متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

37- (باب: قَوْلِ اللهِ [1] تَعَالَى: {وَآتَيْنَا دَاوُدَ}) هو ابن إِيْشا بهمزةٍ مكسورةٍ وتحتيَّةٍ ساكنةٍ بعدها شينٌ معجمَةٌ، ابن عَوْبَدٍ _بعينٍ مهملةٍ ثمَّ مُوحَّدةٍ، بينهما واوٌ ساكنةٌ، آخره دالٌ مهملةٌ، بوزن: جعفرٍ_ ابن باعَر _بمُوحَّدةٍ فألفٍ فعينٍ مهملةٍ مفتوحةٍ فراءٍ_ ابن سلمون بن ريابٍ _ بتحتيَّةٍ آخره مُوحَّدةٌ_ ابن رام [2] بن حَضرون _بمهملةٍ مفتوحةٍ فمُعجَمةٍ_ ابن فارص _بفاءٍ فألفٍ فراءٍ فصادٍ مهملةٍ_ ابن يهوذا بن يعقوب ({زَبُورًا}) [النِّساء: 163] ، (الزُّبُرُ) هي (الْكُتُبُ، وَاحِدُهَا: زَبُورٌ، زَبَرْتُ)؛ أي: (كَتَبْتُ) وهذا ثابتٌ للكشميهنيِّ والمستملي، وكان فيها التَّحميد والتَّمجيد والثَّناء على الله عزَّ وجلَّ، وقال القرطبيُّ: كان فيه مئةٌ وخمسون سورةً، ليس فيها حكمٌ ولا حلالٌ ولا حرامٌ، وإنَّما هي حِكَمٌ ومواعظ، وكان داود حسن الصَّوت، إذا أخذ في قراءة الزَّبور؛ اجتمع عليه الإنس والجنُّ والوحش والطَّير؛ لحسن صوته.

({وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلًا}) نبوَّةً وكتابًا، أو ملكًا، أو جميع ما أُوتِي من حسن الصَّوت؛ بحيث إنَّه كان إذا سبَّح؛ تسبِّح معه الجبال الرَّاسيات الصُّمُّ الشَّامخات، وتقف له الطُّيور السَّارحات والغاديات والرَّائحات، وتجاوبه بأنواع اللُّغات، وتليين الحديد، وغير ذلك ممَّا خُصَّ [3] به ({يَا جِبَالُ}) محكيٌّ بقولٍ مُضمَرٍ، ثمَّ إن شئت قدَّرته مصدرًا، ويكون بدلًا من {فضلًا} على جهة تفسيره به، كأنَّه قيل: «آتيناه فضلًا قولنا: يا جبال»، وإن شئت قدَّرته فعلًا، وحينئذٍ لك وجهان؛ إن شئت؛ جعلته بدلًا من {آتينا}، معناه: «آتينا قلنا: يا جبال»، وإن شئت؛ جعلته مستأنفًا، وثبت للمستملي والكُشْميهَنيِّ قوله: (({ولقد آتينا داود...})) إلى آخره [4] ({أَوِّبِي مَعَهُ}، قَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصله الفريابيُّ: أي [5] : (سَبِّحِي مَعَهُ) وعن الضَّحَّاك: هو التَّسبيح بلغة الحبشة، قال ابن كثيرٍ: وفي هذا نظرٌ؛ فإنَّ التَّأويب في اللُّغة هو التَّرجيع، وقال [6] وهبٌ: نُوحي معه؛ وذلك إمَّا بخلق صوتٍ مثل صوته فيها، أو بحملها إيَّاه على التَّسبيح إذا تأمَّل ما فيها، وقيل: سيري معه حيث سار، والتَّضعيف للتَّكثير.

({وَالطَّيْرَ}) نُصِب في قراءة العامَّة؛ عطفًا [7] على محلِّ {جبال}؛ لأنَّه منصوبٌ تقديرًا، ويجوز الرَّفع، وبه قرأ رَوحٌ؛ عطفًا على لفظ [8] {جبال}، وفي هذا من الفخامة والدَّلالة على عظمة داود وكبرياء سلطانه ما فيه؛ حيث جعل الجبال والطُّيور كالعقلاء المنقادين لأمره، وليس التَّأويب منحصرًا في الطَّير والجبال، ولكن ذكر الجبال؛ لأنَّ الصُّخور للجمود، والطُّيور للنُّفور، وكلاهما تُستبعَد منه الموافقة، فإذا وافقته هذه الأشياء؛ فغيرها أولى، ورُوِي: أنَّه كان إذا نادى بالنِّياحة؛ أجابته الجبال بصداها، وعكفت عليه الطُّيور، فصدى الجبال الذي يسمعه النَّاس اليوم من ذلك، وقيل: كان إذا تخلَّل الجبال فسبَّح الله؛ جعلت الجبال تجاوبه بالتَّسبيح نحو ما يسبِّح، وقيل: كان إذا لحقه فتورٌ؛ أسمعه الله تسبيح الجبال؛ تنشيطًا له، وثبت للكشميهنيِّ والمستملي: ((سبِّحي معه))، ({وَأَلَنَّا}) عطفٌ على {آتينا} ({لَهُ الْحَدِيدَ}) حتَّى كان في يده كالشَّمع والعجين، يعمل منه ما يشاء من غير نارٍ ولا ضرب مطرقةٍ، بل كان يفتله بيده مثل [/ج5ص391/]

الخيوط، وذلك في قدرة الله يسيرٌ، وسقط لأبي ذرٍّ: (({والطَّير} إلى: {الحديد}))، ({أَنِ اعْمَلْ}) بأن اعمل ({سَابِغَاتٍ})؛ أي: (الدُّرُوعَ) الكوامل الواسعات الطِّوال تسحب في الأرض، وذكر الصِّفة ويُعلَم منها الموصوف ({وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ}) [سبأ: 10، 11] ؛ أي: (الْمَسَامِيرِ وَالْحَلَقِ)؛ أي: قدِّر [9] المسامير وحلق الدُّروع (وَلَا تُدِقَّ) بضمِّ الفوقيَّة وكسر الدَّال المهملة، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: ((ولا تُرِقَّ))؛ بالرَّاء بدل الدَّال (الْمِسْمَارَ)؛ أي: لا تجعل مسمار الدِّرع دقيقًا، أو لا تجعله رقيقًا (فَيَتَسَلْسَلَ) يُقال: تسلسل الماء؛ أي: جرى، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: ((فَيَسْلَسَ [10] ))؛ أي: فلا يستمسك (وَلَا تُعَظِّمْ) بضمِّ أوَّله وكسر ثالثه، مُشدَّدًا؛ أي: المسمار (فَيَفْصِمَ)؛ أي: يكسر الحلق، اجعله على قدر الحاجة، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيّ: ((فينفصم))؛ بزيادة نونٍ ساكنةٍ قبل الفاء، وهذا فيه نظرٌ؛ لأنَّ دروعه [11] لم تكن مُسمَّرةً، ويؤيِّده قوله: {وألنَّا له الحديد}، والمعنى: {قدِّر في السَّرد}؛ أي: في نسجها بحيث يتناسب حلقها، قال قتادة: وهو أوَّل من عملها من الحلق، وإنَّما كانت قبل صفائح، وعند ابن أبي حاتمٍ: أنَّه كان يرفع كلَّ يومٍ درعًا فيبيعها بستَّة آلاف درهمٍ؛ ألفين له ولأهله، وأربعة آلافٍ يطعم بها بني إسرائيل خبز الحواريِّ، وقوله: ((الزُّبر....)) إلى [12] هنا ثابتٌ في رواية المستملي والكُشْميهَنيِّ، ({أَفْرِغْ}) بفتح الهمزة وكسر الرَّاء والفاء ساكنةٌ [13] ؛ يريد: قوله تعالى: {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا} [البقرة: 250] ؛: (أي: أَنْزِلْ).

({بَسْطَةً}) في قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً} [البقرة: 247] ؛ أي: (زِيَادَةً وَفَضْلًا) وكلتا الكلمتين في قصَّة طالوت، وهذا ثابتٌ في رواية أبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ، والوجه إسقاطه؛ كما لا يخفى.

({وَاعْمَلُوا}) داود وأهله ({صَالِحًا}) في الذي أعطاكم من النِّعم ({إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}) [المؤمنون: 51] مُراقِبٌ لكم، بصيرٌ بأعمالكم وأقوالكم [14] .

[1] في غير (د) و(س): «قوله»، والمثبت موافقٌ لما في «اليونينيَّة».
[2] في (د): «إرم».
[3] في (د): «اختصَّ».
[4] قوله: «محكيٌّ بقولٍ مُضمَرٍ، ثمَّ إن شئت قدَّرته مصدرًا... والكُشْميهَنيِّ قوله: «{ولقد آتينا داود...}» إلى آخره»، سقط من (د).
[5] في (د): «قال».
[6] زيد في غير (د): «ابن»، والمثبت موافقٌ لكتب التَّفاسير.
[7] في (د): «عطفٌ».
[8] زيد في (م): «يا».
[9] «قدِّر»: ليس في (د) و(م).
[10] في (د): «فيسلسل»، وهو تحريفٌ.
[11] في (د): «درعه».
[12] «إلى»: ليس في (د).
[13] «والفاء ساكنةٌ»: ليس في (د).
[14] «وأقوالكم»: ليس في (ب).





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

(37) بابُ قَوْلِ اللهِ تَعالَىَ: { وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا } [النساء: 163]

الزُّبُرُ: الْكُتُبُ [/ج4ص159/] واحِدُها زَبُورٌ، زَبَرْتُ: كَتَبْتُ.

{ وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ [1] أَوِّبِي مَعَهُ } قالَ مُجاهِدٌ: سَبِّحِي مَعَهُ.

{والطَّيْر [2] وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ [3] . أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ } الدُّرُوعَ [4] { وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ } الْمَسامِيرِ والْحَلَقِ، وَلا تُدِقَّ الْمِسْمارَ [5] فَيَتَسَلْسَلَ، وَلا تُعَظِّمْ فَيَفْصِمَ [6] { وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } [سبأ: 10 - 11] .

[1] قوله: ({وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ }) ليس في رواية أبي ذر.
[2] ضبطت في اليونينية بالرفع والنصب، وبالنصب قرأ العشرة، عطفًا علىَ محل الجبال، وبالرفع قرأ السُّلَمي وعبد الوارث ومحبوب عن أبي عمرو ونصر وأبو بكر عن عاصم وزيد عن يعقوب وعبيد بن عمير وأبو رَزين وأبو العالية وابن أبي عبلة وغيرهم، عطفًا على الجبال أو على الضمير في { أَوِّبِي }.
[3] قوله: «{ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ }» ليس في رواية أبي ذر.
[4] من قوله: «الزُبُرُ الكتب» إلىَ قوله: «الدروع» ثابت في رواية المُستملي والكُشْمِيْهَنِيِّ أيضًا.
[5] في (ب، ص): «وَلا تُدِقَّ المِسْمارُ»، وبهامشهما: كذا في اليونينية راء «المِسْمارُ» مضمومة.
[6] في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ: «ولا تُرِقَّ الْمِسْمارَ فَيَسْلَسَ وَلا تُعَظِّمْ فَيَنْفَصِمَ»، وزادا: «{ أَفْرِغْ } [البقرة: 250] أنْزِل. { بَسْطَةً } [البقرة: 247] زِيادة وفَضْلًا».





( لا يُدَقُّ المِسْمَار فَيَتَسَلْسَل ) قيل: صوابه فينسلس.


(37) [باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا}]

(لَا يُدِقَّ الْمِسْمَارَ فَيتسَلْسَلَ) قال الزركشيُّ: قيل صوابه: فيَسْلَسَ [1].

[1] في (ج): ((فليسلسل)).





قوله: ({وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا} [النساء: 163] ): مذكور في آياتٍ وأحاديثَ، وهو داود، كنيته أبو سليمان، واسم والده: إِيْشا؛ بهمزة مكسورة، ثُمَّ مُثَنَّاة تحت ساكنة، [/ج1ص892/] ثُمَّ شين معجمة، قال الثعلبيُّ في «عرائسه»: هو داود بن إِيْشَا بن عوبد بن باعر بن سلمون بن يحشون بن عمي بن يازب [1] بن رام بن حضرون [2] بن فارص بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، قال الثعلبيُّ: قال العلماء: لمَّا استُشهِد طالوت؛ أعطت بنو إسرائيل داودَ خزائنَ طالوتَ، وملَّكوه على أنفسهم، وذلك بعد قتلِ جالوتَ بسبعِ سنين [3] ، ولم يجتمع بنو إسرائيل على مَلِك إلَّا داود، قال: وقال كعبٌ ووهب بن مُنَبِّه: كان داود أحمرَ اللونِ، سبطَ الرأسِ، أبيضَ الجسمِ، طويلَ اللحية فيها جعودة، حسنَ الصوتِ والخَلْقِ، طاهرَ القلبِ، قال: وممَّا أعطاه الله تعالى من الفضائل؛ منها: الزَّبور، وحُسْنُ الصوت، فلم يُعطَ أحدٌ مثلَ صوته، وحكى من آثار صوته أشياءَ عجيبةً، ومنها: تسخير الجبال والطير للتسبيح، ومنها: الحكمة وفصل الخطاب، فالحكمة: الإصابة في الأمور، وفصل الخطاب: قيل: معرفة الأحكام أو إتقانُها أو تسهيلها [4] ، وهنا فسَّر فصل [5] الخطاب عن مجاهد: الفهم في القضاء، وهو قريب مما ذكرته، وقيل: بيان الكلام، وقيل: قولة: أمَّا بعد، ومنها: الشهود والأَيمان، ومنها: السلسلة المشهورة، ومنها: القوَّة في العبادة والمجاهدة، ومنها: قوَّة المِلْكِ وتمكينه، ومنها: قوَّة بدنه، ومنها: إلانة الحديد، قال أهل التاريخ: كان عمر داود مئةَ سنةٍ، مدَّة ملكه منها أربعون سنةً، صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم [6] .

قوله: (وَالْحَلَقِ): هو بفتح الحاء واللام، جمع (حَلْقة) ؛ بالإسكان على غير قياس، وقال الأصمعيُّ: والجمع: حِلَق؛ مثل: بَدْرة وبِدَر، وقَصْعة وقِصَع، وحكى أبو عمرو بن العلاء: «حلَقة» في الواحد بالتحريك، والجمع: حَلَق وحَلَقات، وقال ثعلب: كلُّهم يجيزه على ضعفه، وقد تَقَدَّمَ.

قوله: (لَا تُدِقَّ [7] الْمِسْمَارَ): (تُدِقَّ): بضَمِّ التاء المُثَنَّاة فوق في أوَّله، وكسر الدال المُهْمَلَة، والقاف مُشَدَّدة، ويجوز في القاف الفتح [8] ، ويجوز فيه الكسر؛ لالتقاء الساكنين، وفي رواية: بالراء عوض الدال، وبالراء عند الأصيليِّ.

قوله: (فَيَتَسَلْسَلَ): قال الدِّمْيَاطيُّ: (وصوابه [9] : فيَسْلَسَ) انتهى، قال ابن قرقول: (لا تُدِقَّ المسامير فتَسْلَس): كذا عند الأصيليِّ؛ ومعناه: تخرج من الثقب برفقٍ ولين، أو تتحرَّك لدقَّتها [10] حتَّى يلين خروجها، وعند غيره: (فيتسلسل): والسلسال: اللين، والسلسلة: اللين، وقيل في «العين»: السلسبيل: سَلِسة سهلة في الحلق، وأصل السلسلة: الاتِّصال، انتهى.

[1] في (ب): (يارث) .
[2] في (أ): (خضرون) .
[3] (سنين): ليس في (ب) .
[4] في (ب): (وإتقانها وتسهيلها) .
[5] (فصل): سقط من (ب) .
[6] في (ب): (عليه السلام) .
[7] كذا في النسختين و (ق) ، وفي «اليونينيَّة»: (ولا يُدِقَّ) .
[8] في (ب): (الضم) ، وهو تحريفٌ.
[9] (وصوابه): سقط من (ب) .
[10] (لدقتها): سقط من (ب) .





لا تتوفر معاينة

37- (باب: قَوْلِ اللهِ [1] تَعَالَى: {وَآتَيْنَا دَاوُدَ}) هو ابن إِيْشا بهمزةٍ مكسورةٍ وتحتيَّةٍ ساكنةٍ بعدها شينٌ معجمَةٌ، ابن عَوْبَدٍ _بعينٍ مهملةٍ ثمَّ مُوحَّدةٍ، بينهما واوٌ ساكنةٌ، آخره دالٌ مهملةٌ، بوزن: جعفرٍ_ ابن باعَر _بمُوحَّدةٍ فألفٍ فعينٍ مهملةٍ مفتوحةٍ فراءٍ_ ابن سلمون بن ريابٍ _ بتحتيَّةٍ آخره مُوحَّدةٌ_ ابن رام [2] بن حَضرون _بمهملةٍ مفتوحةٍ فمُعجَمةٍ_ ابن فارص _بفاءٍ فألفٍ فراءٍ فصادٍ مهملةٍ_ ابن يهوذا بن يعقوب ({زَبُورًا}) [النِّساء: 163] ، (الزُّبُرُ) هي (الْكُتُبُ، وَاحِدُهَا: زَبُورٌ، زَبَرْتُ)؛ أي: (كَتَبْتُ) وهذا ثابتٌ للكشميهنيِّ والمستملي، وكان فيها التَّحميد والتَّمجيد والثَّناء على الله عزَّ وجلَّ، وقال القرطبيُّ: كان فيه مئةٌ وخمسون سورةً، ليس فيها حكمٌ ولا حلالٌ ولا حرامٌ، وإنَّما هي حِكَمٌ ومواعظ، وكان داود حسن الصَّوت، إذا أخذ في قراءة الزَّبور؛ اجتمع عليه الإنس والجنُّ والوحش والطَّير؛ لحسن صوته.

({وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلًا}) نبوَّةً وكتابًا، أو ملكًا، أو جميع ما أُوتِي من حسن الصَّوت؛ بحيث إنَّه كان إذا سبَّح؛ تسبِّح معه الجبال الرَّاسيات الصُّمُّ الشَّامخات، وتقف له الطُّيور السَّارحات والغاديات والرَّائحات، وتجاوبه بأنواع اللُّغات، وتليين الحديد، وغير ذلك ممَّا خُصَّ [3] به ({يَا جِبَالُ}) محكيٌّ بقولٍ مُضمَرٍ، ثمَّ إن شئت قدَّرته مصدرًا، ويكون بدلًا من {فضلًا} على جهة تفسيره به، كأنَّه قيل: «آتيناه فضلًا قولنا: يا جبال»، وإن شئت قدَّرته فعلًا، وحينئذٍ لك وجهان؛ إن شئت؛ جعلته بدلًا من {آتينا}، معناه: «آتينا قلنا: يا جبال»، وإن شئت؛ جعلته مستأنفًا، وثبت للمستملي والكُشْميهَنيِّ قوله: (({ولقد آتينا داود...})) إلى آخره [4] ({أَوِّبِي مَعَهُ}، قَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصله الفريابيُّ: أي [5] : (سَبِّحِي مَعَهُ) وعن الضَّحَّاك: هو التَّسبيح بلغة الحبشة، قال ابن كثيرٍ: وفي هذا نظرٌ؛ فإنَّ التَّأويب في اللُّغة هو التَّرجيع، وقال [6] وهبٌ: نُوحي معه؛ وذلك إمَّا بخلق صوتٍ مثل صوته فيها، أو بحملها إيَّاه على التَّسبيح إذا تأمَّل ما فيها، وقيل: سيري معه حيث سار، والتَّضعيف للتَّكثير.

({وَالطَّيْرَ}) نُصِب في قراءة العامَّة؛ عطفًا [7] على محلِّ {جبال}؛ لأنَّه منصوبٌ تقديرًا، ويجوز الرَّفع، وبه قرأ رَوحٌ؛ عطفًا على لفظ [8] {جبال}، وفي هذا من الفخامة والدَّلالة على عظمة داود وكبرياء سلطانه ما فيه؛ حيث جعل الجبال والطُّيور كالعقلاء المنقادين لأمره، وليس التَّأويب منحصرًا في الطَّير والجبال، ولكن ذكر الجبال؛ لأنَّ الصُّخور للجمود، والطُّيور للنُّفور، وكلاهما تُستبعَد منه الموافقة، فإذا وافقته هذه الأشياء؛ فغيرها أولى، ورُوِي: أنَّه كان إذا نادى بالنِّياحة؛ أجابته الجبال بصداها، وعكفت عليه الطُّيور، فصدى الجبال الذي يسمعه النَّاس اليوم من ذلك، وقيل: كان إذا تخلَّل الجبال فسبَّح الله؛ جعلت الجبال تجاوبه بالتَّسبيح نحو ما يسبِّح، وقيل: كان إذا لحقه فتورٌ؛ أسمعه الله تسبيح الجبال؛ تنشيطًا له، وثبت للكشميهنيِّ والمستملي: ((سبِّحي معه))، ({وَأَلَنَّا}) عطفٌ على {آتينا} ({لَهُ الْحَدِيدَ}) حتَّى كان في يده كالشَّمع والعجين، يعمل منه ما يشاء من غير نارٍ ولا ضرب مطرقةٍ، بل كان يفتله بيده مثل [/ج5ص391/]

الخيوط، وذلك في قدرة الله يسيرٌ، وسقط لأبي ذرٍّ: (({والطَّير} إلى: {الحديد}))، ({أَنِ اعْمَلْ}) بأن اعمل ({سَابِغَاتٍ})؛ أي: (الدُّرُوعَ) الكوامل الواسعات الطِّوال تسحب في الأرض، وذكر الصِّفة ويُعلَم منها الموصوف ({وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ}) [سبأ: 10، 11] ؛ أي: (الْمَسَامِيرِ وَالْحَلَقِ)؛ أي: قدِّر [9] المسامير وحلق الدُّروع (وَلَا تُدِقَّ) بضمِّ الفوقيَّة وكسر الدَّال المهملة، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: ((ولا تُرِقَّ))؛ بالرَّاء بدل الدَّال (الْمِسْمَارَ)؛ أي: لا تجعل مسمار الدِّرع دقيقًا، أو لا تجعله رقيقًا (فَيَتَسَلْسَلَ) يُقال: تسلسل الماء؛ أي: جرى، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: ((فَيَسْلَسَ [10] ))؛ أي: فلا يستمسك (وَلَا تُعَظِّمْ) بضمِّ أوَّله وكسر ثالثه، مُشدَّدًا؛ أي: المسمار (فَيَفْصِمَ)؛ أي: يكسر الحلق، اجعله على قدر الحاجة، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيّ: ((فينفصم))؛ بزيادة نونٍ ساكنةٍ قبل الفاء، وهذا فيه نظرٌ؛ لأنَّ دروعه [11] لم تكن مُسمَّرةً، ويؤيِّده قوله: {وألنَّا له الحديد}، والمعنى: {قدِّر في السَّرد}؛ أي: في نسجها بحيث يتناسب حلقها، قال قتادة: وهو أوَّل من عملها من الحلق، وإنَّما كانت قبل صفائح، وعند ابن أبي حاتمٍ: أنَّه كان يرفع كلَّ يومٍ درعًا فيبيعها بستَّة آلاف درهمٍ؛ ألفين له ولأهله، وأربعة آلافٍ يطعم بها بني إسرائيل خبز الحواريِّ، وقوله: ((الزُّبر....)) إلى [12] هنا ثابتٌ في رواية المستملي والكُشْميهَنيِّ، ({أَفْرِغْ}) بفتح الهمزة وكسر الرَّاء والفاء ساكنةٌ [13] ؛ يريد: قوله تعالى: {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا} [البقرة: 250] ؛: (أي: أَنْزِلْ).

({بَسْطَةً}) في قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً} [البقرة: 247] ؛ أي: (زِيَادَةً وَفَضْلًا) وكلتا الكلمتين في قصَّة طالوت، وهذا ثابتٌ في رواية أبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ، والوجه إسقاطه؛ كما لا يخفى.

({وَاعْمَلُوا}) داود وأهله ({صَالِحًا}) في الذي أعطاكم من النِّعم ({إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}) [المؤمنون: 51] مُراقِبٌ لكم، بصيرٌ بأعمالكم وأقوالكم [14] .

[1] في غير (د) و(س): «قوله»، والمثبت موافقٌ لما في «اليونينيَّة».
[2] في (د): «إرم».
[3] في (د): «اختصَّ».
[4] قوله: «محكيٌّ بقولٍ مُضمَرٍ، ثمَّ إن شئت قدَّرته مصدرًا... والكُشْميهَنيِّ قوله: «{ولقد آتينا داود...}» إلى آخره»، سقط من (د).
[5] في (د): «قال».
[6] زيد في غير (د): «ابن»، والمثبت موافقٌ لكتب التَّفاسير.
[7] في (د): «عطفٌ».
[8] زيد في (م): «يا».
[9] «قدِّر»: ليس في (د) و(م).
[10] في (د): «فيسلسل»، وهو تحريفٌ.
[11] في (د): «درعه».
[12] «إلى»: ليس في (د).
[13] «والفاء ساكنةٌ»: ليس في (د).
[14] «وأقوالكم»: ليس في (ب).





( أَفْرُغَ: أَنْزِلُ): كذا للكُشْمِيهنيِّ وحده، قال ابن حَجَر: ولم أعرف المراد منها.


لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

(37) (بَابُ قَوْلِ [1] تَعَالَى: {وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا} [النساء:163] ).

(الزُّبُر): الكتب.

(دَاود): هو ابن إنشا [2] بن عازر [3] بن باعر بن سليمان بن بخشان بن عمتيك بن رام بن حصرون بن تارص بن يهوذا [4] بن يعقوب، وكان بعد أشمويل، وكان أصغر إخوته السبعة، وكان لقمان في زمانه، وعاش مئة وسبعين سنة، وقبره بالقدس، ولم تصحح العلماء ما يذكره القصاص من أمر أوريا.

قوله تعالى: ({وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ} [سبأ:10] ): ألان الله تعالى الحديد، فكان يعمل بغير نار، أُلِين له حتَّى صار مثل الخيط.

قوله: ({سَابِغَاتٍ}) [سبأ:11] : أي توامٌ، يقال: سبغ الثَّوب؛ إذا غطَّى ما هو عليه، واقتصر قتادة في السرد [5] على المسامير.

[1] كذا في النسختين، وفي «اليونينيَّة»: (قوله).
[2] في (أ): (إيشا).
[3] في (أ): (عارز).
[4] في (أ): (يهودا)، وفي (ب) بغير نقط.
[5] في (أ): (السود).





لا تتوفر معاينة