متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

261- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ)؛ بفتح الميم واللَّام، القعنبيُّ قَالَ: (أَخْبَرَنَا) ولكريمة وعزاه في «الفرع» للأَصيليِّ وابن عساكر: ((حدَّثنا)) (أَفْلَحُ) غير منسوبٍ، وللأَصيليِّ وأبي الوقت: ((ابن حُمَيْدٍ))؛ بضمِّ الحاء وفتح الميم، الأنصاريُّ المدنيُّ، وليس هو أفلح بن سعيدٍ؛ لأنَّ المؤلَّف لم يخرِّج له شيئًا (عَنِ الْقَاسِمِ) بن محمَّد بن أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنهم (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها أنَّها (قَالَتْ): (كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ) بالرَّفع عطفًا على المرفوع في «كنت»، وأبرز الضَّمير المنفصل؛ ليصحَّ العطف عليه، وبالنَّصب مفعولٌ معه، فتكون الواو للمُصاحَبة؛ أي: اغتسل مُصاحبةً له (صلى الله عليه وسلم مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ) نغترف [1] منه جميعًا (تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ) من الإدخال فيه والإخراج منه، زاد مسلمٌ في آخره: «من الجنابة»؛ أي: لأجلها، ولـ: «مسلمٍ» أيضًا من طريق معاذة، عن عائشة: «فيبادرني حتَّى أقول دع لي»، وللنَّسائيِّ: وأبادره حتَّى يقول: «دعي لي»، وجملة: «تختلف...» إلى آخره حاليَّةٌ من قوله: «من إناءٍ واحدٍ»، والجملة بعد المعرفة حالٌ، وبعد النَّكرة صفةٌ، و«الإناء» هنا موصوفٌ، ومُطابقَة هذا الحديث للتَّرجمة من حيث جواز إدخال الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلها، إذا لم يكن عليها قذرٌ؛ لقولها: «تختلف أيدينا فيه»، واختلافها فيه لا يكون إلَّا بعد الإدخال، فدلَّ ذلك على أنَّه غير مفسدٍ للماء إذا لم يكن عليها ما ينجس يقينًا.

ورواة هذا الحديث الأربعة [2] كلُّهم مدنيُّون، وفيه التَّحديث بالجمع والإفراد والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ.

[1] في (م): «يغترف».
[2] «الأربعة»: ليس في (ب) و(س).





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

261-. حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ مَسْلَمَةَ: أخبَرَنا [1] أَفْلَحُ [2] ، عن القاسِمِ:

عن عائِشَةَ، قالتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنا والنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِناءٍ واحِدٍ، تَخْتَلِفُ أَيْدِينا فِيهِ.

[1] في رواية ابن عساكر والأصيلي: «حدَّثنا».
[2] في رواية الأصيلي ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «أفلح بن حُمَيد».





261- ( أَفْلَحُ ) بالضم لا ينصرف هو ابن حُمَيد.

واعلم أن أحاديث هذا الباب ليس فيها غسل اليد غير حديث هشام، وحمل البخاري غسلها قبل إدخالها في الماء على ما إذا خشي أن يكون علِق بها شيء من أذى الجنابة أو غيرها، فاستعمل في اختلاف الأحاديث ما جمع فيه بين معانيها وانتفاء التعارض عنها. [1]

[1] قال ابن حجر رحمه الله: هذا كلام المهلب.





261# (أَفْلَحُ) بفاء وحاء مهملة لا ينصرف.


261- قوله: (حَدَّثَنَا أَفْلَحُ): هذا لا ينصرف؛ للعلميَّة ووزن الفعل، وهو ابن حُمَيد -بِضَمِّ الحاء، وفتح الميم- الأنصاريُّ، عنِ القاسم، وجماعة، وعنه: أبو نعيم والقعنبيُّ، صدوق، توفِّي سنة (158 هـ ) ، أخرج له البخاريُّ، ومسلم، وأبو داود، والنَّسائيُّ، وابن ماجه، له ترجمة في «الميزان»، وصحَّح عليه.

قوله: (عن القَاسِمِ): هو ابن محمَّد بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق رضي الله عنه، ابن أخي عائشة رضي الله عنها، التَّيميُّ الفقيه [1] ، أحد الفقهاء السَّبعة، عن عمِّته [2] ، وأبي هريرة، وفاطمة بنت قيس، وغيرهم، وعنه: الزُّهْرِيُّ، وأبو الزناد، وعدَّة، وله نحوُ مئتي حديث، مات سنة (107 هـ ) ، أخرج له الجماعة.

قوله: (أَنَا وَالنَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): (النَّبيُّ): بالرفع، ويجوز نصبه على أنَّ الواو بمعنى (مع) .

[1] (الفقيه): ليس في (ج) .
[2] في (ج): (عميه) ، وهو تصحيف.





لا تتوفر معاينة

261- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ)؛ بفتح الميم واللَّام، القعنبيُّ قَالَ: (أَخْبَرَنَا) ولكريمة وعزاه في «الفرع» للأَصيليِّ وابن عساكر: ((حدَّثنا)) (أَفْلَحُ) غير منسوبٍ، وللأَصيليِّ وأبي الوقت: ((ابن حُمَيْدٍ))؛ بضمِّ الحاء وفتح الميم، الأنصاريُّ المدنيُّ، وليس هو أفلح بن سعيدٍ؛ لأنَّ المؤلَّف لم يخرِّج له شيئًا (عَنِ الْقَاسِمِ) بن محمَّد بن أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنهم (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها أنَّها (قَالَتْ): (كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ) بالرَّفع عطفًا على المرفوع في «كنت»، وأبرز الضَّمير المنفصل؛ ليصحَّ العطف عليه، وبالنَّصب مفعولٌ معه، فتكون الواو للمُصاحَبة؛ أي: اغتسل مُصاحبةً له (صلى الله عليه وسلم مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ) نغترف [1] منه جميعًا (تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ) من الإدخال فيه والإخراج منه، زاد مسلمٌ في آخره: «من الجنابة»؛ أي: لأجلها، ولـ: «مسلمٍ» أيضًا من طريق معاذة، عن عائشة: «فيبادرني حتَّى أقول دع لي»، وللنَّسائيِّ: وأبادره حتَّى يقول: «دعي لي»، وجملة: «تختلف...» إلى آخره حاليَّةٌ من قوله: «من إناءٍ واحدٍ»، والجملة بعد المعرفة حالٌ، وبعد النَّكرة صفةٌ، و«الإناء» هنا موصوفٌ، ومُطابقَة هذا الحديث للتَّرجمة من حيث جواز إدخال الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلها، إذا لم يكن عليها قذرٌ؛ لقولها: «تختلف أيدينا فيه»، واختلافها فيه لا يكون إلَّا بعد الإدخال، فدلَّ ذلك على أنَّه غير مفسدٍ للماء إذا لم يكن عليها ما ينجس يقينًا.

ورواة هذا الحديث الأربعة [2] كلُّهم مدنيُّون، وفيه التَّحديث بالجمع والإفراد والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ.

[1] في (م): «يغترف».
[2] «الأربعة»: ليس في (ب) و(س).





لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

261- وبه قال: ((حدثنا عبد الله بن مسَلَمَة)) ؛ بفتح الميم الأولى والثانية؛ هو القعنبي، ولذا زاد مسلم: ((ابن قعنب)) ((قال: حدثنا)) وفي رواية: (أخبرنا) ((أَفْلَح)) ؛ بفتح الهمزة واللام، وسكون الفاء، آخره حاء مهملة ((بن حُميد)) ؛ بضمِّ الحاء المهملة، الأنصاري المدني، وقد وقع في نسختنا الصحيحة هكذا، (أفلح بن حميد) ؛ بذكر أبيه (حميد) ، كما وقع في رواية مسلم، وفي أكثر النسخ: (أفلح) غير منسوب، وهو ابن حميد بلا خلاف، وليس في البخاري غيره، كذا قاله صاحب «عمدة القاري»، ((عن القاسم بن محمَّد)) : هو ابن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما أجمعين، ((عن عائشة)) : الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما، ((قالت: كنت أغتسل)) أي: من الجنابة ((أنا والنبيُّ)) الأعظم ((صلَّى الله عليه وسلَّم)) ؛ بالرفع عطف على الضمير المرفوع في (كنت) ، وأبرز الضمير؛ ليصح العطف عليه، ويجوز فيه النصب على أنَّه مفعول معه، فتكون الواو للمصاحبة، كذا في «عمدة القاري» ((من إناء واحد تختلف أيدينا فيه)) ؛ أي: في الإناء، والظاهر أنَّه الفرق، وهو صاعان، كما قدمنا، والجملة محلها النصب؛ لأنَّها حال من قوله: (من إناء واحد) ، والجملة بعد المعرفة حال، وبعد النكرة صفة، والإناء هنا موصوف، ومعنى اختلاف الأيدي في الإناء؛ يعني: الإدخال فيه، والإخراج منه.

وفي رواية مسلم في آخره: (من الجنابة) ؛ أي: لأجل الجنابة.

وفي رواية أبي عَوانة وابن حبان بعد قوله: (تختلف أيدينا فيه: وتلتقي) .

وفي رواية الإسماعيلي من طريق إسحاق بن سليمان عن أفلح: (تختلف فيه أيدينا؛ يعني: حتى تلقتي) .

وفي رواية البيهقي من طريقه: (تختلف أيدينا فيه؛ يعني: وتلتقي) ، وفيه إشعار بأنَّ قوله: (وتلتقي) مدرج.

وفي رواية أخرى لمسلم من طريق معاذ عن عائشة: (فيبادرني حتى أقول: دع لي) .

وفي رواية النسائي وأبي ذر: (حتى يقول: دع لي) ، ومما يستنبط منه: جواز اغتراف الجنب من الماء الذي في الإناء، وجواز [/ص273/]

التطهير بذلك الماء، وبما يفضل منه، كذا قرره إمام الشارحين في «عمدة القاري»، ثم قال: (ومطابقة هذا الحديث للترجمة من حيث جواز إدخال الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلها إذا لم يكن عليها قذر، يدل عليه قول عائشة: «تختلف أيدينا فيه»، واختلاف الأيدي في الإناء لا يكون إلا بعد الإدخال، فدل ذلك على أنَّه لا يفسد الماء، فإن قلت: الترجمة مقيدة، وهذا الحديث مطلق.

قلت: القيد المذكور في الترجمة مراعًى في الحديث للقرينة الدالة على ذلك؛ لأنَّ شأن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وشأن عائشة أجل من أن يدخلا أيديهما في إناء الماء، وعلى أيديهما ما يفسد الماء، وحديث هشام الآتي أقوى القرائن على ذلك، وهذا هو التحقيق في هذا الموضع، وبهذا ظهر فساد ما ذكره الكرماني من أنَّ ذلك ندب، وهذا جائز) انتهى كلام «عمدة القاري».

وزعم ابن حجر أنَّ في الحديث دلالة على أنَّ النهي عن انغماس الجنب في الماء الدائم إنَّما هو للتنزيه؛ كراهية أن يستقذره لا لكونه يصير نجسًا بانغماس الجنب فيه.

ورده صاحب «عمدة القاري» فقال: قلت: (هذا الكلام على إطلاقه غير صحيح؛ لأنَّ الجنب إذا انغمس في الماء الدائم لا يخلو إمَّا أن يكون ذلك الماء كثيرًا أو قليلًا، فإن كان كثيرًا؛ نحو الغدير العظيم الذي لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك الطرف الآخر، فإنَّ الجنب إذا انغمس فيه لا يفسد الماء، وهل يطهر الجنب أم لا؟ فيه خلاف) انتهى.

واعترضه العجلوني فقال: (لا إطلاق في كلامه للقرينة الدالة على التقييد، وهي قوله: (كراهية أن يستقذر) ، ولئن سلمنا أنَّه مطلق؛ فالنهي للتنزيه، كما قال، وحينئذٍ فلا يفسد الماء بتنجيسه وإن كان يسلبه الطهورية لو كان قليلًا) انتهى.

قلت: وهو مردود، فإنَّ الإطلاق في كلامه ظاهر.

وقوله: (كراهية أن يستقذر) ليس بقرينة على عدم الإطلاق؛ لأنَّ القرائن لا بد لها من دليل، ولم يوجد، بل القرينة ظاهرة على الإطلاق؛ لأنَّه عليه السلام حين يتوضأ؛ يبتدر الصحابة وضوءه، فهو دليل على أنَّ قوله: (كراهية أن يستقذر) ممنوع؛ لأنَّه لو كان كذلك؛ لما فعل الصحابة ذلك، وصرح أئمتنا بجواز شربه، والعجن به، وغير ذلك.

وقوله: (ولئن سلمنا...) إلخ تسليم منه هذا الإطلاق.

وقوله: (فالنهي للتنزيه...) إلخ ممنوع؛ فإنَّه عليه السلام قال: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسلن فيه من الجنابة»، فهذا النهي مطلق، وهو يوجب التحريم، كما هو ظاهر على أنَّ فساد الفعل مشروع عندنا، وهو قول الجمهور خصوصًا على قول إمامه الشافعي إذا تجرد عن التأكيد، فكيف وقد أُكِّد؟ ولأنَّه لو كان كذلك؛ لما قُيِّد بالدائم، فالجاري يشاركه فيه، ولأنَّه نهاه عن الاغتسال مع شدة الاحتياج إليه؛ لأنَّه مأمور به، فلو لم يستأثر المأمور به؛ لم يفد النهي، وكلام الشارع مصون عن عدم الفائدة، ولأنَّ القياس في الكثير أن ينجس؛ لأنَّ الجزء الذي لاقته النجاسة ينجس بملاقاة النجاسة إياه، وإذا تنجس ذلك الجزء؛ تنجس الجزء الذي يليه بالسريان إليه، وهكذا حتى ينجس جميع الماء، لكن تركنا القياس في الكثير؛ للضرورة؛ لأنَّ صون الكثير في الأواني غير ممكن ولا ضرورة في القليل؛ لإمكان صونه في الأواني، فعملنا فيه بالقياس، وتمامه في «منهل الطلاب»؛ فافهم.