متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

81- (باب) اتِّخاذ (الأَبْوَابِ وَالْغَلَقِ لِلْكَعْبَةِ وَ) لغيرها من (الْمَسَاجِدِ)؛ لأجل صونها.

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ)؛ أي: البخاريُّ، وسقط ذلك عند ابن عساكر والأَصيليِّ [1] (وَقَالَ لِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المُسنَديُّ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) بضمِّ الميم وفتح اللَّام، عبد الله بن عبد الرَّحمن، واسم أبي مليكة: زهير بن عبد الله التَّيميُّ [2] الأحول المكِّيُّ: (يَا عَبْدَ الْمَلِكِ، لَوْ رَأَيْتَ مَسَاجِدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبْوَابَهَا)؛ لرأيت عجبًا أو [3] حسنًا؛ لإتقانها، فحُذِفَ الجواب.

[1] في (ص): «للأَصيليِّ».
[2] في (د): «التَّميميُّ»، وهو تحريفٌ.
[3] في (س): «و».





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

(81) بابُ [1] الأَبْوابِ والغَلقِ [2] لِلكَعْبَةِ والمَسَاجِدِ

قالَ أبو عَبْدِ اللَّهِ [3] : وَقالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حدَّثنا سُفْيانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قالَ: قالَ لِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: يا عَبْدَ المَلِكِ، لَوْ رَأَيْتَ مَساجِدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبْوابَها.

[1] لفظة: «باب» ليست في رواية الأصيلي.
[2] أهمل ضبط اللام في (ن)، وضبطها في (و) بالكسر، وضبطها في (ب) بالفتح، وضبطت بالوجهين في (ص) ونسخة البقاعي.
[3] قوله: «أبو عبد الله» ليس في رواية ابن عساكر والأصيلي، وهو ثابت في رواية [عط] أيضًا.





( باب الأَبْوَابِ وَالْغَلَقِ )

بالتحريك.

( لَوْ رَأَيْتَ مَسَاجِدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبْوَابَهَا ) فيه حذف الجواب، أي: لَرَأَيْتَ عَجَبًا.


(81) (بَابُ الأَبْوَابِ وَالْغَلَقِ) بتحريك

@%ج1ص206%

اللام.

(لَوْ رَأَيْتَ مَسَاجِدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبْوَابَهَا) أي [1] : لرأيتَ عَجَبًا، فحذف [2] الجواب.

[1] ((أي)): ليست في (ق).
[2] في (ق): ((في رف)).





قوله: (وَالْغَلَقِ): هو بفتح الغين المعجمة واللام، وبالقاف، المِغْلاق، وما يُغلَق به الباب، وكذا المُغْلُوق، وأمَّا بالسكون؛ فالاسم، تقولُ: أغلقت الباب، فهو مُغْلَق، والاسم: الغَلْقُ.

قوله: (قَالَ [1] لِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّد: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ): أمَّا قوله: (قال لي) ؛ فقد تقدَّم الكلام على نظيره، وأنَّ هذا يكون قد أخذه عنه في حال المذاكرة، وأنَّه محمولٌ على السماع بشرطٍ [2] قد تقدَّم ذكره.

وأمَّا (عبد الله) هذا؛ فهو عبد الله بن مُحَمَّد [المسنديُّ فيما يظهر، ويؤيِّده ما أذكره في (الجمعة) عن بعض الحفَّاظ من عصري، لا] [3] ابن أبي شيبة [4] ، ولم [5] يكن عندي فيه نقل [6] .

و (سفيان): هو ابن عيينة أيضًا فيما ظهر لي، والله أعلم، وأتت من وراء البحث والتنقيب، وشيخنا لم يتعرَّض لتخريج هذا الأثر حتى يُعرَف منه مَن هما بِعِلمٍ، والله أعلم.

قوله: (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ): تقدَّم مرارًا أنَّه عبد الملك -كما يأتي في الأثر نفسه [7] : (يا عبد الملك؛ لو رأيت...) ؛ الأثر- ابن عبد العزيز بن جريج الإمام، وتقدَّم بعض ترجمته، عفا الله عنَّا وعنه.

قوله: (قَالَ لِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ [8] ): هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة التيميُّ، أبو بكر، مؤذِّن ابن الزبير وقاضيه، عن عائشة وابن عبَّاس، وعنه: أيُّوب والليث، قال: بعثني ابن الزبير على قضاء الطائف، فكنتُ أسأل ابنَ عبَّاس، تُوُفِّيَ سنة (117 هـ ) ، أخرج له الجماعة، وقد تقدَّم بعض ترجمته.

قوله: (لَوْ رَأَيْتَ مَسَاجِدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبْوَابَهَا): الظاهر أنَّ هذه المساجد بالطائف، وذلك لأنَّ [9] ابن جريج من أهل مكَّة، وما كان ليخبره عن بلده، والظاهر أنَّما أخبره عن مساجده بالطائف؛ لأنَّه أُخرِج إلى الطائف، وبقي بها إلى أن تُوُفِّيَ، ودُفِن هناك رضي الله عنه [في سنة (68 هـ ) ، عاش إحدى وسبعين سنة] [10] .

[1] كذا في النُّسخ، وفي «اليونينيَّة» و (ق) بعد الإصلاح: (وقال) ؛ بزيادة واو.
[2] في (ج): (بشرطه) ، وكذا كان في (أ) قبل الإصلاح.
[3] ما بين معقوفين سقط من (ج) .
[4] (ابن أبي شيبة): جاء في (ب) سابقًا بعد قوله: (عبد الله بن محمَّد) ، وزيد في (ج): (فيما ظهر لي) ، وضُرِب عليها في (أ) .
[5] في (ب): (لم) .
[6] في (ب): (يكن فيه عند نقل) .
[7] (نفسه): سقط من (ج) .
[8] في هامش (ق): (ابن أبي مليكة: اسمه عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة) .
[9] (لأن): سقط من (ب) .
[10] ما بين معقوفين سقط من (ج) .





(لَوْ رَأَيْتَ): قال الكرمانيُّ: (جزاؤُه محذوفٌ؛ أي: لرأيتَها كذا وكذا، ويَحتملُ أنْ تكونَ [لو] للتَّمنِّي؛ فلا تحتاجُ إلى الجزاءِ [1] ) انتهى

وقال الزَّركشيُّ: (وحُذِفَ الجوابُ؛ أي: لرأيت عَجَبًا).

[1] في (ب): (جزاء).





81- (باب) اتِّخاذ (الأَبْوَابِ وَالْغَلَقِ لِلْكَعْبَةِ وَ) لغيرها من (الْمَسَاجِدِ)؛ لأجل صونها.

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ)؛ أي: البخاريُّ، وسقط ذلك عند ابن عساكر والأَصيليِّ [1] (وَقَالَ لِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المُسنَديُّ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) بضمِّ الميم وفتح اللَّام، عبد الله بن عبد الرَّحمن، واسم أبي مليكة: زهير بن عبد الله التَّيميُّ [2] الأحول المكِّيُّ: (يَا عَبْدَ الْمَلِكِ، لَوْ رَأَيْتَ مَسَاجِدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبْوَابَهَا)؛ لرأيت عجبًا أو [3] حسنًا؛ لإتقانها، فحُذِفَ الجواب.

[1] في (ص): «للأَصيليِّ».
[2] في (د): «التَّميميُّ»، وهو تحريفٌ.
[3] في (س): «و».





( وَالْغَلَقِ ): بفتح المعجمة واللَّام: ما يغلق به الباب.

( لَوْ رَأَيْتَ ): الجواب محذوف، أي: لرأيت عجبًا أو حسنًا.


لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

هذا ((باب)) حكم اتخاذ ((الأبواب)) جمع باب؛ وهو الفرجة في الحائط ((والغَلَق)) ؛ بفتح الغين المعجمة واللَّام؛ وهو المغلاق؛ وهو ما يغلق به الباب، قاله إمامنا الشَّارح.

قلت: وبه صرح في «الصِّحاح» و«مختصره» و«القاموس»، والظَّاهر أنَّه الخشبة، أو العصاة، أو القفل، والغال؛ مما يغلق به الباب؛ كالمفتاح للغال ونحوه، ويدل لهذا حديث الباب؛ فافهم.

ويحتمل أنَّ المراد: حكم غلق الأبواب في غير وقت صلاة، فيكون الغلق شاملًا للفتح والغلق في وقت الصلاة وفي غير وقتها، والمقصود منه الصيانة والحفظ؛ فافهم.

وقوله: ((للكعبة والمساجد)) بيان لاتخاذ الأبواب وغلقها؛ يعني: باب حكم اتخاذ الأبواب وغلقها الكائن للكعبة والمساجد، فهو بيان وتفسير للسابق، فقول العجلوني: (من عطف العام على الخاص) ؛ غير ظاهر؛ لأنَّ الكلام الأول لم يتم إلا بلاحقه، وليس فيه عطف، بل هو بيان وتفسير لذلك؛ فافهم، على أنَّ الكعبة تابعة للمسجد الحرام، فذكر المساجد يغني عنها، لكن لما كان لها أحكام مختصة بها؛ نص عليها بانفرادها؛ تفسيرًا لما سبق، وهي ليس لها أبواب بل واحد فقط كما هو المعهود منها.

والمراد بالحكم: الوجوب، ولهذا قال ابن بطال: (اتخاذ الأبواب للمساجد واجب؛ لتصان عن مكان الريب وتنزه عما لا يصلح فيها؛ أي: ولأجل حفظها من أيدي العادية وغيرها، فاتخذت الأبواب؛ لحفظها مما يدانسها) .

وتقدير (الحكم) أولى من تقدير العجلوني (الجواز) ؛ لأنَّه خاص والحكم أعم، وهو أولى؛ فافهم.

وقوله: ((قال أبو عبد الله)) ؛ أي: محمَّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن بردزبه البخاري الجعفي، جامع هذا «الصَّحيح»، ثابت عند الأكثرين، ساقط عند الأصيلي وابن عساكر: ((وقال لي عبد الله بن محمَّد)) هو الجعفي المسندي مذاكرةً: ((قال: حدثنا سفيان)) هو ابن عينية، ((عن ابن جريج)) بجيمين مصغرًا، هو عبد الملك بن عبد العزيز ((قال: قال لي ابن أبي مُلكية)) ؛ بِضَمِّ الميم؛ بالتصغير، هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ملكية، واسمه زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي المكي القاضي: ((يا عبد الملك)) هو اسم ابن جريج؛ ((لو رأيتَ)) بفتح التَّاء ((مساجد ابن عبَّاس وأبوابها)) ؛ أي: لرأيت عجبًا أو حسنًا؛ لإتقانها، فجزاء (لو) محذوف، كما قاله إمام الشَّارحين، ثم قال: (ويحتمل أن تكون «لو» للتَّمني، فلا تحتاج إلى الجزاء، وهذا الكلام يدل على أنَّ هذه المساجد كانت لها أبواب وأغلاق بأحسن ما يكون، ولكن كانت في الوقت الذي قال ابن أبي مُليكة لابن جريج: «خربت واندرست»، ومطابقته للتَّرجمة في قوله: «وأبوابها») انتهى.

قلت: يعني: وإنَّ الغالب أنَّ لأبوابها أغلاقًا.

قال العجلوني: (وهل الجمع مراد فيها؛ لأنَّها كانت متعددة أو هي اسم لمسجد واحد عمَّره في الكوفة أو غيرها؛ فليحرر) انتهى.

قلت: قول ابن أبي مليكة: (لو رأيت مساجد ابن عبَّاس) يدل على أنَّ الجمع الحقيقي مراد فيها؛ لأنَّه الأصل في الكلام، فهي متعددة؛ لأنَّه لا مانع من أنَّه عمَّر مسجدًا في الكوفة، ومسجدًا في الطَّائف، ومسجدًا في غيرهما؛ لأنَّه قد سكن الطَّائف وتوفي فيه، ومسجده هناك مشهور؛ كما هو في الكوفة وغيرهما؛ فليحفظ.