ومن جانب آخر كان ازدهار عصر التدوين الحديثي، وانحباس فتنة خلق القرآن بأمر من الخليفة المتوكل بالله.

- نشأته العلميه:

وقال أحمد بن يوسف السُّلَميُّ قال: رأيتُ محمَّدَ بنَ إسماعيل في مجلسِ مالكِ بنِ إسماعيلَ وهو يبكي، فقلت له: ما يُبْكيكَ؟ قال: لا يمكنني أن أكتب ولا أنْ أضبط. قال: ثمَّ جعل اللهُ محمَّدَ بنَ إسماعيل كما رأيتم(10) .

وقال ورّاق البخاري: سمعتُ البخاريَّ يقول: كنتُ أختلف إلى الفقهاءِ بَمَرْوَ وأنا صبيٌّ، فإذا جئت أستحيي أن أُسَلِّم عليهم، فقال لي مؤدِّبٌ من أهلها: كم كتبتَ اليوم؟ فقلُ: آيتين(11) ،وأردت بذلك حديثين، فضحك من حضر المجلس، فقال شيخٌ منهم: لا تضحكوا، فلعلَّه يضحك منكم يومًا، فكان كما قال الشيخ.

قال أبو جعفر محمدُ بن أبي حاتم ورَّاق البخاري: قلتُ لأبي عبد الله: كيف كان بَدْءُ أمرِك في طلب الحديث؟ قال: أُلْهِمْتُ حفْظَ الحَدِيث وأنا في الكُتَّاب، فقلتُ: كم كان سِنُّكَ ؟ فقال: عشر سنين أو أقلّ، ثم خرجت من الكُتَّاب بعدَ العشر، فجعلتُ أختلِفُ إلى الدَّاخِليِّ(12) وغيره، فقال يومًا فيما كان يقرأُ للناس: سفيان، عن أبي الزُّبير، عن إبراهيمَ، فقلت لهُ: إنَّ أبا الزُّبير لم يَرْوِ عن إبراهيم، فانتهرني، فقلتُ له: ارجع إلى الأصل إن كان عندك، فدخل ونَظَرَ فيه، ثم خرج، فقال لي: كيف هو يا غلام ؟ فقلتُ: هو الزُّبيرُ بن عَدِيّ عن إبراهيم، فأخذ القلم مني، وأَحْكَمَ كتابه، وقال: صدقت، فقال له بعضُ أصحابه: ابن كم كنتَ حينَ رددتَ عليه؟ فقال له: ابن إحدى عشرة سنة.

قال: فلما طعنتُ في ستِّ عشرة سنة حفظتُ كُتُب ابن المبارك ووكيع، وعَرَفْتُ كلام هؤلاء، ثم خرجتُ مع أمي وأخي أحمد إلى مكة، فلما حججتُ رجع أخي بأمي، وتَخَلَّفْتُ بها في طلب الحديث. فلمَّ طعنت في ثماني عشرة سنة، جعلتُ أُصّنِّفُ قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم، وذلك في أيام عُبيد الله بن موسى، وصنَّفتُ كتاب (التاريخ).... (13)

ورَوَى عن حَفْصِ بنِ عُمَرَ الأَشْقرِ؛ قال: كُنّا مَعَ مُحمَّدِ بنِ إسماعِيلَ البُخاريِّ بالبَصْرِةِ نَكتُبُ الحديثَ، ففَقَدناهُ أيَّامًا؛ فطَلَبْناهُ؛ فوَجَدناه في بَيتٍ وهو عُرْيَانٌ؛ وقد نَفِدَ ما عِندَه، ولم يَبْقَ مَعَه شَيءٌ، فاجتَمَعْنا وجَمَعْنَا له الدَّراهِمَ؛ حَتَّى اشتَرَينْا له ثَوبًا وكَسَوْناه، ثُمَّ اندفَعَ مَعَنا في كِتَابةِ الحديثِ.

وقال أبو الفضل محمَّدُ بنُ طاهرٍ: قَدِمَ/ البخاريُّ بغداد سنة عشر ومئتين، وَعَزَمَ على المُضيِّ إلى عبد الرَّزَّاق باليمن، فالتقى بيحيى بن جعفرٍ البيكنديِّ، فاستخبره، فقال: مات عبد الرَّزَّاق، ثمَّ تبيَّن أنَّه لم يمت، فسمع البخاريُّ حديث عبد الرَّزَّاق من يحيى بن جعفر(14) .

وقال أبو بكر الأعين: كتبنا عن محمد بن إسماعيل على باب محمد بن يوسف الفِرْيابي وما في وجهه شعرة، فقلنا: ابن كم أنت؟ قال: ابن سبع عشرة سنة.

وقال أبو جعفر الورّاق: سمعتُ محمد بن إسماعيل يقول: قال لي محمد بن سلام البِيكَنْدِي: انْظُرْ في كتبي، فما وجدت فيها من خطأ فاضربْ عليه كي لا أرويه. قال: ففعلتُ ذلك، وكان محمد بن سلام كتب عند الأحاديث التي أحكمها محمد بن إسماعيل: رضي الفتى، وفي الأحاديث الضعيفة: لم يَرْضَ الفتى. فقال له بعضُ أصحابه: مَنْ هذا الفتى؟ فقال: هو الذي ليس مثله، محمد بن إسماعيل.

قال الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي: وقد بلغنا أنَّ البخاريَّ فَعَلَ هذا بكتُبُ البِيكَنْدِي وهو ابن سبع عشرة سنة أو دونها، ولم يَزَلْ ☼ مجتهدًا من صِغَرِه إلى آخر عُمُرِه.

منهجه في التكوين العلمي:

وقال البخاريُّ مرَّةً لورَّاقه: لم تكن كتابتي للحديث كما كَتَبَ هؤلاء، كنتُ إذا كتبتُ عن رجلٍ سألتُه عن اسمه، وكُنْيَتِه، ونِسْبَتِهِ، وحَمْلِهِ الحديثَ إنْ كان الرجل فَهِمًا، فإْن لم يكن سألتُه أن يُخرج لي أصلَه ونُسْخَتَه، وأمّا الآخرون فلا يُبالون ما يكتبونَ ولا كيفَ يكتبونَ.

وقال محمد بن أبي حاتم: سمعتُ هانئ بن النضر يقول: كُنَّا عند محمد بن يوسف الفِرْيابي بالشام، وكنا نَتَنَزَّه فِعْلَ الشباب في أكل الفِرْصاد، وكان محمد بن إسماعيل معنا، وكان لا يُزاحمنا في شيءٍ مما نحن فيه، ويُكِبُّ على العلم.

قال ☼: فلمَّا طعنت في ثماني عشرة سنة، جعلتُ أُصّنِّفُ قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم، وذلك في أيام عُبيد الله بن موسى، وصنَّفتُ كتاب (التاريخ) إذْ ذاك عند قبر النبي صلعم في الليالي المقمرة، وقَلَّ اسمٌ في (التاريخ) إلا وله عندي قصة، إلا أني كرهتُ تطويل الكتاب.

وقال جعفر بن محمد القطَّان: سمعتُ محمد بن إسماعيل يقول: كتبتُ عن ألفِ شيخٍ وأكثر، عن كُلِّ واحدٍ منهم عشرة آلاف وأكثر، ما عندي حديث إلَّا أذكرُ إسناده.

وقال العباس الدُّوري: ما رأيتُ أحدًا يُحْسِنُ طلبَ الحديث مثل محمد بن إسماعيل، كان لا يَدَعُ أصلًا ولا فرعًا إلا قَلَعَه، ثم قال لنا: لا تَدْعُوا من كلامه شيئًا إلَّا كتبتموه.

وقال محمد بن يوسف البخاري: كنتُ مع محمد بن إسماعيل بمنزله ذات ليلة، فأحصيتُ عليه أنه قام وأسرج يستذكرُ أشياء يُعَلِّقها في ليلةٍ: ثمان عشرة مرة.

وقال محمد بن أبي حاتم الورَّاق: كان أبو عبد الله إذا كنتُ معه في سفر، يجمعنا بيتٌ واحدٌ إلا في القيظ أحيانًا، فكنتُ أراه يقوم في ليلةٍ واحدةٍ خمس عشرة مرة إلى عشرين مرة، في كُلِّ ذلك يأخذ القداحة، فيُوري نارًا ويُسْرج، ثم يُخرِج أحاديث فيُعلّم عليها.

رَوَى عن أَبي بَكْرٍ المَدِينيِّ؛ قال: كُنَّا يَومًا بنَيْسَابورَ عِندَ إِسحاقَ بنِ رَاهَوَيه، ومُحمَّدُ بنُ إسماعِيلَ حَاضِرٌ، فَمَرَّ إسحاقُ بحديثٍ مِن أَحَاديثِ النَّبيِّ صلعم، وَكَان _ دُونَ صَاحِبِ النَّبيِّ صلعم_ عَطاءٌ الكَيْخَارَانِيُّ، فقالَ له إِسحاقُ: يا أبا عَبدِ الله، أَيْشٍ كَيْخَارانُ؟ قال: قَريةٌ باليَمَنِ، كان مُعَاوِيةُ بنُ أَبي سُفيانَ قد بَعَثَ هذا الرَّجُلَ مِن أَصحابِ النَّبيِّ صلعم إلى اليَمَن؛ فسَمِعَ منه عَطَاءٌ حَديثَيْنِ. فقال له إسحاقُ: يا أبا عبد الله، كَأنَّكَ قد شَهِدتَ القومَ!

وقال الفَربريُّ: سمعتُ البخاريَّ يقولُ: دخلتُ بغداد ثماني مرَّاتٍ، في كلِّها أجالسُ أحمدَ ابن حنبل، فقال لي: يا أبا عبد الله، تَدَعُ العلمَ والنَّاسَ وتصيرُ إلى خُراسان؟ قال: فأنا أذكرُ قولَهُ إلى الآن(15) .

منهجه في التصنيف:

قال عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ هَمَّامٍ(16) :سَمِعْتُ عِدَّةً مِنَ المشايخِ يقولونَ: دَوَّنَ محمدُ بْنُ إسماعيلَ البُخاريُّ تَراجِمَ جَامِعهِ بينَ قَبْرِ النَّبيِّ صلعم ومِنْبَرِهِ، وكانَ يُصَلي لِكُلِّ تَرْجمةٍ ركعتينِ.

حكى تلميذه إبراهيمُ بنُ مَعقلٍ: سَمِعْتُ محمدَ بْن إسماعيلَ البُخَاريَّ يقولُ: ما أدْخلتُ في هذا الكِتاب _ يعني جامِعَهُ _ إلَّا ما صَحَّ، وتركتُ منَ الصِّحَاحِ كَيْ لاَ يطُولَ الكِتَابُ.

وَرَوَى عَن مُحمَّدِ بنِ أبي حَاتِمٍ قال: سَمِعتُ البُخاريَّ يَقُولُ: لَو نُشِرَ بعضُ أُستَاذِيَّ هؤلاءِ لم يَفهَمُوا كَيفَ صَنَّفتُ كِتابَ «التاريخ» ولا عَرَفُوه. ثُمَّ قال: صنَّفْتُه ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.

ورَوَى عَن مُحمَّد بنِ أبي حاتمٍ؛ قال: سَمِعتُ البخُاريَّ يَقُولُ: أَخذَ إسحاقُ بنُ رَاهَوَيْهِ كتابَ «التَّاريخ» الَّذي صَنَّفتُ، فأدخَلَه علَى عَبدِ الله بنِ طَاهرٍ، فقال: أيُّها الأَميرُ، أَلَا أُرِيْكَ سِحْرًا؟! قال: فَنَظَر فيه عَبدُ الله بنُ طاهرٍ، فتَعجَّبَ منه؛ وقال: لَستُ أَفْهمُ تَصنِيفَه.

أخلاقه تعبده

وقال الورَّاقُ: كان شديدَ الحياء في صغره، حتَّى قال شيخُهُ محمَّدُ بنُ سلا•م البِيْكَنديُّ: أترون البكرَ أشدُّ حياءً مِن هذا الغُلام(17) ؟

قال مُسَبِّحُ بنُ سَعِيدٍ؛ قال: كَانَ مُحمَّدُ بنُ إسماعِيلَ البُخاريُّ إذَا كَانَ أَوَّلَ لَيلةٍ مِن شَهرِ رَمَضَانَ يَجتَمِعُ إلَيه أَصحابُه؛ فيُصَلِّي بهم، ويَقرَأُ في كُلِّ رَكعةٍ عِشرِينَ آيةً، وكذلكَ إلى أَنْ يَختِمَ القُرآنَ، وَكَان يَقرَأُ في السَّحَرِ ما بينَ النِّصْفِ إلَى الثُّلُثِ مِن القَرآنِ؛ فيَخْتِمُ عِندَ السَّحَرِ في كُلِّ ثَلَاثِ لَيَالٍ، وَكَانَ يَختِمُ بالنَّهارِ كُلَّ يَومٍ خَتمةً، ويَكُونُ خَتْمُه عِندَ الإفطارِ كُلَّ لَيلةٍ؛ ويَقُولُ: عِنْدَ كُلِّ خَتْمةٍ دَعوةٌ مُستجابَةٌ) (18) .

وقالَ مُحمَّدُ بنُ أبي حاتِمٍ قال: دُعِيَ مُحمَّدُ بنُ إسماعِيلَ إلَى بُستَانِ بَعضِ أَصحَابِه، فَلمَّا حَضَرَت صَلَاةُ الظُّهرِ صَلَّى بالقَومِ، ثُمَّ قَامَ للتَّطَوُّعِ وَأَطالَ القِيامَ، فلَمَّا فَرَغَ مِن صَلَاتهِ رَفَعَ ذَيْلَ قَميصِه؛ فقال لِبَعضِ مَن مَعَه: انظُرْ؛ هَل تَرَى تَحتَ قَمِيصي شَيئًا؟ فإذا زُنْبُورٌ قَد أَبَرهُ في سِتَّةَ عَشرَ أَو سَبعةَ عَشرَ مَوضِعًا، وقد تَوَرَّمَ مِن ذلكَ جَسَدُه، وكانَ آثارُ الزُّنْبورِ في جَسَدِه ظاهِرةً، فقال له بعضُهم: كيفَ لَمْ تَخرُجْ من الصَّلاةِ في أوَّلِ ما أَبَرَكَ؟! فقال: كُنتُ في سُورةٍ فأَحبَبتُ أَنْ أُتِمَّها) (19) .

أخلاقه:

قالَ مُحمَّدُ بنُ أبي حاتِمٍ عن البُخاريِّ؛ أنَّه قال: إنَّيْ لأَرجُو أَنْ أَلْقَى اللهَ تَعَالَى ولا يُحاسِبُنِيْ أَنِّي اغْتَبْتُ أَحَدًا.

وقال البخاريُّ ☼: ما تولَّيتُ شراءَ شيءٍ قطُّ ولا بيعَهُ، كُنتُ آمر إنسانًا فيشتري لي. فقيل له: لم؟ قال: لما فيه من الزِّيادة والنُّقصان والتَّخليط(20) .

وقال غُنْجار في «تاريخه»: كان قد حُمِلَ إلى محمَّد بن إسماعيل بضاعةً، أنفذها إليه أبو حفص، فاجتمع بعضُ التُّجَّار إليه بالعشيَّة وطلبوها منه بربح خمسةَ آلاف درهمٍ، فقال لهم: انصرفوا اللَّيلة، فجاءه من الغد تُجَّار آخرون، فطلبوا منه البضاعة بربحِ عشرة آلاف درهم، فردَّهم، وقال: إنِّي نويتُ البارحةَ أنْ أدفع إليهم ما طلبوا. يعني: الذي طلبوا أوَّلَ مرَّة، فدفعها إليهم، وقال: لا أحبُّ أنْ أَنقُض نـــيَّـــتي(21) .

وقال عبد الله بن محمَّد الصَّارفيُّ(22) :كنتُ عند أبي عبد الله محمَّد بن إسماعيل في منزله، فجاءته جاريته وأرادت دخولَ المنزل، فعثرتْ على مِحْبرةٍ بين يديه، فقال لها: كيف تمشين ؟ قالت: إذا لم يكن طريقٌ، فكيف أمشي؟ فقال لها: اذهبي فقد أعتقتك. فقيل له: قد أغضبَتْكَ؟ فقال: إن كانت قد أغضبتنِي فقد أَرضيتُ بعتقها نفسي(23) .

قال ورَّاقُهُ: رأيتُهُ استلقى ونحن بِفِرْبَرَ في تصنيف كتاب «التَّفسير» وكان أتعب نفسه في ذلك اليوم في التَّخريج، فقلت له: إنِّي أراك تقول: ما أثبتُّ شيئًا بغير عِلْمٍ، فما الفائدة في الاستلقاء؟ فقال: أتعبتُ نفسي اليوم، وهذا ثُغرٌ خشيتُ أنْ يَحْدُثَ حَدَثٌ من أَمْرِ العدوِّ، فأحببتُ أنْ أستريحَ، وآخذَ أُهْبَةً، فإن غافصنا(24) العدوُّ كان بنا حِراكٌ(25) .

وقال بكرُ بن مُنيرٍ أيضًا: كان محمَّد بن إسماعيل يصلِّي ذاتَ يوم، فَلَسَعَهُ الزُّنْبُورُ سبْع عشرة مرَّةً، فلمَّا قضى صلاتَه، قال: انظر أيَّ شيءٍ هذا الذي آذاني في صلاتي. فنظروا فإذا هو الزُّنبورُ قد ورَّمَهُ في سبعة عشرة(26) موضعًا، ولم يَقْطع صلاته.

وروى ورَّاقُهُ أيضًا بالمعنى، وزادَ: قال: كنتُ في آيةٍ، فأحببتُ أن أتمَّها.

وقال ورَّاقُهُ أيضًا: كنَّا بِفَربر، وكان أبو عبد الله يبني رباطًا ممَّا يلي بخارى، فاجتمع بشرٌ كثير يُعينُونَه/ على ذلك، وكان ينقلُ اللَّبِنَ، فكنتُ أقولُ له: يا أبا عبد الله، إنَّك تُكفَى ذلك، فيقولُ: هذا الذي يَنْفَعُني.

وقالَ الحسنُ بنُ محمَّدٍ السَّمرقنديُّ: كان محمَّد بن إسماعيلَ مخصوصًا بثلاث خصالٍ: كان قليلَ الكلامِ، وكان لا يطمعُ فيما عند النَّاس، وكان لا يشتغلُ بأمور النَّاس(27) .

شيوخه:

كانت رحلة الإمام البخاري في طلب الحديث إلى معظم البلاد، وكَتَبَ بخُراسان، ومُدُنِ العراق كلها، وبالحجاز والشام ومصر، وأخذ عن الحُفَّاظ النُّقّاد.

لَقِيَ مكيُّ بن إبراهيم بِخراسان، وأبا عاصم البصرة، وعُبَيد اللهِ بنَ موسى بالكوفة، وأبا عبد الرحمن المقرئ بمكة، ومحمدَ بن يوسف الفِرْيابي بالشام.

وكَتَبَ عن خَلْقٍ حتى عن أقرانه كأبي محمد الدَّارِمِيّ، وأبي زُرْعةَ وأبي حاتم الرَّازِيَيْنِ، وأشباهِهِم، حتى كَتَبَ عَمَّنْ هو دونه.

قال أبو حاتم سهل بن السري: قال محمد بن إسماعيل البخاري: لقيتُ أكثر من ألف شيخ من أهل الحجاز ومكة والمدينة والبصرة وواسط وبغداد والشام ومصر، لقيتُهم قرنًا بعد قرن، وذَكَرَ أنه رحل إلى الشام ومصر والجزيرة مرتين، وإلى البصرة أربع مرات، وأقام بالحجاز ستة أعوام. قال: ولا أُحصي كم دخلتُ الكوفة وبغداد مع محدّثي خراسان.

وقال ورَّاق البخاري: سمعتُه يقول: دخلتُ بلخ، فسألني أصحابُ الحديثِ أَنْ أُمْلي عليهم لكُلِّ من لقيتُ حديثًا عنه، فأمليتُ ألفَ حديثٍ لألف شيخ ممَّن كتبتُ عنهم، ثم قال: كتبتُ عن ألف وثمانين نفسًا، ليس فيهم إلَّا صاحب حديث.

وقال التاج السبكي: وأكثَرَ الحاكمُ في (تاريخ نيسابور) في عَدِّ شيوخ البخاري، وذِكْرِ البلاد التي دخلها، ثم قال: وإنما سَمَّيْتُ من كلِّ ناحيةٍ جماعةٌ من المتقدمين ليُسْتَدَلَّ بذلك على عالي إسناده.

وقد روى في الصحيح عن (345) (28) شيخًا، من مختلف الأصقاع.

وقد قسَّم ابن حجر شيوخه على طبقات خمس(29) فقال:

الطَّبقة الأولى: مَنْ حدَّثه عن التَّابعين، مثل: مكيِّ بنِ إبراهيم، ومحمَّد بن عبد الله الأنصاري، وعبيد الله بن موسى، وأبي عاصمٍ النَّبيل، وأبي نُعيم المُلَائي، وأبي المغيرة الخولانيِّ، وعليِّ بن عيَّاش، وخلَّاد بن يحيى، وغيرهم.

الطَّبقة الثَّانية: مَن كان في عصر هؤلاء، وتأخَّر عنهم قليلًا، مثلُ: آدمَ بنِ أبي إياسٍ، وأبي مُسْهرٍ عبد الأعلى بن مُسْهرٍ، وأيوبَ بن سليمان بن بلالٍ، وحجَّاجِ بن مِنْهالٍ، وسعيد بن أبي مريم، وثابتِ بن محمَّدٍ الزَّاهد، وغيرهم من أصحاب الأوزاعي، وابن أبي ذئبٍ، والثَّوري، وشُعبة، ومالكٍ.

الطَّبقة الثَّالثة: أوساط مشايخه الذي شاركه في الرِّواية عنهم مسلم وغيره، كأحمد ابن حنبل، وإسحاق بن راهويه، ويحيى، وعليٍ، وابن أبي شيبة، وقتيبة، ونُعيم بن حمَّاد، وأشباههم من أصحاب حمَّاد بن زيدٍ، والليث بن سعدٍ، ثمَّ من أصحاب ابن المبارك، وهُشيمٍ، وابن عُيينة، ونحوهم.

الطَّبقة الرَّابعة: رفقاؤه في الطَّلب، كمحمَّد بن يحيى الذُّهْلي، وأبي حاتم الرَّازي، ومحمَّد بن عبد الرَّحيم المعروف بصاعِقَة، والدَّارمي، وعبد بن حُمَيْدٍ، وأحمدَ بنِ النَّضر، ومحمَّد بن إبراهيم البوشنجيِّ، وجماعة، وفيهم مَن هو أقدمُ منه سماعًا قليلًا.

الطَّبقة الخامسة: قومٌ في عداد طلبته في السِّنِّ والإسناد، سمع منهم للفائدة، كعبد الله بن حمَّاد الآمُليِّ، وعبدِ الله بن أُبَيٍّ القاصِّ، وحسين بن محمَّد القَبَّاني، ومحمَّد بن إسحاق السَّرَّاج، ومحمَّد بن عيسى التِّرمذي.

تلامذته:

أخذ الحُفَّاظُ عن الإمام البخاري، وسمعوا منه، وكتبوا عنه وما في وجهه شعرة.

روى عنه مسلمٌ خارج (الصحيح)، والترمذيُّ في (جامعه)، وأبو زُرْعة وأبو حاتم الرازيان، ومحمدُ بنُ عبد الله الحضرمي مُطيَّن، وابنُ خُزَيْمة، ومحمدُ بنُ نصر المروزي، وصالحُ بنُ محمد جَزَرَة، وأبو بكر بن أبي الدنيا، ويحيى بنُ محمد بن صاعد، وأُمّمٌ لا يُحصوَن.

قصة امتحانه:

تعرض البخاريُّ ☼ لامتحانيين:

- امتحان علمي تجلَّى في حادثتين:

الأولى: حكاها ابنُ عديٍّ فقال: سَمِعْتُ عِدَّةَ مَشايخَ يحكُونَ أَنَّ مُحمدَ بْنَ إسماعيلَ البُخَاريَّ _☼_ قَدِمَ بَغْدادَ فَسمِعَ بهِ أَصَحابُ الحديثِ فاجتمعوا وعَمَدوا إلى مائةِ حديثٍ، فَقلبوا مُتونَها وأَسانِيدَها، ودَخَّلوا مَتْنَ هذا الإسْنَادِ لإسنادٍ آخَر، وإسْنَادَ هذا المتنِ لمتنٍ آخر، ودَفَعوها إلى عَشَرَة أَنفسٍ، إلى كُلِّ رجُلٍ عَشْرةَ أحاديثَ، وأَمروهم إذا حَضَروا المَجْلِسَ أَنْ يُلقوا ذَلكَ على البُخاريِّ، وأَخذوا الموعِدَ للمجلسِ، فحضَر المَجْلِسَ جَمَاعةٌ مِنْ أَصحابِ الحديثِ مِنَ الغُرَباءِ مِنْ أَهلِ خُرَاسانَ وغيرها ومِنَ البَغْدَاديينَ، فَلمَّا اطمأنَّ المجلسُ بأهلِه انتدبَ إليه رجلٌ مِنَ العَشَرةِ فَسأَلَهُ عَنْ حَديثٍ مِنْ تلك الأَحاديثِ المقلوبَةِ، فَقَالَ البُخَارِيُّ: لا أَعرِفُهُ. فسأَلَهُ عَنْ آخَر، فَقَالَ: لا أَعرِفُهُ. ثمَّ سأَلَهُ عَنْ آخَر، فقالَ: لا أَعرفُهُ. فما زالَ يُلْقي عليه واحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ حتَّى فَرَغ مِنْ عَشَرتهِ، والبُخَاريُّ يقول: لا أعرفُهُ. فكانَ الفُقَهاءُ مِمَّن حَضرَ المجلسَ يَلْتَفِتُ بَعْضُهمْ إلى بعضٍ ويقولُ: الرجلُ فهِمَ، وَمَنْ كَانَ مِنْ غيرهمْ يقضي على البُخَاريِّ بالعَجْزِ والتَقْصِيرِ وَقِلَّةِ الفَهْمِ. ثُمَّ انتدَبَ رَجُلٌ آخرَ مِنَ العَشَرةِ فَسأَلَهُ عَنْ حَديثٍ مِنْ تلكَ الأحاديثِ المقلُوبةِ، فقالَ البُخَاريُّ: لا أَعرفُهُ. وسأَلَهُ عَنْ آخرَ، فقالَ: لا أَعرفُهُ. وسأَلَهُ عن آخرَ، فقالَ: لا أَعرفُهُ. فَلَمْ يزل يُلْقي عليه وَاحدًا بعد وَاحِدٍ حَتَّى فَرَغَ مِنْ عَشَرتهِ، والبُخَاريُّ يقولُ: لا أَعرفُ. ثُمَّ انْتَدبَ لَهُ الثَّالثُ والرَّابعُ إلى تَمامِ العَشَرةِ حَتَّى فَرغَوا كُلَّهمْ مِنَ الأَحَادِيث المقلوبةِ، والبُخَاريُّ لا يزيدهُمْ على: لا أَعرفُهُ. فَلَمَّا عَلِمَ البُخَاريُّ أَنْهُمْ قَدْ فَرغَوا التفتَ إلى الأولِ مِنْهُمْ، فَقَالَ: / أَمّا حديثُكَ الأَوْلُ فهو كَذا، وحدِيثُك الثَّاني فهو كَذا، والثَّالثُ والرَّابعُ على الوَلاَءِ، حَتَّى أَتى على تمامِ العَشَرةِ، فردَّ كلَّ مَتْنٍ إلى إسنَادِهِ، وكُلَّ إسْنَادٍ إلى مَتْنِهِ، وَفَعَلَ بالأَخرينَ مِثْلَ ذَلِكَ وَرَدَّ مُتونَ الأَحادِيثِ كُلِّها إلى أسانيدها وأَسانِيدَها إلى مُتونِها، فأَقَرَّ لَهُ النَّاسُ بالحِفْظِ والعِلْمِ وأَذْعَنوا له بالفَضْل.

والثانية أيضًا حكاها ابن عديٍّ بسنده عن حَيْكانَ بنِ محمدِ بْنَ يحيى قالَ: قلتُ لأَبي يا أبه، ما لكَ ولهذا الرَّجُل _ يعني محمدَ بنَ إسماعيلَ _ ولستَ مِنْ رِجَالهِ في العِلْمِ؟ قالَ: رأيتُه بمكةَ يتَّبعُ شَمْخَضَةَ. وشَمْخَضَةُ كوفيٌّ قَدَريٌّ. فبَلَغ ذَلِكَ محمدَ بنَ إسماعيلَ فقَالَ: دَخَلْتُ مَكْةَ وَلَمْ أَعرِفْ بها أحدًا مِنَ المُحَدِّثينَ، وكانَ شَمخَضَةُ هذا قَدْ عَرَفَ المُحَدِّثينَ، فَكُنتُ أَتَّبعُهُ ليُقرِّبني مِن الُمحدِّثينَ، فأيُّ عَيْبٍ في هذا!.

- وامتحان عقدي:

روى قصته ابن عديٍّ أيضًا فقال: ذكرَ لي جَماعةٌ منَ المشايخِ أَنَّ محمدَ بْن إسماعيلَ البُخَاريَّ لَمَّا وردَ نَيْسابورَ واجتمعَ النَّاسُ وعُقِدَ به المجلِسُ حَسَدَهُ مَنْ كانَ في ذلكَ الوقْتِ مِنْ مشايخِ نَيْسابورَ لِمَا رأوا إقْبَالَ النَّاسِ إليه واجتماعَهُمْ عليه، فقيلَ: يا أَصحابَ الحديث، إنَّ محمدَ بْنَ إسماعيلَ يقولُ: اللَّفظُ بالقُرآنِ مَخْلُوقٌ، فامتحِنُوهُ في المجلسِ. فلمَّا حَضَرَ النَّاسُ مَجْلِسَ البُخَاريِّ، قَامَ إليه رَجُلٌ فَقَالَ: يا أبا عبدِ الله، ما تقولُ في اللَّفظِ بالقُرآنِ مَخلوقٌ هو أَمْ غيرُ مَخلُوقٍ؟ فأَعرضَ عنه البُخَاريُّ ولم يُجِبهُ، فقالَ الرَّجلُ: يا أبا عبدِ اللهِ، وأعادَ عليه القَولَ، فأعرَضَ عنه فَلَم يُجِبْهُ، ثُمَّ قالَ في الثَّالثةِ، فالتفتَ إليه محمدُ بنُ إسماعيلَ فقالَ: القُرآنُ كلامُ اللهِ غيرُ مَخلُوقٍ، وأفعالُ العِبَادِ مَخْلُوقةٌ، والامتحانُ بِدعةٌ. فَشَغبَ الرَّجلُ وَشغَبَ النَّاسُ / وتفرَّقوا عنهُ، وَقَعَد البُخَاريُّ في منزله.

سمعتُ الإسماعيليَّ يقولُ: سَمعتُ الفَرهَيانيَّ يقولُ: سَمِعْتُ عمروَ بْنَ منصورٍ النَيْسابوريَّ يقُولُ: سَمِعتُ محمدَ بن إسماعيلَ البُخاريَّ وسُئلَ عَنِ اللَّفظِ بالقُرآن، فقَالَ: سَمِعْتُ عُبيدَ اللهِ بنَ سعيدٍ أبا قُدامةَ السَرخَسيَّ يقولُ: سَمعتُ يحيى بنَ سعيدٍ القطَّانَ وعبد الرحمن بْنَ مهديٍّ يقولانِ: أفعَالُ العِبادِ مَخلُوقةٌ.

سَمعتُ أبا بكر الإسماعيليَّ يقولُ: سَمِعتُ الفَرْهَيَانيَّ يقولُ: قيل لمحمدِ بنِ إسماعيلَ: أترجعُ عمَّا قُلتَ لِيَعُودَ النَّاسُ إليكَ؟ فقالَ: لا حَاجَةَ لي فيهم.

منزلته وثناء العلماء عليه:

تواترت الألسن بالثناء على البخاري، وقد جمع طرفًا من ذلك الجياني في مقدمة «تقييد المهمل» عن جماعات من البصريين وأهل الحجاز والكوفة والبغداديين وأهل الري وخراسان وبلاد ما وراء النهر.

بلغ البخاري منزلة عالية في العلم وهو في مقتبل العمر، فقد كان أهلُ المعرفة من البصريين يَعْدُون خلفه في طلب الحديث وهو شابٌّ حتى يغلبوه على نفسه، ويُجلسوه في بعض الطريق، فيجتمع عليه ألوف، أكثرهم ممَّن يُكتَبُ عنه، وكان شبًّا لم يَخْرُجْ وجهُه.

وقال أبو معشر حمدويه بن الخطاب: لمَّا قدم أبو عبد الله من العراق قَدْمَتَه الأخيرة، وتَلَقَّاه من تَلَقَّاه من الناس، وازدحموا عليه، وبالغوا في بِرِّه، فقيل له في ذلك، وفيما كان من كرامة الناس وبِرِّهم له، فقال: كيف لو رأيتم يوم دخولنا البصرة؟!

وقال أبو علي صالح بن محمد جَزَرَة: كان محمد بن إسماعيل يجلس ببغداد، وكنتُ أستملي له، ويجتمع في مجلسه أكثرُ من عشرين ألفًا.

وقال محمد بن يعقوب بن الأخرم: سمعتُ أصحابنا يقولون: لمَّا قَدِمَ البخاريُّ نيسابور استقبله أربعةُ آلاف رجل رُكْبانًا على الخيل، سوى من ركب بغلًا أو حمارًا وسوى الرَّجَّالة.

وقال سليم بن مجاهد: سمعتُ أبا الأزهر يقول: كان بسمرقند أربعُ مئةٍ يطلُبون الحديث، فاجتمعوا سبعة أيام، وأحبُّوا مغالطة محمد بن إسماعيل، فأدخلوا إسنادَ الشام في إسناد العراق، وإسنادَ اليمن في إسناد الحرمين، فما تَعَلَّقُوا منه بسَقْطةٍ، لا في الإسناد ولا في المتن.

وقال ابن عدي(30) :وكان ابنُ صاعدٍ إذا ذكر محمد بن إسماعيل يقول: الكبش النَّطَّاح.

وقال الترمذي: لم أرَ أحدًا بالعراق ولا بخُراسان في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد أعلمَ من محمد بن إسماعيلَ.

وقال محمد بن أبي حاتم: سمعتُ محمودَ بن النضرِ أبا سهلٍ الشافعيّ يقول: دخلتُ البصرة والشام والحجاز والكوفة، ورأيتُ علماءَها كلّها، فكُلّما جرى ذِكرُ محمد بن إسماعيل فَضَّلُوه على أنفسهم.

وقال حاتم بن مالك الورَّاق: سمعتُ علماء مكة يقولون: محمد بن إسماعيل إمامُنا، وفقيهُنا، وفقيهُ خُراسان.

وقال خلف بن محمد: سمعتُ أبا عَمْرو أحمد بن نصر الخَفَّاف يقول: حدثنا محمد بن إسماعيل البخاريُّ التقيُّ النقيُّ العالمُ الذي لم أرَ مثله.

وقال أبو أحمد الحاكم: كان البخاريُّ أحدَ الأئمة في معرفة الحديث وجَمْعِه، ولو قلتُ إني لم أرَ تصنيفَ أحدٍ يُشْبِهُ تصنيفَه في المبالغة والحسن، لَرَجَوْتُ أَنْ أكونَ صادقًا.

وقال الترمذي: كان محمد بن إسماعيل عند عبد الله بن منير، فلمّا قام من عنده قال له: يا أبا عبد الله، جَعَلَكَ الله زَيْنَ هذه الأمةَ. قال الترمذي: استُجيبَ له فيه.

وقال حاشد بن إسماعيل: سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: لم يجئنا من خُراسان مثل محمد بن إسماعيل.

وقال أبو حاتم الرازي: محمد بن إسماعيل أعلمُ مَنْ دخل العراق.

وقال أبو عبد الله الحاكم: محمد بن إسماعيل البخاري إمامُ أهل الحديث.

وقال أبو بكر محمد بن إسحاق بن خُزَيْمة: ما رأيتُ تحت أديم السماء أعلمَ بحديث رسول الله صلعم وأحفظَ له من محمد بن إسماعيل.

وقال الحاكم: سمعتُ محمد بن يعقوب الحافظ يقول: سمعتُ أبي يقول: رأيتُ مسلم بن الحَجَّاج بين يدي البخاري يسأله سؤال الصبيّ.

وقال أحمد بن حمدون القصَّار: سمعتُ مسلم بن الحجَّاج وجاء إلى البخاري فقال: دَعْنِي أُقَبِّلْ رِجليك يا أُستاذ الأُستاذِين، وطبيبَ الحديث في عِلَلِه.

وقال إبراهيم الخوَّاص: رأيتُ أبا زُرْعة كالصبيّ جالسًا بين يدي محمد بن إسماعيل، يسألُه عن عِلَل الحديث.

وقال الإمام أبو العباس القرطبي: وهو العَلَمُ المشهور، والحاملُ لواء علم الحديث المنشور، صاحبُ (التاريخ) و (الصحيح)، المرجوع إليه في علم التعديل والتجريح، أحدُ حُفَّاظ الإسلام، ومن حفظ الله به حديثَ رسوله عليه الصلاة والسلام.

شَهِدَ له أئمةُ عصرِه بالإمامة في حِفْظِ الحديث ونَقْلِه، وشَهِدَتْ له تراجمُ كتابه بفَهْمِه وفِقْهِه.

وقال الإمام النووي: واعلم أنَّ وَصْفَ البخاري ☼ بارتفاع المحلّ والتقدُّم في هذا العلم على الأماثل والأقران مُتَّفقٌ عليه فيما تأخر وتقدَّم من الأزمان، ويكفي في فَضْلِه أن مُعْظَمَ مَنْ أَثْنَى عليه ونَشَرَ مناقَبه شيوخُه الأعلام المبرّزون، والحُذَّاقُ المُتْقِنُون.

وقال الحافظ المِزِّي: إمام هذا الشأن، والمُقْتَدَى به فيه، والمُعَوَّل على كتابه بين أهل الإسلام.

وقال الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي: تَخَرَّجَ به أرباب الدراية، وانتفع به أهلُ الرواية، وكان فَرْدَ زمانِه، حافظًا للسانِه، وَرِعًا في جميع شأنِه، هذا مع عِلمِه الغزير، وإتقانه الكثير، وشدَّةِ عنايتِه بالأخبار، وجَوْدةِ حِفْظِه للسُّنَنِ والآثار، ومعرفتِه بالتاريخ وأيام الناس ونَقْدِهم، مع حفظِ أوقاته وساعاته، والعبادةِ الدائمة إلى مَمَاتِه.

وقال أيضًا: ولقد كان كبيرَ الشأن، جليلَ القدر، عديمَ النَّظِير، لم يرَ أحدٌ شكلّه، ولم يُخلف بعده مِثْلَه.

وقال الحافظ ابن حجر: جَبَلُ الحفظ، وإمامُ الدنيا في فِقْه الحديث.

وقال الحافظ السخاوي: ومَنْ تأمَّلَ اختياراتِه الفقيهةَ في جامعه عَلِمَ أنه كان مجتهدًا، مَوَفَّقًا مُسَدَّدًا، وإنْ كان كثيرَ الموافقةِ للشافعي.

صفاته الخَلْقِية:

قال الحَسَنُ بْنَ الحُسينِ البَزَّازُ(31) :رأَيْتُ مُحمدَ بْنَ إسماعيلَ شيخًا نَحِيفَ الجِسْمِ، ليسَ بالطَّويلَ، ولا بالقَصيرِ.

الرؤى والمُبشرات:

قالَ النَّجمُ بْنُ فُضَيلٍ(32) ،وكانَ مِنْ أَهْلِ المَعْرِفَةِ والفَضْلِ: رَأَيْتُ النَّبيَّ صلعم في المنَامِ، وقد خَرَجَ من بَابِ ماسِينَ _قَرْيةٍ بِبُخَارى_ وخَلْفَهُ محمدُ بْنُ إسماعيلَ البُخَاريُّ، فكلّما خَطَا النَّبيُّ صلعم خُطْوَةً خَطا مُحمد بْنُ إسماعيلَ خُطَوةَ النَّبيِّ صلعم، وَرَفَع قَدَمَهُ على قَدمِ النَّبيِّ صلعم.

وفاته:

فقد روى ابن عديٍّ عن عَبْد القُدُّوسِ بنِ عَبْد الجبَّارِ السَّمَرْقَنْديِّ يَقُولُ: جَاء محمدُ بنُ إسماعيلَ إلى خَرْتَنْكَ _قرْيةٍ مِنْ قُرى سَمَرْقَنْدَ على فَرْسَخينِ منها_ وَكَانَ لهُ بها أقْرِباءٌ، فَنَزَلَ عِنْدَهُمْ، فَسَمِعْتُهُ لَيلَةً منَ اللَّيالي وَقَدْ فَرَغ مِنْ صلاةِ اللَّيلِ يَدْعو ويقولُ في دُعائِهِ: اللَّهُمَّ إنَّهُ قَدْ ضَاقَتْ عليَّ الأرضُ بما رَحُبَتْ، فاقْبِضْني إليكَ. قَالَ: فَما تمَّ الشَّهرُ حتَّى قَبَضَهُ اللهُ. وَقَبْرُه بخَرْتَنْك ☼.

توفي الإمام البخاري ليلة السبت عند صلاة العشاء، ليلة الفطر، ودُفِنَ يوم الفطر بعد صلاة الظهر، يوم السبت مستهلَّ شوال من شهور سنة (256)، وعمره (62) سنة إلا ثلاثة عشر يومًا، ولم يُعقب، ودُفِنَ بقرية خَرْتَنْك على فرسخين من سمرقند.

نماذج من اختياراته الفقهية:

اختيارات هذا الإمام في الفروع إنَّما تُعلَم من سبر تراجمه وأبوابه، ولَمَّا كان في ذلك طول يتعسر استيعابه، فإننا نذكر بعضها، فمن اختياراته(33) :

- أن الغُسل من التقاء الختانين دون إنزال لا يجب، وإنَّما هو أحوط.

- وأنه لا بأس بقراءة القرآن في الحَمَّام.

- وجواز غسل المني وفركه.

- وأن الماء لا يَنجس بوقوع الرِّجس فيه إلَّا بالتغير.

- وجواز الامتشاط بعظام الميتة، كالفيل ونحوه، والادِّهان منها، والتجارة بها.

- وطهارة السمن ونحوه إذا وقعت فيه فأرة ونحوها بإلقائها وما حولها مائعًا أو جامدًا.

- وأن مَن ألقي عليه نجاسة وهو يصلي لا تفسد صلاته.

- ومَن رأى في ثوبه دمًا وهو يصلي ألقاه وأتمَّ ولا إعادة عليه.

- وأن الجنب لا بأس بقراءته القرآن.

- وأنَّها إنْ جاءت ببينة من بطانة أهلها ممَّن يُرضىَ دينه أنَّها حاضت ثلاثًا في شهر صدقت وتنقضي عدتها.

- وأنَّ التيمم للوجه والكفين.

- وجواز الجمع بين فرضين وأكثر بتيمم واحد ما لم يُحْدِث.

- وأنَّ الجنب إذا خاف المرض من الماء البارد تيمم وصلَّىَ.

- وجواز لبس ما يُصبغ بنجاسة.

- وأنَّ الفخذ ليس بعورة.

- وأنَّ للمصلي في السَّفينة أن يدور معها حيث دارت.

- وجواز سجود الرجل على ثوبه وفراشه.

- وجواز الصلاة في النِّعَال.

- وسقوط الجمعة عَمَّن صلى العيد، وهو مذهب أحمد.

- وجواز الصلاة في البِيعة إلَّا بيعة فيها تماثيل.

- وجواز ضرب المرأة خباءً في المسجد ونومها فيه.

- وجواز نوم الرِّجل في المسجد.

- وجواز رواية الشعر في المسجد.

- واللعب بالحراب في المسجد.

- وجواز دخول المشرك المسجد.

- وجواز الاستلقاء في المسجد ومدِّ الرِّجْلِ.

- وجواز جمع المريض بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء.

- جواز الكلام إذا أُقيمت الصلاة لحاجة.

- جواز إمامة المُبتدع.

- وجواز القدوة وإن كان بين الإمام والمأموم نهر، أو طريق، أو جدار.

- وجواز خروج النساء إلى المسجد بالليل والغَلَس.

- ومشروعية إذن الزوج للمرأة بالخروج إلى المسجد وكراهة المنع.

- ومشروعية الجمعة في القرى والمدن.

- والرُّخصة في ترك الجمعة للمطر.

- وجواز تأخير الصلاة عن وقتها لمصلحة القتال والتحفظ من العدو.

- ومشروعية موعظة الإمامِ النِّساءَ يوم العيد إذا حضرنَ الصلاة.

- ومشروعية حضور المرأة الخطبة ولو باستعارتها جلبابًا.

- وجواز القنوت قبل الركوع وبعده.

- وأن للمرأة أن تُطْعِمَ من بيت زوجها بدون إذنه من غير إفساد.

- وجواز أداء الزكاة من الزوجة لزوجها وأيتامها.

- وجواز إعطاء الزكاة لمن يريد الحج.

- وحظر شراء المُتصدِّق صدقتَه.

- وجواز إيتائها للفقراء أينما كانوا.

- وجواز فسخ الحج عمرة لمن لم يكن معه هدي.

- ويرى أن أمر البيوع مردَّها إلى ما يتعارف النَّاس به منها.

- واختار مذهب عائشة في عدم احتجاب المرأة من المملوك سواءً كان مُلْكًا لها أو لغيرها.

- واختيار جواز شهادة الأعمى والمرأة المُنتقِبة إذا عُرِفَ صوتها.

- وجواز اغتياب أهل الفساد والرِّيب.

- وجواز خدمة المرأة الرجال وقيامها عليهم ولو عروسًا، كما عليه نساء القرى والبوادي بفطرتهم.

- واختار مذهب ابن عباس أنَّ الطلاق عن وطر _أي: نية_ وقصد إليه فلا يقع مطلقًا.

- واختار مذهب مجاهد وعطاء في آية عدة الحول أنَّها مُحكمة لا منسوخة، وذلك إن قبلت الوصية بسكنى الحول.

- وجواز عيادة النِّساء للرجال كما عليه أهل القرى والبوادي بفطرتهم.

- وأن الخَضِرَ ليس بحيٍّ الآن.

- وجواز تكنية المُشرك ابتداءً، ونداؤه بما كان كني به.

- وأن بنات الرَّبيبة والرَّبيب كالرَّبيبة في التحريم، كما أنَّ حلائل ولد الأبناء كحلائل الأبناء، وتحريم الرَّبيبة وإن لم تكن في حجره.

- وقال في تفسير آية: { يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ } [المائدة: 13 ] يُحَرِّفُونَ يزيلون: وليس أحدٌ يزيل لفظ كتاب من كتب الله عزَّ وجلَّ، ولكنهم يُحَرِّفُونَه يتأولونه عن غير تأويله، وبسط الكلام على هذا البحث في (فتح الباري) فإنَّه مهم جدًا.

- وأجاز العمل بكتاب الحاكم إلى عُمَّاله، والقاضي إلى القاضي بدون إشهاد عليه ولا بيِّنة.

- وأجاز الشهادة على المرأة مِن وراء السِّتر إن عُرفت.

- وأنَّ قضاء الحاكم لا يحلُّ حرامًا، ولا يُحَرِّمُ حلالًا.

- وأنَّ مَن قضى بجور أو خلاف أهل العلم فهو ردٌّ.

- وأجاز ترجمة الواحد للحاكم، ولو كان الترجمان كافرًا.


[1] انظر «تاريخ مدينة السَّلام» (2/326_327) و«تاريخ دمشق» (52/72)، و«شروط الأئمَّة الخمسة» (162_163) و«تهذيب الأسماء واللُّغات» (1/74)، و«شرح صحيح البخاريِّ» للإمام النَّوويِّ (40)، و«تهذيب الكمال»: (24/441_442)... وقد اتَّفقت هذه المصادر كلُّها على أنَّ ذلك الرَّجلَ غيرَ المُعَيَّنِ هو الذي اقتَرَح فكرةَ الكتاب، ولكنْ سَقَطت عبارة (بعض أصحابنا) من لفظ الرِّواية عند الحافظ ابن حجرٍ في «هُدى الساري» (6_7) فصار السياق أنَّ الإمامَ ابنَ راهُوْيَه هو صاحب الإشارة، وانتشرت عنه من بعده.

[2] انظر «هداية الساري»: ص124.

[3] انظر «فهرسة ابن خَير» (95)، و«هداية الساري» (129).

[4] انظر لتراجمهم «تهذيب التهذيب» بالترتيب (11/251)، (7/311) (1/65)، وكلام الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في «تحقيق اسمَي الصَّحيحَين» (72)، وقد قال بهذا من قَبلُ فؤاد سزكين في كتابه «تاريخ التُّراث العربيِّ»: 1/226، والشَّيخُ تقيُّ الدِّين النَّدْويُّ في كتابه «الإمام البخاريُّ سيِّد الحفَّاظ والمُحدِّثين»: (88_90).

[5] «تاريخ الإسلام» (19/257).

[6] علَّق الإمام الحاكم على هذا بعد أن ذكره _فيما نقله عنه الباجي في «التعديل والتجريح»_: وإنما أدخلتُ هذه الحكايةَ؛ لئلا يعتقد من لا يُحْسِنُ هذا الباب أن ما ليسَ في الصحيحين ليس بصحيحٍ، بل قد تصحُّ أحاديثٌ ليست في صحيحي البخاريِّ ومسلمٍ، ولذلك قد خَرَّجَ الشيخُ أبو الحسن الدَّارقطنيُّ والشيخُ أبو ذرٍّ الهرويُّ في «كتابِ الإلزاماتِ من الصحيحِ» ما ألزماهُمَا إخراجَهُ.

[7] أما القول بأنه أراد الحديث المرفوع المسند فإن هذا مردود لما سيؤدي إليه من تكرار في العنوان، إذ عبَّر عن اختصاصه بالمرفوع بقوله: «من أمورِ رسول الله صلى الله عليه وسلم وسُنَنِه وأيامِه».

[8] انظر «هداية الساري»: ص121.

[9] انظر «شروط الأئمَّة الخمسة» (160).

[10] انظر «هداية الساري»: ص72.

[11] انظر «معجم شيوخ ابن جُميع الصَّيداويِّ» (128)، و«تاريخ مدينة السَّلام» (2/333)، و«تاريخ دمشق» (52/70).

[12] انظر «هداية الساري»: ص123.

[13] «أعلام الحديث»: (1/4).