متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

252- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ) الكوفيُّ، المتوفَّى سنة ثلاثٍ ومئتين، (قَالَ: حَدَّثَنَا)، ولابن عساكر: ((أخبرنا)) (زُهَيْرٌ)؛ بضمِّ الزَّاي، ابن معاوية، الكوفيُّ ثمَّ الجزريُّ، (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبيعيِّ؛ بفتح السِّين، الكوفيِّ، (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ) الباقر، محمَّد بن عليِّ بن الحسين بن عليِّ بن أبي طالبٍ (أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ هُوَ وَأَبُوهُ) عليُّ بن الحسين، (وَعِنْدَهُ)؛ أي: عند جابرٍ (قَوْمٌ فَسَأَلُوهُ عَنِ الْغُسْلِ)، السَّائل هو: أبو جعفرٍ، كما في «مُسنَد إسحاق بن راهويه»، (فَقَالَ) جابرٌ: (يَكْفِيكَ صَاعٌ، فَقَالَ رَجُلٌ) هو الحسن بن محمَّدٍ ابن الحنفيَّة _خولة بنت جعفرٍ_ المُتوفَّى سنة مئةٍ أو [1] نحوها: (مَا يَكْفِينِي، فَقَالَ جَابِرٌ: كَانَ يَكْفِي مَنْ هُوَ أَوْفَى)؛ أي: أكثر (مِنْكَ [2] شَعَرًا وَخَيْرٌ [/ج1ص317/] مِنْكَ)؛ أي: النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، «وخيرٌ»؛ بالرَّفع، عطفًا على «أوفى» المُخبَر به عن «هو»، وللأَصيليِّ: ((وخيرًا))؛ بالنَّصب، عطفًا على الموصول، المنصوب بـ: «يكفي»، (ثُمَّ أَمَّنَا) جابرٌ رضي الله عنه (فِي ثَوْبٍ) واحدٍ ليس عليه غيره.

واستُنبِط من هذا الحديث: كراهية الإسراف في استعمال الماء، وأكثر رواته كوفيُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة والسُّؤال والجواب، وأخرجه النَّسائيُّ.

[1] في (ب) و(س): «و».
[2] «منك»: سقط من (د).





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

252-. حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ مُحَمَّدٍ، قالَ: حدَّثنا يَحْيَىَ بنُ آدَمَ، قالَ: حَدَّثَنا [1] زُهَيْرٌ، عن أَبِي إِسْحاقَ، قالَ: حدَّثنا أبو جَعْفَرٍ:

أَنَّهُ كان عِنْدَ جابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ، هو وَأَبُوهُ، وَعِنْدَهُ قَوْمٌ، فَسَأَلُوهُ عن الغُسْلِ [2] ، فقالَ: يَكْفِيكَ صاعٌ. فقالَ رَجُلٌ: ما يَكْفِينِي. فقالَ جابِرٌ: كان يَكْفِي مَنْ هو أَوْفَىَ مِنْكَ شَعَرًا وَخَيْرٌ [3] مِنْكَ. ثُمَّ أَمَّنا في ثَوْبٍ.

[1] في رواية ابن عساكر: «أخبَرَنا».
[2] ضُبطت في اليونينية بلفظين: المثبت، و«الغَسْلِ».
[3] في رواية الأصيلي: «أو خيرًا».





252- ( حدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ) بنصب ( آدم ).

( يَكْفِيكَ ) بفتح أوله.

( فَقَالَ رَجُلٌ: مَا يَكْفِينِي ) هو الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب، أبوه ابن الحنفية.

وَ ( خَيْرٌ مِنْكَ ) بالرفع عطفًا على ( أَوْفَى ) ويروى بالنصب عطفًا [/ج1ص110/] على ( شَعَرًا )، لأن ( أوفى ) بمعنى أكثر.


252# (فَقَالَ رَجُلٌ: مَا يَكْفِيني) هو الحسنُ بنُ محمدِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، أبوه ابنُ الحنفية، واسمُها: خَوْلَةُ بنتُ جعفرٍ، وفي الباب [1] الذي بعده ما يدلُّ عليه.

(وَخَيْرٌ مِنْكَ) بالرفع عطفٌ على ((أوفى)) من قوله: ((مَنْ هو أوفى منكَ شعرًا)).

قال الزركشي: ويروى بالنصب عطفًا على ((شعرًا))؛ لأن ((أوفى)) بمعنى أكثر .

قلت: إنما يتأتى هذا إن أريد بقوله: خيرًا: واحدُ الخير، لا ما يُقصد به التفصيل [2] ، والغرض [3] أن التَّفضيل فيه مرادٌ؛ بدليل اقترانه [4] بمن الجارَّة للمفضلِ عليه،

@%ج1ص147%

فالصواب جعلُه معطوفًا على ((من))؛ أي: يكفي مَنْ هو أوفى منك شعرًا، ويكفي خيرًا منك، كما قاله [5] الفاكهاني.فإن قلت: العطف يقتضي المغايرة، والغرض أن المراد واحدٌ؟

قلت: هو كعطف [6] الصفات والموصوفُ واحد.

فإن قلت: لما [7] لا يُجعل ((منك)) الثانيةَ تأكيدًا لـ ((منك)) الأولى، فلا يكون ((خير)) للتفضيل؟.

قلت: بُعْدهُ ظاهرٌ لا يخفى على ذي طبع سليم.

[1] في (د): ((الكتاب)).
[2] في (د) و(ق): ((التفضيل)).
[3] في (ق): ((والفرض)).
[4] في (ق): ((إقرانه)).
[5] في (ق): ((قال)).
[6] في (ق): ((لعطف)).
[7] في (ج): ((لم)).





252- قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ): [هذا هو المسنديُّ وإنْ كان المسنديُّ وابن أبي شيبة رويا عن يحيى بن آدم؛ لأنَّ المسنديَّ روى عن يحيى بن آدم عند البخاريِّ، وابن أبي شيبة روى عنه عند مُسْلِم، كما قاله ابن طاهر في كتابه] [1] .

قوله: (أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ): هو زهير بن معاوية بن حُدَيج الحافظ أبو خيثمة، تقدَّم، وتقدَّم بعض ترجمته.

قوله: (عن أَبِي إِسْحَاقَ): هو عَمرو بن عَبْد الله أبو إسحاق السَّبيعيُّ، تقدَّم غير مرَّة.

قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ): هو محمَّد بن عليِّ بن الحسين الباقر، قاله الدِّمياطيُّ، انتهى، وهذا ظاهر.

قوله: (هُوَ وَأَبُوهُ): أمَّا هو؛ فقد تقدَّم أنَّه الباقر، وأمَّا والده؛ فهو زين العابدين عليُّ بن الحسين بن عليِّ بن أبي طالب الهاشميُّ، يروي عن أبيه، وعائشة، وأبي هريرة، وجمع، وعنه: بنوه محمَّد وزيد وعمر، والزُّهْرِيُّ، وأبو الزناد، وخلق، قال الزُّهْرِيُّ: ما رأيت قرشيًّا أفضل مِنْهُ، مات سنة (94 هـ ) ، أخرج له الجماعة، رحمة الله عليه وعلى آبائه.

قوله [2] : (فَقَالَ رَجُلٌ: مَا يَكْفينِي): الرَّجل: هو الحسن بن محمَّد ابن الحنفيَّة، وكذا يجيء مسمًّى في هذا «الصَّحيح» قريبًا، وتقدَّم أنَّ الحنفيَّة اسمها خولة بنت جعفر، وتقدَّم نسبها.

فائدة: الحسن هذا هو أوَّل المرجئة، وله فيه مصنَّف، وقد قدَّمت ذلك في (كتاب الإيمان) [خ¦48] بما فيه.

قوله: (يَكْفينِي): هو بفتح أوَّله، ثلاثيٌّ.

قوله: (وَخَيْرًا مِنْكَ): هو بالنصب في طرَّة أصلنا، وفي الأصل: (وخيرٌ) ، أمَّا الرَّفع؛ فظاهر، وسيأتي توجيهه، وأمَّا النَّصب؛ فبالعطف على مفعول (يكفي) أو على (شعرًا) ، والرفع على أنَّه معطوف على (أَوْفَى) ، أو أنَّه خبر مبتدأ محذوف، والله أعلم.

[1] في (ج) بدل مما بين معقوفين: (الذي ظهر لي أنَّه أبو بكر بن أبي شيبة العبسي مولاهم، الكوفي، الحافظ، صاحب التصانيف، قال القلاس: ما رأينا أحفظ منه، وقال صالح: جزوة أحفظ من أرى، كذا عند المذاكرة أبو بكر بن أبي شيبة تو في سنة «235 هـ »، أخرج له الجماعة، وله ترجمة في «الميزان»، وصحح عليه) ، وضرب عليه في (أ) .
[2] (قوله): ليس في (ب) .





252- (شَعَرًا): منصوبٌ على التَّمييزِ.

(وَخَيْرٌ): قال الكرمانيُّ: (رُوِيَ بالرَّفعِ؛ فهو عطفٌ على «أَوْفَى») ؛ أي: لأنَّه بمعنى: أكثر، وفي كلام الزَّركشيِّ: (يُروى بالنَّصبِ عطفًا على «شَعَرًا»؛ لأنَّ «أَوْفَى» بمعنى: أكثر)، (وبالنَّصبِ عطفًا على الموصولِ) ؛ أي: الَّذي أُرِيدَ به النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم.

وقال والدي رحمه الله تعالى: (أمَّا النَّصبُ؛ فـ [بالعطف] على مفعولِ «يَكْفِي»، أو على «شَعَرًا»، والرَّفعُ على أنَّه معطوفٌ على «أَوْفَى»، أو أنَّه خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ) انتهى.


252- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ) الكوفيُّ، المتوفَّى سنة ثلاثٍ ومئتين، (قَالَ: حَدَّثَنَا)، ولابن عساكر: ((أخبرنا)) (زُهَيْرٌ)؛ بضمِّ الزَّاي، ابن معاوية، الكوفيُّ ثمَّ الجزريُّ، (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبيعيِّ؛ بفتح السِّين، الكوفيِّ، (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ) الباقر، محمَّد بن عليِّ بن الحسين بن عليِّ بن أبي طالبٍ (أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ هُوَ وَأَبُوهُ) عليُّ بن الحسين، (وَعِنْدَهُ)؛ أي: عند جابرٍ (قَوْمٌ فَسَأَلُوهُ عَنِ الْغُسْلِ)، السَّائل هو: أبو جعفرٍ، كما في «مُسنَد إسحاق بن راهويه»، (فَقَالَ) جابرٌ: (يَكْفِيكَ صَاعٌ، فَقَالَ رَجُلٌ) هو الحسن بن محمَّدٍ ابن الحنفيَّة _خولة بنت جعفرٍ_ المُتوفَّى سنة مئةٍ أو [1] نحوها: (مَا يَكْفِينِي، فَقَالَ جَابِرٌ: كَانَ يَكْفِي مَنْ هُوَ أَوْفَى)؛ أي: أكثر (مِنْكَ [2] شَعَرًا وَخَيْرٌ [/ج1ص317/] مِنْكَ)؛ أي: النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، «وخيرٌ»؛ بالرَّفع، عطفًا على «أوفى» المُخبَر به عن «هو»، وللأَصيليِّ: ((وخيرًا))؛ بالنَّصب، عطفًا على الموصول، المنصوب بـ: «يكفي»، (ثُمَّ أَمَّنَا) جابرٌ رضي الله عنه (فِي ثَوْبٍ) واحدٍ ليس عليه غيره.

واستُنبِط من هذا الحديث: كراهية الإسراف في استعمال الماء، وأكثر رواته كوفيُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة والسُّؤال والجواب، وأخرجه النَّسائيُّ.

[1] في (ب) و(س): «و».
[2] «منك»: سقط من (د).





252- ( فَسَأَلُوهُ عَنِ الْغُسْلِ ) في «مسند ابن راهويه»: أنَّ السَّائل أبو جعفر الرَّاوي.

( يَكْفِيكَ ): بفتح أوَّله.

( فَقَالَ رَجُلٌ ): هو الحسن بن محمَّد بن الحنفيَّة.

( وَخَيْرٌ مِنْكَ ): بالرَّفع عطفًا على الموصول.

( ثمَّ أَمَّنَا ) أي: جابر.


لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

252# الذي قال: (مَا يَكْفِينِي): هو الحسن بن محمَّد بن عليِّ بن أبي طالب، ابن [1] ابن الحنفيَّة، مات سنة مئة، والحنفيَّة اسمها خولة بنت جعفر، وكان تامًّا عظيم الخَلْق كثير الشَّعر.

[1] في (أ) و(ب): (أبو).





252- وبه قال: ((حدثنا عبد الله بن محمَّد)) ؛ هو الجعفي المسندي المتقدم ((قال: حدثنا يحيى بن آدم)) ؛ هو الكوفي المتوفى سنة ثلاث وثلاثين ومئتين، قال الغساني: وقد سقط ذكر (يحيى) في بعض النسخ، وهو خطأ؛ إذ لا يتصل الإسناد إلا به، كذا في «عمدة القاري» ((قال: حدثنا زُهَير)) ؛ بضمِّ الزاي بالتصغير، هو ابن معاوية الكوفي الجزري، وفي رواية: (أخبرنا زهير) ، ((عن أبي إسحاق)) عمرو بن عبد الله الكوفي السَّبيعي؛ بفتح السين المهملة ((قال: حدثنا أبو جعفر)) ؛ هو محمَّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المعروف بالباقر، دفن بالبقيع في القبة المشهورة بالعباس: ((أنه كان عند جابر بن عبد الله)) الصحابي المشهور ((هو)) أي: محمَّد بن علي ((وأبوه)) ؛ أي: علي بن الحسين زين العابدين ((وعنده)) أي: جابر ((قوم)) قال في «عمدة القاري»: (هكذا في أكثر النسخ، وفي بعضها: (وعنده قومه) ، وكذا وقع في «العمدة») انتهى.

ومثله في «ابن حجر» قال: (وجعل شرَّاحها الضمير يعود على جابر، وفيه ما فيه، وليست هذه الرواية في «مسلم» أصلًا، وذلك وارد على قول صاحب «العمدة»: إنه لا يخرج إلا المتفق عليه) انتهى.

قلت: وقوله: (وفيه ما فيه) ممنوع، فإن قوم جابر هم الأنصار، كما لا يخفى، فعود الضمير إليه صحيح.

وقوله: (وليست هذه...) إلخ هذا لا يقدح فيما روي هنا من هذه الرواية، فإن من حفظ حجة على من لم يحفظ، ومراده بهذا الرد على المؤلف، وهو غير وارد، بل رده مردود عليه، كما لا يخفى.

وقوله: (وذلك وارد...) إلخ ممنوع فإن مراد صاحب «العمدة» بقوله: (إنه لا يخرِّج...) إلخ أنه ويزيد المختلف فيه، لا أنه يخرج المختلف به فقط، بل يذكر المتفق عليه، والمختلف به؛ فافهم، فهذا لا يرد عليه، كما لا يخفى.

((فسألوه عن الغُسل)) ؛ بضمِّ الغين المعجمة؛ أي: عن مقدار ماء الغسل والسائل هو: أبو جعفر كما في «مسند إسحاق بان راهويه»، ((فقال)) أي: جابر رضي الله عنه: ((يكفيك صاع)) ؛ أي: ملء صاع من الماء.

قال في «عمدة القاري»: (فإن قلت: القوم هم السائلون، فلم أفرد الكاف حيث قال: يكفيك صاع، والظاهر يقتضي أن يقال: يكفي كل واحد منكم صاع؟

قلت: السائل كان شخصًا واحدًا من القوم، وأضيف السؤال إليهم؛ لأنَّه منهم، كما يقال: النبوة في قريش وإن كان النبيُّ عليه السلام واحدًا منهم، أو يراد بالخطاب العموم، كما في قوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذِ المُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ} [السجدة: 12] ، وكقوله عليه السلام: «بشر المشائين في ظلم الليل إلى المساجد بالنور التام»؛ أي: يكفي لكل من يصح الخطاب له صاع) انتهى.

((فقال رجل)) ؛ المراد به: الحسن بن محمَّد بن علي بن أبي طالب الذي يعرف أبوه بابن الحنفية، مات سنة مئة أو نحوها، واسم الحنفية: خولة بنت جعفر، وفي رواية الإسماعيلي: (فقال رجل منهم) ؛ أي: من القوم: ((ما يكفيني)) أي: لا يكفيني ملء صاع من الماء، ((فقال جابر)) أي: ابن عبد الله: ((كان)) أي: الصاع، والمراد: الماء الذي فيه ((يكفي من هو أوفى منك)) أي: أكثر منك ((شعَرًا)) ؛ بفتح العين المهملة، وارتفاعه بالجبرية، و (شَعَرًا) منصوب على التمييز، وأراد به رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ((وخير منك)) روي بالرفع والنصب، أما الرفع؛ فبكونه عطفًا على (أوفى) ، وأما النصب؛ فبكونه عطفًا على الموصول؛ أعني قوله: (من) ، فإنه منصوب؛ لأنَّه مفعول (يكفي) ، وفي رواية الأَصيلي: (أوخيرًا [1] ) ؛ بالنصب، كذا في «عمدة القاري»، وقال الزركشي: بنصب (خير) عطفًا على (شعر) ؛ لأنَّ (أوفى) بمعنى أكثر، ورده في «المصابيح»: بأنه إنَّما يتأتى إذا أريد بخير واحد الخيور، لا ما يقصد به التفضيل، والتفضيل فيه مراد لاقترانه بـ (مَن) ، فالصواب عطفه على (مَن) ، ثم أشكله بأن العطف يقتضي المغايرة مع أن المراد واحد، وأجاب: بأنه كعطف الصفات والموصوف واحد، قال: وجعل (مَن) الثانية مؤكدة للأولى حتى لا يكون (خير) للتفضيل بعده ظاهر، انتهى.

وزعم العجلوني فقال: (دعواه أن المراد واحد فيه نظر؛ لأنَّ الأول أكثر من جهة الشعر، والثاني من جهة الخيرية، وكأنه جعل الخيرية باعتبار الشعر) .

قلت: وهذا مردود، فإنه عليه السلام خير من جميع الوجوه والاعتبارات، ومهما وصفته بالخيرية؛ فهو أعظم وأبلغ، والإشكال غير وارد، فالصواب عطفه على (مَن) ، كما قدمناه عن «عمدة القاري»، فلله دره ما أفطنه، وأغزر علمه، وأوفر فهمه! رضي الله تعالى عنه.

((ثم أمَّنا)) أي: صلى بنا جابر إمامًا ((في ثوب)) ؛ أي: واحد ليس عليه غيره، والضمير المرفوع الذي فيه يرجع إلى جابر، وهو من مقول أبي جعفر، وقال الكرماني: قوله: (ثم أمَّنا) ، إما مقول جابر؛ فهو معطوف على قوله: (كان يكفي) ، فالإمام رسول الله عليه السلام، وإما مقول أبي جعفر؛ فهو عطف على (فقال جابر) ، والإمام جابر رضي الله عنه.

وزعم ابن حجر أن فاعل (أمنا) جابر، كما سيأتي ذلك موضحًا في كتاب (الصَّلاة) ، ولا التفات إلى من جعله من مقول جابر، والفاعل رسول الله عليه السلام.

واعترضه إمام الشارحين فقال: (قلت: أراد بهذا الرد على الكرماني فيما ذكرنا عنه، وجزم بقوله: (إن الإمام جابر) ، واحتج عليه بما روي مما جاء في كتاب (الصَّلاة) ، وهو ما رُوِيَ عن محمَّد بن المنكدر، قال: رأيت جابرًا يصلى في ثوب، فإن كان استدل بهذا الحديث في رده على الكرماني؛ فلا وجه له، وهو ظاهر لا يخفى) انتهى كلام صاحب «عمدة القاري».

قلت: وظاهره أنَّ مراده الرد على الكرماني مستدلًّا بهذا الحديث، وليس له وجه كما ذكره؛ لاحتمال أنَّ جابرًا كان يصلي خلف رسول الله عليه السلام، فإنَّه ليس فيه ما يدل على أنَّ جابرًا هو الإمام؛ فليحفظ.

قال في «عمدة القاري»: (وفي الحديث بيان ما كان السلف عليه من الاحتجاج بفعل النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم والانقياد إلى ذلك، وفيه: جواز الرد على من تمادى بغير علم؛ إذ القصد من ذلك إيضاح الحق، والإرشاد إلى من لا يعلم، وفيه: كراهية الإسراف في استعمال الماء، وفيه: استحباب قدر الصاع في الاغتسال، وفيه: جواز الصَّلاة في الثوب الواحد) انتهى.

قلت: والسنة في الغسل ملء الصاع، وفي الوضوء ملء المُدِّ، كذا قدره مجتهد المذهب الإمام محمَّد بن الحسن في «ظاهر الرواية» عن الإمام الأعظم رضي الله عنهما، وهو تقدير أدنى الكفاية عادة، وليس بلازم حتى إنَّ من أسبغ بدون ذلك أجزأه، وإن لم يكفه؛ زاد عليه؛ لأنَّ طباع الناس وأحوالهم تختلف، كذا في «البدائع».

وقال في «الخلاصة»: (والتقدير في الوضوء بالمد إذا كان لا يحتاج إلى الاستنجاء، فإن احتاج إليه؛ لا يكفيه، بل يستنجي برطل أو يتوضأ بالمد، فإن كان لابس الخفين؛ يتوضأ برطل.

فالحاصل: أنَّ الرطل للاستنجاء، والرطل للقدمين، والرطل لسائر الأعضاء) انتهى.

واعلم: أنَّ الوضوء على أربعة أوجه: إما ألَّا يستنجي ويمسح على الخفين، أو يستنجي ويمسح على الخفين، أو لا يستنجي ويغسل الرجلين، أو يستنجي ويغسل الرجلين، أمَّا الأول؛ فيكفيه رطل، وأمَّا الثاني؛ فاثنان: واحد للاستنجاء، وآخر للوضوء، وأمَّا الثالث؛ فكذلك: واحد للرجلين، وواحد للبقية، وأمَّا الرابع؛ فثلاثة أرطال: واحد للاستنجاء، وواحد للرجلين، وواحد للبقية، وأدنى مايكفي من الماء في الغسل في الغالب صاع، وفي الوضوء ربعه، وهو: المد، وللاستنجاء ثمنه؛ وهو: الرطل، وإن أراد أن يمسح على خفيه؛ كفاه في الوضوء رطل، كذا في «منهل الطلاب»، والله أعلم.

وقال ابن عبد البر في «شرح موطأ مالك»: (غسل الأعضاء في الوضوء وسائر الجسم إنَّما يكون بمباشرة الماء لذلك، وأمَّا ما أمر الله بغسله؛ فلا يجزئ فيه المسح، فمن قدر على أن يتوضأ بمد أو أقل ويغتسل بصاع أو دونه بعد أن يسبغ ويعم؛ فذاك حسن عند جمهور العلماء بالعراق والحجاز، ولا يخالف في ذلك إلا ضال مبتدع) انتهى.

وفي يوم الثاني جماد الثاني سنة سبع وسبعين شرعوا في عدد الأنفس بدار رستم أفندي والله تعالى المهدي.

[1] في الأصل: (وخيرًا)، والمثبت موافق لما في «الصحيح».