حاشية على مختصر ابن أبي جمرة

حديث: الرؤيا الحسنة من الله

          280- قولُه: (الحسَنَةُ) [خ¦7044] أي: المبشِّرة، أي: المُفرحة، كأنْ رأى أنَّه في رَوْضةٍ، أو غشيَ زَوْجة حسناء، أو أصابَ مالاً، أو أنَّه يُصلِّي.
          قوْله: (إلَّا مَنْ يُحِبُّ) أيْ: لأنَّ الحبيبَ إنْ عرفَ خَيْراً قالَه، وإنْ جهلَه أو شكَّ سكت، بخلاف غيرِه فإنَّه يُعبِّرها لَه بغَيْر ما يُحِبُّ بُغضاً وحَسَداً.
          فربَّما وقعَ ما فسَّر به؛ إذِ «الرُّؤيا لأوَّلِ عابِرٍ»(1).
          وفي التِّرْمذيِّ[2278]: «لا يُحدِّث بها إلَّا لَبِيْباً أوْ حَبِيْباً». /
          قَوله: (مِنْ شَرِّهَا) أي: الرُّؤيا.
          وقَوله: (وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ) أي: لأنَّه الذي يخيل فيها.
          قوله: (وَلْيَتْفُلْ) بضمِّ الفاءِ.
          ولغَيْر أبي ذَرٍّ بكسرِها.
          أيْ: عَن يَسارِه اسْتِقْذاراً للشَّيْطانِ واحْتِقاراً لَه، كما يفعلُه الإنسانُ عِنْد الشَّيءِ القَذِر يراهُ أوْ يذكره، ولا شيء أقْذَرُ من الشَّيطان، فأمَرَ بالتَّفْلِ عِنْد ذِكْره.
          وقوله: (ثَلَاثاً) أي: ثلاث مرَّاتٍ.
          إنَّما كان التَّفْلُ ثلاثاً مُبالغةً في خسَّتِه.
          قوله: (وَلَا يُحَدِّثُ بِهَا أَحَداً) أي: سواءٌ كان محبّاً أو غيره، لما وردَ(2): «إنَّ الرُّؤيا كجناح طائرٍ، فإذا قصَّت وقَعَتْ على ما قُصَّت عَليْه».
          والمرادُ بالقصِّ: الإخبارُ لا التَّأويل، فتقعُ على الوَجْه الذي أخبرَ به الرَّائي.
          قوله: (فَإنَّهَا) أي: الرُّؤيا المكْروهةُ لا تضُرّه؛ لأنَّ ما ذكَرَه من التَّعوُّذ وغيره سَبَبٌ للسَّلامة مِن ذلك.
          وهذا الحديثُ ذَكَره البخاريُّ في باب: إذا رأى ما يكره فلا يُخبر بها ولا يذْكُرها.


[1] ـه 3915 وبوب بهذا اللفظ البخاري قبل ح 7046.
[2] لم أجده بهذا اللفظ... وهو في د 5020 بلفظ «الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر فإذا عبرت وقت...» وفي ت 2278_2279، وعند ـه 3914 بنحو لفظ د «وهي على رجل طائر ما لم يتحدث بها فإذا تحدث بها سقطت...».