إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

(قَالَ الإِمَامُ الْحَافِظُ [1] أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى [2]):
(بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) الباء متعلِّقةٌ بمحذوفٍ قدَّره البصريُّون اسمًا مقدَّمًا، والتَّقدير: ابتدائي كائنٌ أو مستقِرٌّ، وقدَّره الكوفيُّون فعلًا مقدَّمًا، والتَّقدير: أبدأ، فالجارُّ والمجرور في الأوَّل: في موضع رفعٍ، وفي الثاني: نصبٍ، وجوَّز بعضهم تقديره اسمًا متأخِّرًا [3] أي: بسم الله ابتدائي الكلام، وقدَّره الزَّمخشريُّ فعلًا مؤخَّرًا، أي: بسم الله أقرأ أو أتلو؛ لأنَّ الذي يتلوه مقروءٌ، وكلُّ فاعلٍ يُبدَأ في فعله ببسم الله يكون [4] مُضمَرًا، ما جعل التَّسمية مبدأً له، كما أنَّ المسافر إذا حلَّ أو ارتحل، فقال: بسم الله؛ كان المعنى: بسم الله أَحِلُّ، وبسم الله أرتحل، وهذا أَوْلى من أن يُضمَر: «أبدأ»؛ لعدم ما يطابقه ويدلُّ عليه، أو: ابتدائي؛ لزيادة الإضمار فيه، وإنَّما قُدِّر المحذوف متأخِّرًا، وقدِّم المعمول؛ لأنَّه أهمُّ وأدلُّ على الاختصاص، وأَدْخَل في التَّعظيم وأَوْفَق للوجود؛ فإنَّ اسم الله تعالى مقدَّمٌ على القراءة، كيف وقد جُعِلَ آلةً لها من حيث إنَّ الفعل لا يعتدُّ به شرعًا ما لم يُصدَّر باسمه تعالى؛ لحديث: «كلُّ أمرٍ ذي بالٍ لا يُبدَأ فيه ببسم الله فهو أبتر».
وأمَّا ظهور فعل القراءة في قوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} فلأنَّ الأهمَّ ثمَّةَ القراءةُ؛ ولذا قدِّم الفعل فيها على متعلَّقه، بخلاف البسملة؛ فإنَّ الأهمَّ فيها الابتداء، قاله البيضاويُّ وغيره. وتُعقِّب: بأنَّ تقدير النُّحاة: «أبتدئ» هو المُختار؛ لأنَّه يصحُّ في كلِّ موضعٍ، والعامُّ تقديره أَوْلى، ولأنَّ تقدير فعل الابتداء هو الغرض المقصود من البسملة؛ إذ الغرض منها أن تقع مُبتدأةً موافقة لحديث: «كلُّ أمرٍ ذي بالٍ»، وكذلك في كلِّ فعل ينبغي ألَّا يُقدَّر فيه إلَّا فعل الابتداء لأنَّ الحضَّ جاء عليه، وأيضًا: فالبسملة غير مشروعةٍ في غير الابتداء، فلمَّا اختصَّت بالابتداء وجب أن يُقدَّر لها فعل الابتداء، وأُجِيب: بأنَّ تقديرَ الزَّمخشريِّ أَوْلى وأتمُّ شمولًا؛ لاقتضائه أنَّ التَّسمية [5] واقعةٌ على القراءة كلِّها مصاحبةٌ لها، وتقدير «أبدأ» يقتضي مصاحبتها لأوَّل القراءة دون باقيها، وقوله: «إنَّ الغرض منها أن تقع التَّسمية مبدأً» نقول [6] بموجبه؛ فإنَّ ذلك يقع فعلًا [7] بالبداءة بها، لا بإضمار فعل الابتداء، ومن بدأ في الوضوء بغسل وجهه؛ لا يحتاج في كونه بادئًا إلى إضمار «بدأت»، والحديث الذي ذكره لم يقل فيه: كل أمر ذي بالٍ لا يُقال فيه: أبدأ، وإنَّما أُرِيد طلب إيقاعها بالفعل، لا بإضمار فعلها، وأمَّا دلالة الحديث على طلب البداءة فامتثال ذلك بنفس البداءة لا بلفظها.
واختُلِف هل الاسم عين المسمَّى أو غيره؟ واستدلَّ القائلون بالأوَّل بنحو: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} [الواقعة: 74] و{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى: 1] فأُمِرَ بتسبيح اسم الله تعالى، والمسبَّح هو الباري، فاقتضى أنَّ اسم الله تعالى هو هو لا غيره، وأُجِيب: بأنَّه أُشرِب «سبِّح» معنى «اذكر»، فكأنَّه قال: اذكر اسم ربِّك، وتحقيق ذلك: أنَّ الذَّات هي المُسمَّى، والزَّائد عليها هو الاسم، فإذا قلت: عالمٌ؛ فهناك أمران: ذاتٌ وعلمٌ، فالذَّات هو المسمَّى، والعلم هو الاسم، فإذا فُهِمَ هذا فالأسماء منها ما هو عين المُسمَّى، ومنها ما هو غيره، ومنها ما يُقال فيه: لا عينٌ ولا غير.
فالقسم الأوَّل؛ مثل: موجودٍ وقديمٍ وذاتٍ؛ فإنَّ الموجود عين الذَّات، وكذا القديم.
والقسم الثَّاني؛ مثل: خالقٍ ورازقٍ، وكلِّ صفات الأفعال، فإنَّ الفعل الذي هو الاسم غير الذَّات.
والقسم الثَّالث؛ مثل: عالمٍ وقادرٍ، وكلِّ الصفات الذَّاتية، فإنَّ الذَّات التي هي المُسمَّى، لا يُقال في العلم الذي هو الاسم: إنَّه غيرها ولا عينها.
هذا تحقيق ما قاله الأشعريُّ في هذه المسألة، وما نُقِلَ عنه خلاف هذا فهو خبطٌ، كذا رأيته منسوبًا للعلَّامة البساطيِّ من أئمَّة المالكيَّة، وسيأتي إن شاء الله تعالى في «كتاب التَّوحيد» في «باب السُّؤال
ج1ص46
بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها» [خ¦7393قبل] مزيدٌ لذلك بعون الله تعالى، وليس مراد القائل: بأنَّ الاسم عين المسمَّى أنَّ اللَّفظ الذي هو الصَّوت المكيَّف بالحروف عين المعنى الذي وُضِعَ له اللَّفظ؛ إذ لا يقول به عاقلٌ، وإنَّما مراده أنَّه قد يُطلَق اسمُ الشَّيء مرادًا به مسمَّاه، وهو الكثير الشَّائع، فإنَّك إذا قلت: اللهُ ربُّنا، ونحو ذلك؛ إنَّما تعني به: الإخبار عن المعنى المدلول عليه باللَّفظ، لا عن نفس اللَّفظ، وقد قال جماعةٌ: إنَّ الاسم الأعظم هو اسم الجلالة الشَّريفة؛ لأنَّه الأصل في الأسماء الحسنى؛ لأنَّ سائرها يُضاف إليه، والرَّحمن صفةٌ لله تعالى، وعُورِضَ بوروده غير تابعٍ لاسمٍ قبله، قال الله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] {الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ القُرْآنَ} [الرحمن: 1-2] وأُجِيبَ: بأنَّه وصفٌ يُراد به الثَّناء، وقِيلَ: عطف بيانٍ، وردَّه السُّهيليُّ بأنَّ اسم الجلالة الشَّريفة غير مفتقر لبيانٍ؛ لأنَّه أعرف المعارف كلِّها؛ ولذا قالوا: وما الرَّحمن؟ ولم يقولوا: وما الله؟
والرَّحيم: فَعِيلٌ، حُوِّل من فاعلٍ للمُبالغَة، والاسمان مشتقَّان من الرَّحمة، ومعناهما واحدٌ عند المحقِّقين، إلَّا أنَّ «الرَّحمن» يختصُّ به تعالى، فهو خاصُّ اللَّفظ؛ إذ إنَّه لا يجوز أن يُسمَّى به أحدٌ غير الله تعالى، عامُّ المعنى من حيث إنَّه يشمل جميع الموجودات، و«الرَّحيم» عامٌّ من حيث الاشتراك في التَّسمِّي به، خاصٌّ من طريق المعنى؛ لأنَّه يرجع إلى اللُّطف والتَّوفيق [8]، وقُدِّم الرَّحمن؛ لاختصاصه بالباري تعالى كاسم الله، وقُرِنَ [9] بينهما للمناسبة.
ولم يأتِ المصنِّف رحمه الله تعالى بخطبٍة تنبئ عن مقاصد كتابه هذا، مبتدأةٍ بالحمد والصَّلاة والسَّلام على سيِّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما فعل غيره اقتداءً بالكتاب العزيز، وعملًا بحديث [10]: «كلُّ أمرٍ ذي بالٍ لا يُبدَأ [11] فيه بالحمد لله فهو أقطع» المرويِّ في «سنن ابن ماجه» [12] وغيرها؛ لأنَّه صدَّر كتابه بترجمة «بدء الوحي»، وبالحديث الدَّالِّ على مقصوده، المشتمل على أنَّ العمل دائرٌ مع النِّيَّة، فكأنَّه قال: قصدت جمع وحي السُّنَّة المُتلقَّى عن خير البريَّة على وجهٍ سيَظْهَر حسن عملي فيه من قصدي، «وإنَّما لكلِّ امرئٍ ما نوى»، فاكتفى بالتَّلويح عن التَّصريح.
وأمَّا الحديث فليس على شرطه، بل تُكلِّم فيه؛ لأنَّ في سنده قرَّة بن عبد الرَّحمن [13]، ولئن سلَّمنا الاحتجاج به؛ فلا يتعيَّن النُّطق والكتابة معًا، فيُحمَل على أنَّه فعل ذلك نطقًا عند تأليفه اكتفاءً بكتابة البسملة، وأيضًا فإنَّه ابتدأ ببسم الله [14]، ثمَّ رتَّب عليه من أسماء الصِّفات «الرَّحمن الرَّحيم»، ولا يُعنى بالحمد إلَّا هذا؛ لأنَّه الوصف بالجميل على جهة التَّفضيل، وفي «جامع الخطيب» مرفوعًا: «كلُّ أمرٍ لا يُبدَأ فيه ببسم الله الرَّحمن الرَّحيم فهو أقطع»، وفي رواية الإمام أحمد: «لا يُفتتَح بذكر الله [15] فهو أبتر أو أقطع»، ولا ينافيه حديث: «بحمد الله»؛ لأنَّ معناه الافتتاح بما يدلُّ على المقصود من حمد الله تعالى والثَّناء عليه، لا أنَّ لفظ: «الحمد» متعيِّنٌ؛ لأنَّ القدر الذي يجمع ذلك هو ذكر الله تعالى، وقد حصل بالبسملة، لا سيَّما وأوَّل شيءٍ نزل من القرآن {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} [العلق: 1] فطريق التأسِّي به الافتتاح بالبسملة والاقتصار عليها، ويَعضُده أنَّ كتبه عليه الصلاة والسلام إلى الملوك مفتَتحةٌ بها دون حمدلةٍ وغيرها، وحينئذٍ فكأنَّ المؤلِّفَ أجرى مؤلَّفه هذا مَجْرى الرِّسالة إلى أهل العلم؛ لينتفعوا به.
وتُعقِّب: بأنَّ الحديث صحيحٌ، صحَّحه ابن حبَّان وأبو عوانة، وقد تابع فيه سعيدُ بن عبد العزيز قرَّةَ، أخرجه النَّسائيُّ، ولئن سلَّمنا أنَّ الحديث ليس على شرطه فلا يلزم منه ترك العمل به، مع مخالفة سائر المصنِّفين، وافتتاح الكتاب العزيز، وبأنَّ لفظ «الذِّكر» غير لفظ «الحمد»، وليس الآتي بلفظ «الذكر» آتيًا بلفظ «الحمد»، والغرض التبرُّك باللَّفظ المفتتح به كلام الله تعالى. انتهى.
والأَولى: الحمل على أنَّ البخاريَّ تلفَّظ بذلك؛ إذ ليس في الحديث ما يدلُّ على أنَّه لا يكون إلَّا بالكتابة، وثبتت البسملة لأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ [16].
(كَيفَ كَانَ بَدْءُ الوَحْي إِلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) كذا لأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ بإسقاط لفظ «باب»، ولأبي الوقت وابن عساكر والباقي: ((باب كيف...)) إلى آخره، وهو بالرَّفع خبر مبتدأٍ محذوفٍ، أي: هذا باب كيف...، ويجوز فيه التَّنوين والقطع عمَّا بعده، وتركه للإضافة إلى الجملة التَّالية، لا يُقال: إنَّما يُضاف إلى الجملة أحد أشياء مخصوصةٍ، وهي كما في «مغني ابن هشام» ثمانيةٌ: أسماء الزَّمان، وحيث، وآيةٌ _بمعنى علامةٍ_، وذو، ولدن، وريث، وقولُ، وقائلُ، واستدلَّ للأخيرين بقوله: [من الخفيف]
ج1ص47
~قولُ يا للرِّجال يُنْهِضُ منـْ ـنَا مسرعين الكهولَ والشُّبَّانا
وقوله: [من الكامل]
~وأجبت قائلَ: كيف أنت بصالحٍ حتَّى مللت وملَّني عوَّادي
وليس «الباب» شيئًا منها؛ لأنَّ هذا الذي ذكره النُّحاة _كما ذكره الشَّيخ بدر الدِّين الدَّمامينيُّ في «مصابيح الجامع»_ إنَّما هو في الجملة التي لا يُراد بها لفظها، وأمَّا ما أُرِيدَ به لفظه من الجمل؛ فهو في حكم المُفرَد، فتضيف إليه ما شئت ممَّا يقبل بلا حصرٍ؛ ألا ترى أنَّك تقول: محلُّ «قام أبوه» من قولك: «زيدٌ قام أبوه» رفعٌ، ومعنى لا إله إلَّا الله: إثبات الإلهيَّة [17] لله تعالى، ونفيها عمَّا سواه، إلى غير ذلك، وهنا أُرِيد لفظ الجملة، قال: ولا يخفى سقوط قول الزَّركشيِّ: لا يُقال: كيف لا يُضاف إليها؟ لأنَّا نقول: الإضافة إلى الجملة كلا إضافةٍ، وقال في «الشَّرح»: لا ينبغي أن يُعَدَّ هذان البيتان من قبيل ما هو بصدده؛ لأنَّ الجملة التي أُضِيف إليها كلٌّ من «قولٍ» و«قائلٍ» مرادٌ بها لفظها، فهي في حكم المفرد، وليس الكلام فيه، وتعقَّبه الشَّيخ تقيُّ الدين الشُّمنِّيُّ، فقال: لا نسلِّم أنَّ الكلام ليس فيه، بل الكلام فيما هو أعمُّ منه. انتهى. فليُتأمَّل، وقد استبان لك أنَّ عدَّ ابن هشامٍ في «مغنيه» قولًا وقائلًا من الألفاظ المخصوصة التي تُضاف إلى الجملة غير ظاهرٍ. انتهى.
و«كيف» في قول البخاريِّ: باب (كيف كان) بإضافة «باب»، خبرٌ لـ «كان» إن كانت ناقصةً، وحالٌ من فاعلها إن كانت تامَّةً، ولابدَّ قبلها من مضافٍ محذوفٍ، والتَّقدير: باب جواب كيف كان بدء الوحي، وإنَّما احتيج إلى هذا المضاف؛ لأنَّ المذكور في هذا الباب هو جواب «كيف كان بدء الوحي» [18]، لا السُّؤال بكيف عن بدء الوحي، ثمَّ إنَّ الجملة من «كان» ومعموليها [19] في محلِّ جرٍّ بالإضافة. ولا تخرج «كيف» بذلك عن الصَّدريَّة؛ لأنَّ المراد من كون الاستفهام له الصَّدر أن يكون في صدر الجملة التي هو فيها، و«كيف» على هذا الإعراب كذلك.
و(البدء) بفتح الموحَّدة وسكون المُهملَة آخره همزةٌ؛ من بدأت الشَّيء بدْءًا: ابتدأت به، قال القاضي عياضٌ: رُوِيَ بالهمز مع سكون الدَّال، من الابتداء، وبدُوُّ بغير همزةٍ مع ضمِّ الدَّال وتشديد الواو من الظُّهور، ولم يعرف الأخيرة الحافظ ابن حجرٍ. نعم؛ قال: رُوِي في بعض الرِّوايات: كيف كان ابتداء الوحي، فهذا يرجِّح الأُولى، وهو الذي سمعناه من أفواه المشايخ.
والوحي: الإعلام في خفاءٍ، وفي اصطلاح الشَّرع: إعلام الله تعالى أنبياءَه الشَّيءَ، إمَّا بكتابٍ أو برسالةِ ملَكٍ أو منامٍ أو إلهامٍ، وقد يجيء بمعنى: الأمر؛ نحو: {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي} [المائدة: 111] وبمعنى: التَّسخير؛ نحو: {وأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ} [النحل: 68] أي: سخَّرها لهذا الفعل، وهو اتِّخاذها من الجبال بيوتًا إلى آخره، وقد يعبَّر عن ذلك بالإلهام، لكن المراد به هدايتها لذلك، وإلَّا؛ فالإلهام حقيقةً إنَّما يكون لعاقلٍ، والإشارة؛ نحو: {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} [مريم: 11] وقد يُطلَق على المُوحَى؛ كالقرآن والسُّنَّة؛ من إطلاق المصدر على المفعول، قال تعالى: {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 4].
والتَّصلية جملةٌ خبريَّةٌ يراد بها الإنشاء، كأنَّه قال: اللهم صلِّ.
(وَقَوْلِ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: ((وقول الله عزَّ وجلَّ))، ولابن عساكر: ((وقول الله سبحانه)) (وقولِ): مجرورٌ عطفًا على محلِّ الجملة التي أُضِيف إليها الباب، أي: باب كيف كان ابتداء الوحي، ومعنى (قول الله) قِيلَ: وإنَّما لم يُقدَّر: وباب كيف قول الله جلَّ ذكره؛ لأنَّ (قول الله) لا يُكيَّف، وأُجِيب: بأنَّه يصحُّ على تقدير مضافٍ محذوفٍ، أي: كيف نزول قول الله، أو كيف فهم معنى قول الله، أو أن يُرَاد بكلام الله المُنزَلُ المتلوُّ لا مدلوله، وهو الصِّفة القائمة بذات الباري تعالى، ويجوز رفعه: مبتدأً محذوفَ الخبر، أي: وقول الله تعالى كذا ممَّا يتعلَّق بهذا الباب، ونحو هذا من التَّقدير، أو خبره قاله العينيُّ، فليُتأمَّل.
({إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ}) أي: وحي إرسالٍ فقط ({كَمَا أَوْحَيْنَا}) أي: كوحينا ({إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ} [النساء: 163]) زاد أبو ذَرٍّ ((الآية)) قاله العينيُّ؛ فليُتأمَّل [20]، وهذا جوابٌ لأهل الكتاب عن اقتراحهم أن يُـنَزِّل عليهم كتابًا من السَّماء، واحتجاجٌ عليهم بأنَّ أمره في الوحي كسائر الأنبياء، وآثر صيغة التَّعظيم؛ تعظيمًا للموحي والمُوحَى إليه، قِيلَ: خصَّ نوحًا بالذِّكر؛ لأنَّه أوَّل مُشرِّعٍ، وعُورِضَ: بأنَّ أوَّل مشرِّعٍ آدمُ؛ لأنَّه نبيٌّ أُرسِل إلى بنيه وشرَّع لهم شرائع، ثمَّ شيث وكان نبيًّا مُرسَلًا، وبعده إدريس، وقِيلَ: إنَّما
ج1ص48
خُصَّ بالذِّكر؛ لأنَّه أوَّل رسولٍ آذاه قومه، فكانوا يحصبونه بالحجارة حتَّى يقع على الأرض؛ كما وقع مثله لنبيِّنا عليهما الصلاة والسلام، وقِيلَ: لأنَّه أوَّل أولي العزم، وعطف عليه النَّبيِّين من بعده، وخصَّ منهم إبراهيم إلى داود تشريفًا لهم وتعظيمًا لشأنهم، وترك ذكر موسى عليه السلام؛ ليبرزه مع ذكرهم بقوله: {وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] على نمطٍ أعمَّ [21] من الأوَّل، ولمَّا كان هذا الكتاب لجمع وحي السُّنَّة؛ صدَّره بـ «باب الوحي»؛ لأنَّه ينبوع الشَّريعة، وكان الوحي لبيان الأحكام الشَّرعيَّة؛ صدَّره بحديث: «الأعمال بالنيِّات»؛ لمناسبته للآية الشَّريفة السَّابقة؛ لأنَّه أوحى إلى الكلِّ الأمر بالنِّيَّة؛ كما قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5] والإخلاص: النِّيَّة.
فقال: كما أخبرنا به وبما سبق من أوَّله إلى آخر الصَّحيح الشَّيخُ المسند رُحْلَة الآفاق أبو العبَّاس أحمد بن عبد القادر بن طَريف _بفتح الطَّاء المهملة_ الحنفيُّ، المُتوفَّى سنة ثلاثٍ وثمانين وثمانمئةٍ، وقد جاوز التِّسعين، بقراءتي عليه لجميع هذا «الجامع» في خمسة مجالس وبعض مجلسٍ متواليةٍ، مع ما أُعِيد لمفوتين أظنُّه نحو العُشر، آخرها يوم الأحد ثامن عشرٍ من شوَّال سنة اثنتين وثمانين وثمان مئةٍ.
قال: وأخبرنا أبو الحسن عليُّ بن محمَّدٍ الدِّمشقيُّ قراءةً عليه لجميعه، وأنا في الخامسة، والعلَّامة المقري أبو إسحق إبراهيم بن أحمد البعليُّ _بالموحَّدة المفتوحة، والعين المهملة السَّاكنة_ التَّنُوخيُّ؛ بفتح الفوقيَّة وضمِّ النُّون الخفيفة [22] وبالخاء المعجمة، والحافظان زين الدِّين عبد الرَّحيم بن الحسين العراقيُّ، ونور الدِّين عليُّ بن أبي بكر بن سليمان الهيثميُّ، من «باب وكلَّم الله موسى تكليمًا» إلى آخر «الصَّحيح»، وإجازةً لسائره [23].
قال الأوَّلان: أخبرنا أبو العبَّاس أحمد بن أبي طالب بن أبي النِّعم بن الشِّحنة الدِّيرمُقَرِّنيُّ [24]، المتُوفَّى في خامس عشر من صفر سنة ثلاثين وسبعمئةٍ سماعًا، قال الثَّاني: لجميعه، وقال الأوَّل: للثُّلاثيَّات منه. ومن «باب الإكراه» إلى آخر «الصَّحيح»، وإجازةً لسائره [25]. وزاد فقال: وأخبرتنا ستُّ الوزراء وزيرة بنت محمَّد بن عمر بن أسعد بن المنجا التَّنوخيَّة، وزاد الثَّاني، فقال: وأخبرنا أبو نصرٍ محمَّد بن محمَّدٍ الشِّيرازيُّ الفارسيُّ، إجازةً عن جدِّه أبي نصرٍ عن الحافظ أبي القاسم بن عساكر، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمَّد بن الفضل السَّاعديُّ الفُراويُّ بضمِّ الفاء، قال: أخبرنا أبو سهلٍ محمَّدٌ الحَفْصيُّ عن أبي الهَيْثَم؛ بفتح الهاء وإسكان المثنَّاة التَّحتيَّة وفتح المثلَّثة، محمَّد بن مَكِّيٍّ _بفتح الميم وتشديد الكاف والياء_ بن محمَّد بن [26] زُرَاع؛ بضمِّ الزَّاي وتخفيف الرَّاء، الكُشْماهَنيِّ؛ بكافٍ مضمومةٍ وشينٍ مُعجَمةٍ ساكنةٍ وفتح الهاء وكسرها، وقد تُمال الألف، وقد يُقال: الكُشْمِيهَنيُّ _بالياء بدل الألف_؛ قريةٌ بمرو، وقال الرَّابع: أخبرنا المُظَفَّر _بالظَّاء المُعجَمة والفاء_ العسقلانيُّ، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمَّد [27] الصَّقِلِّي؛ بفتح المهملة وكسر القاف وتشديد اللَّام، قال: وكذا وزيرة وابن أبي النِّعم، أخبرنا أبو عبد الله الحُسَين [28] بن المُبَارَك الزَّبِيديُّ؛ بفتح الزَّاي وكسر الموحَّدة، المتوفَّى سنة إحدى وثلاثين وستِّمئةٍ.
«ح» وأخبرنا الحافظ نجم الدِّين عمر ابن الحافظ تقيِّ الدِّين المكِّيُّ، قال: حدَّثنا [29] المسنِد الرُّحلة نجم الدِّين عبد الرَّحمن بن سراجِ الدِّين عمر القِبَابيُّ _بكسر القاف والموحَّدتين المخفَّفتين، بينهما ألفٌ_ المقدسيُّ، أخبرنا [30] العلَّامة شمس الدِّين أبو عبد الله محمَّد ابن قاضي شهبة، والإمام عماد الدِّين أبو عبد الله محمَّد بن موسى بن سليمان بن الشَّيرجيِّ، بسماع الأوَّل لجميع «الصَّحيح» على أمِّ محمَّد وزيرة، وبسماع الثَّاني من الإمام الحافظ شرف الدِّين أبي الحُسين محمَّد بن عليٍّ اليونينيِّ، بسماعهما من أبي عبد الله الحسين الزَّبيديِّ، قال: أخبرنا أبو الوقت عبد الأوَّل بن عيسى بن شعيبٍ السِّجْزِيُّ _بكسر السِّين المهملة وسكون الجيم وكسر الزَّاي_ الهرويُّ الصُّوفيُّ، وُلِدَ في ذي القعدة سنة ثمانٍ وخمسين وأربعمئةٍ، وتوفِّي ليلة الأحد سادس القعدة سنة ثلاثٍ وخمسين وخمسمئةٍ، قال: حدَّثنا أبو الحسن عبد الرَّحمن الدَّاوديُّ البُوْشَنْجِيُّ؛ بضمِّ الموحَّدة وسكون الواو وفتح الشِّين المُعجَمة وسكون النُّون وبالجيم؛ نسبةً إلى بلدة بقرب هَراة خراسان _بفتح الهاء_ المتوفَّى سنة سبعٍ وستِّين وأربع مئةٍ سماعًا، قال: أخبرنا أبو محمَّدٍ عبد الله بن أحمد بن حَمُّوْيَه _بفتح المُهملَة وتشديد الميم
ج1ص49
المضمومة وإسكان الواو وفتح المثنَّاة التَّحتيَّة_ السَّرَخْسيُّ؛ بفتح السِّين المُهملَة والرَّاء وسكون الخاء المُعجَمة، أو بسكون الرَّاء وفتح المُعجَمة، المتوفى سنة إحدى وثمانين وثلاث مئةٍ، وقال الثَّالث: أخبرنا أبو عليٍّ، أو أبو [31] محمَّدٍ عبد الرَّحيم الأنصاريُّ، المعروف بابن شاهد الجيش _بالجيم والمثنَّاة التَّحتية والشِّين المُعجَمة_ المُتوفَّى سنة ستِّين وسبع مئةٍ، قال: أخبرنا المعين أبو العبَّاس الدِّمشقيُّ، وأبو الطَّاهر إسماعيل بن عبد القويِّ بن عَزُّون _بفتح العين المُهملَة وضمِّ الزَّاي المشدَّدة وبالواو والنُّون_ المصريُّ الشَّافعيُّ، وأبو عمرٍو عثمان بن رَشِيقٍ _بفتح الرَّاء وكسر الشِّين المعجمة_ المالكيُّ، سماعًا وإجازةً لما فات، قالوا: أخبرنا أبو عبد الله محمَّدٌ الأَرْتَاحِيُّ _بفتح الهمزة وسكون الرَّاء وفتح المثنَّاة الفوقيَّة وبالحاء المهملة_ قال: أخبرنا أبو الحسن عليٌّ الموصليُّ، قال: أخبرتنا أمُّ الكِرَام كريمة بنت أحمد المروزيَّة، قالت: أخبرنا الكُشْمِيهَنِيُّ.
«ح» وقال أبو الحسن الدِّمشقيُّ: أخبرنا سليمان بن حمزة بن أبي عُمر _بضمِّ العين_ عن محمَّد بن عبد الهادي المقدسيِّ عن الحافظ أبي موسى محمَّد بن أبي بكرٍ المدينيِّ، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد، قال: أخبرنا أبو العبَّاس جعفر بن محمَّدٍ المستغفريُّ، قال: أخبرنا أبو عليٍّ إسماعيل بن محمَّدٍ الكشانيُّ، وهو آخر من حدَّث عن الفرَبْريِّ بـ «البخاريِّ».
«ح» وأخبرنا قاضي القضاة إمام الحرم الشَّريف المكيُّ أبو المعالي محمَّد ابن الإمام رضيِّ الدِّين محمَّدٍ الطَّبريُّ المكِّيُّ، المُتوفَّى في آخر ليلة الأربعاء ثامن عشر صفر سنة أربعٍ وتسعين وثمانمئةٍ بمكَّة المشرَّفة، بسماعي عليه الثُّلاثيَّات، وإجازةً [32] لسائره بمكَّة المُشرَّفة في يوم الاثنين ثالث عشر ذي القعدة الحرام، سنة إحدى وتسعين وثمان مئةٍ [33]، قال: أخبرنا أبو الحسن عليُّ بن سلامة السَّلميُّ، سماعًا لبعضه وإجازةً لسائره، قال: أخبرنا الإمام أبو محمَّدٍ عبد الله بن أسعد اليافعيُّ سماعًا عليه، قال: أخبرنا الإمام رضيُّ الدِّين الطَّبريُّ، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الرَّحمن ابن أبي حَرَميٍّ _بالحاء المهملة والرَّاء المفتوحتين [34] _ فَتُّوح بن بَنِيْنٍ _بلفظ جمع ابنٍ_ الكاتب المكيُّ، سماعًا لجميعه خلا فوتًا [35] شملته الإجازة، قال: أخبرنا أبو الحسن عليُّ بن حُميدٍ _بضمِّ الحاء المُهملَة _ابن عمَّارٍ _بتشديد الميم_ الأَطْرَابُلُسِيُّ _بفتح الهمزة وإسكان المهملة وبالراء وضمِّ الموحَّدة واللَّام وبالسِّين المُهملَة_ قال: أخبرنا به أبو مَكتُومٍ _بفتح الميم وبالمثنَّاة الفوقيَّة المضمومة_ عيسى [36] بن أبي ذَرٍّ؛ بالذَّال المُعجمَة وتشديد الرَّاء، قال: أخبرنا والدي أبو ذَرٍّ عبد [37] بن محمَّدٍ الهَرَوِيُّ؛ بفتح الهاء والرَّاء، المتوفَّى سنة أربعٍ وثلاثين وأربعمئةٍ، قال: أخبرنا أبو إسحق إبراهيم البَلْخِيُّ _بفتح الموحدة وسكون اللَّام [38] وكسر الخاء [39] المُعجمَة_ المُستملي، المُتوفَّى سنة ستٍّ وسبعين وثلاث مئةٍ، والكُشْمِيهَنِيُّ والسَّرخسيُّ.
«ح» وأخبرنا الأئمَّة الثَّلاثة، الحافظان أبو عمرٍو فخر الدِّين بن أبي عبد الله محمَّدٌ، وشمس الدِّين محمَّد بن زين الدِّين أبي محمَّدٍ المصريَّان، والمحدِّث الحافظ نجم الدِّين عمر ابن المحدِّث الكبير تقيِّ الدِّين محمَّدٍ الهاشميُّ المكِّيُّ [40]، المتوفَّى في رمضان سنة خمسٍ وثمانين وثمان مئةٍ عن ثلاثٍ وسبعين سنةً، الشَّافعيُّون، قراءةً وسماعًا عليهم للكثير منه وإجازةً لسائره، قالوا: أخبرنا شيخ الإسلام إمام الحفَّاظ أحمد بن أبي الحسن العسقلانيُّ الشَّافعيُّ، قال: أخبرنا أبو عليٍّ محمَّد بن أحمد المهدويُّ إذنًا مشافهةً، عن يحيى بن محمَّدٍ الهَمْدانيِّ، قال: أخبرنا أبو محمَّدٍ عبد الله الدِّيباجيُّ _بالجيم_ إذنًا، قال: أخبرنا عبد الله بن محمَّدٍ الباهليُّ _بالمُوحَّدة_ قال: حدَّثنا الحافظ أبو عليٍّ الجَيَّانِيُّ؛ بفتح الجيم وتشديد المثنَّاة التَّحتيَّة وبالنُّون، قال: أخبرنا أبو شاكرٍ [41] عبد الواحد بن موهبٍ عن الحافظ أبي محمَّدٍ عبد الله بن إبراهيم بن محمَّد بن عبد الله بن جعفرٍ الأَصيليِّ _نسبةً إلى أصيلا [42] من بلاد العدوة، سكنها ونشأ بها، وتُوفِّي يوم الخميس لإحدى عشْرة ليلةً بقيت من ذي الحجَّة، سنة اثنتين وتسعين وثلاث مئةٍ_ وحاتم بن محمَّدٍ الطَّرابلسيِّ عن الإمام أبي الحسن عليٍّ بن محمَّدٍ القابسيِّ؛ بالقاف والموحَّدة والمُهملة.
«ح» وبسند أبي الحسن عليِّ بن محمَّدٍ الدِّمشقيِّ إلى الحافظ أبي موسى المدينيِّ قال: أخبرنا أبو عليٍّ الحسن بن أحمد الحدَّاد، قال: أخبرنا الحافظ أبو نعيمٍ، قال الثَّلاثة: أخبرنا أبو زيدٍ محمَّدٌ المروزيُّ.
«ح» وقال القابسيُّ: أخبرنا أبو أحمد محمَّد
ج1ص50
بن محمَّدٍ الجرجانيُّ _بجيمين_.
«ح» وقال أبو الحسن الدِّمشقيُّ أيضًا: أخبرنا محمَّد بن يوسف بن المهتار عن الحافظ أبي عمرٍو عثمان بن الصَّلاح الشَّهرزوريِّ، قال: أخبرنا منصور بن عبد الدَّائم بن عبد الله بن محمَّد ابن الفضل الفراويُّ [43]، قال: أخبرنا محمَّد بن إسماعيل الفارسيُّ، قال: أخبرنا سعيد بن أحمد ابن محمَّد الصَّيرفيُّ العَيَّار؛ بالعين المُهملَة وتشديد المثنَّاة التَّحتيَّة، قال: أخبرنا أبو عليٍّ محمَّد بن عمر بن شبويه.
«ح» وقال الجيَّانيُّ: أخبرنا أبو عمر أحمد بن محمَّد الحذَّاء سماعًا، وأبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البرِّ الحافظ إجازةً، قالا: أخبرنا أبو محمَّد الجهنيُّ، قال: أخبرنا الحافظ أبو عليٍّ سعيد بن عثمان بن سعيد بن السَّكَن؛ بفتح السِّين المُهملَة والكاف، قال هو والمُستملي والكُشْمِيهَنِيُّ والسَّرخسيُّ وأبو زيدٍ المروزيُّ والجرجانيُّ والكُشانيُّ [44] وابن شَبُّويه: أخبرنا الحافظ أبو عبد الله محمَّد بن يوسف بن مطر الفرَبْريُّ؛ بكسر الفاء وفتحها وبفتح الرَاء وإسكان الموحَّدة؛ نسبةً إلى قريةٍ من قرى بُخَارى، المتوفَّى سنة عشرين وثلاثمئةٍ، وكان سماعه من البخاريِّ «صحيحه» هذا مرَّتين: مرَّةً بفِرَبْرَ سنة ثمانٍ وأربعين ومئتين، ومرَّةً ببُخَارى سنة اثنتين وخمسين ومئتين.
«ح» وقال الجيَّانيُّ أيضًا: أخبرنا الحكم بن محمَّدٍ، قال: أخبرنا أبو الفضل بن أبي عمران الهرويُّ سماعًا لبعضه وإجازةً لباقيه، قال: أخبرنا أبو صالحٍ خلف بن محمَّد بن إسماعيل، قال: أخبرنا إبراهيم بن معقلٍ النَّسفيُّ، المتوفَّى سنة أربعٍ وتسعين ومئتين، وفاته أوراقٌ رواها عن المؤلِّف إجازةً.
«ح» وأخبرنا الحافظان الفخر والشَّمس المصريَّان، والحافظ المحدِّث الكبير النَّجم المكِّيُّ، عن إمام الصَّنعة أبي الفضل أحمد بن عليِّ بن [45] أحمد العسقلانيِّ الشَّافعيِّ، قال: أخبرنا أحمد بن أبي بكرِ بن عبد الحميد في كتابه، عن أبي الرَّبيع بن أبي طاهر بن قدامة عن الحسن بن السَّيِّد العلويِّ، عن أبي الفضل بن طاهرٍ الحافظ عن أبي بكرٍ أحمد بن عليِّ بن خلفٍ، عن الحاكم أبي عبد الله محمَّد بن عبد الله الحافظ عن أحمد بن محمَّد بن رُميحٍ [46] النَّسويِّ، عن حمَّادِ بن شاكرٍ، قال هو والنَّسفيُّ وابن مطرٍ الفرَبْريُّ: أخبرنا الإمام العلَّامة أستاذ الحفَّاظ، أمير المؤمنين في الحديث، وشيخ مشايخ الأئمَّة في الرِّواية والتَّحديث، أبو عبد الله محمَّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بَرْدِزْبَه؛ بفتح الموحَّدة وسكون الرَّاء وكسر الدَّال المُهملَة وسكون الزَّاي المُعجمَة وفتح الموحَّدة بعدها هاءٌ؛ ومعناه: الزُّرَّاع بالفارسيَّة، الجُعْفِيُّ _بضمِّ الجيم وإسكان العين المُهملَة وبالفاء_ البخاريُّ المتوفَّى وله من العمر اثنتان وستُّون سنةً إلَّا ثلاثة عشر يومًا، في اللَّيلة المسفرة عن يوم السَّبت مستهلِّ شهر شوَّال، سنة ستٍّ وخمسين ومئتين رحمه الله تعالى، قال:
ج1ص51


[1] «الحافظ»: ليس في (ص).
[2] قوله: «قَالَ الإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى»، سقط من (م).
[3] في (ب) و(س): «مؤخَّرًا».
[4] في غير (ص): «كان».
[5] في (ص): «البسملة».
[6] في (ص): «بعد القول».
[7] في (ص): «محلًا».
[8] في (ص): «اللفظ والتوقيف».
[9] في (ص): «وفرق».
[10] في (ص) و(م): «وحديث».
[11] في (م): «يبتدأ».
[12] في (ص): «أبي داود»، والحديث مثبت في «سنن ابن ماجه» (1894).
[13] في النُّسخ: «عبد الرحيم»، ولعلَّه تحريفٌ، والمثبت من كتب التراجم.
[14] في (ص): «بذكر الله».
[15] في (ص): «ببسم الله».
[16] قوله: «وثبتت البسملة لأبي ذَرٍّ والأصيليِّ»: سقط من (م).
[17] في (ب) و(س): «الألوهيَّة».
[18] قوله: «وإنَّما احتيج إلى هذا المضاف... جواب كيف كان بدء الوحي»، سقط من (ص).
[19] في غير (ب): «معمولها».
[20] قوله: «قاله العينيُّ؛ فليُتأمَّل» سقط من (ص).
[21] في (د): «أعظم».
[22] «وضمِّ النُّون الخفيفة»: سقط من (ص) و(م).
[23] في (ص): «وأجازه كسائره»، وليس بصحيحٍ.
[24] في (ص): «بن أبي الشِّحنة الدِّين»، وهو تحريفٌ.
[25] في (ص): «كسائره».
[26] «بن»: سقط من (د).
[27] «محمد»: سقط من غير (ص).
[28] في (ص): «الحسن»، وهو تحريفٌ.
[29] في (ص): «أنبأنا»، وسقط «قال: حدثنا» من (م).
[30] في (د): «أنبأنا».
[31] في (د): «وأبو».
[32] في (ص): «وأجازه».
[33] في (ص): «تسع مئة»، وليس بصحيحٍ.
[34] زيد في (ص): «قال أخبرنا»، وهو خطأٌ.
[35] في (ص): «حملًا قويًّا» وهو تحريف.
[36] في (ص): «علي»، وهو خطأٌ.
[37] في (د) و(س) خطأً: «عبد الله»، نسبه القسطلاني إلى جدِّه وهو عبد بن أحمد بن محمَّد، انظر السير: (17/555).
[38] «وسكون اللام»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[39] في (ب) و(س): «وبالخاء».
[40] في (ص): «المالكي»، وهو تحريفٌ.
[41] زيد في (د): «قال: أخبرنا»، وهو خطأ.
[42] في المصادر «أصيلة»، انظر «معجم البلدان» (1/213).
[43] في (ص): «الغزاوي»، وهو تصحيفٌ.
[44] في (ص): «والكناني»، وهو تحريفٌ.
[45] زيد في (ص) و(م): «أبي»، والمثبت هو الصَّواب.
[46] في (ص): «ربيح»، وهو تحريفٌ.