متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

268- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) المذكور قريبًا (قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ) الدَّسْتوائيُّ (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) هشامٌ، (عَنْ قَتَادَةَ) الأكمه السَّدوسيِّ (قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) رضي الله عنه، ولابن عساكر: بإسقاط لفظ: ((ابن مالكٍ)) (قال: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ) رضي الله عنهن (فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) الواو بمعنى: «أو»، ومُراده بـ: «السَّاعة» [1] : قدرٌ من الزَّمان، لا ما اصطلح عليه الفلكيُّون، (وَهُنَّ) رضي الله عنهن (إِحْدَى عَشْرَةَ) امرأةً، تسع زوجاتٍ ومارية وريحانة، وأطلق عليهنَّ نساءه [2] ؛ تغليبًا، وبذلك يُجمَع بين هذا [3] الحديث وحديث [4] : وهنَّ تسع نسوةٍ، أو يُحمَل على اختلاف الأوقات، والإطلاق السَّابق في حديث عائشة محمولٌ على المُقيَّد في حديث أنسٍ هذا، حتَّى يدخل الأوَّل [5] في التَّرجمة؛ لأنَّ النِّساء لو كنَّ قليلاتٍ؛ ما كان يتعذَّر الغسل من وطء كلِّ واحدةٍ؛ بخلاف الإحدى عشرة؛ إذ تتعذَّر [6] المُباشَرة والغسل إحدى عشْرة مرَّةً في ساعةٍ واحدةٍ في العادة، وأمَّا وطء الكلِّ في ساعةٍ واحدةٍ [7] ، فلأنَّ [8] القسم لم يكن واجبًا عليه، كما هو وجهٌ لأصحابنا الشَّافعيَّة، وجزم به الإصطخريُّ، أو أنَّه لمَّا رجع من سفرٍ وأراد القسم، ولا واحدة أَوْلى مِنَ الأخرى بالبداءة بها؛ وطئ الكلَّ، أو كان ذلك باستطابتهنَّ، أوِ الدَّوران كان في يوم القرعة للقسمة قبل أن يقرع بينهنَّ، وقال ابن العربيِّ: أعطاه الله تعالى ساعةً، ليس لأزواجه فيها حقٌّ يدخل فيها على جميع أزواجه، فيفعل ما يريد بهنَّ، وفي «مسلمٍ» عنِ ابن عبَّاسٍ: أنَّ تلك السَّاعة كانت بعد العصر، واستغرب هذا الأخير الحافظ ابن حجرٍ، وقال: إنَّه يحتاج إلى ثبوت ما ذكره مُفصَّلًا، (قَالَ) قتادة: (قُلْتُ لأَنَسٍ) رضي الله عنه مستفهمًا: (أَوَكَانَ) عليه الصلاة والسلام (يُطِيقُهُ)؛ أي: مُباشَرة المذكورات في السَّاعة الواحدة؟ (قَالَ) أنسٌ: (كُنَّا) معشر الصَّحابة (نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ) عليه الصلاة والسلام (أُعْطِيَ) بضمِّ الهمزة، وكسر الطَّاء، وفتح الياء (قُوَّةَ ثَلَاثِينَ) رجلًا، وعند الإسماعيليِّ عن معاذٍ: «قوَّة أربعين»، زاد أبو نُعيمٍ عن مجاهدٍ: «كلِّ رجلٍ من أهل الجنَّة»، وفي «التِّرمذيِّ» _وقال: صحيحٌ غريبٌ_ عن أنسٍ مرفوعًا: يُعطَى المؤمن في الجنَّة قوَّة كذا وكذا في الجماع، قيل: يا رسول الله أوَ يطيق ذلك؟ قال «يُعطَى قوَّة مئةٍ»، والحاصل من ضربها في الأربعين: أربعة آلافٍ.

ورواة هذا الحديث الخمسة [9] كلُّهم بصريُّون، وفيه التَّحديث بالجمع والإفراد والعنعنة، وأخرجه النَّسائيُّ في [10] «عِشرة النِّساء».

(وَقَالَ سَعِيدٌ) بن أبي عَروبة ممَّا وصله المؤلِّف بعد اثني عشر بابًا (عَنْ قَتَادَةَ: إِنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ) فقال في حديثه [11] : (تِسْعُ نِسْوَةٍ) بدل «إحدى عشرة» [خ¦284] ، و«تسعُ»: مرفوعٌ بدلٌ من العدد المذكور، وذلك [/ج1ص325/] خبر مبتدأٍ وهو «وهنَّ»، وحكَوا عنِ الأَصيليِّ أنَّه قال: وقع في نسختي: ((شعبة)) بدل «سعيد»، قال: وفي عرضنا على أبي زيدٍ بمكَّة: سعيد [12] ، قال أبو عليٍّ الجيِّانيُّ: وهو الصَّواب، ورواية شعبةَ هذه عن قتادةَ وصلها أحمد.

[1] في (م): «من السَّاعة».
[2] في (ب) و(س): «نساء».
[3] «هذا»: سقط من غير (ب) و(س).
[4] «وحديث»: سقط من (م).
[5] «الأوَّل»: سقط من (م).
[6] في (م): «يتعذَّر».
[7] «واحدة»: مثبتٌ من (م).
[8] في (ب) و(س): «فلا؛ لأنَّ».
[9] «الخمسة»: مثبتٌ من (ص) و(م).
[10] «في»: سقط من (د).
[11] في (ص): «حديث».
[12] «سعيد»: سقط من (د) و(ص).





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

268-. حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، قالَ: حدَّثنا مُعاذُ بنُ هِشامٍ، قالَ: حدَّثني أَبِي، عن قَتادَةَ، قالَ:

حدَّثنا أَنَسُ بنُ مالِكٍ [1] ، قالَ: كان النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُورُ علىَ نِسائِهِ في السَّاعَةِ الواحِدَةِ مِنَ اللَّيْلِ والنَّهارِ، وَهُنَّ إِحْدَىَ عَشْرَةَ. قالَ [2] : قُلْتُ لأَنَسٍ: أَوَكانَ يُطِيقُهُ؟ قالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ.

وقالَ سَعِيدٌ، عن قَتادَةَ: أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ: تِسْعُ نِسْوَةٍ.

[1] قوله: «بن مالك» ليس في رواية ابن عساكر.
[2] لفظة: «قال» ثابتة في رواية ابن عساكر والأصيلي و [عط] أيضًا (ن، و، ق)، والذي في (ب، ص) أنها ثابتة في رواية [عط] فقط، وليست في رواية ابن عساكر.





268- ( وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ ) لا تعارض الرواية الأخرى: «تسع نسوة»؛ لاختلاف الأوقات، أو لأنَّ الثاني أراد ما سوى مارية وريحانة من سراريه.


268# (يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَهُنَّ [1] إِحْدَى عَشْرَةَ) عائشةُ،

@%ج1ص150%

وسَوْدَة، وحَفْصة، وزينبُ بنتُ جحش، وأُمُّ سلمَةَ، وأُمُّ حَبيبة، وميمونة، وصفية، وجُوَيْرية، هؤلاء التسع زوجات، وماريةُ، وريحانة، وهما سُرِّيتان، فهنَّ إحدى عشرة امرأة.

وفيه: أن الأَمَةَ تدخل في نساء الرجل، فيتعلق بها الظِّهار؛ لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} [المجادلة:3].

(إِنَّ أَنسًا حَدَّثَهُمْ: تِسْعُ نِسْوَةٍ) لا يعارضُ الأول؛ لاحتمال تحديثه [2] في وقتين، وأراد بالتِّسع الزَّوجات [3] المذكورات.

قال ابن المنيِّر: وليس في حديث دورانه عليه السلام دليلٌ على الترجمة؛ لأن مضمونها أن ذلك في غسل واحد، والحديث ساكتٌ عن هذا القيد، فيحتمل أنَّه طاف عليهنَّ في ساعةٍ واحدةٍ [4] ، واغتسل في خلالِ ذلك عن كلِّ فعلَةٍ غسلًا.

[1] في (ق): ((ومن)).
[2] في (ق): ((لحديثه)).
[3] في (ق): ((زوجات)).
[4] ((واحدة)): ليست في (ق).





268- قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ): تقدَّم قريبًا وبعيدًا أنَّه بالموحَّدة المفتوحة، وبالشِّين المعجمة المشدَّدة [1] ، الملقَّب بندارًا، مشهور التَّرجمة، وقد تقدَّم بعضها.

قوله: (وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ): قال شيخنا الشَّارح: قال ابن خزيمة: لَمْ يقل أحد من أصحاب قتادة: (إحدى عشرة) إلا معاذ بن هشام عن أبيه، وقد ذكر البخاريُّ الرِّواية الأخرى عن أنس: (تسع نسوة) ، وجُمع بينهما بأنَّ أزواجه كنَّ تسعًا في هذا الوقت، كما في رواية سعيد وسريَّتاه مارية وريحانة [/ج1ص116/] على رواية من روى أنَّ ريحانة كانت أمة، ورَوى بعضهم: أنَّها كانت زوجة، ورَوى أبو عبيدة [2] : أنَّه كان مع ريحانة فاطمةُ بنت شريح، قال ابن حبَّان: حكى أنس هذا الفعل منه في أوَّل قدومه المدينة حيث كان تحته تسع نسوة؛ لأنَّ هذا الفعل كان مرارًا لا مرَّة واحدة، ولا يُعلَم أنَّه تزوَّج نساءه كلَّهنَّ في وقت واحد، ولا يستقيم هذا إلَّا في آخر أمره حيث اجتمع عنده تسع نسوة وجاريتان، ولا يُعلَم [3] أنَّه اجتمع عنده إحدى عشرةَ امرأة بالتزويج [4] ، فإنَّه تزوَّج بإحدى [5] عشرةَ أوَّلهنَّ خديجة، ولم يتزوَّج عليها حتَّى ماتت، انتهى، وقوله: (فإنَّه تزوَّج بإحدى عشرةَ): أشار إلى أزواجه اللَّاتي توفِّي عنهنَّ وخديجة وزينب بنت خزيمة، وتُوفِّيا [6] في حياته صلَّى الله عليه وسلَّم.

فائدة: أزواجه المدخول [7] بهنَّ خديجة، ثُمَّ سودة، ثُمَّ عائشة، وقيل: بالعكس، والأصحُّ: أنَّه عقد على عائشة قبل، ودخل بسودة قبل، ثُمَّ حفصة، ثُمَّ زينب بنت خزيمة، ثُمَّ أمِّ سلمة، ثُمَّ زينب بنت جحش، ثُمَّ جويرية، ثُمَّ ريحانة -وقيل: هي سريَّة كما تقدَّم- ثُمَّ أمِّ حبيبة، ثُمَّ صفيَّة، ثُمَّ ميمونة، فهؤلاء نساؤه المدخول بهنَّ اثنا عشرة امرأة، منهنَّ ريحانة، وقد أشرت إلى الخلاف فيها، وتوفِّي عليه الصَّلاة والسَّلام عن تسع منهنَّ، وهنَّ من عدا خديجة وزينب بنت خزيمة وريحانة.

قال الإمام الحافظ شرف الدِّين أبو محمَّد عَبْد المؤمن بن خلف الدِّمياطيُّ شيخ شيوخي: (وأمَّا من لَمْ يدخل بها، ومن وهبت نفسها له، ومن خطبها ولم يتَّفق له تزويجها؛ فثلاثون امرأة على اختلاف في بعضهنَّ، والله أعلم) انتهى، وقد ذكر أبو عَبْد الله الحافظ ابن قيِّم الجوزيَّة في أول «الهدي» ما لفظه: (وأمَّا من خطبها ولم يتزوَّجها، ومن وهبت نفسها له فلم [8] يتزوَّجها؛ فنحو أربع أو خمس، وقال [9] بعضهم: هنَّ ثلاثون امرأة، وأهل العلم بالسِّيرة وأحواله صلَّى الله عليه وسلَّم لا يعرفون هذا، بل ينكرونه، والمعروف عندهم: أنَّه بعث في الجونيَّة ليتزوجها، فدخل عليها ليخطبها، فاستعاذت منه، فأعاذها ولم يتزوَّجها، وكذلك الكلبيَّة، وكذلك التي رأى بكشحها بياضًا، فلم يدخل بها، والتي وهبت نفسها له، فزوَّجها [10] غيره على سور من القرآن، هذا هو المحفوظ، والله أعلم) انتهى، ويؤيِّد ما قاله ابن إمام الجوزيَّة ما في «الأحاديث المختارة» للحافظ ضياء الدِّين محمَّد بن عَبْد الواحد المقدسيِّ من حديث أنس رَضِيَ اللهُ عنه قال: (تزوَّج رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم خمس عشرة امرأة، ودخل منهنَّ بإحدى عشرة، ومات عن تسع) ، والله أعلم.

وإذ قد قال الحافظ الدِّمياطيُّ ما قال؛ فأذكر من حضرني ممَّن قيل فيها ذلك -أعني: من الثَّلاثين-: أسماءَ بنت الصَّلت السُّلميَّة، أسماء بنت النُّعمان بن الجون، وقيل في نسبها غير ذلك، أسماء بنت كعب الجونيَّة، وقيل: هي والتي قبلها واحدة، جمرة بنت الحارث الغطفانيِّ؛ بالجيم، أميمة بنت شراحيل، حبيبة بنت سهل الأنصاريَّة، خولة بنت الهذيل بن هبيرة، خولة أو خويلة بنت حكيم السُّلميَّة، سناء بنت الصَّلت، وهي عند أبي عُمر: أسماء بنت الصَّلت، سودة القرشيَّة، شراف، صفيَّة بنت بشَّامة، العالية بنت ظبيان، عمرة بنت يزيد بن الجون الكلابيَّة، عمرة بنت معاوية، أمَّ شريك العامريَّة؛ واسمها غزية، أمَّ شريك بنت جَابِر الغفاريَّة، فاختة بنت أبي طالب، فاطمة بنت الضَّحَّاك، فاطمة بنت شريح، قُتَيْلَة بنت قيس، ليلى بنت الخطِيم، مليكة بنت داود، مليكة بنت كعب، هند بنت يزيد بن البرصاء [11] ، وعمرة بنت معاوية الكنديَّة، قال الشَّعبيُّ: تزوَّجها عليه الصَّلاة والسَّلام فجيء بها بعدما مات، وابنة جندب بن ضمرة الجندعيَّة، وقال بعضهم: تزوَّجها عليه الصَّلاة والسَّلام، وأنكر بعضهم وجود ذلك، والغفاريَّة، قال بعضهم: تزوَّج عليه الصَّلاة والسَّلام امرأة من غفار، فأمرها فنزعت ثيابها، فرأى بياضًا، فقال: «الحقي بأهلك»، ويقال: إِنَّمَا رأى البياض بالكلابيَّة، وضُباعة بنت عامر بن قرط، خطبها عليه الصَّلاة والسَّلام إلى ابنها سلمة بن هشام، فقال: حتَّى أستأمرها، وقيل له عليه السَّلام: إنَّها كبرت، فلمَّا جاء ابنها إِلَيها؛ قالت: ارجع إليه فزوِّجه، فرجع إلى النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فسكت عنها عليه الصَّلاة والسَّلام، وهي القائلة: (اليومَ يبدو بعضُه أو كلُّه) ، وامرأة لَمْ يُذكَر اسمها، قال مجاهد: خطب النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم امرأة، فقالت: أستأمر أبي، فلقيت أباها، فأذن لها، فلقيت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال: قد التحفنا لحافًا غيرك، وبقي غير من ذكرت، ولكن لَمْ أنبسط لذكرهنَّ.

وأمَّا من عرضت عليه نفسها [12] ؛ فأباها: أمامة بنت حمزة ويقال اسمها عمارة، والصَّواب: أنَّ عمارة [13] ولدٌ ذكر لحمزة، فقال: «تلك ابنة أخي من الرَّضاعة»، وعرض عليه الضَّحَّاك بن سفيان ابنته، ووصف جمالها، وأنَّها لَمْ تُصدَع قطُّ، فقال: «لا حاجة لي بها»، وقيل: إنَّ هذه هي الكلابيَّة، قال أبوها: هذا فطلَّقها ولم يبنِ بها، وقد ذكرهنَّ الحافظ مغلطاي شيخ شيوخي في «سيرته الصُّغرى» وزاد ونقص؛ فانظر ذلك إنْ أحببت من «سيرته»، والله أعلم، وكذا ذكرهنَّ ابن سيد النَّاس في «سيرته»؛ فانظر ذلك، فإنَّه ذكر بعض من ذكرته.

وأمَّا سراريه؛ فكنَّ أربعًا: مارية، وريحانة على خلاف في ذلك تقدَّم أعلاه، وأخرى جميلة أصابها في السَّبي، وجارية وهبتها له زينب بنت جحش، وقيل غير من ذَكرتُ، والله أعلم.

قوله: (أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلاَثِينَ): كذا هنا، وفي «صحيح الإِسْمَاعِيليِّ» من حديث معاذ: (قوَّة أربعين) ، وفي «الحلية» لأبي نعيم عن مجاهد: (أعطي قوَّة أربعين من رجال أهل الجنَّة) ، قاله شيخنا الشَّارح، فنقلته ملخَّصًا، انتهى، وفي «الطَّبرانيِّ الأوسط» بسند ضعيف من حديث عَبْد الله بن عَمرو: «أُعطِيتُ قوَّة أربعين في البطش والجماع»، واعلم أنَّ في «التِّرمذيِّ» في رجال الجنَّة: كلُّ رجل بقوَّة سبعين، وصحَّحه، [ولابن حبَّان «مئة رجل»، ولفظه: «يعطى المؤمن في الجنَّة قوَّة كذا وكذا من الجماع»، فقيل: أوَيطيق ذلك؟ قال: «يعطى قوَّة مئة»، وهذا في «التِّرمذيِّ»] [14] عن أنس رَضِيَ اللهُ عنه، وفي «سنن الدَّارميِّ» المشهور بـ«مسند الدَّاراميِّ» عن زيد بن أرقم مرفوعًا: «إنَّ الرَّجل من أهل الجنَّة ليعطى قوَّة مئة رجل في الأكل والشَّرب والجماع والشَّهوة»، وهو في «المسند» و«النَّسائيِّ»، ورواه الحاكم.

قوله: (وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: إِنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ: تِسْعُ نِسْوَةٍ): أمَّا (سعيدٌ) ؛ فهو ابن أبي عروبة، وتعليقه هذا أخرجه البخاريُّ في (الطَّهارة) ، كما سيأتي قريبًا، وفي (النِّكاح): عن عَبْد الأعلى بن حمَّاد وعن مُسَدَّد قال: وقال لي خليفة، وأخرجه النَّسائيُّ فيهما: عن إِسْمَاعِيل بن مسعود؛ أربعتهم عن يزيد بن زُرَيع، عن سعيد بن أبي عَروبة به [15] .

[1] زيد في (ب): (المفتوحة) .
[2] في (أ) و (ج): (عبيد) ، وكذا في «التوضيح»، وصححها المصنف في الهامش.
[3] في (ب): (نعلم) .
[4] في (ب): (بالتَّزوج) .
[5] في (ج): (إحدى) .
[6] في (ب) و (ج): (توفيا) .
[7] في (ج): (اللَّاتي دخل) .
[8] في (ج): (ولم) .
[9] في (ج): (قال) .
[10] في (ج): (فتزوجها) .
[11] في (ب) و (ج): (الرضا) ، وهو تحريفٌ.
[12] في (ج): (نفسها عليه) .
[13] (والصواب: أنَّ عمارة): ليس في (ج) .
[14] ما بين معقوفين سقط من (ج) .
[15] (به): سقط من (ج) .





268- (مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ): الواو بمعنى: (أو).

(أَوَكَانَ): الهمزةُ للاستفهامِ.

(ثَلَاثِينَ): مميِّزُهُ محذوفٌ؛ أي: ثلاثينَ رجلًا.

(تِسْعُ): بالرَّفعِ؛ لأنَّه بدلٌ مِنَ العدد السَّابق، وذلك خبرُ مبتدأٍ، وهو (وَهُنَّ).


268- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) المذكور قريبًا (قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ) الدَّسْتوائيُّ (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) هشامٌ، (عَنْ قَتَادَةَ) الأكمه السَّدوسيِّ (قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) رضي الله عنه، ولابن عساكر: بإسقاط لفظ: ((ابن مالكٍ)) (قال: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ) رضي الله عنهن (فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) الواو بمعنى: «أو»، ومُراده بـ: «السَّاعة» [1] : قدرٌ من الزَّمان، لا ما اصطلح عليه الفلكيُّون، (وَهُنَّ) رضي الله عنهن (إِحْدَى عَشْرَةَ) امرأةً، تسع زوجاتٍ ومارية وريحانة، وأطلق عليهنَّ نساءه [2] ؛ تغليبًا، وبذلك يُجمَع بين هذا [3] الحديث وحديث [4] : وهنَّ تسع نسوةٍ، أو يُحمَل على اختلاف الأوقات، والإطلاق السَّابق في حديث عائشة محمولٌ على المُقيَّد في حديث أنسٍ هذا، حتَّى يدخل الأوَّل [5] في التَّرجمة؛ لأنَّ النِّساء لو كنَّ قليلاتٍ؛ ما كان يتعذَّر الغسل من وطء كلِّ واحدةٍ؛ بخلاف الإحدى عشرة؛ إذ تتعذَّر [6] المُباشَرة والغسل إحدى عشْرة مرَّةً في ساعةٍ واحدةٍ في العادة، وأمَّا وطء الكلِّ في ساعةٍ واحدةٍ [7] ، فلأنَّ [8] القسم لم يكن واجبًا عليه، كما هو وجهٌ لأصحابنا الشَّافعيَّة، وجزم به الإصطخريُّ، أو أنَّه لمَّا رجع من سفرٍ وأراد القسم، ولا واحدة أَوْلى مِنَ الأخرى بالبداءة بها؛ وطئ الكلَّ، أو كان ذلك باستطابتهنَّ، أوِ الدَّوران كان في يوم القرعة للقسمة قبل أن يقرع بينهنَّ، وقال ابن العربيِّ: أعطاه الله تعالى ساعةً، ليس لأزواجه فيها حقٌّ يدخل فيها على جميع أزواجه، فيفعل ما يريد بهنَّ، وفي «مسلمٍ» عنِ ابن عبَّاسٍ: أنَّ تلك السَّاعة كانت بعد العصر، واستغرب هذا الأخير الحافظ ابن حجرٍ، وقال: إنَّه يحتاج إلى ثبوت ما ذكره مُفصَّلًا، (قَالَ) قتادة: (قُلْتُ لأَنَسٍ) رضي الله عنه مستفهمًا: (أَوَكَانَ) عليه الصلاة والسلام (يُطِيقُهُ)؛ أي: مُباشَرة المذكورات في السَّاعة الواحدة؟ (قَالَ) أنسٌ: (كُنَّا) معشر الصَّحابة (نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ) عليه الصلاة والسلام (أُعْطِيَ) بضمِّ الهمزة، وكسر الطَّاء، وفتح الياء (قُوَّةَ ثَلَاثِينَ) رجلًا، وعند الإسماعيليِّ عن معاذٍ: «قوَّة أربعين»، زاد أبو نُعيمٍ عن مجاهدٍ: «كلِّ رجلٍ من أهل الجنَّة»، وفي «التِّرمذيِّ» _وقال: صحيحٌ غريبٌ_ عن أنسٍ مرفوعًا: يُعطَى المؤمن في الجنَّة قوَّة كذا وكذا في الجماع، قيل: يا رسول الله أوَ يطيق ذلك؟ قال «يُعطَى قوَّة مئةٍ»، والحاصل من ضربها في الأربعين: أربعة آلافٍ.

ورواة هذا الحديث الخمسة [9] كلُّهم بصريُّون، وفيه التَّحديث بالجمع والإفراد والعنعنة، وأخرجه النَّسائيُّ في [10] «عِشرة النِّساء».

(وَقَالَ سَعِيدٌ) بن أبي عَروبة ممَّا وصله المؤلِّف بعد اثني عشر بابًا (عَنْ قَتَادَةَ: إِنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ) فقال في حديثه [11] : (تِسْعُ نِسْوَةٍ) بدل «إحدى عشرة» [خ¦284] ، و«تسعُ»: مرفوعٌ بدلٌ من العدد المذكور، وذلك [/ج1ص325/] خبر مبتدأٍ وهو «وهنَّ»، وحكَوا عنِ الأَصيليِّ أنَّه قال: وقع في نسختي: ((شعبة)) بدل «سعيد»، قال: وفي عرضنا على أبي زيدٍ بمكَّة: سعيد [12] ، قال أبو عليٍّ الجيِّانيُّ: وهو الصَّواب، ورواية شعبةَ هذه عن قتادةَ وصلها أحمد.

[1] في (م): «من السَّاعة».
[2] في (ب) و(س): «نساء».
[3] «هذا»: سقط من غير (ب) و(س).
[4] «وحديث»: سقط من (م).
[5] «الأوَّل»: سقط من (م).
[6] في (م): «يتعذَّر».
[7] «واحدة»: مثبتٌ من (م).
[8] في (ب) و(س): «فلا؛ لأنَّ».
[9] «الخمسة»: مثبتٌ من (ص) و(م).
[10] «في»: سقط من (د).
[11] في (ص): «حديث».
[12] «سعيد»: سقط من (د) و(ص).





268- ( وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ ) في الرِّواية الآتية: «تسع نسوة»، وجمع باختلاف الحالتين أو ضمِّ مارية وريحانة سريتيه إلى التِّسع الزَّوجات، وهذا أحسن.

( أَوَ كَانَ ): بفتح الواو عاطفة، والهمزة استفهام. [/ج1ص375/]

( أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلاَثِينَ ) في رواية الإسماعيليِّ: «أربعين»، وفي «الحلية» عن مجاهد: «أنَّه أُعطي قوَّة أربعين رجلًا، كلُّ رجل من رجال أهل الجنَّة»، وفي التِّرمذيِّ وصحَّحه: «أنَّ قوَّة الرَّجل من أهل الجنَّة بمائة رجل».

وقد قيل: إنَّ كلَّ من كان اتَّقى لله فشهوته أشدُّ؛ لأنَّ من لا يتَّقي ينفرج بالنَّظر ونحوه.

( وَقَالَ سَعِيدٌ ): هو ابن أبي عَرُوبة.


لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

268# قوله: (إِحْدَى عَشْرَةَ): كنَّ تسع وسريَّتان؛ مارية وريحانة.


268- وبه قال: ((حدثنا محمَّد بن بشار)) : هو المتقدم قريبًا ((قال: حدثنا مُعُاذ)) بضمِّ الميم، وفتح المهملة، آخره معجمة ((بن هشام)) : هو الدستوائي ((قال: حدثني)) بالإفراد ((أبي)) : هو هشام المذكور، والدُّسْتُوَائي؛ بالدال المهملة المضمومة، وسكون السين المهملة، وضم المثناة الفوقية، وفتح الواو، آخره همزة، ((عن قَتَادَة)) بفتحات: هو الأكمه السدوسي صاحب التفسير ((قال: حدثنا أنس بن مالك)) رضي الله عنه، وسقط (ابن مالك) لابن عساكر، وفيه أن رواته كلهم بصريون، كما قاله في «عمدة القاري» ((قال)) أي: أنس: ((كان النبيُّ)) الأعظم ((صلَّى الله عليه وسلَّم)) وأفاد بلفظ (كان) الدوام والاستمرار ((يدور على نسائه)) الطاهرات، قال في «عمدة القاري»: (ودورانه عليه السلام في ذلك يحتمل وجوهًا:

الأول: أن يكون ذلك عند إقباله من السفر؛ حيث لا قسم يلزم؛ لأنَّه كان إذا سافر؛ أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج اسمها؛ سافر بها، فإذا انصرف؛ استأنف القسمة بعد ذلك، ولم تكن واحدة منهنَّ أولى من صاحبتها بالبداءة، فلما استوت حقوقهن؛ جمعهن كلَّهن في وقت، ثم استأنف القسم بعد ذلك.

الثاني: أن ذلك كان بإذنهن ورضاهن، أو بإذن صاحبة النوبة ورضاها؛ كنحو استئذانه منهن أن يمرض في بيت عائشة رضي الله عنها، قاله أبو عبيد.

الثالث: قاله المهلب: إنَّ ذلك كان في يوم فراغه من القسم بينهن، فيقرع في هذا اليوم لهن أجمع، ثم يستأنف بعد ذلك.

قلت: هذا التأويل عند من يقول بوجوب القسم عليه صلَّى الله عليه وسلَّم في الدوام، كما يجب علينا وهم الأكثرون، وأما من لا يوجب؛ فلا يحتاج إلى تأويل.

وقال ابن العربي: «إن الله خص نبيه عليه السلام بأشياء؛ أعطاه ساعة لا يكون لأزواجه فيها حق حتى يدخل فيها على جميع أزواجه، فيفعل ما يريد بهن، ثم يدخل عند التي يكون الدور لها»، وفي كتاب «مسلم»: عن ابن عباس أن تلك الساعة كانت بعد العصر) انتهى كلام «عمدة القاري».

واعترض ابن حجر على ابن العربي بعد ما نقل عبارته فقال: (ويحتاج إلى ثبوت ما ذكره مفصلًا) انتهى.

قلت: ولا يخفى أن كلامه مبني على قول من لا يوجب القسم عليه صلَّى الله عليه وسلَّم، والأشياء التي أعطيها كثيرة لا يمكن تفصيلها، ومنها: القوة على ذلك، فإن ذلك غريب عادة طبعًا وطبًّا، فهي قوة خصوصية له عليه السلام، وهي ثابتة في هذا الحديث وغيره، والخصائص التي اختص بها لها كتب عديدة مفصلة فيها بدليل من الأحاديث العديدة، فكيف قال ابن حجر ما قال؟ فليحفظ، وقد ألف الشيخ الإمام خاتمة المحدثين شيخ مشايخنا الشهاب أحمد المنيني شارح «البخاري» كتابًا في الخصائص نظمًا، وشرحه شرحًا مفيدًا، وقد قرأته ولله الحمد على بعض شيوخي في رمضان سنة خمس وسبعين ومئتين وألف، وللسيوطي أيضًا كتاب في الخصائص وغيره، والله أعلم؛ فافهم.

((في الساعة الواحدة)) ؛ المراد بها: الحصة، وهي قدر من الزمان لا الساعة الرملية التي هي خمس عشرة درجة ((من الليل والنهار)) ، (الواو) فيه بمعنى (أو) ، كذا قاله في «عمدة القاري»؛ كالكرماني.

وزعم ابن حجر: (أنه يحتمل أن تكون على بابها بأن تكون تلك الساعة جزءًا من آخر أحدهما، وجزءًا من أول الآخر) انتهى.

قلت: هذا ليس بظاهر؛ لأنَّ قول ابن عمر السابق: (ثم يصبح محرمًا) [/ص279/] يدل على أن الدوران إما في الليل، وإما في النهار، فـ (الواو) بمعنى (أو) على التحقيق؛ فافهم.

((وهن)) أي: أزواجه الطاهرات ((إحدى عشرة)) ؛ أي: امرأة، قال ابن خزيمة: (لم يقل أحد من أصحاب قتادة: «إحدى عشرة» إلا معاذ بن هشام عن أبيه، وقد روى الصحابي الرواية الأخرى عن أنس: «تسع نسوة»، وجمع بينهما: بأن أزواجه كن تسعًا في هذا الوقت، كما في رواية سَعِيْد: (وسريتان مارية وريحانة) ، على رواية من روى أنَّ ريحانة كانت أَمَةً، وروى بعضهم أنها كانت زوجة، وروى أبو عبيد: (أنه كان مع ريحانة فاطمة بنت شريح) .

قال ابن بطال: (إنه عليه السلام لا يحل له من الحرائر غير تسع) ، ورده في «عمدة القاري»، وقال: (والأصح عندنا أنه يحل له ما شاء من غير حصر) .

وقال ابن حبان: (هذا الفعل ثبت منه أول مقدمه المدينة حيث كان تحته تسع نسوة؛ لأنَّ هذا الفعل كان مرارًا لا مرة واحدة، ولا نعلم أنه تزوج نساءه كلهن في وقت واحد، ولا يستقيم هذا إلا في آخر أمره حيث اجتمع عنده تسع نسوة وجاريتان، ولا نعلم أنه اجتمع عنده إحدى عشرة امرأة بالتزويج، فإنه تزوج بإحدى عشرة؛ أولهن خديجة، ولم يتزوج عليها حتى ماتت) .

واعترضه صاحب «عمدة القاري» فقال: قول ابن حبان: (هذا الفعل منه كان في أول مقدمه المدينة حيث كان تحته تسع نسوة) فيه نظر؛ لأنَّه لم يكن معه حين قدم المدينة امرأة سوى سودة، ثم دخل على عائشة بالمدينة، ثم تزوج أم سَلَمَة وحفصة وزينب بنت خزيمة في الثالثة أو الرابعة، ثم تزوج زينب بنت جحش في الخامسة، ثم جويرية في السادسة، ثم حفصة وأم حبيبة وميمونة في السابعة، هؤلاء جميع من دخل بهن من الزوجات بعد الهجرة على المشهور) ، ثم قال قدس سره: (واختلفوا في عدة أزواج النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وفي ترتيبهن، وعدة من مات منهن قبله، ومن دخل بها، ومن لم يدخل بها، ومن خطبها ولم ينكحها، ومن عرضت نفسها عليه، فقالوا: إن أول امرأة تزوجها خديجة بنت خويلد، ثم سودة بنت زمعة، ثم عائشة بنت أبي بكر، ثم حفصة بنت عمر بن الخطاب، ثم أم سَلَمَة واسمها هند بنت أبي أمية بن المغيرة، ثم جويرية بنت الحارث، سباها النبيُّ الأعظم عليه السلام في غزوة المريسيع، ثم زينب بنت جحش، ثم زينب بنت خزيمة، ثم ريحانة بنت زيد من بني قريظة، وقيل: من بني النضر سباها النبيُّ عليه السلام، ثم أعتقها وتزوجها في سنة ستٍّ، وماتت بعد عوده من حجة الوداع، ودفنت بالبقيع، وقيل: ماتت بعده في سنة ستَّ عشرةَ، والأول أصح، ثم أم حبيبة واسمها رملة بنت أبي سفيان أخت معاوية بن أبي سفيان، وليس في الصحابيات من اسمها رملة غيرها، ثم صفية بنت حيي بن أخطب من سبط هارون عليه السلام، وقعت في السبي يوم خيبر، سنة سبع، فاصطفاها النبيُّ عليه السلام، ثم ميمونة بنت الحارث تزوجها رسول الله عليه السلام في ذي القعدة سنة سبع في عمرة القضاء بسرف على عشرة أميال من مكة، وتزوج أيضًا فاطمة بنت الضحاك، وأسماء بنت النعمان، وأمَّا بقية أزواجه عليه السلام اللاتي دخل بهن، أو عقد ولم يدخل؛ فهن ثمان [1] وعشرون امرأة:

ريحانة بنت زيد، وقد ذكرناها.

والكلابية، واسمها: عَمرة بنت زيد، وقيل: العالية بنت ظبيان، وقال الزُّهري: تزوج رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم العالية بنت ظبيان، ودخل بها وطلقها، وقيل: لم يدخل بها وطلقها، وقيل: فاطمة بنت الضحاك، قال الزُّهري: تزوجها فاستعاذت منه فطلقها فكانت تلقط البعر، وتقول: أنا الشقية.

وأسماء بنت النعمان، تزوجها عليه السلام ودعاها قالت: تعال أنت، فطلقها، وقيل: هي التي استعاذت منه.

وقتيلة [2] بنت قَيْس أخت الأشعث بن قَيْس، زوَّجه إياها أخوها، ثم انصرف إلى حضرموت، فحملها إليه فبلغه وفاة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فردها إلى بلاده وارتد عن الإسلام، وارتدت [3] معه.

ومليكة بنت كعب الليثي، قيل: هي التي استعاذت منه، وقيل: دخل بها فماتت عنده، والأول أصح.

وأسماء بنت الصلت السلمية، قيل: اسمها سبأ، قال ابن منده، وقيل: سنا، قاله ابن عساكر، تزوجها عليه السلام فماتت قبل أن يدخل بها.

وأم شريك الأزدية واسمها عزبة [4] ، طلقها النبي عليه السلام قبل أن يدخل بها، وهي التي وهبت نفسها للنبيِّ عليه السلام، وكانت امرأة صالحة.

وخولة بنت هزيل، تزوجها عليه السلام، فهلكت قبل أن تصل إليه.

وشراف بنت خالد أخت دحية الكلبي، تزوجها النبيُّ عليه السلام، ولم يدخل بها، وفي «عيون الأثر»: (فماتت قبله) .

وليلى بنت الحطيم، تزوجها عليه السلام، وكانت غيورًا، فاستقالته فأقالها.

وعمرة بنت معاوية الكندية، مات النبيُّ عليه السلام قبل أن تصل إليه.

والجندعية بنت جندب، تزوجها عليه السلام، ولم يدخل عليها، وقيل: لم يعقد عليها.

والغفارية، قيل: هي السنا، تزوجها عليه السلام فرأى بكشحها بياضًا، فقال: «الحقي بأهلك».

وهند بنت يزيد، لم يدخل بها.

وصفية بنت بشامة، أصابها سبيًا، فخيرها النبيُّ عليه السلام، فقال: «إن شئت أنا، وإن شئت زوجك»، فقالت: زوجي، فأرسلها، فلعنتها [5] بنو تميم.

وأم هانئ واسمها فاختة بنت أبي طالب، أخت علي بن أبي طالب رضي الله عنه، خطبها النبيُّ عليه السلام، فقالت: إنِّي امرأة مصبية، واعتذرت إليه، فأعذرها.

وضباعة [6] بنت عامر، خطبها عليه السلام، فبلغه كبرها.

وجمرة بنت عوف المزني، خطبها عليه السلام، فقال أبوها: إنَّ بها سوءًا،ولم يكن بها شيء، فرجع إليها أبوها وقد برصت، وهي أم شبيب ابن برصاء الشاعر.

وسودة القرشية، خطبها عليه السلام، وكانت مصبية، فقالت: أخاف أن يضغو [7] صبيتي عند رأسك، فدعا لها وتركها.

وأمامة بنت حمزة بن عبد المطلب، عرضت على النبيِّ عليه السلام فقال: «هي ابنة أخي من الرضاعة».

وعزة بنت أبي سفيان بن حرب، عرضتها أختها أم حبيبة على النبيِّ عليه السلام فقال: «إنها لا تحل لي»؛ لمكان أختها أم حبيبة تحت النبيِّ عليه السلام.

وكليبة لم يذكر اسمها، فبعث إليها رسول الله عليه السلام عائشة فرأتها فقالت: ما رأيت طائلًا، فتركها.

وامرأة من العرب لم يذكر لها اسم، خطبها عليه السلام، ثم تركها.

ودرة بنت أم سَلَمَة، قيل له عليه السلام بأن يأخذها، فقال: «إنَّها بنت أخي من الرضاعة».

وأميمة بنت شراحيل، لها ذكر في «صحيح البخاري».

وحبيبة بنت سهل الأنصارية، أراد عليه السلام أن يتزوجها، ثم تركها.

وفاطمة بنت شريح، ذكرها أبو عبيد في أزواج النبيِّ عليه السلام.

والعالية بنت ظبيان، تزوجها عليه السلام وكانت عنده ما شاء الله، ثم طلقها، كذا قرره إمام الشارحين في «عمدة القاري».

قلت: وقد سردها أيضًا الدمياطي، فبلغت ثلاثين، وفي «المختارة» من وجه آخر عن أنس تزوَّج خمس عشرة دخل منهن بإحدى عشرة، ومات عن تسع، وسرد أسماءهن أيضًا أبو الفتح اليعمري، ثم مغلطاي، فزاد على العدد المذكور، وأنكر ابن القيم ذلك.

قلت: ولا وجه لإنكاره ذلك بعد إجماع أهل السير على ذلك، وذكرهم لها في كتبهم مفصلة.

وزعم ابن حجر أنَّ الكثرة المذكورة محمولة على اختلاف في بعض الأسماء، وبمقتضى ذلك تنقص العدة، قال: وهو الحق.

قلت: وهذا ممنوع، وأي داع لهذا الحمل بعد تصريح أكثر الشراح أنَّه عليه السلام يحل له ما شاء من غير حصر.

وقوله: (وهو الحق) مردود؛ فإنَّ الحق ما ذكره إمام الشارحين وأهل السير من العدد المذكور، والاختلاف في بعض الأسماء لا يقتضي نقص العدة المذكورة؛ لأنَّهم اختلفوا في الواحدة من جهة اسمها، ولم يعددوا أسماءها المختلف بها، بل يذكر المختلف بها، بكنيتها، ويختلفوا في اسمها، فهذا يوضح أنَّ العدد يقتضي أكثر مما عدوه لا أنقص، كما زعمه هذا القائل.

ولا يخفى أنَّه لما كان مقام النبيِّ عليه السلام أعلى المقامات يتمنى كل واحد من أصحابه الكرام أن تكون ابنته أو أخته تحت النبيِّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم، ولا مانع من كثرتهن كما علمت؛ فافهم.[/ص280/]

((قال)) ؛ أي: قتادة: ((قلت)) ففاعل (قلت) هو قتادة ((لأنس)) ؛ أي: ابن مالك مستفهمًا: ((أوَكان)) ؛ أي: النبيُّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم، والهمزة في (أوكان) للاستفهام، والواو المفتوحة عاطفة لـ (كان) على مقدر بينها وبين الهمزة؛ أي: أثبتَ ذلك وكان أو نحوه، وقيل: الهمزة مقدمة من تأخير، وهو مذهب جمهور النحاة، كما سبق الكلام على ذلك ((يطيقه)) ؛ أي: مباشرة نسائه المذكورات في ساعة واحدة؟ ((قال)) أي: أنس بن مالك: ((كنا)) ؛ أي: معشر الصحابة رضي الله عنهم ((نَتَحَدَّث)) ؛ بالنون أوله، بعدها مثناة فوقية، وبالحاء المهملة المفتوحات ((أنَّه)) ؛ أي: النبي الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم ((أُعطي)) ؛ بضمِّ الهمزة، ماض مبني للمفعول ((قوة ثلاثين)) ؛ أي: رجلًا في الجماع، كما في «مراسيل طاووس»، فمميز (ثلاثين) محذوف، ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق أبي موسى عن معاذ بن هشام (أربعين) بدل (ثلاثين) .

قال في «عمدة القاري»: (وهي شاذة من هذا الوجه، لكن في «مراسيل طاووس» مثل ذلك، وزاد في الجماع في (صفة أهل الجنة) ، وفي «الحلية» لأبي نُعيم عن مُجَاهِد: (أُعطي قوة أربعين رجلًا كل رجل من رجال أهل الجنة) ، وفي «جامع الترمذي» في (صفة الجنة) من حديث عمران القطان، عن قتادة، عن أنس، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «يعطى المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا من الجماع»، قيل: يا رسول الله: أويطيق ذلك؟! قال: «يعطى قوة مئة»، ثم قال: حديث صحيح غريب لا نعرفه من حديث قتادة إلا من حديث عمران القطان، وصحح ابن حبان حديث أنس أيضًا، فإذا ضربنا أربعين في مئة؛ صارت أربعة آلاف.

وذكر ابن العربي: (أنَّه كان لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم القوة الظاهرة على الخلق في الوطء، كما في هذا الحديث، وكان له في الأكل القناعة؛ ليجمع الله له الفضيلتين في الأمور الاعتبارية كما جمع له الفضيلتين في الأمور الشرعية حتى يكون حاله كاملًا في الدارين) انتهى.

قلت: ولا تنافي بين رواية (ثلاثين) وبين رواية (أربعين) ؛ لأنَّ الصحيح أنَّ العدد لا مفهوم له، ولأنَّه يحتمل أن يكون أخبر أولًا بالثلاثين، فأخبر به، ثم بالأربعين، فأخبر به؛ فليحفظ.

((وقال سَعِيْد)) ؛ بكسر العين المهملة، هو ابن أبي عَروبة، كذا هو عند الجميع، وقال الأَصيلي: إنَّه وقع في نسخة (شعبة) بدل (سَعِيْد) قال: وفي عرضنا على أبي زيد بمكة: سَعِيْد، قال أبو علي الجياني: (هو الصواب) ، وقال الكرماني: (والظاهر أنَّه تعليق) ، قال في «عمدة القاري»: (هذا تعليق بلا نزاع، ولكنه وصلها المؤلف في باب: (الجنب يمشي في السوق) ، وهو في الباب الثاني عشر من هذا الباب، ((عن قتادة: أنَّ أنسًا حدثهم)) ؛ أي: قتادة وأصحابه، فقال في حديثه وهن ((تسع نسوة)) ؛ أي: بدل إحدى عشرة، والنِّسوة؛ بكسر النون، وقد تضم، فـ (تسع) مرفوع؛ لأنَّه خبر (وهن) المذكورة أو المحذوفة، ولفظه فيما يأتي: أنَّ أنس بن مالك حدثهم أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وله يومئذ تسع نسوة، وأمَّا رواية سَعِيْد لهذا الحديث عن قتادة؛ فقد وصلها الإمام أحمد رحمه الله، ويحتمل أن يكون من كلام ابن أبي عدي ويحيى القطان؛ لأنَّهما يرويان عن ابن أبي عَروبة، وأن يكون من كلام معاذ إن صح سماعه من سَعِيْد.

وفي الحديث من الأحكام ما أعطي النبيُّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم من القوة على الجماع، وهو دليل على كمال البنية، ومنها: ما استدل به ابن التين لقول مالك بلزوم الظهار من الإماء بناء على أنَّ المراد بالزائدتين على التسع مارية وريحانة، وقد أطلق على الجميع لفظ (نسائه) ، وفيه نظر؛ لأنَّ الإطلاق المذكور بطريق التغليب.

ومنها: ما استدل به ابن المُنيِّر على جواز وطء الحرة بعد الأمة من غير غسل بينهما ولا غيره، والمنقول عن مالك أنَّه يتأكد الاستحباب في هذه الصورة، كذا قرره في «عمدة القاري».

[1] في الأصل: (ثمانية)، وليس بصحيح.
[2] في الأصل: (قبيلة)، وهو تصحيف.
[3] في الأصل: (وارتد)، ولعل المثبت هو الصواب.
[4] في الأصل: (عزيهة)، وليس بصحيح.
[5] في الأصل: (فلقيها)، وهو تحريف.
[6] في الأصل: (طباعة)، وهو تحريف.
[7] في الأصل: (يضفوا)، وليس بصحيح.