حاشية على مختصر ابن أبي جمرة

حديث: من احتبس فرسًا في سبيل الله إيمانًا بالله وتصديقًا بوعده

          135- قوله: (مَنِ احْتَبَسَ) [خ¦2853] أي: ربطَ فرَساً في سبِيل الله بنيَّة الجِهاد لا لقصد الزِّينة والتَّرفُّه والتَّفاخُر.
          قوله: (إيْمَاناً) منْصوبٌ على أنَّه مفعولٌ لَه، أي: ربطَه خالِصاً لله تعالى امْتثالاً لأمْرِه.
          قوله: (وَتَصْدِيْقاً بِوَعْدِهِ) أي: الذي وَعَدَ به منَ الثَّواب على ذلك.
          قوله: (شِبَعَهُ) بكسْرِ المُعجمة، أي: ما يشبع به.
          وقوله: (وَرِيَّهُ) بكَسْر الرَّاءِ، وتشديدِ التَّحتيَّة، أي: ما يَرْويه من الماءِ.
          قولُه: (في مِيْزَانِهِ) أي: مِيْزان الشَّخْص الحابِس لها في سبِيْل الله، أي: تكون تلْك المذْكُورات في كفَّة ميْزانِه، والمرادُ: كفَّة الحسَنات.
          ولا مانِع من جَعْلِ هذه النَّجاسة في الميْزان كما أنَّ دَمَ الشَّهيْدِ نَجسٌ، ومَع ذلك يكون رِيْحُه رِيْحَ المِسْكِ، ووردَ مَرْفُوعاً(1): «في الخيْلِ وأَبْوالِها وأَرْواثِها كَفٌّ مِنْ مِسْكِ الجنَّةِ».
          ووَردَ: «المُنْفِقُ على الخيْلِ كباسِطِ يَدِهِ بالصَّدَقةِ لا يقبضُها(2)، وأبْوالها وأرْواثُها عِنْدَ الله يَوْم القيامةِ كَذَكِيِّ المِسْكِ».
          وَوردَ مَرْفُوعاً(3): «مَنِ ارْتَبَطَ فَرَساً في سَبِيْلِ الله، ثمَّ عالَجَ عَلَفَه بِيَدِهِ، كانَ لَه بكُلِّ حَبَّةٍ حَسَنةً».
          وورَدَ أنَّ رَوْحاً [م 16996، طب 1254] زارَ تَميْماً الدَّارِيَّ فوجَدَه يُنقِّي لفَرَسِه شَعيْراً، ثمَّ يُعلِّقُه عليْهِ وحَوْلَه أهْلُه، فقالَ رَوْحٌ: أمَا كان لكَ مِن هؤلاءِ ما يكْفيْكَ؟
          قالَ تميمٌ: بلى، ولكنْ سمِعتُ رسوْلَ الله صلعم يقول: «ما مِن امْرِئٍ مُسْلِمٍ يُنقِّي لِفَرَسِهِ شَعِيْراً، ثُمَّ يُعلِّقُه عَلَيْهِ، إلَّا كَتَبَ اللهُ لَه بكُلِّ حَبَّةٍ حَسنَةً».
          وهذا الحديثُ ذَكَره البُخاريُّ في باب: «مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا».


[1] ذكره السيوطي في الفتح الكبير 8217، وعزاه إلى ابن أبي عاصم في الجهاد.
[2] شقه الأول [د 4089، ك 2455] وأما تاماً فعزاه صاحب الكنز 10759 للطبراني.
[3] ابن ماجه 2791.