متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

وقد اعتنى الأئمَّة بشرح هذا «الجامع»، فشرحه الإمام أبو سليمان حمد بن محمَّد بن إبراهيم الخطَّابيُّ بشرحٍ لطيفٍ، فيه نكتٌ لطيفةٌ ولطائف شريفةٌ.

واعتنى الإمام محمَّدٌ التَّيميُّ بشرح ما لم يذكره الخطَّابيُّ مع التَّنبيه على أوهامه.

وكذا أبو جعفرٍ أحمد بن سعيدٍ الدَّاوديُّ، وهو ممَّن ينقل عنه ابن التِّين الآتي ذكره.

ومنهم المهلَّب بن أبي صفرة، وهو ممَّن اختصر «الصَّحيح»، ومنهم أبو الزِّناد سراجٌ، واختصر «شرح المهلَّب» تلميذه أبو عبد الله محمَّد بن خلف بن المرابط، وزاد عليه فوائد، وهو ممَّن نقل عنه ابن رُشَيد، وشرحه أيضًا الإمام أبو الحسن عليُّ بن خلفٍ المالكيُّ المغربيُّ المشهور بابن بطَّال، وغالبه في فقه الإمام مالكٍ، من غير تعرُّضٍ لموضوع الكتاب غالبًا، وقد طالعته.

وشرحه أيضًا الإمام أبو حفصٍ عمر بن الحسن بن عمر الهوزنيُّ [1] الإشبيليُّ.

وكذا أبو القاسم [/ج1ص41/] أحمد بن محمَّد بن عمر [2] بن فردٍ التَّيميُّ، وهو واسعٌ جدًّا.

والإمام عبد الواحد ابن التِّين _بفوقيَّةٍ بعدها تحتيَّةٌ، ثمَّ نونٌ_ السَّفاقسيُّ، وقد طالعته.

والزَّين بن المُنَيِّر في نحو عشر مجلَّداتٍ، وأبو الأصبغ عيسى بن سهل بن عبد الله الأسديُّ، والإمام قطب الدِّين عبد الكريم الحلبيُّ الحنفيُّ، والإمام مغلطاي التُّركيُّ، قال صاحب «الكواكب»: وشرحُه بتتميم «الأطراف» أشبه، وبصحف تصحيح التَّعليقات أمثل، وكأنَّه من إخلائه من مقاصد الكتاب على ضمان، ومن شرح ألفاظه وتوضيح معانيه على أمان، واختصره الجلال التَّبانيُّ [3] وقد رأيته، والعلَّامة شمس الدِّين محمَّد بن يوسف بن عليِّ بن محمَّد بن سعيدٍ الكرمانيُّ، فشرحه بشرحٍ مفيدٍ، جامعٍ لفرائد الفوائد، وزوائد العوائد، وسمَّاه «الكواكب الدَّراري»، لكن قال الحافظ ابن حجرٍ في «الدُّرر الكامنة»: وهو شرحٌ مفيدٌ، على أوهامٍ فيه في النَّقل؛ لأنَّه لم يأخذه إلَّا من الصُّحف انتهى. وكذا شرحه ولده التقيُّ يحيى، مستمدًّا من «شرح أبيه» و«شرح ابن الملقِّن»، وأضاف إليه من «شرح الزَّركشيِّ» وغيره من الكتب، وما سنح له من «حواشي الدِّمياطيِّ» و«فتح الباري» و«البدر العنتابيِّ»، وسماه:

«مجمع البحرين وجواهر الحبرين»، وقد رأيته وهو في ثمانية أجزاءٍ كبارٍ بخطِّه مُسودَّةً.

وكذا شرحه العلَّامة السِّراج بن الملقِّن، وقد طالعت الكثير منه.

وكذا شرحه العلَّامة شمس الدِّين البرماويُّ وهو في أربعة أجزاءٍ، أخذه من «شرح الكرمانيِّ» وغيره، كما قال في أوَّله، ومن أصوله أيضًا: «مقدِّمة فتح الباري»، وسمَّاه: «اللامع الصَّبيح»، ولم يُبيَّض إلَّا بعد موته، وقد استوفيت مطالعته كـ: «الكرمانيِّ».

وكذا شرحه الشَّيخ برهان الدِّين الحلبيُّ، وسمَّاه «التَّلقيح لفهم قارئ الصَّحيح»، وهو بخطِّه في مجلَّدين، وبخطِّ غيره في أربعةٍ، وفيه فوائد حسنةٌ.

وقد التقط منه الحافظ ابن حجرٍ حين [4] كان بحلب ما ظنَّ أنَّه ليس عنده؛ لكونه لم يكن معه إلَّا كراريسُ يسيرةٌ من «الفتح».

وشرحه أيضًا شيخ الإسلام والحافظ [5] أبو الفضل بن حجرٍ، وسمَّاه «فتح الباري»، وهو في عشرة أجزاءٍ، ومقدِّمته في جزءٍ، وشهرته وانفراده بما اشتمل عليه من الفوائد [6] الحديثيَّة، والنُّكات الأدبيَّة، والفوائد الفقهيَّة، تغني عن وصفه، لاسيَّما وقد امتاز كما نبَّه عليه شيخنا بجمع طرق الحديث التي ربَّما يتبيَّن من بعضها ترجيح أحد الاحتمالات شرحًا وإعرابًا، وطريقته في الأحاديث المكرَّرة: أنَّه يشرح في كلِّ موضعٍ ما يتعلَّق بمقصد البخاريِّ بذكره فيه، ويحيل بباقي شرحه على المكان المشروح فيه.

قال شيخنا: وكثيرًا ما كان _ رحمه الله تعالى _ يقول: أودُّ لو تتبَّعت الحوالات التي تقع لي فيه، فإن لم يكن المُحال به مذكورًا، أو ذُكِرَ في مكانٍ آخرَ غير المُحال عليه؛ ليقع [7] إصلاحه؛ فما [8] فعل ذلك، فاعلمه.

وكذا ربَّما يقع له ترجيح أحد الأوجه في الإعراب أو غيره من الاحتمالات أو الأقوال في موضعٍ، ثمَّ يرجِّح في موضعٍ آخرَ غيره، إلى غير ذلك ممَّا لا طعن عليه بسببه، بل هذا أمرٌ لا ينفكُّ عنه كثيرٌ من الأئمَّة المعتمدين، وكان ابتداء تأليفه في أوائل سنة سبع عشرة وثمان مئةٍ على طريق الإملاء، ثمَّ صار يكتب بخطِّه شيئًا فشيئًا، فيكتب الكرَّاس، ثمَّ يكتبه جماعةٌ من الأئمَّة المعتبرين، ويعارض بالأصل مع المباحثة في يومٍ من الأسبوع، وذلك بقراءة العلَّامة ابن خضر، فصار السِّفر لا يكمل منه شيءٌ إلَّا وقد قُوبِل وحُرِّر، إلى أن انتهى في أوَّل يومٍ من رجب سنة اثنتين وأربعين وثمان مئةٍ، سوى ما ألحق فيه بعد ذلك، فلم ينتهِ إلَّا قُبيل وفاة المؤلِّف بيسيرٍ.

ولمَّا تمَّ؛ عَمِلَ مصنِّفُه وليمةً بالمكان المسمَّى بالتَّاج والسَّبع وجوه، في يوم السَّبت ثاني شعبان سنة اثنتين وأربعين، وقُرِئَ المجلس الأخير هناك بحضرة الأئمَّة، كالقايانيِّ والمناويِّ والونائيِّ والسَّعد الدِّيريِّ، وكان المصروف على الوليمة المذكورة نحو خمس مئة دينارٍ، وكملت مقدِّمته وهي في مجلَّدٍ ضخمٍ في سنة ثلاث عشرة وثمان مئةٍ، وقد استوفيت بحمد الله تعالى مطالعتهما.

وقد اختصر «فتح الباري» شيخُ مشايخنا الشَّيخ أبو الفتح محمَّد ابن الشَّيخ زين الدِّين بن الحسين المراغي، وقد رأيته بمكَّة وكتبت كثيرًا منه.

وشرحه العلَّامة بدر الدِّين العينيُّ الحنفيُّ في عشرة أجزاءٍ وأزيد، وسمَّاه «عمدة القاري»، وهو بخطِّه في أحدٍ وعشرين جزءًا مجلَّدًا، بمدرسته التي أنشأها بحارة كتامة [/ج1ص42/] بالقرب من الجامع الأزهر، وشرع في تأليفه في أواخر شهر [9] رجب سنة إحدى وعشرين وثمان مئةٍ، وفرغ منه في آخر الثُّلث الأوَّل من ليلة السَّبت خامس شهر جمادى الأولى سنة سبعٍ [10] وأربعين وثمان مئةٍ، واستمدَّ فيه من «فتح الباري»، كان _فيما قِيلَ_ يستعيره [11] من البرهان ابن خضرٍ بإذن مصنِّفه له، وتعقَّبه في مواضعَ، وطوَّله بما تعمَّد الحافظ ابن حجرٍ في «الفتح» حذفه من سياق الحديث بتمامه، وإفراد كلٍّ من تراجم الرُّواة بالكلام، وبيان الأنساب واللُّغات والإعراب والمعاني والبيان، واستنباط الفرائد من الحديث والأسئلة والأجوبة وغير ذلك.

وقد حُكِيَ: أنَّ بعض الفضلاء ذكر للحافظ ابن حجرٍ ترجيح «شرح العينيِّ»؛ بما اشتمل عليه من البديع وغيره، فقال بديهة: هذا شيءٌ نقله من شرحٍ لركن الدِّين، وكنت قد وقفت عليه قبله، ولكن قد تركت النَّقل منه؛ لكونه لم يتمَّ، إنَّما كتب منه قطعةً، وخشيت من تعبي بعد فراغها في الاسترسال في هذا المهيع، ولذا لم يتكلَّم البدر العينيُّ بعد تلك القطعة بشيءٍ من ذلك. انتهى.

وبالجملة؛ فإنَّ شرحه حافلٌ كاملٌ في معناه، لكنَّه لم ينتشر كانتشار «فتح الباري» من حياة مؤلِّفه وهلمَّ جرًّا.

وكذا شرح مواضع من «البخاريِّ» الشَّيخ بدر الدِّين الزَّركشيُّ في «التَّنقيح»، وللحافظ ابن حجرٍ نكتٌ عليه لم تكْمل [12] .

وكذا شرح العلَّامة بدر الدِّين الدَّمامينيُّ، وسمَّاه «مصابيح الجامع»، وقد استوفيت مطالعتها؛ كشرح العينيِّ وابن حجرٍ والبرماويِّ.

وكذا شرح الحافظ الجلال السُّيوطيُّ _فيما بلغني_ في تعليقٍ لطيفٍ، قريبٍ من «تنقيح» الزَّركشيِّ، سمَّاه: «التَّوشيح على الجامع الصَّحيح».

وكذا شرح منه شيخ الإسلام أبو زكريَّا يحيى النَّوويُّ قطعةً، من أوَّله إلى آخر كتاب «الإيمان»، طالعتها وانتفعت ببركتها.

وكذا الحافظ ابن كثيرٍ قطعةً من أوَّله، والزَّين بن رجبٍ الدِّمشقيُّ، ورأيت منه مجلَّدةً، والعلَّامة السِّراج البُلقينيُّ، رأيت منه مجلَّدةً أيضًا، والبدر الزَّركشيُّ في غير «التَّنقيح» مطوَّلًا، رأيت منه قطعةً بخطِّه، والمجد الشِّيرازيُّ اللُّغويُّ مؤلِّف «القاموس»، سمَّاه: «منح الباري بالسَّيح الفسيح المجاري في شرح البخاري»، كمَّل ربع «العبادات» منه في عشرين مجلَّدًا، وقدر تمامه في أربعين مجلَّدًا.

قال التَّقيُّ الفاسيُّ: لكنَّه قد ملأه بغرائب [13] المنقولات، لاسيَّما لما اشتُهِر باليمن مقالة ابن عربيٍّ، وغلب ذلك على علماء تلك البلاد، وصار يدخل في شرحه من فتوحاته الكثير ما كان سببًا لِشَيْن شرحه عند الطَّاعنين فيه.

وقال الحافظ ابن حجرٍ: إنَّه رأى القطعة التي كملت في حياة مؤلِّفه قد أكلتها الأرضة [14] بكمالها، بحيث لا يقدر على قراءة شيءٍ منها. انتهى.

وكذا بلغني أنَّ الإمام أبا الفضل النُّويريَّ خطيب مكَّة شرح مواضع من «البخاريِّ».

وكذا العلَّامة محمَّد بن أحمد بن مرزوق شارح «بردة البوصيريِّ»، وسمَّاه: «المتجر الرَّبيح والمسعى الرَّجيح في شرح الجامع الصَّحيح»، ولم يكمل أيضًا.

وشرح العارف القدوة عبد الله بن أبي جمرة ما اختصره منه، وسمَّاه: «بهجة النفوس»، وقد طالعته، والبرهان النعمانيُّ إلى أثناء الصَّلاة، ولم يفِ بما التزمه، رحمه الله تعالى وإيَّانا.

وشيخ المذهب وفقيهه شيخ الإسلام أبو يحيى زكريَّا الأنصاريُّ السُّنَيكيُّ [15] ، والشَّمس الكورانيُّ مؤدِّب السُّلطان المظفَّر أبي الفتح محمَّد بن عثمان فاتح القسطنطينيَّة، سمَّاه: «الكوثر الجاري إلى رياض صحيح البخاري»، وهو في مجلَّدتين، والعلَّامة شيخ الإسلام أبو البقاء جلال الدِّين البلقينيُّ بيَّن ما فيه من الإبهام [16] ، وهو في مجلَّدةٍ.

وصاحبنا [17] الشَّيخ أبو البقاء الأحمديُّ، أعانه الله تعالى على الإكمال.

وشيخنا فقيه المذهب الجلال البكريُّ، وأظنُّه لم يكمل.

وكذا صاحبنا الشَّيخ شمس الدِّين الدُّلجيُّ، كتب منه قطعةً لطيفةً.

ولابن عبد البرِّ: «الأجوبة على المسائل المستغربة من البخاري»، سأله عنها المهلَّب بن أبي صفرة.

وكذا لأبي محمَّد بن حزم عدَّة أجوبةٍ عليه، ولابن المُنَيِّر حواشٍ على ابن بطَّالٍ، وله أيضًا كلامٌ على التَّراجم سمَّاه: «المتواري».

وكذا لأبي عبد الله بن رُشَيدٍ: «ترجمان التَّراجم»، وللفقيه أبي عبد الله محمَّد بن منصور بن حمامة المغراويِّ السَّجلماسيِّ: «حلُّ أغراض البخاري المُبهَمة في الجمع بين الحديث والتَّرجمة»، وهي مئة ترجمةٍ.

ولشيخ الإسلام الحافظ ابن حجرٍ [/ج1ص43/]

«انتقاض الاعتراض»، يجيب فيه عمَّا اعترضه عليه العينيُّ في «شرحه»، طالعته لكنَّه لم يجب عن أكثرها، ولعلَّه كان يكتب الاعتراضات، ويبيِّض لها ليجيب عنها، فاخترمته المنيَّة.

وله أيضًا: «الاستنصار [18] على الطَّاعن المعثار»، وهو صورة فُتيا عمَّا وقع في خطبة شرح البخاريِّ للعلَّامة العينيِّ.

وله أيضًا «أحوال الرِّجال المذكورين في البخاريِّ»، زيادةً على ما في «تهذيب الكمال»، وسمَّاه: «الإعلام بمن ذُكِرَ في البخاري من الأعلام».

وله أيضًا: «تغليق التَّعليق»، ذكر فيه تعاليق أحاديث «الجامع» المرفوعة، وآثاره الموقوفة والمتابعات، ومن وصلها بأسانيده إلى الموضع المعلَّق؛ وهو كتابٌ حافلٌ عظيمٌ في بابه، لم يسبقه إليه أحدٌ فيما أعلم، وقرَّظ له عليه العلَّامة اللُّغويُّ المجد صاحب «القاموس»، كما رأيته بخطِّه على نسخةٍ بخطِّ مؤلِّفه، ولخَّصه في «مقدِّمة الفتح»، فحذف الأسانيد ذاكرًا من خرَّجه موصولًا.

وكذا شرح «البخاريَّ» العلَّامة المفنَّن [19] الأوحد، الزَّين [20] عبد الرَّحيم بن عبد الرَّحمن بن أحمد، العباسيُّ الشَّافعيُّ، شرحًا رتَّبه على ترتيبٍ عجيبٍ، وأسلوبٍ غريبٍ، فوضعه _كما قال_ في «ديباجته» على منوال «مصنَّف ابن الأثير»، وبناه على مثال «جامعه» المنير، وجرَّده من الأسانيد، راقمًا على هامشه بإزاء كلِّ حديثٍ حرفًا أو حروفًا، يُعلَم بها من وافق البخاريَّ على إخراج ذلك الحديث من أصحاب الكتب الخمسة، جاعلًا إثر كلِّ كتابٍ جامعٍ منه بابًا لشرح غريبه، واضعًا الكلمات الغريبة بهيئتها على هامش الكتاب، موازيًا لشرحها؛ ليكون أسرع في الكشف وأقرب إلى التَّناول، وقرَّظ له عليه شيخنا شيخ الإسلام البرهان بن أبي شريفٍ، والزَّين عبد البرِّ بن الشِّحنة، والعلَّامة الرَّضيُّ الغزِّيُّ ونظم شيخ الإسلام البلقينيُّ مناسبات ترتيب تراجم البخاريِّ، فقال: [من الطَّويل]

~ أتى في البخاري حكمةٌ في التَّراجمِ مناسبةٌ في الكتب مثل البراجمِ

~ فمبدأ وحي الله جاء نبيُّه وإيمانٌ يتلوه بعقد المعالم

~ وإنَّ كتاب العلم يُذكَر بعده فبالوحي إيمانٌ وعلم العوالم

~ وما بعد أعلامٍ سوى العمل الذي به يَرِدُ الإنسان وِرْدَ الأكارم

~ ومبدؤه طهرٌ أتى لصلاتنا وأبوابه فيها بيان الملائم

~ وبعد صلاةٍ فالزَّكاة تبيعها وحجٌّ وصومٌ فيهما خلف عالم

~ روايته جاءت بخلْفٍ بصحَّةٍ كذا جاء في التَّصنيف [21] طبق الدَّعائم

~ وفي الحجِّ أبوابٌ كذاك بعمرةٍ لطيبة جاء الفضل من طيب خاتم [22]

~ معاملة الإنسان في طوع ربِّه يليها ابتغاء الفضل سوق المواسم

~ وأنواعها في كلِّ بابٍ تميَّزت وفي الرَّهن والإعتاق فكُّ الملازم

~ فجاء كتاب الرَّهن والعتق بعده مناسبةٌ تخفى على فهم صارم

~ كتابة عبدٍ ثمَّ فيها تبرُّعٌ كذاهبةٍ فيها شهود التَّحاكم

~ كتاب شهاداتٍ تلي هبةً جرت وللشُّهدا في الوصف أمرٌ لحاكم

~ وكان حديث الإفك فيه افتراؤهم فويلٌ لأفَّاكٍ وتبًّا لآثم

~ وكم فيه تعديلٌ لعائشة التي يبرِّئها المولى بدفع العظائم

~ كذا الصُّلح بين النَّاس يُذكَر بعده فبالصُّلح إصلاحٌ ورفع [23] المظالم

~ وصلحٌ وشرطٌ جائزان لشـرعه فذكر شروطٍ في كتابٍ لعالم

~ كتاب الوصايا والوقوف لشارطٍ بها عمل الأعمال تمَّ [24] لقائم

~ معاملتا ربٍّ وخلقٍ كما مضى وثالثها جمعٌ غريبٌ لفاهم

~ كتاب الجهاد اجهد لإعلاء كلْمةٍ وفيه اكتساب المال إلَّا لظالم

~ فيملك مال الحرب قهرًا غنيمةً كذا الفيء يأتينا بعزِّ المغانم [25]

~ وجزيتهم بالعقد فيه كتابها موادعةٌ معها أتت في التَّراجم [/ج1ص44/]

~ كتابٌ لبدء الخلق بعد تمامه مقابلة الإنسان بيد المقاسم

~ وللأنبيا فيه كتابٌ يخصُّهم تراجمُ فيها رتبةٌ للأكارم

~ فضائل تتلو ثمَّ غزو نبيِّنا وما قد جرى حتى الوفاة لخاتم

~ وإنَّ نبيَّ الله وصَّى وصيَّةً تخصُّ كتاب الله يا طيب عازم [26]

~ كتابٌ لتفسيرٍ تعقَّبَه بهِ وإنَّ أولي التَّفسير أهل العزائم

~ وفي ذاك إعجازٌ لنا ودليلنا وإحياؤه أرواح أهل الكرائم [27]

~ كتاب النِّكاح انظره منه [28] تناسلٌ حياةٌ أتت منه لطفلٍ محالم

~ وأحكامه حتَّى الوليمة تلوها ومن بعدها حسن العشير الملائم

~ كتاب طلاقٍ فيه أبوابُ فرقةٍ وفي النَّفقات افرق ليسـرٍ وعادم

~ وأطعمةٌ حلَّت وأخرى فحرِّمت ليجتنب الإنسان إثم المحارم

~ وعقٌّ عن المولود يتلو مطاعمًا كذا الذَّبح معْ صيدٍ بيان الملائم

~ وأضحيةٌ فيها ضيافة ربِّنا ومن بعدها المشـروب يأتي لطاعم

~ وغالب أمراض بأكلٍ وشربةٍ كتابٌ لمرضانا برفع المآثم

~ فبالطِّبِّ يُستشفَى من الدَّا برُقْيَةٍ بفاتحة القرآن ثمَّ الخواتم

~ لباسٌ به التَّزيين فانظره [29] بعدهُ كذا أدبٌ يُؤتَى به بالكرائم

~ وإنَّ بالاستئذان جلب [30] مصالح به تفتح الأبواب وجه المسالم

~ وبالدَّعْوات الفتح من كلِّ مغلقٍ وتيسير أحوالٍ لأهل المعازم

~ رقاقٌ بها [31] بعد الدُّعاء تُذكَر وللقدر اذكره لأهل [32] الدَّعائم

~ ولا قدر إلَّا من الله وحده تبرُّرنا بالنَّذر شوقًا [33] لحاتم [34]

~ وأيمانُ من كتْبٍ وكفَّارةٌ لها كذا النَّذر في لُجٍّ بدا من ملاحم

~ وأحوال أحياءٍ تتمُّ وبعدها مواريث أمواتٍ أتت للمقاسم

~ فرائضهم فيها [35] كتابٌ يخصُّها [36] وقد تمَّت الأحوال حالات سالم

~ ومن يأت قاذورًا تَبيَّن حدُّه محاربهم فيها أتت حتم حاتم

~ وفي غرَّةٍ فاذكر دياتٍ لأنفسٍ وفيه قصاصٌ جاء لأهل الجرائم

~ وردَّة مرتدٍّ ففيه استتابةٌ بردَّته زالت عقود العواصم

~ ولكنَّما الإكراه رافعُ حكمه كذا حيل [37] جاءت لفكِّ التَّلازم

~ وفي باطن الرُّؤيا لتعبير أمرها وفتنتها قامت فما من مقاوم

~ وإحكامها خلفًا [38] يزيل تنازعًا كتاب التَّمنِّي جاء رمزًا لراقم

~ ولا تتمنَّوا جاء [39] فيه تواترٌ وأخبار آحادٍ حجاجٍ لعالم

~ كتاب اعتصامٍ فاعتصم بكتابه وسُنَّة خير الخلق عصمة عاصم

~ وخاتمة التَّوحيد طاب ختامها بمبدئها [40] عطرٌ ومسكٌ لخاتم

~ فجاء كتابٌ جامعٌ من صحاحنا [41] لحافظ عصـرٍ قد مضى في التَّقادم

~ أتى في البخاري مدْحةٌ [42] لصحيحه وحسبك بالإجماع في مدح حازم

~ أصحُّ كتابٍ بعد تنزيل ربِّنا وناهيك بالتَّفضيل فاجأر لراحم [43]

~ وقل رحم الرَّحمن عبدًا موحِّدًا تحرَّى صحيح القصد سبل العلائم

~ وفي سُنَّة المختار يبدي صحيحها بإسناد أهل الصِّدق من كلِّ حازم

~ وإنَّا توخَّينا كتابًا نخصُّه [44] على أوجهٍ تأتي عجابًا لغانم [/ج1ص45/]

~ عسى الله يهدينا جميعًا بفضله إلى سُنَّة المختار رأس الأكارم

~ وصلَّى على المختار اللهُ ربُّنا يقارنها التَّسليم في حالِ دائم

~ وآلٍ له والصَّحب معْ تبعٍ لهم يقفُّون آثارًا أتت بدعائم

~ بتكرير ما يبدو وتضعيف عدِّه [45] وفي بدئها والختم مسك الخواتم

وقد آن أن أشرع في الشَّرح حسبما قصدته، على النَّحو الذي في الخطبة ذكرته، مستعينًا بالله تعالى، ومتوكِّلًا عليه، ومفوّضًا جميع أموري إليه، ولا حول ولا قوَّة إلَّا بالله [46] .

[1] في (م): «العزرمي»، وفي سائر النُّسخ: «الغورانيُّ»، وهو تحريفٌ، والمثبت من المصادر، انظر «الصلة» لابن بشكوال (1/270).
[2] في (د): «ابن عمرو».
[3] في (ص): «التياني»، وهو تصحيفٌ.
[4] في غير (ب): «حيث».
[5] في غير (س) و (ص): «والحفَّاظ».
[6] في (س): «الفرائد».
[7] في (ب): «يقع».
[8] في (ص): «ممَّا».
[9] «شهر»: مثبت من (م).
[10] في (د): «أربعٍ»، والمثبت موافقٌ لما في «عمدة القاري» (20/402)، و«كشف الظنون» (1/541).
[11] في (م): «يستعين».
[12] في (ب) و (ص): «يكمل».
[13] في (ص): «بغريب».
[14] في (م): «الأرض».
[15] في (ص): «السبكي»، وهو تحريفٌ.
[16] في (ص): «الإيهام».
[17] سقط من (م) قوله: وشيخ المذهب..... وهو في مجلَّدةٍ. وصاحبنا
[18] في (ص) و (م): «الاستبصار»، وهو تصحيفٌ.
[19] في (ص): «المتقن».
[20] في (ب) و (د) و (س): «الزَّيني».
[21] في (ص): «التضعيف».
[22] في (ص) و (م): «حاتم».
[23] في (ص): «ودفع».
[24] في (ص) و (م): «ثم».
[25] في (ص)
[26] في (م): «عارم».
[27] في غير (د) و (س): «الأكارم».
[28] في (د): «فيه».
[29] في (د): «وانظره».
[30] في (ب): «جلت»، وفي (س) و (م): «حلَّت».
[31] في (ص) و (م): «لها».
[32] في (س): «لأهل».
[33] في (ص): «سوقًا».
[34] في (ب) و (س): «لخاتم».
[35] في (د): «فيه».
[36] في (د): «تخصُّها»، وفي (س): «يخصُّهم».
[37] في (ص): «قيل».
[38] في غير (ب) و (س): «وأحكام خليفا».
[39] في (د): «كان».
[40] في (د): «يميد بها».
[41] في غير (د) و (س): «صحاحها».
[42] في (س) و (ص): «مدحه».
[43] في غير (ب) و (س): «براحم».
[44] في (ب) و (س): «يخصُّه»، وفي (م): «تخصُّه».
[45] في (م): «عدة».
[46] ليس من (م) قوله: ومتوكِّلًا عليه، ومفوّضًا جميع أموري إليه، ولا حول ولا قوَّة إلَّا بالله.





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

وقد اعتنى الأئمَّة بشرح هذا «الجامع»، فشرحه الإمام أبو سليمان حمد بن محمَّد بن إبراهيم الخطَّابيُّ بشرحٍ لطيفٍ، فيه نكتٌ لطيفةٌ ولطائف شريفةٌ.

واعتنى الإمام محمَّدٌ التَّيميُّ بشرح ما لم يذكره الخطَّابيُّ مع التَّنبيه على أوهامه.

وكذا أبو جعفرٍ أحمد بن سعيدٍ الدَّاوديُّ، وهو ممَّن ينقل عنه ابن التِّين الآتي ذكره.

ومنهم المهلَّب بن أبي صفرة، وهو ممَّن اختصر «الصَّحيح»، ومنهم أبو الزِّناد سراجٌ، واختصر «شرح المهلَّب» تلميذه أبو عبد الله محمَّد بن خلف بن المرابط، وزاد عليه فوائد، وهو ممَّن نقل عنه ابن رُشَيد، وشرحه أيضًا الإمام أبو الحسن عليُّ بن خلفٍ المالكيُّ المغربيُّ المشهور بابن بطَّال، وغالبه في فقه الإمام مالكٍ، من غير تعرُّضٍ لموضوع الكتاب غالبًا، وقد طالعته.

وشرحه أيضًا الإمام أبو حفصٍ عمر بن الحسن بن عمر الهوزنيُّ [1] الإشبيليُّ.

وكذا أبو القاسم [/ج1ص41/] أحمد بن محمَّد بن عمر [2] بن فردٍ التَّيميُّ، وهو واسعٌ جدًّا.

والإمام عبد الواحد ابن التِّين _بفوقيَّةٍ بعدها تحتيَّةٌ، ثمَّ نونٌ_ السَّفاقسيُّ، وقد طالعته.

والزَّين بن المُنَيِّر في نحو عشر مجلَّداتٍ، وأبو الأصبغ عيسى بن سهل بن عبد الله الأسديُّ، والإمام قطب الدِّين عبد الكريم الحلبيُّ الحنفيُّ، والإمام مغلطاي التُّركيُّ، قال صاحب «الكواكب»: وشرحُه بتتميم «الأطراف» أشبه، وبصحف تصحيح التَّعليقات أمثل، وكأنَّه من إخلائه من مقاصد الكتاب على ضمان، ومن شرح ألفاظه وتوضيح معانيه على أمان، واختصره الجلال التَّبانيُّ [3] وقد رأيته، والعلَّامة شمس الدِّين محمَّد بن يوسف بن عليِّ بن محمَّد بن سعيدٍ الكرمانيُّ، فشرحه بشرحٍ مفيدٍ، جامعٍ لفرائد الفوائد، وزوائد العوائد، وسمَّاه «الكواكب الدَّراري»، لكن قال الحافظ ابن حجرٍ في «الدُّرر الكامنة»: وهو شرحٌ مفيدٌ، على أوهامٍ فيه في النَّقل؛ لأنَّه لم يأخذه إلَّا من الصُّحف انتهى. وكذا شرحه ولده التقيُّ يحيى، مستمدًّا من «شرح أبيه» و«شرح ابن الملقِّن»، وأضاف إليه من «شرح الزَّركشيِّ» وغيره من الكتب، وما سنح له من «حواشي الدِّمياطيِّ» و«فتح الباري» و«البدر العنتابيِّ»، وسماه:

«مجمع البحرين وجواهر الحبرين»، وقد رأيته وهو في ثمانية أجزاءٍ كبارٍ بخطِّه مُسودَّةً.

وكذا شرحه العلَّامة السِّراج بن الملقِّن، وقد طالعت الكثير منه.

وكذا شرحه العلَّامة شمس الدِّين البرماويُّ وهو في أربعة أجزاءٍ، أخذه من «شرح الكرمانيِّ» وغيره، كما قال في أوَّله، ومن أصوله أيضًا: «مقدِّمة فتح الباري»، وسمَّاه: «اللامع الصَّبيح»، ولم يُبيَّض إلَّا بعد موته، وقد استوفيت مطالعته كـ: «الكرمانيِّ».

وكذا شرحه الشَّيخ برهان الدِّين الحلبيُّ، وسمَّاه «التَّلقيح لفهم قارئ الصَّحيح»، وهو بخطِّه في مجلَّدين، وبخطِّ غيره في أربعةٍ، وفيه فوائد حسنةٌ.

وقد التقط منه الحافظ ابن حجرٍ حين [4] كان بحلب ما ظنَّ أنَّه ليس عنده؛ لكونه لم يكن معه إلَّا كراريسُ يسيرةٌ من «الفتح».

وشرحه أيضًا شيخ الإسلام والحافظ [5] أبو الفضل بن حجرٍ، وسمَّاه «فتح الباري»، وهو في عشرة أجزاءٍ، ومقدِّمته في جزءٍ، وشهرته وانفراده بما اشتمل عليه من الفوائد [6] الحديثيَّة، والنُّكات الأدبيَّة، والفوائد الفقهيَّة، تغني عن وصفه، لاسيَّما وقد امتاز كما نبَّه عليه شيخنا بجمع طرق الحديث التي ربَّما يتبيَّن من بعضها ترجيح أحد الاحتمالات شرحًا وإعرابًا، وطريقته في الأحاديث المكرَّرة: أنَّه يشرح في كلِّ موضعٍ ما يتعلَّق بمقصد البخاريِّ بذكره فيه، ويحيل بباقي شرحه على المكان المشروح فيه.

قال شيخنا: وكثيرًا ما كان _ رحمه الله تعالى _ يقول: أودُّ لو تتبَّعت الحوالات التي تقع لي فيه، فإن لم يكن المُحال به مذكورًا، أو ذُكِرَ في مكانٍ آخرَ غير المُحال عليه؛ ليقع [7] إصلاحه؛ فما [8] فعل ذلك، فاعلمه.

وكذا ربَّما يقع له ترجيح أحد الأوجه في الإعراب أو غيره من الاحتمالات أو الأقوال في موضعٍ، ثمَّ يرجِّح في موضعٍ آخرَ غيره، إلى غير ذلك ممَّا لا طعن عليه بسببه، بل هذا أمرٌ لا ينفكُّ عنه كثيرٌ من الأئمَّة المعتمدين، وكان ابتداء تأليفه في أوائل سنة سبع عشرة وثمان مئةٍ على طريق الإملاء، ثمَّ صار يكتب بخطِّه شيئًا فشيئًا، فيكتب الكرَّاس، ثمَّ يكتبه جماعةٌ من الأئمَّة المعتبرين، ويعارض بالأصل مع المباحثة في يومٍ من الأسبوع، وذلك بقراءة العلَّامة ابن خضر، فصار السِّفر لا يكمل منه شيءٌ إلَّا وقد قُوبِل وحُرِّر، إلى أن انتهى في أوَّل يومٍ من رجب سنة اثنتين وأربعين وثمان مئةٍ، سوى ما ألحق فيه بعد ذلك، فلم ينتهِ إلَّا قُبيل وفاة المؤلِّف بيسيرٍ.

ولمَّا تمَّ؛ عَمِلَ مصنِّفُه وليمةً بالمكان المسمَّى بالتَّاج والسَّبع وجوه، في يوم السَّبت ثاني شعبان سنة اثنتين وأربعين، وقُرِئَ المجلس الأخير هناك بحضرة الأئمَّة، كالقايانيِّ والمناويِّ والونائيِّ والسَّعد الدِّيريِّ، وكان المصروف على الوليمة المذكورة نحو خمس مئة دينارٍ، وكملت مقدِّمته وهي في مجلَّدٍ ضخمٍ في سنة ثلاث عشرة وثمان مئةٍ، وقد استوفيت بحمد الله تعالى مطالعتهما.

وقد اختصر «فتح الباري» شيخُ مشايخنا الشَّيخ أبو الفتح محمَّد ابن الشَّيخ زين الدِّين بن الحسين المراغي، وقد رأيته بمكَّة وكتبت كثيرًا منه.

وشرحه العلَّامة بدر الدِّين العينيُّ الحنفيُّ في عشرة أجزاءٍ وأزيد، وسمَّاه «عمدة القاري»، وهو بخطِّه في أحدٍ وعشرين جزءًا مجلَّدًا، بمدرسته التي أنشأها بحارة كتامة [/ج1ص42/] بالقرب من الجامع الأزهر، وشرع في تأليفه في أواخر شهر [9] رجب سنة إحدى وعشرين وثمان مئةٍ، وفرغ منه في آخر الثُّلث الأوَّل من ليلة السَّبت خامس شهر جمادى الأولى سنة سبعٍ [10] وأربعين وثمان مئةٍ، واستمدَّ فيه من «فتح الباري»، كان _فيما قِيلَ_ يستعيره [11] من البرهان ابن خضرٍ بإذن مصنِّفه له، وتعقَّبه في مواضعَ، وطوَّله بما تعمَّد الحافظ ابن حجرٍ في «الفتح» حذفه من سياق الحديث بتمامه، وإفراد كلٍّ من تراجم الرُّواة بالكلام، وبيان الأنساب واللُّغات والإعراب والمعاني والبيان، واستنباط الفرائد من الحديث والأسئلة والأجوبة وغير ذلك.

وقد حُكِيَ: أنَّ بعض الفضلاء ذكر للحافظ ابن حجرٍ ترجيح «شرح العينيِّ»؛ بما اشتمل عليه من البديع وغيره، فقال بديهة: هذا شيءٌ نقله من شرحٍ لركن الدِّين، وكنت قد وقفت عليه قبله، ولكن قد تركت النَّقل منه؛ لكونه لم يتمَّ، إنَّما كتب منه قطعةً، وخشيت من تعبي بعد فراغها في الاسترسال في هذا المهيع، ولذا لم يتكلَّم البدر العينيُّ بعد تلك القطعة بشيءٍ من ذلك. انتهى.

وبالجملة؛ فإنَّ شرحه حافلٌ كاملٌ في معناه، لكنَّه لم ينتشر كانتشار «فتح الباري» من حياة مؤلِّفه وهلمَّ جرًّا.

وكذا شرح مواضع من «البخاريِّ» الشَّيخ بدر الدِّين الزَّركشيُّ في «التَّنقيح»، وللحافظ ابن حجرٍ نكتٌ عليه لم تكْمل [12] .

وكذا شرح العلَّامة بدر الدِّين الدَّمامينيُّ، وسمَّاه «مصابيح الجامع»، وقد استوفيت مطالعتها؛ كشرح العينيِّ وابن حجرٍ والبرماويِّ.

وكذا شرح الحافظ الجلال السُّيوطيُّ _فيما بلغني_ في تعليقٍ لطيفٍ، قريبٍ من «تنقيح» الزَّركشيِّ، سمَّاه: «التَّوشيح على الجامع الصَّحيح».

وكذا شرح منه شيخ الإسلام أبو زكريَّا يحيى النَّوويُّ قطعةً، من أوَّله إلى آخر كتاب «الإيمان»، طالعتها وانتفعت ببركتها.

وكذا الحافظ ابن كثيرٍ قطعةً من أوَّله، والزَّين بن رجبٍ الدِّمشقيُّ، ورأيت منه مجلَّدةً، والعلَّامة السِّراج البُلقينيُّ، رأيت منه مجلَّدةً أيضًا، والبدر الزَّركشيُّ في غير «التَّنقيح» مطوَّلًا، رأيت منه قطعةً بخطِّه، والمجد الشِّيرازيُّ اللُّغويُّ مؤلِّف «القاموس»، سمَّاه: «منح الباري بالسَّيح الفسيح المجاري في شرح البخاري»، كمَّل ربع «العبادات» منه في عشرين مجلَّدًا، وقدر تمامه في أربعين مجلَّدًا.

قال التَّقيُّ الفاسيُّ: لكنَّه قد ملأه بغرائب [13] المنقولات، لاسيَّما لما اشتُهِر باليمن مقالة ابن عربيٍّ، وغلب ذلك على علماء تلك البلاد، وصار يدخل في شرحه من فتوحاته الكثير ما كان سببًا لِشَيْن شرحه عند الطَّاعنين فيه.

وقال الحافظ ابن حجرٍ: إنَّه رأى القطعة التي كملت في حياة مؤلِّفه قد أكلتها الأرضة [14] بكمالها، بحيث لا يقدر على قراءة شيءٍ منها. انتهى.

وكذا بلغني أنَّ الإمام أبا الفضل النُّويريَّ خطيب مكَّة شرح مواضع من «البخاريِّ».

وكذا العلَّامة محمَّد بن أحمد بن مرزوق شارح «بردة البوصيريِّ»، وسمَّاه: «المتجر الرَّبيح والمسعى الرَّجيح في شرح الجامع الصَّحيح»، ولم يكمل أيضًا.

وشرح العارف القدوة عبد الله بن أبي جمرة ما اختصره منه، وسمَّاه: «بهجة النفوس»، وقد طالعته، والبرهان النعمانيُّ إلى أثناء الصَّلاة، ولم يفِ بما التزمه، رحمه الله تعالى وإيَّانا.

وشيخ المذهب وفقيهه شيخ الإسلام أبو يحيى زكريَّا الأنصاريُّ السُّنَيكيُّ [15] ، والشَّمس الكورانيُّ مؤدِّب السُّلطان المظفَّر أبي الفتح محمَّد بن عثمان فاتح القسطنطينيَّة، سمَّاه: «الكوثر الجاري إلى رياض صحيح البخاري»، وهو في مجلَّدتين، والعلَّامة شيخ الإسلام أبو البقاء جلال الدِّين البلقينيُّ بيَّن ما فيه من الإبهام [16] ، وهو في مجلَّدةٍ.

وصاحبنا [17] الشَّيخ أبو البقاء الأحمديُّ، أعانه الله تعالى على الإكمال.

وشيخنا فقيه المذهب الجلال البكريُّ، وأظنُّه لم يكمل.

وكذا صاحبنا الشَّيخ شمس الدِّين الدُّلجيُّ، كتب منه قطعةً لطيفةً.

ولابن عبد البرِّ: «الأجوبة على المسائل المستغربة من البخاري»، سأله عنها المهلَّب بن أبي صفرة.

وكذا لأبي محمَّد بن حزم عدَّة أجوبةٍ عليه، ولابن المُنَيِّر حواشٍ على ابن بطَّالٍ، وله أيضًا كلامٌ على التَّراجم سمَّاه: «المتواري».

وكذا لأبي عبد الله بن رُشَيدٍ: «ترجمان التَّراجم»، وللفقيه أبي عبد الله محمَّد بن منصور بن حمامة المغراويِّ السَّجلماسيِّ: «حلُّ أغراض البخاري المُبهَمة في الجمع بين الحديث والتَّرجمة»، وهي مئة ترجمةٍ.

ولشيخ الإسلام الحافظ ابن حجرٍ [/ج1ص43/]

«انتقاض الاعتراض»، يجيب فيه عمَّا اعترضه عليه العينيُّ في «شرحه»، طالعته لكنَّه لم يجب عن أكثرها، ولعلَّه كان يكتب الاعتراضات، ويبيِّض لها ليجيب عنها، فاخترمته المنيَّة.

وله أيضًا: «الاستنصار [18] على الطَّاعن المعثار»، وهو صورة فُتيا عمَّا وقع في خطبة شرح البخاريِّ للعلَّامة العينيِّ.

وله أيضًا «أحوال الرِّجال المذكورين في البخاريِّ»، زيادةً على ما في «تهذيب الكمال»، وسمَّاه: «الإعلام بمن ذُكِرَ في البخاري من الأعلام».

وله أيضًا: «تغليق التَّعليق»، ذكر فيه تعاليق أحاديث «الجامع» المرفوعة، وآثاره الموقوفة والمتابعات، ومن وصلها بأسانيده إلى الموضع المعلَّق؛ وهو كتابٌ حافلٌ عظيمٌ في بابه، لم يسبقه إليه أحدٌ فيما أعلم، وقرَّظ له عليه العلَّامة اللُّغويُّ المجد صاحب «القاموس»، كما رأيته بخطِّه على نسخةٍ بخطِّ مؤلِّفه، ولخَّصه في «مقدِّمة الفتح»، فحذف الأسانيد ذاكرًا من خرَّجه موصولًا.

وكذا شرح «البخاريَّ» العلَّامة المفنَّن [19] الأوحد، الزَّين [20] عبد الرَّحيم بن عبد الرَّحمن بن أحمد، العباسيُّ الشَّافعيُّ، شرحًا رتَّبه على ترتيبٍ عجيبٍ، وأسلوبٍ غريبٍ، فوضعه _كما قال_ في «ديباجته» على منوال «مصنَّف ابن الأثير»، وبناه على مثال «جامعه» المنير، وجرَّده من الأسانيد، راقمًا على هامشه بإزاء كلِّ حديثٍ حرفًا أو حروفًا، يُعلَم بها من وافق البخاريَّ على إخراج ذلك الحديث من أصحاب الكتب الخمسة، جاعلًا إثر كلِّ كتابٍ جامعٍ منه بابًا لشرح غريبه، واضعًا الكلمات الغريبة بهيئتها على هامش الكتاب، موازيًا لشرحها؛ ليكون أسرع في الكشف وأقرب إلى التَّناول، وقرَّظ له عليه شيخنا شيخ الإسلام البرهان بن أبي شريفٍ، والزَّين عبد البرِّ بن الشِّحنة، والعلَّامة الرَّضيُّ الغزِّيُّ ونظم شيخ الإسلام البلقينيُّ مناسبات ترتيب تراجم البخاريِّ، فقال: [من الطَّويل]

~ أتى في البخاري حكمةٌ في التَّراجمِ مناسبةٌ في الكتب مثل البراجمِ

~ فمبدأ وحي الله جاء نبيُّه وإيمانٌ يتلوه بعقد المعالم

~ وإنَّ كتاب العلم يُذكَر بعده فبالوحي إيمانٌ وعلم العوالم

~ وما بعد أعلامٍ سوى العمل الذي به يَرِدُ الإنسان وِرْدَ الأكارم

~ ومبدؤه طهرٌ أتى لصلاتنا وأبوابه فيها بيان الملائم

~ وبعد صلاةٍ فالزَّكاة تبيعها وحجٌّ وصومٌ فيهما خلف عالم

~ روايته جاءت بخلْفٍ بصحَّةٍ كذا جاء في التَّصنيف [21] طبق الدَّعائم

~ وفي الحجِّ أبوابٌ كذاك بعمرةٍ لطيبة جاء الفضل من طيب خاتم [22]

~ معاملة الإنسان في طوع ربِّه يليها ابتغاء الفضل سوق المواسم

~ وأنواعها في كلِّ بابٍ تميَّزت وفي الرَّهن والإعتاق فكُّ الملازم

~ فجاء كتاب الرَّهن والعتق بعده مناسبةٌ تخفى على فهم صارم

~ كتابة عبدٍ ثمَّ فيها تبرُّعٌ كذاهبةٍ فيها شهود التَّحاكم

~ كتاب شهاداتٍ تلي هبةً جرت وللشُّهدا في الوصف أمرٌ لحاكم

~ وكان حديث الإفك فيه افتراؤهم فويلٌ لأفَّاكٍ وتبًّا لآثم

~ وكم فيه تعديلٌ لعائشة التي يبرِّئها المولى بدفع العظائم

~ كذا الصُّلح بين النَّاس يُذكَر بعده فبالصُّلح إصلاحٌ ورفع [23] المظالم

~ وصلحٌ وشرطٌ جائزان لشـرعه فذكر شروطٍ في كتابٍ لعالم

~ كتاب الوصايا والوقوف لشارطٍ بها عمل الأعمال تمَّ [24] لقائم

~ معاملتا ربٍّ وخلقٍ كما مضى وثالثها جمعٌ غريبٌ لفاهم

~ كتاب الجهاد اجهد لإعلاء كلْمةٍ وفيه اكتساب المال إلَّا لظالم

~ فيملك مال الحرب قهرًا غنيمةً كذا الفيء يأتينا بعزِّ المغانم [25]

~ وجزيتهم بالعقد فيه كتابها موادعةٌ معها أتت في التَّراجم [/ج1ص44/]

~ كتابٌ لبدء الخلق بعد تمامه مقابلة الإنسان بيد المقاسم

~ وللأنبيا فيه كتابٌ يخصُّهم تراجمُ فيها رتبةٌ للأكارم

~ فضائل تتلو ثمَّ غزو نبيِّنا وما قد جرى حتى الوفاة لخاتم

~ وإنَّ نبيَّ الله وصَّى وصيَّةً تخصُّ كتاب الله يا طيب عازم [26]

~ كتابٌ لتفسيرٍ تعقَّبَه بهِ وإنَّ أولي التَّفسير أهل العزائم

~ وفي ذاك إعجازٌ لنا ودليلنا وإحياؤه أرواح أهل الكرائم [27]

~ كتاب النِّكاح انظره منه [28] تناسلٌ حياةٌ أتت منه لطفلٍ محالم

~ وأحكامه حتَّى الوليمة تلوها ومن بعدها حسن العشير الملائم

~ كتاب طلاقٍ فيه أبوابُ فرقةٍ وفي النَّفقات افرق ليسـرٍ وعادم

~ وأطعمةٌ حلَّت وأخرى فحرِّمت ليجتنب الإنسان إثم المحارم

~ وعقٌّ عن المولود يتلو مطاعمًا كذا الذَّبح معْ صيدٍ بيان الملائم

~ وأضحيةٌ فيها ضيافة ربِّنا ومن بعدها المشـروب يأتي لطاعم

~ وغالب أمراض بأكلٍ وشربةٍ كتابٌ لمرضانا برفع المآثم

~ فبالطِّبِّ يُستشفَى من الدَّا برُقْيَةٍ بفاتحة القرآن ثمَّ الخواتم

~ لباسٌ به التَّزيين فانظره [29] بعدهُ كذا أدبٌ يُؤتَى به بالكرائم

~ وإنَّ بالاستئذان جلب [30] مصالح به تفتح الأبواب وجه المسالم

~ وبالدَّعْوات الفتح من كلِّ مغلقٍ وتيسير أحوالٍ لأهل المعازم

~ رقاقٌ بها [31] بعد الدُّعاء تُذكَر وللقدر اذكره لأهل [32] الدَّعائم

~ ولا قدر إلَّا من الله وحده تبرُّرنا بالنَّذر شوقًا [33] لحاتم [34]

~ وأيمانُ من كتْبٍ وكفَّارةٌ لها كذا النَّذر في لُجٍّ بدا من ملاحم

~ وأحوال أحياءٍ تتمُّ وبعدها مواريث أمواتٍ أتت للمقاسم

~ فرائضهم فيها [35] كتابٌ يخصُّها [36] وقد تمَّت الأحوال حالات سالم

~ ومن يأت قاذورًا تَبيَّن حدُّه محاربهم فيها أتت حتم حاتم

~ وفي غرَّةٍ فاذكر دياتٍ لأنفسٍ وفيه قصاصٌ جاء لأهل الجرائم

~ وردَّة مرتدٍّ ففيه استتابةٌ بردَّته زالت عقود العواصم

~ ولكنَّما الإكراه رافعُ حكمه كذا حيل [37] جاءت لفكِّ التَّلازم

~ وفي باطن الرُّؤيا لتعبير أمرها وفتنتها قامت فما من مقاوم

~ وإحكامها خلفًا [38] يزيل تنازعًا كتاب التَّمنِّي جاء رمزًا لراقم

~ ولا تتمنَّوا جاء [39] فيه تواترٌ وأخبار آحادٍ حجاجٍ لعالم

~ كتاب اعتصامٍ فاعتصم بكتابه وسُنَّة خير الخلق عصمة عاصم

~ وخاتمة التَّوحيد طاب ختامها بمبدئها [40] عطرٌ ومسكٌ لخاتم

~ فجاء كتابٌ جامعٌ من صحاحنا [41] لحافظ عصـرٍ قد مضى في التَّقادم

~ أتى في البخاري مدْحةٌ [42] لصحيحه وحسبك بالإجماع في مدح حازم

~ أصحُّ كتابٍ بعد تنزيل ربِّنا وناهيك بالتَّفضيل فاجأر لراحم [43]

~ وقل رحم الرَّحمن عبدًا موحِّدًا تحرَّى صحيح القصد سبل العلائم

~ وفي سُنَّة المختار يبدي صحيحها بإسناد أهل الصِّدق من كلِّ حازم

~ وإنَّا توخَّينا كتابًا نخصُّه [44] على أوجهٍ تأتي عجابًا لغانم [/ج1ص45/]

~ عسى الله يهدينا جميعًا بفضله إلى سُنَّة المختار رأس الأكارم

~ وصلَّى على المختار اللهُ ربُّنا يقارنها التَّسليم في حالِ دائم

~ وآلٍ له والصَّحب معْ تبعٍ لهم يقفُّون آثارًا أتت بدعائم

~ بتكرير ما يبدو وتضعيف عدِّه [45] وفي بدئها والختم مسك الخواتم

وقد آن أن أشرع في الشَّرح حسبما قصدته، على النَّحو الذي في الخطبة ذكرته، مستعينًا بالله تعالى، ومتوكِّلًا عليه، ومفوّضًا جميع أموري إليه، ولا حول ولا قوَّة إلَّا بالله [46] .

[1] في (م): «العزرمي»، وفي سائر النُّسخ: «الغورانيُّ»، وهو تحريفٌ، والمثبت من المصادر، انظر «الصلة» لابن بشكوال (1/270).
[2] في (د): «ابن عمرو».
[3] في (ص): «التياني»، وهو تصحيفٌ.
[4] في غير (ب): «حيث».
[5] في غير (س) و (ص): «والحفَّاظ».
[6] في (س): «الفرائد».
[7] في (ب): «يقع».
[8] في (ص): «ممَّا».
[9] «شهر»: مثبت من (م).
[10] في (د): «أربعٍ»، والمثبت موافقٌ لما في «عمدة القاري» (20/402)، و«كشف الظنون» (1/541).
[11] في (م): «يستعين».
[12] في (ب) و (ص): «يكمل».
[13] في (ص): «بغريب».
[14] في (م): «الأرض».
[15] في (ص): «السبكي»، وهو تحريفٌ.
[16] في (ص): «الإيهام».
[17] سقط من (م) قوله: وشيخ المذهب..... وهو في مجلَّدةٍ. وصاحبنا
[18] في (ص) و (م): «الاستبصار»، وهو تصحيفٌ.
[19] في (ص): «المتقن».
[20] في (ب) و (د) و (س): «الزَّيني».
[21] في (ص): «التضعيف».
[22] في (ص) و (م): «حاتم».
[23] في (ص): «ودفع».
[24] في (ص) و (م): «ثم».
[25] في (ص)
[26] في (م): «عارم».
[27] في غير (د) و (س): «الأكارم».
[28] في (د): «فيه».
[29] في (د): «وانظره».
[30] في (ب): «جلت»، وفي (س) و (م): «حلَّت».
[31] في (ص) و (م): «لها».
[32] في (س): «لأهل».
[33] في (ص): «سوقًا».
[34] في (ب) و (س): «لخاتم».
[35] في (د): «فيه».
[36] في (د): «تخصُّها»، وفي (س): «يخصُّهم».
[37] في (ص): «قيل».
[38] في غير (ب) و (س): «وأحكام خليفا».
[39] في (د): «كان».
[40] في (د): «يميد بها».
[41] في غير (د) و (س): «صحاحها».
[42] في (س) و (ص): «مدحه».
[43] في غير (ب) و (س): «براحم».
[44] في (ب) و (س): «يخصُّه»، وفي (م): «تخصُّه».
[45] في (م): «عدة».
[46] ليس من (م) قوله: ومتوكِّلًا عليه، ومفوّضًا جميع أموري إليه، ولا حول ولا قوَّة إلَّا بالله.





لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة