حاشية على مختصر ابن أبي جمرة

حديث: إن في الجنة لشجرةً يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها

          172- قوله: (لَشَجَرَةً) [خ¦3251] قيلَ: هي شَجرةُ طُوْبى كما عند أَحْمدَ والطَّبرانيِّ وابنِ حِبَّانَ [م 11691، 17679، طب 14000، 14001، حب 7413، 7414] مِن حديثِ عُتْبةَ(1).
          قوله: (الرَّاكِبُ) أي: الذي ركِبَ جَواداً مُضَمَّراً سَرِيعَ الجَرْيِ.
          قوله: (في ظِلِّهَا) أي: ناحِيتِها، وليس في الجنَّة شَمْسٌ ولا أذًى.
          وقولُه: (لا يَقْطَعُهَا) أي: الظِّل.
          فإنْ قلتَ: كان المناسبُ: لا يقطعه، بالتَّذكيْر؛ لأنَّ الظِّلَّ مُذكَّرٌ!؟
          قُلْتُ: إنَّه اكتسبَ التَّأنيثَ مِن المُضافِ إلَيْه.
          ورُوي(2) عن أبي هُريْرةَ ☺ قال: «إنَّ في الجنَّة لَشَجَرةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ في ظلِّها مئةَ سنةٍ، اقْرَؤوا إنْ شئتُم: {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ} [الواقعة:30[خ¦3252].
          فبلَغَ ذلك كَعْباً فقال: «صدَقَ، والذي أنزلَ / التَّوراة على مُوسى والفُرقان على محمَّدٍ لو أنَّ رجُلاً ركِبَ حِقَّةً أو جَذَعَةً، ثمَّ دارَ بأصلِ تلك الشَّجَرةِ، ما بَلَغَها حتَّى يَسْقُطَ هَرَماً، إنَّ اللهَ غرَسَها بيَدِه، ونفخَ فيها مِن روحِه، وإنَّ أغْصانَها لمن وراءِ سورِ الجنَّةِ.
          وما في الجنَّة نهَرٌ إلَّا وهو يخرجُ مِن أصْلِ تلْك الشَّجرةِ»(3).
          وفي حديث ابن عبَّاسٍ مرْفُوعاً عِنْد ابنِ أبي حاتِمٍ(4): «فيَشْتَهي بعضُهم ويَذْكُر لَهْوَ الدُّنيا، فيُرسِلُ اللهُ رِيْحاً من الجنَّة، فتُحرِّكُ تلْك الشَّجَرةَ بكُلِّ لَهوٍ في الدُّنيا».
          قال ابنُ كثيرٍ: أَثرٌ غرِيبٌ، وإسنادُه جيِّدٌ قَوِيٌّ.
          ويُذكَر أنَّه ليسَ في الجنَّة دارٌ إلَّا وفيْها غُصْنٌ مِن أغْصانِها.
          وهذا الحديثُ ذَكَره البخاريُّ في باب: صِفة الجنَّة وأنَّها مخْلوْقةٌ أيضاً.


[1] كذا في جميع الأصل، وفي «م»: عقبة!
[2] كذا في جميع الأصل، وفي «م»: ورد.
[3] ابن أبي شيبة 35116.
[4] تفسير ابن أبي حاتم 18781.