حاشية على مختصر ابن أبي جمرة

حديث: إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر

          220- قَوله: (يَوْمِنَا هذا) [خ¦5545] هو يَوْمُ عِيْدِ النَّحْرِ.
          قوْله: (نُصَلِّيَ) أي: صلاةَ العِيْد، وهُو بحَذْفِ (أَنْ) كما شَرَحَ عَلَيه الكِرْمانيُّ(1) فقال: هُو مثل: تَسْمَعُ بالمُعيْديِّ خَيْرٌ مِن أنْ تَراهُ.
          أوْ أنَّ الفِعْلَ منزل منزلةَ المصْدَرِ.
          وفي رِوايةٍ: «أنْ نُصَلِّيَ»، فلا يحتاجُ إلى تقْديرٍ.
          قوله: (ثُمَّ نَرْجِعُ) أي: مِن المُصلَّى إلى المنْزِل.
          وقوله: (فَنَنْحَرَ) أي: ما مِن شأنه أن ينحَرَ، وهو ما طالَ عُنقه من الإبِل، وأمَّا ما شأنه أنْ يُذبَحَ وهو ما قَصُرَ عُنُقُه منَ البَقَرِ والغَنَم فيُذبَح.
          قوله: (مَنْ فَعَلَهُ) أي: النَّحْر بعد الصَّلاة، أي: والخطبتَين.
          وقولُه: (فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا) أيْ: طرِيقتَنا، جَوابُ (مَنْ) الشَّرْطيَّة.
          فالمرادُ بالسُّنَّةِ السُّنَّةُ اللُّغويَّةُ، التي هي الطَّريقةُ، لا الاصْطِلاحيَّة التي تقابلُ الوُجوبَ، والطَّرِيقةُ أعَمُّ مِن أن تكونَ للوُجوب أوْ للنَّدْب، فإنْ لم يقمْ دليلُ الوجوب بقيَ النَّدْبُ.
          والحاصلُ: إنَّ الأُضحيةَ لا خِلاف في كونها من شرائع الدِّيْن، وهي عِنْد الشَّافعيَّةِ والجُمهورِ سُنَّةٌ مُؤكَّدةٌ على الكِفاية.
          وفي وَجْهٍ للشَّافِعيَّة أنَّها مِن فُروض الكِفايةِ.
          وقال صاحبُ «الهِداية»(2) من السَّادةِ الحنَفيَّة: واجبةٌ على كُلِّ مُسلمٍ مُقيْمٍ موسرٍ / يَوْم الأضْحى عَن نفْسِه ووَلَدِه الصَّغير.
          وعَن مالكٍ مِثلُه في رِوايةٍ، لكن لم يقيد بالمقيم.
          ونقل عنِ الأَوْزاعيِّ ورَبِيْعةَ واللَّيْثِ مثْلُه.
          وقال الشَّيْخُ(3) خليلٌ: المشهورُ أنَّها سُنَّةٌ.
          وقال: أحمدُ(4) كَرِه تَرْكَها مع القُدْرة، وعنْه: واجِبةٌ.
          قوله: (وَمَنْ ذَبَحَ) أي: أُضْحيتَه.
          وقوله: (قَبْلُ) أي: قَبْلَ الصَّلاة، أي: قَبْلَ مُضيِّ زَمَنٍ يَسَعُها ويَسَعُ الخطْبتَين بعْدَها.
          وقولُه: (فَإنَّمَا هُوَ) أي: المذبوح.
          وقوله: (قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ) أي: فينتفعونَ بِه.
          وقوله: (لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ في شَيْءٍ) أي: ليسَ منَ العِبادة في شيءٍ، فلا ثواب فيْها، والمرادُ: ليس له ثواب الأُضحية، فلا يُنافِي أنَّه يحصل له الثَّواب مِن حيثُ انكفافُ أهْلِه عن سُؤال النَّاسِ.
          وهذا الحديثُ ذكَره البخاريُّ في باب: سُنَّة الأُضحيةِ.


[1] الكواكب الدراري 20/121.
[2] 4/355 بزيادة (حر) كل حر مسلم...
[3] كما في مواهب الجليل 3/238.
[4] شرح منتهى الإرادات 1/612.