متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

265- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ)؛ بمُهمَلةٍ ومُوحَّدةٍ مُكرَّرةٍ، أبو عبد الله البصريُّ، المُتوفَّى سنة ثلاثٍ وعشرين ومئتين، (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ) بن زيادٍ البصريُّ، (قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران، (عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ) بسكون العين، (عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (قَالَ: قَالَتْ مَيْمُونَةُ) أمُّ المؤمنين رضي الله عنها: (وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللهِ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: ((للنَّبيِّ)) (صلى الله عليه وسلم مَاءً يَغْتَسِلُ بِهِ) وفي الرِّواية السَّابقة في باب «الغسل مرَّةً واحدةً» [خ¦257] : ماءً للغُسل، (فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَهُمَا مَرَّتَيْنِ) من غير تكرارٍ، كذا في رواية غير [1] أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر [2] وأبي الوقت، ولغيرهم: بالتكرار ثنتين [3] ، وفي الرِّواية السَّابقة: فغسل يديه مرَّتين (أَوْ ثَلَاثًا) شكٌّ مِنَ الرَّاوي (ثُمَّ أَفْرَغَ) عليه الصلاة والسلام (بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ) وفي الرِّواية السَّابقة: ثمَّ أفرغ على شماله، (فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ) وفي السَّابقة: ثمَّ مسح يده بالأرض (ثُمَّ تَمَضْمَضَ) ولغير أبوَي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: ((ثمَّ مضمض)) (وَاسْتَنْشَقَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَغَسَلَ) ولأبوَي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: ((ثمَّ غسل)) (رَأْسَهُ ثَلَاثًا) الظَّاهر عوده لجميع الأفعال السَّابقة، ويحتمل عوده للأخير فقط، وهو يناسب قول الحنفيَّة: أنَّ القيد المتعقِّب لجملٍ [4] ، يعود على الأخيرة [5] ، وقال الشَّافعيَّة: يعود على الكلِّ، نبَّه عليه البرماويُّ كغيره (ثُمَّ أَفْرَغَ) عليه الصلاة والسلام (عَلَى جَسَدِهِ) وفي السَّابقة [خ¦257] : ثمَّ أفاض على جسده (ثُمَّ تَنَحَّى)؛ أي: بعد (مِنْ مَقَامِهِ)؛ بفتح الميم، وفي السَّابقة: ثمَّ تحول من [6] مكانه، (فَغَسَلَ [/ج1ص323/] قَدَمَيْهِ).

وهذا الحديث من السُّباعيَّات، وقد تقدَّم ما فيه من البحث.

[1] «غير»: سقط من (س).
[2] «ابن عساكر»: سقط من (د).
[3] «ولغيرهم: بالتَّكرار ثنتين»: مثبتٌ من (م).
[4] في (ص) و(م): «لمجمل».
[5] في (د) و(م): «الأخير».
[6] «من»: سقط من (د).





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

265-. حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مَحْبُوبٍ، قالَ: حدَّثنا عَبْدُ الواحِدِ، قالَ: حدَّثنا الأَعْمَشُ، عن سالِمِ بنِ أَبِي الجَعْدِ، عن كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ [1] ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ:

قالتْ مَيْمُونَةُ: وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ [2] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ماءً يَغْتَسِلُ بِهِ، فَأَفْرَغَ [/ج1ص61/] علىَ يَدَيْهِ، فَغَسَلَهُما مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ [3] أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفْرَغَ بِيَمِينِهِ علىَ شِمالِهِ، فَغَسَلَ مَذاكِيرَهُ، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ، ثُمَّ مَضْمَضَ [4] واسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَغَسَلَ [5] رَأسَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفْرَغَ علىَ جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّىَ مِنْ مَقامِهِ، فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ.

[1] قوله: «مولى ابن عباس» ليس في رواية ابن عساكر.
[2] في رواية أبي ذر والأصيلي وابن عساكر و [عط] : «للنبيِّ».
[3] في رواية أبي ذر: «مرتين»، دون تكرار، وزاد في (ب، ص) نسبتَها إلىَ رواية الأصيلي وابن عساكر ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت
[4] في رواية أبي ذر والأصيلي وابن عساكر و [عط] ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «تمضمض»، كتبت بالحمرة.
[5] في رواية أبي ذر والأصيلي وابن عساكر ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «ثم غسل». وزاد في (ب) نسبتها إلىَ رواية [عط] .





265- ( مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ ) بحاء مهملة وباء موحدة.


لا تتوفر معاينة

265- قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ): هذا هو ابن زياد العبديُّ مولاهم، البصريُّ، تقدَّم بعض ترجمته.

قوله: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ): تقدَّم قريبًا وبعيدًا أنَّه سُلَيْمَان بْنُ مِهْرَانَ أبو محمَّد الكاهليُّ الإمام.

قوله: (مَذَاكِيرَهُ): تقدَّم في الورقة التي قبل هذه الكلام عليه.

قوله: (ثُمَّ تَنَحَّى مِنْ مَقَامِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ): هذا موضع استدلال البخاريِّ على عدم الموالاة، لكنَّه إلى موضع قريب، ولا يخالف فيه أحد فيما أعلم، والله أعلم.


لا تتوفر معاينة

265- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ)؛ بمُهمَلةٍ ومُوحَّدةٍ مُكرَّرةٍ، أبو عبد الله البصريُّ، المُتوفَّى سنة ثلاثٍ وعشرين ومئتين، (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ) بن زيادٍ البصريُّ، (قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران، (عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ) بسكون العين، (عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (قَالَ: قَالَتْ مَيْمُونَةُ) أمُّ المؤمنين رضي الله عنها: (وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللهِ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: ((للنَّبيِّ)) (صلى الله عليه وسلم مَاءً يَغْتَسِلُ بِهِ) وفي الرِّواية السَّابقة في باب «الغسل مرَّةً واحدةً» [خ¦257] : ماءً للغُسل، (فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَهُمَا مَرَّتَيْنِ) من غير تكرارٍ، كذا في رواية غير [1] أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر [2] وأبي الوقت، ولغيرهم: بالتكرار ثنتين [3] ، وفي الرِّواية السَّابقة: فغسل يديه مرَّتين (أَوْ ثَلَاثًا) شكٌّ مِنَ الرَّاوي (ثُمَّ أَفْرَغَ) عليه الصلاة والسلام (بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ) وفي الرِّواية السَّابقة: ثمَّ أفرغ على شماله، (فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ) وفي السَّابقة: ثمَّ مسح يده بالأرض (ثُمَّ تَمَضْمَضَ) ولغير أبوَي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: ((ثمَّ مضمض)) (وَاسْتَنْشَقَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَغَسَلَ) ولأبوَي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: ((ثمَّ غسل)) (رَأْسَهُ ثَلَاثًا) الظَّاهر عوده لجميع الأفعال السَّابقة، ويحتمل عوده للأخير فقط، وهو يناسب قول الحنفيَّة: أنَّ القيد المتعقِّب لجملٍ [4] ، يعود على الأخيرة [5] ، وقال الشَّافعيَّة: يعود على الكلِّ، نبَّه عليه البرماويُّ كغيره (ثُمَّ أَفْرَغَ) عليه الصلاة والسلام (عَلَى جَسَدِهِ) وفي السَّابقة [خ¦257] : ثمَّ أفاض على جسده (ثُمَّ تَنَحَّى)؛ أي: بعد (مِنْ مَقَامِهِ)؛ بفتح الميم، وفي السَّابقة: ثمَّ تحول من [6] مكانه، (فَغَسَلَ [/ج1ص323/] قَدَمَيْهِ).

وهذا الحديث من السُّباعيَّات، وقد تقدَّم ما فيه من البحث.

[1] «غير»: سقط من (س).
[2] «ابن عساكر»: سقط من (د).
[3] «ولغيرهم: بالتَّكرار ثنتين»: مثبتٌ من (م).
[4] في (ص) و(م): «لمجمل».
[5] في (د) و(م): «الأخير».
[6] «من»: سقط من (د).





266- ( وَلَمْ يُرِدْهَا ) بضمِّ أوَّله وإسكان الدَّال: من الإرادة، ومن قال بفتح أوَّله وتشديد الدَّال فقد صحَّف.

وفي «مسند أحمد»: «فقال هكذا وأشار بيده أن لا أريد». [/ج1ص374/]


لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

265- وبالسَّند إلى المؤلف قال: ((حدثنا محمَّد بن مَحبوْب)) ؛ بموحدتين [/ص275/]

بينهما واو ساكنة، قبلها حاء مهملة ساكنة، أوله ميم مفتوحة؛ هو أبو عبد الله البصري، قيل: محبوب لقب، واسمه الحسن، مات سنة ثلاث وعشرين ومئتين، ((قال: حدثنا عبد الواحد)) : هو ابن زياد ـ بكسر الزاي ـ البصري ((قال: حدثنا الأعمش)) : هو سليمان بن مهران، ((عن سالم)) ؛ بالسين المهملة ((بن أبي الجَعْد)) ؛ بفتح الجيم، وسكون العين المهملة، آخره دال مهملة، ((عن كُريب)) بضمِّ الكاف ((مولى ابن عباس)) رضي الله عنهما، ((عن ابن عباس)) : هو عبد الله رضي الله عنهما ((قال: قالت مَيمُونة)) ؛ بفتح الميم الأولى، وضم الثانية: بنت الحارث زوج النبيِّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم، وخالة ابن عباس رضي الله عنهما: ((وضعت للنبيِّ)) الأعظم، وفي رواية: (لرسول الله) ((صلَّى الله عليه وسلَّم)) وقد تقدم هذا المتن من رواية موسى بن إسماعيل عنه في باب (الغسل مرة واحدة) ، غير أنَّ في بعض ألفاظها اختلافًا، كما ترى ((ماء يغتسل به)) وهناك: (ماء للغُسل) ؛ أي: من الجنابة، ((فأفرغ على يديه، فغسلهما)) ، وهناك: (فغسل يديه) ((مرتين)) بلا تكرار (مرتين) ، وفي رواية بتكرار (مرتين) ، ((أو ثلاثًا)) الظاهر أنَّ الشك من ميمونة، ويحتمل غيرها، ((ثم أفرغ)) ؛ أي: النبيُّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم ((بيمينه على شماله)) وهناك: (ثم أفرغ على شماله) ، ((فغسل مذاكيره)) ؛ أي: القبل والدبر، وما حولهما، ((ثم دلك يده بالأرض)) وهناك: (ثم سمح يده بالأرض) ؛ أي: لما لزق فيها من المني للزاجته، ((ثم تَمضمض)) ؛ بالمثناة الفوقية أوله، وفي رواية بحذفها ((واستنشق)) ؛ لأنَّهما من تمام غسل البدن، ((ثم غسل وجهه)) ؛ أي: ولحيته الشريفة، ((ويديه)) الشريفتين، ((وغسل)) وهناك: (ثم غسل) ((رأسه)) ؛ أي: وشعره إلى أن بلغ الماء أصوله ((ثلاثًا)) الظاهر: رجوعه إلى هذه الجملة الأخيرة فقط؛ لأنَّ القاعدة الأصولية في مذهب الأئمَّة الحنفية أنَّ القيد إذا تأخر عن جمل؛ يختص بالمتأخر منها، ويحتمل على بُعْدٍ رجوعُه لجميع الأفعال السابقة؛ بناء على ما زعمه الشافعية من أنَّ القيد إذا تأخر عن جمل؛ يعود على الكل وإن كان خلاف الظاهر، وإن استظهره الكرماني وغيره ترويجًا لما ذهب إليه إمامهم؛ فليحفظ، ((ثم أفرغ)) عليه السلام من الإفراغ؛ أي: صب الماء ((على جسده)) وهناك: (ثم أفاض على جسده) ؛ أي: كله مرة واحدة، كما هو الظاهر، ((ثم تنحَّى)) ؛ بالمثناة الفوقية، بعدها نون، بعدها حاء مهملة؛ أي: تباعد ((من مَقامه)) ؛ بفتح الميم أولى: اسم مكان، وأصله مكان القيام، فيحتمل أنَّه عليه السلام اغتسل قائمًا، ويحتمل قاعدًا؛ لأنَّه اشتهر بعرف الاستعمال أنَّه لمطلق المكان قائمًا كان أو قاعدًا فيه، والظاهر الأول؛ فليحفظ، ((فغسل قدميه)) ؛ أي: رجليه، وهناك: (ثم تحول عن مكانه) ؛ أي: إلى مكان آخر فغسلهما فيه؛ تحرزًا عن الماء المستعمل.

ومطابقة الحديث للترجمة في تفريق غسل أعضائه بإفراغ الماء على جسده والتنحي عن مقامه.

فإن قلت: هذا تفريق الغُسل، فأين ما يدل على تفريق الوضوء؟

قلت: دل على تفريقه ذكر ميمونة صفة وضوئه عليه السلام بكلمة (ثم) التي تدل على التراخي مطلقًا، انتهى؛ أي: أنَّ التنحي يعم القريب والبعيد، والمراد به هنا: البعيد؛ لدلالة (ثم) على التراخي؛ فليحفظ.

وفي الحديث: أنَّ المضمضة والاستنشاق في الغسل فرضان، وأنَّ الماء المستعمل نجس، وفيه: الإفراغ باليمين على الشمال وعكسه، وفيه: خدمة الأزواج، وفيه: استحباب تهيئة ماء الاغتسال، وفيه: عدم وجوب الموالاة في الوضوء والغسل، وبقية المباحث تقدمت هناك.