متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

وأمَّا تقطيعه للحديث واختصاره، وإعادته له في الأبواب وتكراره؛ فقال الحافظ أبو الفضل [1] بن طاهرٍ في جواب المتعنِّت: اعلم أنَّ البخاريَّ _ رحمه الله تعالى _ كان يذكر الحديث في كتابه في مواضعَ، ويستدلُّ به في كل بابٍ بإسنادٍ آخر، ويستخرج منه معنىً يقتضيه الباب الذي أخرجه فيه، وقلَّما يورد حديثًا واحدًا [2] في موضعين بإسنادٍ واحدٍ ولفظٍ واحدٍ، وإنَّما يورده من طريقٍ أخرى لمعانٍ يذكرها، فمنها: أنَّه يخرِّج الحديث عن صحابيٍّ، ثمَّ يورده عن صحابيٍّ آخر؛ والمقصود منه: أن يُخْرِجَ الحديث من حدِّ الغرابة، وكذا يفعل في أهل الطَّبقة الثَّانية والثَّالثة وهلمَّ جرًّا إلى مشايخه، فيعتقد من يرى ذلك من غير أهل الصَّنعة أنَّه تكرارٌ، وليس كذلك؛ لاشتماله على فائدةٍ زائدةٍ، ومنها: أنَّه صحَّح أحاديث على هذه القاعدة يشتمل كلُّ حديثٍ منها على معانٍ متغايرةٍ، فيورده في كلِّ بابٍ من طريقٍ غير طريق الأوَّل، ومنها: أحاديثُ يرويها بعض الرُّواة تامَّةً وبعضهم مُختصرةً، فيرويها [3] كما جاءت؛ ليُزيل الشُّبهة عن ناقلها، ومنها: أنَّ الرُّواة ربَّما اختلفت عباراتهم، فحدَّث راوٍ بحديثٍ فيه كلمةٌ تحتمل معنىً آخر، فيورده بطرقه إذا صحَّت على شرطه، ويفرد لكلِّ لفظةٍ بابًا مفردًا، ومنها: أحاديث تعارض فيها الوصل والإرسال، ورجح عنده الوصل، فاعتمده، وأورد الإرسال منبِّهًا على أنَّه لا تأثيرَ له عنده في الموصول، ومنها: أحاديثُ تعارض فيها الوقف والرَّفع، والحكم فيها كذلك، ومنها: أحاديثُ زاد فيها بعض الرُّواة رجلًا في الإسناد، ونَقَصَهُ بعضُهم، فيوردها على الوجهين، حيث يصحُّ عنده أنَّ الرَّاوي سمعه من شيخٍ حدَّثه به عن آخر، ثمَّ لقي آخر فحدَّثه به، فكان يرويه على الوجهين، ومنها: أنَّه ربَّما أورد حديثًا عنعنه راويه، فيورده من طريقٍ أخرى، مصرِّحًا فيها بالسَّماع، على ما عُرِفَ من طريقه في اشتراط ثبوت اللِّقاء من المعنعن.

وأمَّا تقطيعه للحديث في الأبواب تارةً، واقتصاره منه على بعضه أخرى؛ فلأنَّه إن كان المتن قصيرًا أو مرتبطًا بعضه ببعض، وقد اشتمل على حكمين فصاعدًا؛ فإنِّه يعيده بحسب ذلك مراعيًا عدم إخلائه من فائدةٍ حديثيَّةٍ، وهي إيراده له عن شيخٍ سوى الشَّيخ الذي أخرجه عنه قبل ذلك، فيُستفَاد بذلك كثرة [4] الطُّرق لذلك الحديث، وربَّما ضاق عليه مخرج الحديث حيث لا يكون له إِلَّا طريقٌ واحدٌ، فيتصرَّف حينئذٍ فيه، فيورده في موضعٍ موصولًا، وفي آخرَ معلَّقًا، وتارةً تامًّا، وأخرى مقتصرًا على طرفه الذي يحتاج إليه في ذلك الباب، فإن كان المتن مشتملًا على جمل متعدِّدةٍ لا تَعَلُّقَ لإحداها بالأخرى؛ فإنه يخرِّج كلَّ جملةٍ منها في بابٍ مستقلٍّ فرارًا من التَّطويل، وربَّما نشط [5] ، فساقه بتمامه. وقد ذكر أنَّه وقع في بعض نسخ البخاريِّ في أثناء الحجِّ بعد باب «قصر الخطبة بعرفة»، باب «التَّعجيل إلى الموقف»، قال أبو عبد الله: يُزاد في هذا الباب حديث مالكٍ عن ابن شهابٍ، ولكنِّي لا أريد أن أُدخِل فيه مُعادًا، وهذا كما قال في «مقدِّمة الفتح»: يقتضي أنَّه لا يتعمَّد أن يخرِّج في كتابه حديثًا مُعادًا بجميع إسناده ومتنه، وإن كان قد وقع له من ذلك شيءٌ؛ فعن غير قصدٍ وهو قليلٌ جدًّا انتهى.

قلت: وقد رأيت ورقةً بخطِّ الحافظ ابن حجرٍ تعليقًا، أحضرها إليَّ صاحبنا الشَّيخ العلَّامة المحدِّث البدر المشهديُّ، نصُّها: نبذةٌ: من الأحاديث التي ذكرها البخاريُّ في موضعين سندًا ومتنًا:

حديثُ عبد الله بن مغفَّلٍ: «رمى إنسانٌ بجرابٍ فيه شحمٌ» في آخر «الخمس» [خ¦3153] وفي «الصَّيد والذَّبائح» [خ¦5508] .

حديث «في نحر البدن» في «الحج» عن سهل بن بكَّارٍ عن وُهَيبٍ [6] ذكره في موضعين متقاربين [خ¦1712] [خ¦1714] .

حديث أنسٍ: «أُصِيب حارثة، فقالت أمُّه... في «غزوة بدرٍ» [خ¦3982] وفي «الرِّقاق» [خ¦6550]

حديث: «أنَّ رجلين خرجا ومعهما مثل المصباحين» في باب: «المساجد» [خ¦465] وفي باب «انشقاق القمر» [خ¦3639] .

حديث أنس: «أنَّ عمر استسقى بالعبَّاس» في «الاستسقاء» [1010] و«مناقب العبَّاس» [خ¦3710] .

حديث أبي بكرة: «إذا التقى المسلمان» في باب: «وإن طائفتان» [خ¦31] من كتاب «الإيمان»، وفي كتاب «الدِّيات» [خ¦6875] .

حديث أبي جُحيفة: «سألت عليًّا هل عندكم شيءٌ؟» في باب: «العاقلة» [خ¦6903] ، وفي باب: «لا يُقتَل مسلمٌ بكافرٍ» [خ¦6915] .

حديث حذيفة: حدَّثنا حديثين أحدهما: في باب: «رفع الأمانة» من «الرِّقاق» [خ¦6497] ، وفي باب: «إذا بقي في حثالة» من «الفتن» [خ¦7086] .

حديث أبي هريرة: «في قول رجلٍ من أهل البادية [/ج1ص25/]

لسنا أصحاب زرعٍ» في كتاب «الحرث» [خ¦2348] ، وفي «التَّوحيد» في «كلام الرَّبِّ مع الملائكة» [خ¦7519] .

حديث عمر: «كانت أموال بني النَّضير» في باب: «المِجَنّ» من «الجهاد» [خ¦2904] ، وفي «التَّفسير» [خ¦4885] .

حديث أبي هريرة: «بينا أيُّوب يغتسل عريانًا» في أحاديث «الأنبياء» [خ¦3391] وفي «التَّوحيد» [خ¦7493] .

حديث: «لا يقتسم ورثتي» في «الخمس» [خ¦3096] وقبله في «الجهاد» [7] [خ¦2776] .

حديث عبد الله بن عمروٍ: «من قتل معاهدًا» في «الجزية» [8] باب [9] : «من قتل معاهدًا» [خ¦3166] ، وفي «الدِّيات» باب: «من قتل ذميًّا» [خ¦6914] .

حديث أبي سعيدٍ: «إذا صلَّى أحدكم إلى شيءٍ يستره» في «الصلاة» [خ¦509] ، وفي «صفة إبليس» [خ¦3274] .

حديث أبي هريرة: «وكَّلني بحفظ زكاة رمضان» في «الوكالة» [خ¦2311] وفي «صفة إبليس» [خ¦3275] ، وفي «فضائل القرآن» [خ¦5010] .

حديث عديٍّ بن حاتمٍ: «جاء رجلان أحدهما يشكو العيلة» في «الصَّدقة قبل الرَّدِّ» [خ¦1413] وفي «علامات النُّبوَّة» [خ¦3595] .

حديث أنس: «انهزم النَّاس يوم أُحُدٍ» في «غزوة أُحُد» في «الجهاد» [10] [خ¦2880] و«مناقب طلحة» [خ¦3811] .

حديث أبي موسى: «رأيت في المنام أنِّي أهاجر من مكَّة إلى أرضٍ ذات نخلٍ...» الحديث في «علامات النَّبوَّة» [خ¦3622] وفي «المغازي» [خ¦3905] ، وفي «التَّعبير» [11] [خ¦7035] .

حديث ابن عبَّاس: «هذا جبريل» في «غزوة بدر» [خ¦3995] وفي «غزوة أُحُد» [12] [خ¦4041] .

حديث جابرٍ: «أمر عليًّا أن يقيم على إحرامه» في «الحجِّ» [خ¦1557] ، وفي «بعث عليٍّ» من «المغازي» [خ¦4352] .

حديث عائشة: «كان يوضع لي المِرْكَن» في «الطَّهارة» [خ¦250] ، وفي «الاعتصام» [خ¦7339] .

هذا آخر ما وجدته بخطِّ الحافظ ابن حجرٍ من ذلك، ورأيت في «البخاريِّ» أيضًا حديث أبي هريرة: «كان أهل الكتاب يقرؤون التَّوراة بالعبرانيَّة، ويفسِّرونها بالعربيَّة لأهل الإسلام» في باب: «لا تسألوا أهل الكتاب عن شيءٍ» من كتاب «الاعتصام» [خ¦7362] ، وفي «تفسير سورة البقرة» [خ¦4485] ، وفي باب: «ما يجوز من تفسير التَّوراة في كتاب التَّوحيد» [خ¦7542] .

وأمَّا اقتصاره _أي: البخاريَّ_ على بعض المتن من غير أن يذكر الباقي في موضعٍ آخر؛ فإنَّه لا يقع له ذلك في الغالب إلَّا حيث يكون المحذوف موقوفًا على الصَّحابيِّ، وفيه شيءٌ قد يُحكَم برفعه، فيقتصر على الجملة التي يحكم لها بالرفع، ويحذف الباقي؛ لأنَّه لا تعلق له بموضوع كتابه، كما وقع له في حديث هُذيل بن شُرحبيلَ عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه قال: «إنَّ أهل الإسلام لا يسيِّبون، وإنَّ أهل الجاهلية كانوا يسيِّبون» [خ¦6753] . هكذا أورده، وهو مختصرٌ من حديثٍ موقوفٍ أوَّله: «جاء رجلٌ إلى عبد الله بن مسعودٍ، فقال: إنِّي أعتقت عبدًا لي سائبةً، فمات وترك مالًا ولم يدَعْ وارثًا، فقال عبد الله: إنَّ أهل الإسلام لا يسيِّبون، وإنَّ أهل الجاهليَّة كانوا يسيِّبون، فأنت وليُّ نعمته، فلَكَ ميراثُه، فإن تأثَّمت وتحرَّجت في شيءٍ؛ فنحن نقبله منك ونجعله في بيت المال». فاقتصر البخاريُّ على ما يُعطَى حكم الرَّفع من هذا الموقوف؛ وهو قوله: «إنَّ أهل الإسلام لا يسيِّبون»؛ لأنَّه يستدعي بعمومه النَّقل عن صاحب الشَّرع لذلك الحكم، واختصر الباقي؛ لأنَّه ليس من موضوع كتابه، وهذا من أخفى المواضع التي وقعت له من هذا الجنس، فقد اتَّضح أنَّه لا يعيد إلَّا لفائدةٍ، حتَّى لو لم يظهر لإعادته فائدةٌ من جهة الإسناد ولا من جهة المتن؛ لكان ذلك لإعادته لأجل مغايرة الحكم الذي تشتمل عليه التَّرجمة الثَّانية موجبًا؛ لئلَّا يُعَدُّ تكرارًا بلا فائدةٍ، كيف لا وهو لا يُخْلِيْهِ مع ذلك من فائدةٍ إسناديَّةٍ، وهي إخراجه للإسناد عن شيخٍ غير الشَّيخ الماضي، أو غير ذلك.

[1] في (د) و (م): «بكر»، وليس بصحيحٍ.
[2] «واحدًا»: مثبتٌ من (م).
[3] في (ص): «فيؤدِّيها».
[4] في (د) و (م): «تكثير».
[5] في (ب): «بسط».
[6] في جميع النُّسخ: «وهب»، وهو تحريفٌ.
[7] جاء في «الوصايا»، لا في: «الجهاد» وهو عند مسلمٍ في «الجهاد».
[8] في غير (س): «الحرب».
[9] في (د) و (ص): «وفي باب»، وفي (ب) و (س): «وباب»، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[10] في جميع النُّسخ: «وفي الجهاد»، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[11] في جميع النُّسخ: «التَّفسير»، وهو تحريفٌ.
[12] سقط من (ص) قوله: حديث ابن عبَّاس: «هذا جبريل» في «غزوة بدر» [خ¦3995] وفي «غزوة أُحُد».





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

وأمَّا تقطيعه للحديث واختصاره، وإعادته له في الأبواب وتكراره؛ فقال الحافظ أبو الفضل [1] بن طاهرٍ في جواب المتعنِّت: اعلم أنَّ البخاريَّ _ رحمه الله تعالى _ كان يذكر الحديث في كتابه في مواضعَ، ويستدلُّ به في كل بابٍ بإسنادٍ آخر، ويستخرج منه معنىً يقتضيه الباب الذي أخرجه فيه، وقلَّما يورد حديثًا واحدًا [2] في موضعين بإسنادٍ واحدٍ ولفظٍ واحدٍ، وإنَّما يورده من طريقٍ أخرى لمعانٍ يذكرها، فمنها: أنَّه يخرِّج الحديث عن صحابيٍّ، ثمَّ يورده عن صحابيٍّ آخر؛ والمقصود منه: أن يُخْرِجَ الحديث من حدِّ الغرابة، وكذا يفعل في أهل الطَّبقة الثَّانية والثَّالثة وهلمَّ جرًّا إلى مشايخه، فيعتقد من يرى ذلك من غير أهل الصَّنعة أنَّه تكرارٌ، وليس كذلك؛ لاشتماله على فائدةٍ زائدةٍ، ومنها: أنَّه صحَّح أحاديث على هذه القاعدة يشتمل كلُّ حديثٍ منها على معانٍ متغايرةٍ، فيورده في كلِّ بابٍ من طريقٍ غير طريق الأوَّل، ومنها: أحاديثُ يرويها بعض الرُّواة تامَّةً وبعضهم مُختصرةً، فيرويها [3] كما جاءت؛ ليُزيل الشُّبهة عن ناقلها، ومنها: أنَّ الرُّواة ربَّما اختلفت عباراتهم، فحدَّث راوٍ بحديثٍ فيه كلمةٌ تحتمل معنىً آخر، فيورده بطرقه إذا صحَّت على شرطه، ويفرد لكلِّ لفظةٍ بابًا مفردًا، ومنها: أحاديث تعارض فيها الوصل والإرسال، ورجح عنده الوصل، فاعتمده، وأورد الإرسال منبِّهًا على أنَّه لا تأثيرَ له عنده في الموصول، ومنها: أحاديثُ تعارض فيها الوقف والرَّفع، والحكم فيها كذلك، ومنها: أحاديثُ زاد فيها بعض الرُّواة رجلًا في الإسناد، ونَقَصَهُ بعضُهم، فيوردها على الوجهين، حيث يصحُّ عنده أنَّ الرَّاوي سمعه من شيخٍ حدَّثه به عن آخر، ثمَّ لقي آخر فحدَّثه به، فكان يرويه على الوجهين، ومنها: أنَّه ربَّما أورد حديثًا عنعنه راويه، فيورده من طريقٍ أخرى، مصرِّحًا فيها بالسَّماع، على ما عُرِفَ من طريقه في اشتراط ثبوت اللِّقاء من المعنعن.

وأمَّا تقطيعه للحديث في الأبواب تارةً، واقتصاره منه على بعضه أخرى؛ فلأنَّه إن كان المتن قصيرًا أو مرتبطًا بعضه ببعض، وقد اشتمل على حكمين فصاعدًا؛ فإنِّه يعيده بحسب ذلك مراعيًا عدم إخلائه من فائدةٍ حديثيَّةٍ، وهي إيراده له عن شيخٍ سوى الشَّيخ الذي أخرجه عنه قبل ذلك، فيُستفَاد بذلك كثرة [4] الطُّرق لذلك الحديث، وربَّما ضاق عليه مخرج الحديث حيث لا يكون له إِلَّا طريقٌ واحدٌ، فيتصرَّف حينئذٍ فيه، فيورده في موضعٍ موصولًا، وفي آخرَ معلَّقًا، وتارةً تامًّا، وأخرى مقتصرًا على طرفه الذي يحتاج إليه في ذلك الباب، فإن كان المتن مشتملًا على جمل متعدِّدةٍ لا تَعَلُّقَ لإحداها بالأخرى؛ فإنه يخرِّج كلَّ جملةٍ منها في بابٍ مستقلٍّ فرارًا من التَّطويل، وربَّما نشط [5] ، فساقه بتمامه. وقد ذكر أنَّه وقع في بعض نسخ البخاريِّ في أثناء الحجِّ بعد باب «قصر الخطبة بعرفة»، باب «التَّعجيل إلى الموقف»، قال أبو عبد الله: يُزاد في هذا الباب حديث مالكٍ عن ابن شهابٍ، ولكنِّي لا أريد أن أُدخِل فيه مُعادًا، وهذا كما قال في «مقدِّمة الفتح»: يقتضي أنَّه لا يتعمَّد أن يخرِّج في كتابه حديثًا مُعادًا بجميع إسناده ومتنه، وإن كان قد وقع له من ذلك شيءٌ؛ فعن غير قصدٍ وهو قليلٌ جدًّا انتهى.

قلت: وقد رأيت ورقةً بخطِّ الحافظ ابن حجرٍ تعليقًا، أحضرها إليَّ صاحبنا الشَّيخ العلَّامة المحدِّث البدر المشهديُّ، نصُّها: نبذةٌ: من الأحاديث التي ذكرها البخاريُّ في موضعين سندًا ومتنًا:

حديثُ عبد الله بن مغفَّلٍ: «رمى إنسانٌ بجرابٍ فيه شحمٌ» في آخر «الخمس» [خ¦3153] وفي «الصَّيد والذَّبائح» [خ¦5508] .

حديث «في نحر البدن» في «الحج» عن سهل بن بكَّارٍ عن وُهَيبٍ [6] ذكره في موضعين متقاربين [خ¦1712] [خ¦1714] .

حديث أنسٍ: «أُصِيب حارثة، فقالت أمُّه... في «غزوة بدرٍ» [خ¦3982] وفي «الرِّقاق» [خ¦6550]

حديث: «أنَّ رجلين خرجا ومعهما مثل المصباحين» في باب: «المساجد» [خ¦465] وفي باب «انشقاق القمر» [خ¦3639] .

حديث أنس: «أنَّ عمر استسقى بالعبَّاس» في «الاستسقاء» [1010] و«مناقب العبَّاس» [خ¦3710] .

حديث أبي بكرة: «إذا التقى المسلمان» في باب: «وإن طائفتان» [خ¦31] من كتاب «الإيمان»، وفي كتاب «الدِّيات» [خ¦6875] .

حديث أبي جُحيفة: «سألت عليًّا هل عندكم شيءٌ؟» في باب: «العاقلة» [خ¦6903] ، وفي باب: «لا يُقتَل مسلمٌ بكافرٍ» [خ¦6915] .

حديث حذيفة: حدَّثنا حديثين أحدهما: في باب: «رفع الأمانة» من «الرِّقاق» [خ¦6497] ، وفي باب: «إذا بقي في حثالة» من «الفتن» [خ¦7086] .

حديث أبي هريرة: «في قول رجلٍ من أهل البادية [/ج1ص25/]

لسنا أصحاب زرعٍ» في كتاب «الحرث» [خ¦2348] ، وفي «التَّوحيد» في «كلام الرَّبِّ مع الملائكة» [خ¦7519] .

حديث عمر: «كانت أموال بني النَّضير» في باب: «المِجَنّ» من «الجهاد» [خ¦2904] ، وفي «التَّفسير» [خ¦4885] .

حديث أبي هريرة: «بينا أيُّوب يغتسل عريانًا» في أحاديث «الأنبياء» [خ¦3391] وفي «التَّوحيد» [خ¦7493] .

حديث: «لا يقتسم ورثتي» في «الخمس» [خ¦3096] وقبله في «الجهاد» [7] [خ¦2776] .

حديث عبد الله بن عمروٍ: «من قتل معاهدًا» في «الجزية» [8] باب [9] : «من قتل معاهدًا» [خ¦3166] ، وفي «الدِّيات» باب: «من قتل ذميًّا» [خ¦6914] .

حديث أبي سعيدٍ: «إذا صلَّى أحدكم إلى شيءٍ يستره» في «الصلاة» [خ¦509] ، وفي «صفة إبليس» [خ¦3274] .

حديث أبي هريرة: «وكَّلني بحفظ زكاة رمضان» في «الوكالة» [خ¦2311] وفي «صفة إبليس» [خ¦3275] ، وفي «فضائل القرآن» [خ¦5010] .

حديث عديٍّ بن حاتمٍ: «جاء رجلان أحدهما يشكو العيلة» في «الصَّدقة قبل الرَّدِّ» [خ¦1413] وفي «علامات النُّبوَّة» [خ¦3595] .

حديث أنس: «انهزم النَّاس يوم أُحُدٍ» في «غزوة أُحُد» في «الجهاد» [10] [خ¦2880] و«مناقب طلحة» [خ¦3811] .

حديث أبي موسى: «رأيت في المنام أنِّي أهاجر من مكَّة إلى أرضٍ ذات نخلٍ...» الحديث في «علامات النَّبوَّة» [خ¦3622] وفي «المغازي» [خ¦3905] ، وفي «التَّعبير» [11] [خ¦7035] .

حديث ابن عبَّاس: «هذا جبريل» في «غزوة بدر» [خ¦3995] وفي «غزوة أُحُد» [12] [خ¦4041] .

حديث جابرٍ: «أمر عليًّا أن يقيم على إحرامه» في «الحجِّ» [خ¦1557] ، وفي «بعث عليٍّ» من «المغازي» [خ¦4352] .

حديث عائشة: «كان يوضع لي المِرْكَن» في «الطَّهارة» [خ¦250] ، وفي «الاعتصام» [خ¦7339] .

هذا آخر ما وجدته بخطِّ الحافظ ابن حجرٍ من ذلك، ورأيت في «البخاريِّ» أيضًا حديث أبي هريرة: «كان أهل الكتاب يقرؤون التَّوراة بالعبرانيَّة، ويفسِّرونها بالعربيَّة لأهل الإسلام» في باب: «لا تسألوا أهل الكتاب عن شيءٍ» من كتاب «الاعتصام» [خ¦7362] ، وفي «تفسير سورة البقرة» [خ¦4485] ، وفي باب: «ما يجوز من تفسير التَّوراة في كتاب التَّوحيد» [خ¦7542] .

وأمَّا اقتصاره _أي: البخاريَّ_ على بعض المتن من غير أن يذكر الباقي في موضعٍ آخر؛ فإنَّه لا يقع له ذلك في الغالب إلَّا حيث يكون المحذوف موقوفًا على الصَّحابيِّ، وفيه شيءٌ قد يُحكَم برفعه، فيقتصر على الجملة التي يحكم لها بالرفع، ويحذف الباقي؛ لأنَّه لا تعلق له بموضوع كتابه، كما وقع له في حديث هُذيل بن شُرحبيلَ عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه قال: «إنَّ أهل الإسلام لا يسيِّبون، وإنَّ أهل الجاهلية كانوا يسيِّبون» [خ¦6753] . هكذا أورده، وهو مختصرٌ من حديثٍ موقوفٍ أوَّله: «جاء رجلٌ إلى عبد الله بن مسعودٍ، فقال: إنِّي أعتقت عبدًا لي سائبةً، فمات وترك مالًا ولم يدَعْ وارثًا، فقال عبد الله: إنَّ أهل الإسلام لا يسيِّبون، وإنَّ أهل الجاهليَّة كانوا يسيِّبون، فأنت وليُّ نعمته، فلَكَ ميراثُه، فإن تأثَّمت وتحرَّجت في شيءٍ؛ فنحن نقبله منك ونجعله في بيت المال». فاقتصر البخاريُّ على ما يُعطَى حكم الرَّفع من هذا الموقوف؛ وهو قوله: «إنَّ أهل الإسلام لا يسيِّبون»؛ لأنَّه يستدعي بعمومه النَّقل عن صاحب الشَّرع لذلك الحكم، واختصر الباقي؛ لأنَّه ليس من موضوع كتابه، وهذا من أخفى المواضع التي وقعت له من هذا الجنس، فقد اتَّضح أنَّه لا يعيد إلَّا لفائدةٍ، حتَّى لو لم يظهر لإعادته فائدةٌ من جهة الإسناد ولا من جهة المتن؛ لكان ذلك لإعادته لأجل مغايرة الحكم الذي تشتمل عليه التَّرجمة الثَّانية موجبًا؛ لئلَّا يُعَدُّ تكرارًا بلا فائدةٍ، كيف لا وهو لا يُخْلِيْهِ مع ذلك من فائدةٍ إسناديَّةٍ، وهي إخراجه للإسناد عن شيخٍ غير الشَّيخ الماضي، أو غير ذلك.

[1] في (د) و (م): «بكر»، وليس بصحيحٍ.
[2] «واحدًا»: مثبتٌ من (م).
[3] في (ص): «فيؤدِّيها».
[4] في (د) و (م): «تكثير».
[5] في (ب): «بسط».
[6] في جميع النُّسخ: «وهب»، وهو تحريفٌ.
[7] جاء في «الوصايا»، لا في: «الجهاد» وهو عند مسلمٍ في «الجهاد».
[8] في غير (س): «الحرب».
[9] في (د) و (ص): «وفي باب»، وفي (ب) و (س): «وباب»، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[10] في جميع النُّسخ: «وفي الجهاد»، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[11] في جميع النُّسخ: «التَّفسير»، وهو تحريفٌ.
[12] سقط من (ص) قوله: حديث ابن عبَّاس: «هذا جبريل» في «غزوة بدر» [خ¦3995] وفي «غزوة أُحُد».





لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة