متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

9- (كتاب مواقيت الصَّلاة [1] ): جمع ميقاتٍ؛ وهو الوقت المضروب للفعل.

1- (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) كذا في رواية أبي ذَرٍّ والمُستملي، لكن بتقديم البسملة، ولرفيقيه الكُشْمِيْهَنِيِّ والحَمُّوييِّ في روايةٍ: ((بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [2] باب مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَفَضْلِهَا))، وكذا لكريمة لكن بدون البسملة، وللأَصيليِّ: ((مواقيت الصَّلاة وفضلها)) من غير «بابٍ»، كذا قاله [3] العينيُّ كابن حجرٍ، وفي «فرع اليونينيَّة» كـ: «أصلها» عزوُ الأولى لأبي ذَرٍّ عن المُستملي، كما مرَّ، وقد جرى رسمهم أن يذكروا الأبواب بعد لفظ [4] الكتاب، فإنَّه يشمل الأبواب والفصول [5] ، (وَقَوْلِهِ) بالجرِّ عطفًا [6] على (مواقيت الصَّلاة)، وللأَصيليِّ: ((وقوله عزَّ وجلَّ)): ({إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا}) [النِّساء: 103] ؛ أي: (وَقَّتَهُ عَلَيْهِمْ) بتشديد القاف، واستشكله السَّفاقسيُّ: بأنَّ [7] المعروف في اللُّغة التَّخفيف، وأُجيب: بأنَّهما جاءا في اللُّغة كما في «المُحكَم»، وكأنَّه لم يطَّلِع عليه، وللأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ عن الحَمُّوييِّ والمُستملي: (({موقوتًا}: مؤقَّتًا وقَّته عليهم))؛ أي: فرضًا محدودًا لا يجوز إخراجها عن وقتها في شيءٍ فيها من الأحوال.

[1] في (م): «الصَّلوات»، وكذا في الموضع اللاحق.
[2] زيد في (م): «إلى».
[3] في (ص): «قال».
[4] في (ص): «بلفظ».
[5] في (ب): «الفصل».
[6] في هامش (ص): «قوله: «بالجرِّ عطفًا...» إلى آخره، هذا العطف إنَّما يظهر على رواية تقديم البسملة أو تركها، وأمَّا مع ثبوتها بعد «كتاب»؛ فلا يظهر العطف، بل يكون جملةً مستأنفةً محذوفة الخبر. انتهى. عجمي».
[7] في (م): «أنَّ».





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

(1) بابُ مَواقِيتِ الصَّلاةِ وَفَضْلِها وَقَوْلِهِ [1] : { إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [2] كِتَابًا مَّوْقُوتًا } [النساء: 103] : [3] وَقَّتَهُ عَلَيْهِمْ [4]

[1] في رواية الأصيلي: «مَواقِيتُ الصَّلاةِ وَفَضْلُها وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجلَّ» ولفظة: «باب» ليست عنده، وفي رواية أبي ذر: « بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. كتاب مواقيتِ الصلاة. باب... »، وفي رواية ابن عساكر: «كتاب مواقيتِ الصلاة. بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. باب... »، وعزاها في (ب، ص) إلىَ رواية المُستملي بدل ابن عساكر.
[2] في اليونينية بالإبدال علىَ قراءة أبي جعفر وورش.
[3] في رواية الأصيلي والحَمُّويي والكُشْمِيْهَنِيِّ وأبي ذر زيادة: «مُوَقَّتًا».
[4] قوله: «وَقَّتَهُ عَلَيْهِمْ» ثابت في رواية الحَمُّويي والكُشْمِيْهَنِيِّ وأبي ذر أيضًا، وزاد في (ن، و، ق) نسبةَ ثبوته إلىَ رواية الأصيلي.





( مَوَاقِيتِ الصَّلاَةِ )

( وَقَّتَهُ عَلَيْهِمْ ) قال السَّفاقُسِي: رويناه بالتشديد، وهو في اللغة بالتخفيف بدليل قوله تعالى: { مَوْقُوتًا } [ النساء: 103 ] ، وَلَوْ كَانَ مُشَدّدًا لَكَانَ: مؤقتًا.


((9)) (مَوَاقِيتِ الصَّلاَةِ) هي جمعُ ميقات، وهو: الوقتُ المضروبُ للفعل والموضعُ، يقال: هذا ميقاتُ أهل الشام للموضع الذي يُحرمون منه، كذا في «الصحاح».

(وَقَّتَهُ [1] عَلَيْهِمْ) قال السفاقسي: روِّيناه بالتشديد، وهو في اللغة بالتخفيف، ويدلُّ عليه قوله تعالى: {موقُوتًا} [النساء:103]؛ إذ لو كان مشدَّدًا، لكان مُوَقَّتًا.

قلت: في «الصحاح»: والتوقيت: تحديدُ الأوقات، تقول: وَقَّتُّهُ [2] ليوم كذا، مثل أَجَّلْتُه.

[1] في (ق): ((وقت)).
[2] في (ق): ((يقول وفيه)).





(كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلاة) [1] ...إلى (باب مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ)

قوله: (وَقَّتَهُ عَلَيْهِمْ): عن السَّفاقسيِّ -وهو ابن التِّين- رُوِّيناه بالتَّشديد، وهو في اللُّغة: بالتخفيف؛ بدليل قوله: {مَوْقُوتًا} [النساء: 103] ، ولو كان مُشدَّدًا؛ لكان مُوَقَّتًا، انتهى.

[1] في هامش (ق): (البسملة و«كتاب مواقيت الصَّلاة»: ليس في الأصل، وهي في الأصل بعد «كتاب»، وعليها ميم ميم) .






9- (كتاب مواقيت الصَّلاة [1] ): جمع ميقاتٍ؛ وهو الوقت المضروب للفعل.

1- (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) كذا في رواية أبي ذَرٍّ والمُستملي، لكن بتقديم البسملة، ولرفيقيه الكُشْمِيْهَنِيِّ والحَمُّوييِّ في روايةٍ: ((بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [2] باب مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَفَضْلِهَا))، وكذا لكريمة لكن بدون البسملة، وللأَصيليِّ: ((مواقيت الصَّلاة وفضلها)) من غير «بابٍ»، كذا قاله [3] العينيُّ كابن حجرٍ، وفي «فرع اليونينيَّة» كـ: «أصلها» عزوُ الأولى لأبي ذَرٍّ عن المُستملي، كما مرَّ، وقد جرى رسمهم أن يذكروا الأبواب بعد لفظ [4] الكتاب، فإنَّه يشمل الأبواب والفصول [5] ، (وَقَوْلِهِ) بالجرِّ عطفًا [6] على (مواقيت الصَّلاة)، وللأَصيليِّ: ((وقوله عزَّ وجلَّ)): ({إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا}) [النِّساء: 103] ؛ أي: (وَقَّتَهُ عَلَيْهِمْ) بتشديد القاف، واستشكله السَّفاقسيُّ: بأنَّ [7] المعروف في اللُّغة التَّخفيف، وأُجيب: بأنَّهما جاءا في اللُّغة كما في «المُحكَم»، وكأنَّه لم يطَّلِع عليه، وللأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ عن الحَمُّوييِّ والمُستملي: (({موقوتًا}: مؤقَّتًا وقَّته عليهم))؛ أي: فرضًا محدودًا لا يجوز إخراجها عن وقتها في شيءٍ فيها من الأحوال.

[1] في (م): «الصَّلوات»، وكذا في الموضع اللاحق.
[2] زيد في (م): «إلى».
[3] في (ص): «قال».
[4] في (ص): «بلفظ».
[5] في (ب): «الفصل».
[6] في هامش (ص): «قوله: «بالجرِّ عطفًا...» إلى آخره، هذا العطف إنَّما يظهر على رواية تقديم البسملة أو تركها، وأمَّا مع ثبوتها بعد «كتاب»؛ فلا يظهر العطف، بل يكون جملةً مستأنفةً محذوفة الخبر. انتهى. عجمي».
[7] في (م): «أنَّ».





( كِتَابُ مَوَاقِيْتِ الصَّلَاةِ ): جمع «ميقات»: مفعال من الوقت، وهو القدر المحدَّد للفعل من الزَّمان أو المكان. [/ج2ص576/]

( مَوْقُوْتًا ): زاد الأكثر بعده: «موقَّتًا، أي: محدودً ».


((9)) (بابُ مواقيتِ الصلاة وفَضلِها) [1]

[1] ما بين قوسين في هامش (ر): (باب مواقيت الصلاة) والمثبت من الصحيح.





لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

((9)) (كِتَاب مَوَاقِيْت الصَّلَاة).


هذا ((كتاب)) أحكام ((مواقيت الصلاة)) ، ولمَّا فرغ من بيان الطهارة بأنواعها التي هي شرط الصلاة؛ شرع في بيان الصلاة بأنواعها التي هي المشروطة، والشرط مقدم على المشروط، وقدَّمها على الزكاة، والصوم، وغيرهما؛ لمَا أنَّها تاليةُ الإيمان، وثانية في الكتاب والسنة، ولشدَّة الاحتياج وعمومه إلى تعلُّمها؛ لكثرة وقوعها ودورانها، بخلاف غيرها من العبادات، كذا في «عمدة القاري».

قلت: لا يقال: إنَّه تقدَّم كتاب (الصلاة) ؛ لأنَّا نقول: ما قدَّمه تابع لكتاب (الطهارة) ؛ بدليل ذكر أحكام النجاسات وغيرها فيه، أمَّا هنا؛ فهو كتاب مستقل؛ لبيان أحكام الصلاة وأوقاتها؛ فليحفظ.

و (الكتاب) : مصدر بمعنى الجمع لغة، بمعنى: المكتوب، فهو من إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول، فالمصدر كتب وكتابة وكتبًا، والجمع: ضم شيء إلى شيء، ومنه: كتبت البغلة: إذا جمعت بين شفريها بشعرة، ثم جعل شرعًا عنوانًا لمسائل مستقلة مطلقًا، وهو شامل لما كان تحته نوع واحد أو أكثر، كلُّ نوع يسمى بابًا، وكلُّ باب يشتمل على صنف من المسائل أو أكثر، وقيد الإطلاق مخرج للباب؛ لأنَّه طائفة من المسائل اعتبرت مستقلة مع قطع النَّظر عن تبعيَّتها للغير أو تبعيَّة الغير لها.

فالفرق بين الكتاب والباب: أن الكتاب قد يكون تابعًا وقد لا يكون، بخلاف الباب فإنَّه لا بدَّ أن يكون تابعًا أو متتبعًا، وتمامه فيما قدمناه وفي «شرحنا على القدوري»، وقلت فيه: والصلاة: اسم مصدر (صلَّى) ، والمصدر: التصلية، وإنما عدلوا عن المصدر إلى اسمه؛ لإيهامه خلاف المراد والمقصود، وهو التصلية بمعنى: التعذيب بالنَّار، فإنَّه مصدر مشترك بين (صلَّى) ؛ بالتشديد بمعنى: دعا، و (صلَى) ؛ بالتخفيف بمعنى: أحرق، ووزنها (فعلة) ، واللام: واو؛ بدليل الجمع على (الصلوات) ، فقلبت الواو ألفًا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها، وإنما رسمت في القرآن بالواو؛ لأجل التفخيم والتعظيم.

واختلف في حقيقتها لغة؛ فقال الفاضل الزمخشري: إن حقيقة (صلَّى) حرَّك الصلوين [1] ؛ لأنَّ المصلي يفعل ذلك في ركوعه وسجوده، ويقال للداعي: مصليًا؛ تشبيهًا في تخشُّعه بالراكع والساجد، واختاره أبو علي واستحسنه ابن جني، والصلْوان؛ بالسكون: العظمان الناتئان في أعالي الفخذين اللذان عليهما الأليتان، والجمهور على أنَّ حقيقتها: الدعاء، فهي فيه حقيقة، وتستعمل في غيره مجازًا، وبهذا جزم الجوهري وغيره، والقرآن ورد بلغة العرب قال تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 103] ؛ أي: ادع لهم، وإنما عُدِّي بـ (على) ؛ باعتبار لفظ الصلاة، وفي الحديث في إجابة الدعوة: «وإن كان صائمًا؛ فليصلِّ»؛ أي: فليدع لهم بالخير والبركة، ومنه: الصلاة على الميت، ومنه: قول الأعشى:

~تقولُ بنتي وقد قربتُ مرتحَلا يا ربِّ جنِّبْ أبي الأوصابَ والوجعا

~عليك مثلَ الذي صليت فاغتمضي نومًا فإنَّ لجنب المرء مضطجعا

وفي الشريعة: عبارة عن الأركان والأفعال المخصوصة المعهودة؛ أي: حقيقة، وفي الدعاء مجازًا، فهي في اللُّغة: حقيقةٌ في الدعاء مجازٌ في العبادة، وفي الشرع: حقيقةٌ في العبادة مجازٌ في الدعاء، ففي المعنى الشرعي: المعنى اللغوي وزيادة، فتكون من الأسماء المغيرة لا المنقولة، وتمامه فيه؛ فليحفظ.

وقال إمامنا الشَّارح: والمواقيت: جمع ميقات على وزن (مِفْعَال) ، وأصله: موقات؛ قلبت الواو ياءً؛ لسكونها وانكسار ما قبلها، من وقَّت الشيء يقَّته إذا بيَّن حده، وكذا وقَّته يوقِّته، ثم اتسع فيه، فأطلق على المكان في الحجِّ، والتوقيت: أن يُجعَل للشيء وقت يختص به، وهو بيان مقدار المدة، وكذلك التأقيت، وقال السفاقسي: الميقات: هو الوقت المضروب للفعل والموضع، وفي «المنتهى»: كل ما جعل له حين وغاية؛ فهو موقت، ووقَّته ليوم كذا؛ أي: أجَّله، وفي «المحكم»: وقت موقوت وموقَّت: محدود، انتهى.

[1] في الأصل: (الصلويين) ، ولعل المثبت هو الصواب.