إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: يرحم الله أبا عبد الرحمن كنت أطيب رسول الله فيطوف

267- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح المُوحَّدة والمعجمة المُشدَّدة، المعروف ببندارٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) محمَّد بن إبراهيم [1]، المُتوفَّى بالبصرة سنة أربعٍ وتسعين ومئةٍ [2] (وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) بالياء بعد
ج1ص324
العين، هو القطَّان، كلاهما [3] (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ) بضمِّ الميم وسكون النُّون وفتح المُثنَّاة الفوقيَّة وكسر المُعجَمة (عَنْ أَبِيهِ) محمَّدٍ (قَالَ: ذَكَرْتُهُ لِعَائِشَةَ) أي: ذكرت لها قول ابن عمر: «ما أحبُّ أن أصبح محرمًا أنضح [4] طيبًا» الحديث الآتي _إن شاء الله تعالى_ «باب غسل المذي» [5] [خ¦269] واختصره هنا للعلم بالمحذوف عند أهل هذا الشَّأن، أو رواه كذلك (فَقَالَتْ) عائشة: (يَرْحَمُ اللهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ) تريد عبد الله بن عمر، وفي ترحمُّها له إشعارٌ بأنَّه سها فيما قاله في بيان [6] النضح [7]، وغفل عن فعل النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم (كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ [8] صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم فَيَطُوفُ) أي: يدور (عَلَى نِسَائِهِ) أي: في غسلٍ واحدٍ، وهو _أي: قوله: «يطوف» [9] _ كنايةٌ عن الجماع،
أو [10] المراد: تجديد العهد بهنَّ كما ذكره الإسماعيليُّ، لكنَّ قوله في الحديث الثَّاني [خ¦268]: «أُعطِيَ قوَّة ثلاثين» يدلُّ على إرادة الأوَّل (ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِمًا يَنْضَخُ) بالخاء المُعجَمة وفتح أوَّله وثالثه المُعجَم أو بالحاء المُهمَلة، أي: يرشُّ (طِيبًا) أي: ذَرِيرةً [11]؛ بالنَّصب على التَّمييز.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «فيطوف على نسائه»، وفيه: أنَّ غسل الجنابة ليس على الفور، وإنَّما يتضيَّق عند إرادة القيام إلى الصَّلاة، ورواته السَّبعة ما بين كوفيٍّ وبصريٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف في الباب الذي يليه [خ¦268]، ومسلمٌ في «الحجِّ»، والنَّسائيُّ في «الطَّهارة»، وبقيَّة مباحثه تأتي إن شاء الله تعالى.
ج1ص325


[1] «بن إبراهيم»: ليس في (ص) و(م).
[2] زيد في (ص) و(م): «واسم أبي عديٍّ: إبراهيم».
[3] في هامش (ص): (قوله: «كلاهما»: ينبغي أن يثبت في القراءة قبل قوله: «عن شعبة» لفظ «كلاهما»؛ لأنَّ كلًّا من ابن أبي عديٍّ ويحيى رواه عن شعبة، وحذف «كلاهما» في الخطِّ اصطلاحٌ). عجمي.
[4] في (ب) و(م): «أنضخ».
[5] «غسل المذيِ»: سقط من غير (ب) و(س).
[6] في (س): «شأن».
[7] في (ب) و(م): «النضخ».
[8] في (د): «النَّبيَّ».
[9] «أي: قوله: يطوف»: مثبتٌ من (م)، وزيد في (ص): «يطوف» فقط.
[10] في (ب): «و».
[11] في هامش (ص): (الذَّرِيرة؛ بذالٍ مُعجَمةٍ: نوعٌ من الطِّيب مجموعٌ من أخلاطٍ؛ كذا في «النِّهاية»). انتهى.