متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

1- (باب) ذكر (خَلْقِ آدَمَ) صلوات الله عليه وسلامه (وَ) ذكر خلق (ذُرِّيَّتِهِ)، وفي نسخةٍ صحيحةٍ _كما في «اليونينيَّة»_: ((كتاب الأنبياء))، وعددهم مئة ألف نبيٍّ وأربعةٌ وعشرون ألفًا، أُرسِل منهم ثلاث مئةٍ وثلاثة عشر _كما صحَّحه ابن حبَّان من حديث أبي ذرٍّ مرفوعًا_ صلوات الله عليهم، وفي أخرى: ((كتاب أحاديث الأنبياء عليهم السَّلام، باب: خلق آدم صلوات الله عليه وذرِّيَّته))، ({صَلْصَالٍ}) [الرَّحمن: 14] ، في قوله تعالى: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ} هو(طِينٌ) يابسٌ (خُلِطَ بِرَمْلٍ فَصَلْصَلَ)؛ أي: صوَّت (كَمَا يُصَلْصِلُ الْفَخَّارُ) يصوِّت إذا نُقِر (وَيُقَالُ: مُنْتِنٌ) بضمِّ الميم (يُرِيدُونَ بِهِ صَلَّ) فضُوعِف فاء الفعل، فصار: صلصل (كَمَا يُقَالُ)، ولأبي ذرٍّ وأبي الوقت: ((كما تقول)): (صَرَّ الْبَابُ)، إذا صوَّت (وَصَرْصَرَ عِنْدَ الإِغْلَاقِ) فضُوعِف فيه كذلك (مِثْلُ: كَبْكَبْتُهُ) بتضعيف الكاف (يَعْنِي: كَبَبْتُهُ) بتخفيف الموحَّدة الأولى وسكون الثَّانية.

({فَمَرَّتْ بِهِ}) [الأعراف: 189] ، في قوله تعالى: {فَلَمَّا تَغَشَّاهَا} أي: جامع آدم حوَّاء {حملت حملًا خفيفًا فمرَّت به}؛ أي: (اسْتَمَرَّ بِهَا الْحَمْلُ فَأَتَمَّتْهُ)؛ أي: وضعته.

({أَلَّا تَسْجُدَ}) [الأعراف: 12] ، في قوله تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ}؛ أي: (أَنْ تَسْجُدَ) فـ: «لا» صلةٌ، مثلها في: {لئلَّا يعلم} [الحديد: 29] ، مؤكِّدةٌ معنى الفعل الذي دخلت عليه، ومنبِّهةٌ على أنَّ المُوبَّخ عليه ترك [1] السُّجود، وقيل: الممنوع عن الشَّيء مضطرًّا إلى خلافه، فكأنَّه قيل: ما اضطرَّك إلى ألَّا تسجد، قاله في «الأنوار».

2==========


[1] في (د): «تركه».


إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

(1) بابُ [1] : خَلْقِ آدَمَ صَلواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَذُرِّيَّتِهِ

{صَلْصَال [2] } [الحجر: 26] : طِين [3] خُلِطَ بِرَمْلٍ، فَصَلْصَلَ كَمَا يُصَلْصِلُ الْفَخَّارُ، وَيُقَالُ: مُنْتِنٌ، يُرِيدُونَ بِهِ صَلَّ، كَمَا يُقَالُ [4] : صَرَّ الْبَابُ وَصَرْصَرَ عِنْدَ الإِغْلَاقِ، مِثْلُ كَبْكَبْتُهُ يَعْنِي كَبَبْتُهُ. { فَمَرَّتْ بِهِ } [الأعراف: 189] : اسْتَمَرَّ بِهَا الْحَمْلُ فَأَتَمَّتْهُ. { أَلاَّ تَسْجُدَ } [الأعراف: 12] : أَنْ تَسْجُدَ.

[1] بهامش اليونينية: في نسخة صحيحة: كتاب الأنبياء صلوات الله عليهم.اهـ. يعني قبل الباب.
[2] ضُبطت في اليونينية بضبطين: « صَلْصَالٍ»، و « صَلْصَالٌ».
[3] ضُبطت في (و، ق): «طِينٍ» و«طِينٌ».
[4] في رواية أبي ذر ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «تقول».





( كِتَابُ أَحَادِيْثِ الأَنْبِيَاءِ )


((60)) (كتابُ الأَنبيَاءِ).

(1) [باب خَلْقِ آدَمَ وَذُرِّيَّتِهِ صَلواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَذُرِّيَّتِهِ]


(كِتَابُ الأَنْبِيَاء) ... إلى (بَابِ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} [النساء: 125] )

تنبيه: روى أبو ذرٍّ كما أخرجه ابن حِبَّان كما في حفظي، قال: قلت: يا رسول الله؛ كم الأنبياء؟ قال: «مئة ألفٍ وأربعةٌ وعشرون ألفًا»، قلت: يا رسول الله؛ كم الرسل من ذلك؟ قال: «ثلاثُ مئة وثلاثةَ عشرَ، جمٌّ غفيرٌ»، قلت: مَن كان أوَّلهم؟ قال: «آدم»، قلت: يا رسول الله؛ أنبيٌّ مرسلٌ؟ قال: «نعم؛ خلقه الله تعالى بيده، ونفخ فيه من روحه، وسوَّاه قِبَلًا» -وسيأتي معناه قريبًا- ثمَّ قال: «يا أبا ذرٍّ؛ أربعةٌ سريانيُّون: آدم، وشيث، وخنوخ -وهو إدريس، وهو أوَّل من خط بالقلم- ونوح، وأربعة من العرب؛ هودٌ، وشعيبٌ، وصالحٌ، ونبيُّك، يا أبا ذرٍّ؛ وأوَّل أنبياء بني إسرائيل موسى، وآخرهم عيسى...»؛ الحديث بطوله، وقد روى وهبٌ عن ابن عَبَّاس قال: «الرسل ثلاثُ مئةٍ وخمسةَ عشر، خمسةٌ منهم عبرانيُّون؛ وهم: آدم، وشيث، وإدرس، ونوحٌ، وإبراهيم، وخمسةٌ من العرب؛ هودٌ، وصالحٌ، وإسماعيل، ويعقوب، وعيسى، ومُحَمَّد [1] »، قال [2] أبو منصور اللُّغويُّ: وكلُّ أسماء الأنبياء أعجميَّة إلَّا أربعةً؛ آدم، وصالح، وشعيب، ومُحَمَّد، وقوله فيه: (قِبَلًا): هو بكسر القاف، وفتح المُوَحَّدة، وفي روايةٍ: (إنَّ الله كلَّمه قِبَلًا) ؛ أي: عيانًا ومقابلةً، لا من وراء حجاب [3] ، ومن غير أن يولِّيَ أمرَه أو كلامه أحدًا من ملائكته، وقوله فيه: (إنَّ أوَّل أنبياء بني إسرائيل موسى): فهذا مؤوَّلٌ؛ لأنَّ يوسف نبيٌّ مرسلٌ بنصِّ القرآن إن قلنا: إنَّه المراد في القرآن، وهو ابن يعقوب، ويعقوب هو إسرائيل [4] .

قوله: (باب خَلْقِ آدَمَ): آدم صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم [5] هو أبو البشر، هذه كنيته، ويقال: أبو مُحَمَّد، خلقه الله بيده، وأسجد له ملائكته، وأسكنه جنَّته، وكرَّم ذريَّته، وعلَّمه جميع الأسماء، وجعله أوَّل الأنبياء، بل وأوَّل الرسل، كما سيأتي، وعلَّمه ما لم يعلِّم الملائكة المقرَّبِين، وجعل من نسله الأنبياء، والمرسلين، والأولياء، والصدِّيقين، وفي «مسلمٍ»: «إنَّ الله خلقه يوم الجمعة»، [ونفخ فيه من روحه، وجعله خاتمة خلقه؛ أي: خلقه يوم الجمعة بعد أن خلق الخلق، وقد ابتدأهم من يوم السَّبت، قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «خلق الله التُّربة يوم السبت...»؛ الحديث أخرجه مسلم، وخلقه في أحسن صورة، وأقسم عليه بقوله: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ...} إلى قوله: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 1-4] ، ولقَّنه الحمد حين عطس، ثمَّ قال: (يرحمك ربُّك يا آدم) ، فسبقت رحمتُه غضبَه، وأباح له جميع الجنَّة إلا شجرةً واحدةً، وسيأتي ما هي، والاختلاف فيها، وأمر الملائكة بالتَّلقين منه، وجعله أبا البشر، وجعله في الأرض خليفة عنِ الملائكة وفضَّله بها عليهم، ولعن إبليس من أجله، وهو أوَّل تائب، وأوَّل مجتبًى، وأوَّل مصطفًى، وأوَّلُ خليفة في الأرض، وهو مميِّز الأرواح الخبيثة من الطَّيِّبة، وهو الباعث يوم القيامة الشَّقيَّ من ذرِّيَّته، والله أعلم] [6] .

واشتُهِر في كتب التواريخ أنَّه عاش ألف سنةٍ، وجاء معناه في حديث مَرْفُوعٍ، وفي «تاريخ دمشق» في حديثٍ طويلٍ عن عائشة رضي الله عنها قالت [7] : كان النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: « أنا أشبهُ الناس بأبي آدم، وكان إبراهيم أشبهَ الناس بي خَلقًا وخُلقًا».

وأمَّا اشتقاقه؛ فالكلام فيه معروفٌ، وقد تَقَدَّمَ الكلام في صرفه وعدم صرفه في أوائل هذا التعليق، وفي «تاريخ ابن عساكر» أيضًا مرفوعًا: «أهل الجنَّة ليس لهم كنًى إلا آدم؛ يُكنى أبا مُحَمَّد»، وعن كعب: «ليس أحدٌ في الجنَّة له لحيةٌ إلَّا آدم»، وقيل: وموسى، ذكره الطَّبَريُّ، وقيل: هارون، وأمَّا مناقب آدم وفضائله؛ فكثيرةٌ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم [8] ، وهو نبيٌّ مرسلٌ على الصحيح، وقيل: ليس بمرسلٍ، وسيأتي ذلك في (نوحٍ) قريبًا.

[1] (ومُحَمَّد): سقط من (ب) .
[2] في (ب): (وقد قال) .
[3] في (ب): (الحجاب) .
[4] في (ب): (إبراهيم) ، والمثبت هو الصَّواب.
[5] في (ب): (عليه السلام) .
[6] ما بين معقوفين ليس في (ب) و (ج) ، وهي في (أ) بورقة مفردة.
[7] في (ب): (قال) ، وهو تحريفٌ.
[8] في (ب): (عليه السلام) .





(كِتَابُ الْأَنْبِيَاءِ)


1- (باب) ذكر (خَلْقِ آدَمَ) صلوات الله عليه وسلامه (وَ) ذكر خلق (ذُرِّيَّتِهِ)، وفي نسخةٍ صحيحةٍ _كما في «اليونينيَّة»_: ((كتاب الأنبياء))، وعددهم مئة ألف نبيٍّ وأربعةٌ وعشرون ألفًا، أُرسِل منهم ثلاث مئةٍ وثلاثة عشر _كما صحَّحه ابن حبَّان من حديث أبي ذرٍّ مرفوعًا_ صلوات الله عليهم، وفي أخرى: ((كتاب أحاديث الأنبياء عليهم السَّلام، باب: خلق آدم صلوات الله عليه وذرِّيَّته))، ({صَلْصَالٍ}) [الرَّحمن: 14] ، في قوله تعالى: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ} هو(طِينٌ) يابسٌ (خُلِطَ بِرَمْلٍ فَصَلْصَلَ)؛ أي: صوَّت (كَمَا يُصَلْصِلُ الْفَخَّارُ) يصوِّت إذا نُقِر (وَيُقَالُ: مُنْتِنٌ) بضمِّ الميم (يُرِيدُونَ بِهِ صَلَّ) فضُوعِف فاء الفعل، فصار: صلصل (كَمَا يُقَالُ)، ولأبي ذرٍّ وأبي الوقت: ((كما تقول)): (صَرَّ الْبَابُ)، إذا صوَّت (وَصَرْصَرَ عِنْدَ الإِغْلَاقِ) فضُوعِف فيه كذلك (مِثْلُ: كَبْكَبْتُهُ) بتضعيف الكاف (يَعْنِي: كَبَبْتُهُ) بتخفيف الموحَّدة الأولى وسكون الثَّانية.

({فَمَرَّتْ بِهِ}) [الأعراف: 189] ، في قوله تعالى: {فَلَمَّا تَغَشَّاهَا} أي: جامع آدم حوَّاء {حملت حملًا خفيفًا فمرَّت به}؛ أي: (اسْتَمَرَّ بِهَا الْحَمْلُ فَأَتَمَّتْهُ)؛ أي: وضعته.

({أَلَّا تَسْجُدَ}) [الأعراف: 12] ، في قوله تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ}؛ أي: (أَنْ تَسْجُدَ) فـ: «لا» صلةٌ، مثلها في: {لئلَّا يعلم} [الحديد: 29] ، مؤكِّدةٌ معنى الفعل الذي دخلت عليه، ومنبِّهةٌ على أنَّ المُوبَّخ عليه ترك [1] السُّجود، وقيل: الممنوع عن الشَّيء مضطرًّا إلى خلافه، فكأنَّه قيل: ما اضطرَّك إلى ألَّا تسجد، قاله في «الأنوار».

2==========


[1] في (د): «تركه».


( كِتَابُ الأَنْبِيَاء ): جمع نَبِئٍ بالهمز: من النَّبأ، [وبتركه] [1] من النَّبْوَة، أي: الرِّفعة، والنُّبوَّة نعمة يَمُنُّ الله بها على من يشاء فلا يبلغها أحد بعلمه ولا كشفه. [/ج5ص2136/]

[1] ما بين معقوفتين مكرر في [ع] .





((60)) [كتاب الأنبياء]

(1) (بابُ خَلْقِ آدَمَ) [1]

[1] ما بين القوسين زيادة من هامش (ر).





لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

((60)) [كتاب أحاديث الأنبياء]

(1) (بَابُ خَلْقِ آدَمَ صلَّى الله عليه وسلَّم [1] وَذُرِّيَّتِهِ).

خُلِقُ آدم [2] من أديم الأرض، خلق آدم مختونًا؛ كنبيِّنا، وشيث وإدريس ونوح وسام ولوط ويوسف وموسى وسليمان وشعيب ويحيى وهود وصالح وزكريَّا ونبيُّ أهل الرَّسِّ.

[1] كذا في النسختين، وفي «اليونينيَّة»: (صَلواتُ اللهِ عليهِ).
[2] في (أ): (آدم خلق).





لا تتوفر معاينة