حاشية على مختصر ابن أبي جمرة

حديث: والله لا أحملكم وما عندي ما أحملكم

          154- قولُه: (نَفَرٍ) [خ¦3133] بفتحِ النُّونِ والفاءِ، هُو من ثلاثةٍ إلى عشرةٍ.
          قوْله: (الأَشْعَرِيِّيْنَ) اسمُ قَبِيلَةٍ، أي(1): باليَمَن، وهو نِسْبةٌ إلى الأَشْعَرِ، وتَقولُ العرَبُ: جاءَ الأَشْعَرُوْن، بحَذْفِ ياءِ النَّسَبِ(2).
          قوله: (نَسْتَحْمِلُهُ) أي: نطلبُ منْه أنْ يحملَنا ويحملَ أثقالَنا على الإبِلِ في غَزْوة تَبُوكَ.
          قولُه: (لا أَحْمِلُكُمْ).
          وأمَّا ما وردَ مِن أنَّ النَّبيَّ صلعم لا يقول: «لا»، فمحمولٌ على الغالِب.
          أو يقال: لم يقُلْها على قصد الامْتناع.
          أو قال لهم ذلك لأجْلِ قَطْعِ تعلُّقِهم مِن غير الله ولينزلوا أمرهم به تعالى.
          قوله: (وَأُتِي) بضمِّ الهمزةِ وكسر التَّاءِ، مَبنياً للمفْعول.
          قوله: (بِنَهْبِ إبِلٍ) أي: غَنيمةٍ من الإبِل.
          قوله: (فَأَمَرَ لَنَا) عطْفٌ على مقدَّرٍ، والتَّقدير: فأتينا فأَمَر لَنا.
          قوله: (بِخَمْسِ ذَوْدٍ) بالإضافةِ، وهي على معنى: مِنْ، أيْ: بخَمْسٍ مِنْ ذَوْدٍ.
          والذَّوْدُ _بفَتْح الذَّالِ المُعْجَمَةِ، وسُكونِ الواوِ_ ما بين الاثنَين والتِّسْعة، أوْ ما بين الثَّلاث والعشرة منَ الإبِل.
          قوله: (غُرِّ) بضمِّ الغَين المعجمة، وتشديد الرَّاءِ، صِفةٌ ﻟ (خَمْسٍ)، أي: بِيضٍ.
          وقوله: (الذُّرَى) بضمِّ الذَّال المعجمة، وفتح الرَّاءِ، جمعُ ذِرْوَةٍ، بكسرِ الذَّالِ، وهي سنامُ البَعير وأعلاهُ، أي: بيض أسنامها.
          قوله: (فَلَمَّا انْطَلَقْنَا) أي: بالإبِل التي أعْطاها لنا.
          قوله: (مَا صَنَعْنَا) أيْ: أيُّ شيءٍ صنعناهُ، وهذا استفهامُ توبيخٍ لأنفُسِهم.
          قوله: (لا يُبَارَكُ لَنَا) أيْ(3): فيما أعطانا، وهو خبَرٌ، أوْ دُعاءٌ.
          قوله: (أَفَنَسِيْتَ) بهمْزة الاسْتفهام الاستِخباريِّ، والمرادُ بالنِّسيان: السَّهْوُ.
          قوله: (لَسْتُ أَنَا حَمَلْتُكُمْ) بالفِعْل الماضي.
          وفي بعض النُّسخ: «أَحْمِلُكُمْ» بالمضارِع، وقصدَ بذلك إزالةَ المِنَّةِ علَيْهم بإضافةِ النِّعْمةِ إلى الله تعالى ونَفْيها عن نفْسِه.
          قولُه: (على يَمِيْنٍ) أي: على محلوف يَمينٍ، والمرادُ ما شأنه أن يكون محلوفاً عليه وإلَّا فهو قبل اليمين ليس محلوفاً عليه.
          وفي رِوايةٍ لمسلمٍ: «على أَمْرٍ»، بدَلَ قولِه: «على يَمِيْنٍ»(4).
          قوله: (خَيْراً مِنْهَا) أي: منَ اليَمين، أي: من الخصلة التي تعلَّق بها اليَمين.
          قوله: (وَتَحَلَّلْتُهَا) أي: خرجتُ من حرمتها إمَّا باستثناءٍ أو كفَّارةٍ؛ قالَه البخاريُّ.
          ويحتمل أنْ يريدَ: إنَّه لا يحملهم من ذلك الوقْت إلَّا أن يرد عليه مالٌ في ثاني حالٍ.
          وفي الحديث دَليلٌ على جوازِ فِعْل ما يحنث، بلْ على طَلَبِه، وفي حلفِه صلعم دليلٌ على جوازِ الحلف بالله، وهو خلافُ شَريعة عيْسى؛ لأنَّه نهى عن الحلف به مُطْلقاً.
          وأمَّا مُوسى فنهى عن الحلف به كذباً، وأمرَ بالحلف به صِدْقاً.
          وهذا الحديث ذكَرهُ البخاريُّ في باب _قالَ أبو عبدِ الله_ ومِنَ الدَّليْلِ على أنَّ الخُمُسَ لنَوائبِ المُسْلمينَ ما سألَ هَوَازِنُ النَّبيَّ صلعم...


[1] كذا في الأصل _وقد ضبب عليها_ و«ف3»، وليست بباقي النُّسخ.
[2] قوله: «باليمن، وهو نسبة... ياء النسب» زيادة من الأصل و«ز4» و«ز5» و«ف3»، وسقطت من «م» وباقي النُّسخ.
[3] كذا في الأصل و«ف3»، وسقطت من «م».
[4] نقلها عنه الحافظ ابن حجر في فتح الباري 11/613.