إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

الجواب عن ذلك إجمالًا

والجواب عن ذلك على سبيل الإجمال:
أنَّه لا ريب في تقديم الشَّيخين على أئمَّة عصرهما ومن بعده في معرفة الصَّحيح والمُعلَّل [1]، وقد روى الفرَبْريُّ عن البخاريِّ أنَّه قال: ما أدخلت في الصَّحيح حديثًا إلَّا بعد أن استخرتُ الله تعالى وتثبَّتُّ [2] صحَّته، وقال مكِّيُّ بن عبدان: كان مسلمٌ يقول: عرضتُ كتابي على أبي زُرعة، فكلُّ ما أشار إليَّ أنَّ له علَّةً تركته.
فإذا عُلِمَ هذا، وتقرَّرَ أنَّهما لا يخرِّجان من الحديث إلَّا ما لا علَّة له، أو له علَّةٌ إلَّا أنَّها غير مؤثِّرةٍ، وعلى تقدير توجيه كلام من انتقد عليهما، يكون كلامه معارضًا لتصحيحهما، ولا ريب في تقديمهما في ذلك على غيرهما، فيندفع الاعتراض من حيث الجملة.
ج1ص21


[1] في (د): «العليل»، وفي (م): «العلل».
[2] في (ص): «وثبتت».