متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

7- (باب الصَّلَاةِ فِي الْجُبَّةِ الشَّأْمِيَّةِ) الَّتي ينسجها الكفَّار، ما لم تتحقَّق نجاستها.

(وَقَالَ الْحَسَنُ) البصريُّ ممَّا وصله أبو نُعيمٍ [1] بن حمَّادٍ في نسخته المشهورة: (فِي الثِّيَابِ يَنْسـُـِجُهَا الْمَجُوسِيُّ) بضمِّ سين «ينسُجها» من باب: «نصَر ينصُر»، وبكسرها من باب: «ضرَب يضرِب»، والأوَّل هو الَّذي في «الفرع» فقط، و«المجوسيُّ»؛ بالياء بلفظ المفرد في رواية الحَمُّوييِّ والكُشْمِيْهَنِيِّ، والمراد الجنس، ولغيرهما: ((المجوس))؛ بصيغة الجمع، والجملة صفةٌ للـ: «ثِّياب»؛ لأنَّ الجملة وإن كانت نكرةً لكنَّ المعرفة بلام الجنس كالنَّكرة، ومنه قوله: [مِنَ الكامل]

~ ولقد أمُرُّ على اللَّئيم يسبُّني .......................

(لَمْ يَرَ بِهَا) الحسن (بَأْسًا)؛ أي: قبل أن تُغسَل، وقد أجازه الشَّافعيُّ والكوفيُّون، وكره ذلك ابن سيرين كما رواه ابن أبي شيبة، ومطابقة هذا الأثر للتَّرجمة ظاهرةٌ، ثمَّ استطرد المؤلِّف فقال: (وَقَالَ مَعْمَرٌ) بفتح الميمين، ابن راشدٍ، ممَّا [2] وصله عبد الرَّزَّاق في «مُصنَّفه»: (رَأَيْتُ الزُّهْرِيَّ) محمَّد بن مسلم بن شهابٍ (يَلْبَسُ مِنْ ثِيَابِ الْيَمَنِ مَا صُبِغَ بِالْبَوْلِ)؛ أي: بعد أن يغسله، أو المراد به [3] بول المأكول لحمه [4] ، وهو طاهرٌ عند الزُّهريِّ (وَصَلَّى عَلِيٌّ) وللأَصيليِّ: ((وصلَّى عليُّ بن أبي طالبٍ)) ممَّا رواه ابن سعدٍ (فِي ثَوْبٍ) خامٍ (غَيْرِ مَقْصُورٍ) قبل أن يغسله.

[1] في هامش (ص): «قوله: «وصله أبو نُعيم»: كذا في النسخ، وصوابه ما في «الفتح»: وصله نُعيم؛ بدون «أبو»، وهو الموافق لما في «الكاشف» للذهبيِّ، و«التقريب»؛ فليتامل. انتهى. عجمي».
[2] في غير (ص) و(م): «كما».
[3] «به»: مثبتٌ من (م).
[4] «لحمه»: مثبتٌ من (م).





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

(7) بابُ [1] الصَّلاةِ في الجُبَّةِ الشَّامِيَّةِ

وقالَ الحَسَنُ في الثِّيابِ يَنْسُجُها المَجُوسِيُّ [2] ؛ لَمْ يَرَ بها بَأسًا.

وقالَ مَعْمَرٌ: رَأَيْتُ الزُّهْرِيَّ يَلْبَسُ مِنْ ثِيابِ اليَمَنِ ما صُبِغَ بِالْبَوْلِ.

وَصَلَّىَ عَلِيٌّ [3] في ثَوْبٍ غَيْرِ مَقْصُورٍ.

[1] لفظة: «باب» ليست في رواية الأصيلي.
[2] في رواية أبي ذر والأصيلي ورواية ابن عساكر عن أبي الوقت: «المجوسُ».
[3] في رواية الأصيلي زيادة: «بنُ أبي طالب».





( يَنْسجُهَا ) بكسر السين وضمِّها، قاله السَّفاقُسِي.

( غَيْرِ مَقْصُورٍ ) أي: خام غير مدقوق، قصرت الثوب دققته، ومنه القصار، ومقصوده أنَّه لم يلبس بعد، وصلاة الزهري في المصبوغ بالبول يعني بعد الغسل.


(7) [بَابُ الصَّلاَةِ فِي الْجُبَّةِ الشَّأْمِيَّةِ]

(يَنْسِجُهَا) قال السفاقسي: قرأناه بكسر السين، وهو في اللغة بضمها وكسرها.

(رَأَيْتُ الزُّهْرِيَّ يَلْبَسُ مِنْ ثِيَابِ الْيَمَنِ مَا صُبِغَ بِالْبَوْلِ) يريد: بعدَ تطهيره بالغَسل.

(فِي ثَوْبٍ غيْرِ مَقْصُورٍ) أي: خامٍ غيرِ مدقوق.


قَولُهُ: (وَقَالَ الحَسَنُ): هو ابن أبي الحسن البصريُّ، العالم المشهور، تقدَّم مرارًا.

قَولُهُ: (يَنْسجُهَا): هو بضمِّ السِّين وكسرها؛ لغتان في «الصِّحاح» وغيره.

قَولُهُ: (وَقَالَ مَعْمَرٌ): تقدَّم أنَّه بفتح الميمين [1] ، وإسكان العين، وهو ابن راشد، عالم اليمن، تقدَّم شيء من ترجمته.

قَولُهُ: (الزُّهْرِي): هو العالم المشهور، ابن شهاب أبو بكر محمَّد بن مُسْلِم [2] بن عبيد الله بن عَبْد الله بن شهاب، العالم الفرد.

قَولُهُ: (مَا صُبِغَ بِالبَوْلِ): يعني: وغُسِل بعد ذلك.

[1] في (ج): (الميم) .
[2] (بن مسلم): مثبت من (ب) و (ج) .





(فِي الثِّيَابِ [يَنْسُجُهَا] ): قال السَّفاقُسِيُّ: (الجملةُ صفةٌ لـ«الثِّيَابِ»).

إنْ قلتَ: الجملُ نكراتٌ، فكيفَ تُوصَفُ المعرفةُ بها؟

قلتُ: المسافةُ بين النَّكرةِ والمعرفةِ بلامِ الجنسِ قصيرةٌ؛ كما وُصِفَ (اللَّئِيمُ) بقوله: (يَسُبُّنِي) فيما قالَ الشَّاعرُ: [من الكامل]

~ وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي ..... ... ... ... ... ... .


7- (باب الصَّلَاةِ فِي الْجُبَّةِ الشَّأْمِيَّةِ) الَّتي ينسجها الكفَّار، ما لم تتحقَّق نجاستها.

(وَقَالَ الْحَسَنُ) البصريُّ ممَّا وصله أبو نُعيمٍ [1] بن حمَّادٍ في نسخته المشهورة: (فِي الثِّيَابِ يَنْسـُـِجُهَا الْمَجُوسِيُّ) بضمِّ سين «ينسُجها» من باب: «نصَر ينصُر»، وبكسرها من باب: «ضرَب يضرِب»، والأوَّل هو الَّذي في «الفرع» فقط، و«المجوسيُّ»؛ بالياء بلفظ المفرد في رواية الحَمُّوييِّ والكُشْمِيْهَنِيِّ، والمراد الجنس، ولغيرهما: ((المجوس))؛ بصيغة الجمع، والجملة صفةٌ للـ: «ثِّياب»؛ لأنَّ الجملة وإن كانت نكرةً لكنَّ المعرفة بلام الجنس كالنَّكرة، ومنه قوله: [مِنَ الكامل]

~ ولقد أمُرُّ على اللَّئيم يسبُّني .......................

(لَمْ يَرَ بِهَا) الحسن (بَأْسًا)؛ أي: قبل أن تُغسَل، وقد أجازه الشَّافعيُّ والكوفيُّون، وكره ذلك ابن سيرين كما رواه ابن أبي شيبة، ومطابقة هذا الأثر للتَّرجمة ظاهرةٌ، ثمَّ استطرد المؤلِّف فقال: (وَقَالَ مَعْمَرٌ) بفتح الميمين، ابن راشدٍ، ممَّا [2] وصله عبد الرَّزَّاق في «مُصنَّفه»: (رَأَيْتُ الزُّهْرِيَّ) محمَّد بن مسلم بن شهابٍ (يَلْبَسُ مِنْ ثِيَابِ الْيَمَنِ مَا صُبِغَ بِالْبَوْلِ)؛ أي: بعد أن يغسله، أو المراد به [3] بول المأكول لحمه [4] ، وهو طاهرٌ عند الزُّهريِّ (وَصَلَّى عَلِيٌّ) وللأَصيليِّ: ((وصلَّى عليُّ بن أبي طالبٍ)) ممَّا رواه ابن سعدٍ (فِي ثَوْبٍ) خامٍ (غَيْرِ مَقْصُورٍ) قبل أن يغسله.

[1] في هامش (ص): «قوله: «وصله أبو نُعيم»: كذا في النسخ، وصوابه ما في «الفتح»: وصله نُعيم؛ بدون «أبو»، وهو الموافق لما في «الكاشف» للذهبيِّ، و«التقريب»؛ فليتامل. انتهى. عجمي».
[2] في غير (ص) و(م): «كما».
[3] «به»: مثبتٌ من (م).
[4] «لحمه»: مثبتٌ من (م).





( يَنْسجُهَا ): بكسر السِّين وضمِّها.

( الْمَجُوسُ؟ ) للحَمُّويي والكُشْمِيهنيِّ: «المجوسيُّ».

( غَيْرِ مَقْصُورٍ ): أي: جديد لم يغسل.


لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

(7) (باب الصَّلَاةِ فِي الْجُبَّةِ الشَّأْمِيَّةِ).

فيه: إباحة لبس ثياب المشركين، وكانت ثيابهم ضيِّقة، وهذه هي غزوة تبوك.


هذا ((باب)) : بيان حكم ((الصلاة)) : فرضها وواجبها ونفلها ((في الجُبَّة)) ؛ بضم الجيم، وتشديد الموحدة: هي التي تلبس فوق الثياب، وجمعها جبات ((الشامية)) : نسبة إلى الشام، ويجوز فيه الألف والهمزة الساكنة، وهو الإقليم المعروف، دار الأنبياء ومقرهم ومرقدهم عليهم السلام، وفيه الصحابة والتابعون والأولياء والأبدال رضي الله عنهم، وقد ألف في فضله التآليف العديدة، ووردت فيه الأحاديث الشهيرة، فطوبى لمن سكن فيه؛ لأنَّ الله تعالى قد تكفل فيه، والمراد بـ (الجبة الشامية) : هي التي ينسجها الكفار، وإنما ذكره بلفظ (الشامية) ؛ مراعاة للفظ الحديث، وكان هذا في غزوة تبوك، والشام إذ ذاك كانت دار كفر، ولم تفتح بعد، وإنما أولنا بهذا؛ لأنَّ الباب معقود لجواز الصلاة في الثياب التي تنسجها الكفار ما لم تتحقق نجاستها، كذا قرره إمام الشَّارحين.

((وقال الحسن)) : هو البصري، التابعي، المشهور، مما وصله أبو نعيم بن حماد، عن معتمر، عن هشام، عن الحسن قال: ((في الثياب)) ؛ بالتعريف، وفي رواية: (في ثياب) ؛ بالتنكير؛ أي: التي ((ينسُِجها)) : من باب (ضرب يضرِب) ، ومن باب (نصر ينصُر) ، وقال ابن التين: (قرأناه بكسر السين المهملة) ، كذا في «عمدة القاري»، فالسين في الأول: مكسورة، وفي الثاني: مضمومة، والضم هو الذي في «الفرع»؛ فتأمل.

((المجوس)) : جمع المجوسي، وهو معرفة، سواء كان محلًّى بالألف واللام أم لا، والأكثر على أنه يجري مجرى القبيلة لا مجرى الحي في باب (الصرف) ، وفي رواية الكشميهني والحموي: (المجوسي) ؛ بالياء بلفظ المفرد، والمراد: الجنس، ولغيرهما: (المجوس) ؛ بصيغة الجمع، والجملة صفة لـ (الثياب) في المسافة بين النكرة والمعرفة بلام الجنس قصيرة، فلذلك وصفت المعرفة بالنكرة؛ كما وصف اللئيم بقوله: (يسبُّني) في قول الشاعر:

~ولقد أمر على اللئيم يسبُّني ...

كذا في «عمدة القاري»؛ يعني: لأنَّ الجملة وإن كانت نكرة؛ لكن المعرفة بلام الجنس كالنكرة، ومنه قول الشاعر المذكور.

((لم ير)) : على صيغة المعلوم؛ أي: لم ير ((الحسن)) : فيكون من باب التجريد، كأنه جرد من نفسه شخصًا، فأسند إليه، كذا في «عمدة القاري»، وزعم الكرماني أن (لم يُرَ) بصيغة المجهول؛ أي: القوم، انتهى.

قلت: وهو بعيد؛ لأنَّ الحسن مجتهد تابعي، كالإمام الأعظم، فلا يذكر كلام غيره، بل يذكر الحكم الذي ثبت عنده، كما لا يخفى، فصيغة المعلوم أظهر وأوضح؛ فافهم.

((بأسًا)) ؛ أي: حرجًا في لبسها قبل أن تغسل؛ لأنَّ الأصل الطهارة، والأصل: بقاء ما كان على ما كان ما لم يعلم نجاستها يقينًا، ولفظ الحسن على ما رواه أبو نعيم بن حماد: (لا بأس بالصلاة في الثوب الذي ينسجه المجوسي قبل أن يغسل) ، وروى أبو نعيم الفضل بن دكين في كتاب (الصلاة) تأليفه عن الربيع، عن الحسن قال: (لا بأس بالصلاة في رداء اليهودي والنصراني) انتهى.

قلت: وهذا مذهب الإمام الأعظم وأصحابه والجمهور؛ لأنَّ الثياب على أصل الطهارة ما لم تتحقق نجاستها، فتجوز الصلاة بها وإن لم تغسل، ولا فرق بين أن ينسجها أو يلبسها المجوس واليهود والنصارى؛ فليحفظ، وبهذا قال الشافعي، وكره ذلك ابن سيرين، كما رواه ابن أبي شيبة.

قلت: وكأن [الحكم] الكراهة؛ لأنَّ هؤلاء لا يحترزون عن النجاسات، لكن نجاستها موهومة، والأحكام لا تبنى على الوهم، فتبقى الكراهة؛ فتأمل.

قال إمام الشَّارحين: (ومطابقة هذا الأثر للترجمة ظاهرة، وذكر الأثرين الأخيرين استطرادًا) ، انتهى.

يعني: ليس فيهما

[/ص459/] مطابقة للترجمة، فقال: ((وقال مَعْمَر)) ؛ بفتح الميمين، بينهما عين مهملة ساكنة: هو ابن راشد، كما وصله عبد الرزاق في «مصنفه» عنه: ((رأيت الزهري)) : هو محمد بن مسلم ابن شهاب، ((يلبس)) : في الصلاة ((من ثياب اليَمَن)) ؛ بفتح التحتية والميم، وهو الإقليم المعروف ((ما صُبغ بالبول)) ؛ بضم الصاد المهملة، إن كان المراد منه جنس البول؛ فهو محمول على أنه يغسله قبل لبسه، وإن كان المراد منه البول المعهود وهو بول ما يؤكل لحمه؛ فهو طاهر عند الزهري، كذا في «عمدة القاري»، وتبعه الشراح.

قلت: والظاهر: أن مراده الأول، وهو الجنس، وصباغ اليمن الأصفر والترابي، فإنه إذا صبغ بالبول وتلون، ثم غسل بعد ذلك، ولم يذهب لونه؛ فهو طاهر تصح الصلاة معه، وهذا معنى كلام معمر عن الزهري.

((وصلى علي)) : زاد الأصيلي: (ابن أبي طالب رضي الله عنه) مما رواه ابن سعد ((في ثوب غير مقصور)) ؛ أي: غير مغسول، وهو ما كان على أصل نسجه، أراد به: الخام، والمراد: أنه كان جديدًا لم يغسل، فصلى به قبل أن يغسله، وقال ابن التين: (غير المقصور؛ أي: غير المدقوق) ، ورده إمام الشَّارحين فقال: (القصر: ليس مجرد الدق، والدق لا يكون إلا بعد الغسل الذي يبالغ فيه) انتهى.

قلت: فغير المقصور هو الخام الذي على أصل نسجه، والمقصور هو المغسول، والدق بعده، وقال الداودي: (أي: لم يلبس بعد) .

قلت: يعني: بأن كان جديدًا.

وقال إمام الشَّارحين: (روى ابن سعد من طريق عطاء بن محمد قال: رأيت عليًّا رضي الله عنه صلى وعليه قميص كرابيس غير مغسول، فعلم من هذه الآثار الثلاثة: جواز لبس الثياب التي ينسجها الكفار، وجواز لبس الثياب التي تصبغ بالبول بعد الغسل، وجواز لبس الثياب الخام قبل الغسل) انتهى.

وقال ابن بطال: (واختلفوا في الصلاة في ثياب الكفار، وأجاز الكوفيون والشافعي لباسها وإن لم تغسل حتى يتبين فيها النجاسة، وقال مالك: يستحب ألا يصلي علىها إلا من حر أو برد أو نجاسة بالموضع، وقال أيضًا: تكره الصلاة في الثياب التي ينسجها المشركون وفيما لبسوه، فإن فعل؛ يعيد في الوقت، وقال إسحاق: جميع ثيابهم طاهرة) انتهى.

قلت: وذكر صاحب «المنية»: (أنه لو أدخل يده في الدهن النجس، أو اختضبت المرأة بالحناء النجس، أو صبغ الثوب بالصبغ النجس، ثم غسل كلًّاثلاثًا؛ طهر) ، وقال صاحب «المحيط» في الثوب المصبوغ: (إنما يطهر إن غسله حتى يصفو الماء، ويسيل أبيض) انتهى.

لكن صرح الإمام الجليل قاضيخان في «الخانية»: (بأن الثوب المصبوغ بالصبغ النجس إذا غسل ثلاثًا؛ يطهر؛ كالمرأة إذا اختضبت بحناء نجس) انتهى.

لكن ذكر في موضع آخر مسألة الحناء وقال: (وينبغي ألا يطهر ما دام يخرج الماء ملونًا بلون الحناء، فعلم من هذا اشتراط صفو الماء المتقاطر) .

وذكر سيدي الإمام العارف عبد الغني النابلسي: (أن مسألة الحناء أو الصبغ أو غمس اليد في الدهن النجس مبنية على أحد قولين: إمَّا على أنَّ الأثر الذي يشق زواله لا يضر بقاؤه، وإمَّا على ما روي عن الإمام أبي يوسف من أن الدهن يطهر بالغسل ثلاثًا، وعليه الفتوى) ، كما في «شرح المنية»، فمن بنى على الأول؛ اشترط في هذه المسائل صفو الماء؛ لكون اللون الباقي أثر شق زواله، فعفي عنه، ومن بنى على الثاني؛ اكتفى بالغسل ثلاثًا؛ لأنَّ الحناء والصبغ والدهن المتنجسان تصير طاهرة بالغسل ثلاثًا، فلا يشترط بعد ذلك خروج الماء صافيًا) انتهى.

قلت: لكن الأحوط القول الأول، ولهذا قال ابن أمير حاج: (والأشبه القول الأول، فليكن التعويل عليه في الفتوى) انتهى.

وقال سيدي العارف: (وهذا بخلاف المصبوغ بالدم؛ كالثياب الحمر التي تجلب في زماننا من ديار بكر، فلا تطهر أبدًا ما لم يخرج الماء صافيًا، ويعفى عن اللون، ومن ذلك المصبوغ بالدودة، فإنها ميتة يتجمد فيها الدم النجس ما لم تكن من دود يتولد في الماء، فتكون طاهرة، لكن بيعها باطل، ولا يضمن متلفها، ولا يملك ثمنها بالقبض؛ لأنَّ الميتة ليست بمال) انتهى.

قلت: يعني: أن المصبوغ بالدم، وكذلك المصبوغ بالبول -كما سبق- يشترط في طهارته صفو الماء قولًا واحدًا اتفاقًا، وتمامه في شرحنا «منهل الطلاب»، والله أعلم بالصواب.