إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: كنت أغتسل أنا والنبي من إناء واحد تختلف

261- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) بفتح الميم واللَّام، القعنبيُّ قَالَ: (أَخْبَرَنَا) ولكريمة وعزاه في الفرع للأَصيليِّ وابن عساكر: ((حدَّثنا)) (أَفْلَحُ) غير منسوبٍ، وللأَصيليِّ وأبي الوقت: ((ابن حُمَيْدٍ)) بضمِّ الحاء وفتح الميم، الأنصاريُّ المدنيُّ، وليس هو أفلح بن سعيدٍ لأنَّ المؤلَّف لم يخرِّج له شيئًا (عَنِ الْقَاسِمِ) بن محمَّد بن أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنهم (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها أنَّها (قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ) بالرَّفع عطفًا على المرفوع في «كنت»، وأبرز الضَّمير المنفصل ليصحَّ العطف عليه، وبالنَّصب مفعولٌ معه، فتكون الواو للمُصاحَبة، أي: اغتسل مُصاحبةً له (صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ) نغترف [1] منه جميعًا (تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ) من الإدخال فيه والإخراج منه، زاد مسلمٌ في آخره: «من الجنابة» أي: لأجلها، ولـ «مسلمٍ» أيضًا من طريق معاذة، عن عائشة: «فيبادرني حتَّى أقول دع لي»، وللنَّسائيِّ: وأبادره حتَّى يقول: «دعي لي»، وجملة: «تختلف...» إلى آخره حاليَّةٌ من قوله: «من إناءٍ واحدٍ»، والجملة بعد المعرفة حالٌ، وبعد النَّكرة صفةٌ، و«الإناء» هنا موصوفٌ، ومُطابقَة هذا الحديث للتَّرجمة من حيث جواز إدخال الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلها إذا لم يكن عليها قذرٌ لقولها: «تختلف أيدينا فيه»، واختلافها فيه لا يكون إلَّا بعد الإدخال، فدلَّ ذلك على أنَّه غير مفسدٍ للماء إذا لم يكن عليها ما ينجس يقينًا.
ورواة هذا الحديث الأربعة [2] كلُّهم مدنيُّون، وفيه: التَّحديث بالجمع والإفراد والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ.
ج1ص322


[1] في (م): «يغترف».
[2] «الأربعة»: ليس في (ب) و(س).