متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

264- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) الطَّيالسيُّ المذكور (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بالتَّكبير فيهما (بْنِ جَبْرٍ) بفتح الجيم وسكون المُوحَّدة (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) رضي الله عنه، حال كونه (يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَالْمَرْأَةُ)؛ بالرَّفع على العطف، والنَّصب على المعيَّة، واللَّام للجنس، فيشمل كلَّ امرأةٍ (مِنْ نِسَائِهِ) رضي الله عنهم (يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ) وهذا الحديث انفرد به المؤلِّف، وفيه التَّحديث والعنعنة والسَّماع والقول.

(زَادَ مُسْلِمٌ) هو ابن إبراهيم الأزديُّ شيخ المؤلِّف (وَوَهْبٌ) وللأَصيليِّ وأبي الوقت: ((ابن جريرٍ))؛ أي: ابن حازمٍ في روايتهما لهذا الحديث (عَنْ شُعْبَةَ) بهذا الإسناد، والذي رواه عنه أبو الوليد في آخره لفظة: (مِنَ الْجَنَابَةِ)، فإن قلت: هل هذا من التَّعاليق [1] ؟ أُجيب: بأنَّ الظَّاهر كذلك؛ لأنَّه حين وفاة وهبٍ كان المؤلِّف ابن اثنتي عشرة سنًة، أو أنَّه [2] سمعه منه، وإدخاله في سلك «مسلم» يدلُّ عليه، قال البرماويُّ: وعلى كلِّ حالٍ فزيادة وهبٍ وصلها الإسماعيليُّ، وزيادة «مسلمٍ» قال بعض العصريِّين [3] : لم أجدها.

[1] في (د): «التَّعليق».
[2] في (م): «ظنَّه».
[3] في (م): «البصريِّين».





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

264-. حدَّثنا أبو الوَلِيدِ، قالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ، عن عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ جَبْرٍ، قالَ:

سَمِعْتُ أَنَسَ بنَ مالِكٍ يَقُولُ: كان النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمَرْأَةُ مِنْ نِسائِهِ، يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِناءٍ واحِدٍ.

زادَ مُسْلِمٌ وَوَهْبٌ [1] ، عن شُعْبَةَ: مِنَ الجَنابَةِ.

[1] في رواية الأصيلي ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «ووهبُ بنُ جَرير».





لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

264- قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ): تقدَّم أعلاه تسميته. [/ج1ص115/]

قوله: (ابْنِ جَبْرٍ): تقدَّم أنَّه بفتح الجيم، ثُمَّ موحَّدة ساكنة، وقد تقدَّم أنَّ ابن منجويه قال: أهل العراق يقولون في جدِّه: جَبْر، ولا يصحُّ، إنَّمَا هو جابر، وقد تقدَّم بعض ترجمته، وقد روى عن أبيه عن جدِّه لأمه عتيك بن الحارث، وعبد الله بن عَمرو، وأنس، وعنه: شُعْبَة، ومسعر، ومالك، وجماعة، أخرج له الجماعة، ضعَّفه ابن مَعِين وغيره، ليس له ترجمة في «الميزان»، وينبغي أنْ يُستدرَك عليه، وقد استدركتُه [1] في ذيل عليه.

قوله: (زَادَ مُسْلِمٌ وَوَهْبٌ عن شُعْبَةَ): أمَّا (مُسْلِم) ؛ فهو ابن إبراهيم الأزديُّ الفراهيديُّ، (نسبة إلى جدِّه فُرْهُود، والنِّسبة إليه: فرهوديٌّ وفراهيديٌّ) [2] ، الحافظ أبو عمرو، عنِ ابن عون، وعن قرَّة، وهشام الدَّستوائيِّ، وعنه: البخاريُّ، وأبو داود، والدارميُّ، وعبد، ومحمَّد بن الضُّريس، وأبو خليفة، ولم يسمع بغير البصرة، قال ابن معين: ثقة، مأمون، مات في صفر سنة (222 هـ ) ، أخرج له الجماعة.

و (زاد): هي مثل: (قال) ، وإذا كان كذلك؛ فهي كـ(حَدَّثَنَا) ؛ لأنَّه شيخه، ويكون أخذه عنه في حال المذاكرة، والله أعلم.

وأمَّا (وهب) ؛ فهو ابن جرير، (كذا نسبه المِزِّيُّ في «أطرافه»، وهو وهب بن جرير) [3] بن حازم الأزديُّ الحافظ، عنِ ابن عون، وهشام بن حسَّان، وعنه: أحمد، والدقيقيُّ، ثقةٌ، مات سنة (206 هـ ) ، أخرج له الجماعة، له ترجمة في «الميزان»، [وزيادته لا أعرف من خرَّجها، ولا عرفه شيخنا] [4] .

[1] في (ج): (استدركه) .
[2] في (ب) جاء ما بين قوسين بعد قوله: («222 هـ »، أخرج له الجماعة) ، وزيد قبلها: (له ترجمة في «الميزان») .
[3] ما بين قوسين ليس في (ج) .
[4] ما بين معقوفين ليس في (ب) و (ج) .





لا تتوفر معاينة

264- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) الطَّيالسيُّ المذكور (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بالتَّكبير فيهما (بْنِ جَبْرٍ) بفتح الجيم وسكون المُوحَّدة (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) رضي الله عنه، حال كونه (يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَالْمَرْأَةُ)؛ بالرَّفع على العطف، والنَّصب على المعيَّة، واللَّام للجنس، فيشمل كلَّ امرأةٍ (مِنْ نِسَائِهِ) رضي الله عنهم (يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ) وهذا الحديث انفرد به المؤلِّف، وفيه التَّحديث والعنعنة والسَّماع والقول.

(زَادَ مُسْلِمٌ) هو ابن إبراهيم الأزديُّ شيخ المؤلِّف (وَوَهْبٌ) وللأَصيليِّ وأبي الوقت: ((ابن جريرٍ))؛ أي: ابن حازمٍ في روايتهما لهذا الحديث (عَنْ شُعْبَةَ) بهذا الإسناد، والذي رواه عنه أبو الوليد في آخره لفظة: (مِنَ الْجَنَابَةِ)، فإن قلت: هل هذا من التَّعاليق [1] ؟ أُجيب: بأنَّ الظَّاهر كذلك؛ لأنَّه حين وفاة وهبٍ كان المؤلِّف ابن اثنتي عشرة سنًة، أو أنَّه [2] سمعه منه، وإدخاله في سلك «مسلم» يدلُّ عليه، قال البرماويُّ: وعلى كلِّ حالٍ فزيادة وهبٍ وصلها الإسماعيليُّ، وزيادة «مسلمٍ» قال بعض العصريِّين [3] : لم أجدها.

[1] في (د): «التَّعليق».
[2] في (م): «ظنَّه».
[3] في (م): «البصريِّين».





264- ( وَالْمَرْأَةُ ): بالرَّفع على العطف، والنَّصب على المعيَّة، واللَّام للجنس.

( زَادَ مُسْلِمٌ ): هو ابن إبراهيم.

( وَوَهْبٌ ) زاد الأَصِيلي وأبو الوقت: «ابن جرير». [/ج1ص373/]


لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

264- وبالسَّند قال: ((حدثنا أبو الوليد)) : هو هشام الطيالسي المتقدم، ((قال: حدثنا شعبة)) : هو ابن الحجاج، ((عن عبد الله بن عبد الله)) ؛ بتكرار (عبد) مع التكبير في الاسمين ((بن جَبْر)) ؛ بفتح الجيم، وسكون الباء الموحدة: ((سمعت أنس بن مالك رضي الله عنهما يقول)) والجملة محلها نصب على الحال لا مفعول ثاني لـ (سمعت) ، كما تقدم مرارًا: ((كان النبيُّ)) الأعظم ((صلَّى الله عليه وسلَّم والمرأةَُ)) ؛ بالرفع على العطف، والنصب على المعية، واللام للجنس، فيشمل كل امرأة ((من نسائه)) رضي الله تعالى عنهن الطاهرات ((يغتسلان من إناء واحد)) وهذا الإسناد بعينه ذكر في باب (علامة الإيمان) لكن بمتن آخر، وهو ثالث الإسناد لشعبة في هذا المتن، لكن من طريق صحابي آخر، كذا قاله صاحب «عمدة القاري»، ثم قال: (ومطابقة هذا الحديث والذي قبله وإن لم يذكر فيهما غسل [/ص274/] اليد، ولكنهما محمولان على معنى الحديث الثاني، وهو القذر، وهو كاف للتطابق، ولا معنى لتطويل الكلام بلا فائدة نافعة، كما ذكره ابن بطال، وابن المُنيِّر، وغيرهما) انتهى؛ فليحفظ، ثم قال: (وهذا الحديث من أفراد البخاري) انتهى.

قلت: ولا ينافيه قول المؤلف: ((زاد مسلم)) ؛ لأنَّه ليس هذا مسلم بن الحجاج صاحب «الصحيح» المشهور، فإنَّه قد أخذ عن المؤلف، بل هذا هو مسلم بن إبراهيم الأزدي الحافظ الثقة من مشايخ المؤلف، فالمؤلف وقع بين مسلمين ((ووهب)) : هو ابن جرير بن حازم، وفي رواية الأَصيلي وأبي الوقت: (ابن جرير) ؛ أي: ابن حازم، وبذلك جزم أبو نُعيم وغيره، ووقع في رواية أبي ذر: (وُهَيب) ؛ بالتصغير، والظاهر أنَّه من الكاتب، كذا قاله إمام الشارحين في «عمدة القاري».

وزعم ابن حجر (أنَّ وهيبًا [1] ؛ بالتصغير في ظني أنَّه وهم، ومن جملة إثبات الوهم أنَّ وهب بن جرير من الرواة عن شعبة، ووهيب من أقرانه) .

ورده صاحب «عمدة القاري» بأنَّ كونه من أقرانه لا يقتضي منع الرواية عنه،انتهى.

واعترضه العجلوني فزاد في الطنبور نغمة على ابن حجر، فزعم أنَّه لما كان الغالب في الأقران عدم رواية أحدهما عن الآخر؛ صح ما قاله.

قلت: وهو مردود، فإنَّ المفهوم من كلامه أنَّه قد يأخذ الأقران من الأقران وتروي الأقران عن الأقران؛ فصح ما قاله إمام الشارحين، وبطل ما قاله ابن حجر، على أنَّ دعوى كون الغالب في الأقران...إلخ فيما إذا كانوا بصفة الكبر والعجب؛ فإنَّ أحدهم لا ينزل نفسه منزلة التلميذ، كما في زماننا، أمَّا في الأزمان الماضية؛ فالغالب عليهم التواضع والأدب، فالغالب في أقرانهم رواية أحدهما عن الآخر، وهو ظاهر؛ فليحفظ.

فذكر مسلم ووهب في روايتهما لهذا الحديث، ((عن شعبة)) بهذا الإسناد الذي رواه عنه أبو الوليد، فزاد في آخره: ((من الجنابة)) وروى الإسماعيلي هذا الحديث عن وهب حدثنا شعبة، وقال: لم يذكر (من الجنابة) ، وذلك بعد أن أخرجه بغير هذه الزيادة أيضًا من طريق ابن مهديٍّ.

فإن قلت: هل يعد هذا الحديث الذي رواه مسلم ووهب متصلًا أو معلَّقًا؟

قلت: الظاهر: أنَّه تعليق من البخاري بالنسبة إليه؛ لأنَّه حين وفاة وهب كان ابن ثنتي عشرة سنة، ويحتمل أنَّه كان قد سمع منه، وإدخاله في مسلك مسلم يرد ذلك أيضًا.

فإن قلت: لم يذكر شيخ شعبة؟

قلت: يحمل على الشيخ المذكور في الإسناد المتقدم، وهو عبد الله، فكأنَّه عن شعبة، عن عبد الله قال: سمعت أنسًا رضي الله عنه، كذا في «عمدة القاري»، والله تعالى أعلم؛ اللهم؛ فرج عنا وعن المسلمين يا أرحم الراحمين.

وفي يوم السبت التاسع من جماد الثاني سنة سبع وسبعين ومئتين وألف احترق سوق القطن، وأخذ دارًا من زقاق البرغل حتى وصلت الحريقة إلى باب الحديد باب السيدة جابية؛ بسبب أنَّ الحاكم نبه أنَّه لا يطلع أحد ليلًا من أهل البلد من الساعة الثالثة [2] ليلًا إلى الساعة الثانية عشرة [3] نهارًا؛ اللهم؛ اكشف عنا العذاب إنَّا مؤمنون يا أرحم الراحمين، آمين.

[1] في الأصل: (وهيب)، ولعل المثبت هو الصواب.
[2] في الأصل: (هو ثلاثة)، ولعل المثبت هو الصواب.
[3] في الأصل: (اثني عشر)، ولعل المثبت هو الصواب.