متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

251- وبه قال: (حَدَّثَنَا)؛ بالجمع، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: ((حدَّثني)) (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ)، الجعفيُّ المُسْنَدِيُّ؛ بضمِّ الميم، (قَالَ: حَدَّثَنِي)؛ بالإفراد، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: ((حدَّثنا)) (عَبْدُ الصَّمَدِ) بن عبد الوارث التَّنوريُّ، (قَالَ: حَدَّثَنِي)؛ بالإفراد، ولأبوي ذَرِّ والوقت وابن عساكر [1] : ((حدَّثنا)) (شُعْبَةُ) بن الحجَّاج، (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ)؛ أي [2] : ابن عمر بن سعد بن أبي وقَّاصٍ، (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ) عبد الله بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ حال كونه (يَقُولُ دَخَلْتُ أَنَا وَأَخُو عَائِشَةَ) رضي الله عنها من الرَّضاعة، كما صرَّح به مسلمٌ في «صحيحه» [3] ، وهو عبد الله بن يزيد البصريُّ كما عند «مسلمٍ» في «الجنائز» في حديثٍ غير هذا، واختاره النَّوويُّ وغيره، أو هو كَثِير بن عُبَيْدٍ [4] الكوفيُّ رضيعها أيضًا، كما في «الأدب المُفْرَد» للمؤلِّف و«سنن أبي داود»، وليس عبد الرَّحمن بن أبي بكرٍ، ولا الطُّفيل بن عبد الله أخاها لأمِّها، وعطف على الضَّمير المرفوع المتَّصل بضمير منفصلٍ وهو «أنا»؛ لأنَّه لا يَحْسُنُ العطف على المرفوع المتَّصل بارزًا كان أو مستترًا، إلَّا بعد توكيده بمنفصلٍ، (عَلَى عَائِشَةَ) رضي الله عنها (فَسَأَلَهَا أَخُوهَا) المذكور (عَنْ) كيفيَّة [5] (غُسْلِ النَّبِيِّ)؛ بفتح الغَيْن، كما في «الفرع»، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: ((رسول الله)) (صلى الله عليه وسلم فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ نَحْوٍ)؛ بالجرِّ منوَّنًا، صفةٌ لـ: «إناءٍ»، ولكريمة: ((نحوًا))؛ بالنَّصب، نعتٌ للمجرور باعتبار المحلِّ، أو بإضمار «أعني» (مِنْ صَاعٍ، فَاغْتَسَلَتْ وَأَفَاضَتْ عَلَى رَأْسِهَا، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهَا حِجَابٌ) يستر أسافل بدنها، ممَّا لا يحلُّ للمَحْرم _بفتح الميم الأولى_ النَّظر إليه، لا أعاليه الجائز له النَّظر إليه [6] ؛ ليَريَا عملَها في رأسها وأعالي بدنها، وإِلَّا؛ لم يكن لاغتسالها بحضرة أخيها وابن أُختها أمِّ كلثومٍ من الرِّضاعة معنًى، وفي فعلها ذلك دلالةٌ على استحباب التَّعليم بالفعل؛ لأنَّه أوقعُ في النَّفس من القول وأدلُّ عليه.

وهذا الحديث سباعيُّ الإسناد، وفيه: التَّحديث، والسَّماع، والسُّؤال.

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) المؤلِّف: (قَالَ)، ولابن عساكر والأَصيليِّ: ((وقال)) (يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ)؛ بإسقاط: ((قال أبو عبد الله))، وزيادة واو العطف في تاليه، وطريقه مرويَّةٌ في «مُسْتَخْرَجَي أبي نعيمٍ وأبي عوانة» (وَبَهْزٌ)؛ بفتح المُوحَّدة، وسكون الهاء، آخره زايٌ، ابن أسدٍ الإمام الحجَّة البصريُّ، المُتوفَّى بمَرْوَ في بضعٍ وتسعين ومئةٍ، وطريقه مرويَّةٌ عند الإسماعيليِّ، (وَالْجُدِّيُّ)؛ بضمِّ الجيم وتشديد الدَّال المكسورة؛ نسبةً لجدَّةَ ساحل البحر من جهة مكَّةَ المُشرَّفة، واسمه: عبد الملك بن إبراهيم، نزيل البصرة، المُتوفَّى سنة خمسٍ ومئتين [7] ، الثَّلاثة روَوْه (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج المذكور: (قَدْرِ صَاعٍ) بدل قوله: «نحوٍ من صاعٍ»، ((وقدرَ))؛ بالنَّصب، كما في «اليُونِيْنيَّة»، وبالجرِّ على الحكاية.

[1] قوله: «حَدَّثَنِي)؛ بالإفراد، ولأبوي ذَرِّ والوقت وابن عساكر»، سقط من (م).
[2] «أي»: سقط من (م).
[3] «في صحيحه»: سقط من (د).
[4] في (ب) و(س): «عبيد الله»، والمثبت هو الصَّواب.
[5] «كيفيَّة»: سقط من (د).
[6] في (ب) و(س): «إليها».
[7] في (د): «ثلاثٍ ومئتين»، وليس بصحيحٍ.





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

251-. حدَّثنا [1] عَبْدُ اللَّهِ بنُ مُحَمَّدٍ، قالَ: حدَّثني [2] عَبْدُ الصَّمَدِ، قالَ: حدَّثني [3] شُعْبَةُ، [/ج1ص59/] قالَ: حدَّثني أبو بَكْرِ بنُ حَفْصٍ، قالَ: سَمِعْتُ أَبا سَلَمَةَ يَقُولُ:

دَخَلْتُ أَنا وَأَخُو عائِشَةَ علىَ عائِشَةَ، فَسَأَلَها أَخُوها عن غَسْلِ النَّبِيِّ [4] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَعَتْ بِإِناءٍ نَحْوًا [5] مِنْ صاعٍ، فاغْتَسَلَتْ، وَأَفاضَتْ علىَ رَأسِها، وَبَيْنَنا وَبَيْنَها حِجابٌ.

قالَ أبو عَبْدِ اللَّهِ: قالَ [6] يَزِيدُ بنُ هارُونَ، وَبَهْزٌ، والْجُدِّيُّ، عن شُعْبَةَ: قَدْرِ صاعٍ.

[1] في رواية أبي ذر: «حدَّثني»، وزاد في (و، ص) نسبتها إلىَ رواية السَّمعاني عن أبي الوقت، وهو موافق لما في الإرشاد.
[2] في رواية أبي ذر والأصيلي وابن عساكر و [عط] ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «حدَّثنا».
[3] في رواية أبي ذر والأصيلي وابن عساكر و [عط] ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «حدَّثنا».
[4] في رواية الأصيلي وأبي ذر وابن عساكر و [عط] ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «رسولِ الله»، ولفظة: «غسل» ضُبطت في اليونينية بلفظين: المثبت، و«غُسْلِ»، وقد أهمل ضبطها في (ن) وضبطها في (و) بضم الغين وفي (ب، ص) بفتحها.
[5] هكذا في رواية الأصيلي وابن عساكر ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت أيضًا: بالنصب (ب، ص)، وفي رواية أبي ذر و [عط] : «نحوٍ» بالجر.
[6] في رواية ابن عساكر والأصيلي و [عط] : «وقال»، وليس عندهم قوله: «قال أبو عبد الله».





251- ( فدعت بإناء نحو ) بالجر على النعت [ على اللفظ ] [1] ، ورُوي بالنصب؛ لأن الباء دخلت على مفعول نحو: { وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ } [ الحج:25 ] .

( بَهْزٌ ) بموحدة ثم هاء ثم زاي.

( الْجُدِّيُّ ) بجيم مضمومة ثم دال مهملة ثم ياء مشددتين.

وقوله: ( قَدْرِ صَاعٍ ) بكسر الراء على الحكاية.

[1] ما بين معقوفين زيادة من ( ظ ).





251# (دَخَلْتُ أَناَ وَأَخُو عَائِشَةَ) هو أخوها من الرَّضاعة، كما صرِّح به في مسلم [1] ، واسمه فيما قيل: عبدُ الله بنُ يزيد، قاله النووي.

(فَدَعَتْ بإناَءٍ نَحْو) بالجرِّ على النعت على اللفظ، وروي: بالنصب؛ إذ المعنى: طلبتْ إناءً.

(بَهْزٌ) بموحدة مفتوحة فهاء ساكنة فزاي.

(الْجُدِّيُّ) بجيم مضمومة فدال مهملة مشددة فياء النسبة [2] .

(قَدْرِ صَاعٍ) بالكسر على الحكاية.

[1] في (د) زيادة: ((وحكاه)).
[2] في (ق): ((النسب)).





251- قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ [قَالَ] : حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ): [الظَّاهر أنَّه عَبْد الله بن محمَّد المسنديُّ، وذلك لأنَّ من روى عنه البخاريُّ واسمه [1] عَبْد الله بن محمَّد أربعة أشخاص تقدَّموا؛ أحدهم المسنديُّ، وقد رأيت عَبْد الغنيِّ في «الكمال» قال: إنَّه يروي عن عَبْد الصَّمد [2] بن عَبْد الوارث، والله أعلم] [3] .

و (عبد الصَّمد): هو ابن عبد الوارث أبو سهل التَّنُّوريُّ، حافظ حجَّة، تقدَّم.

قوله: (حَدَّثَنِي [4] أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ): قال الدِّمياطيُّ: (هو عَبْد الله بن حفص بن عُمر بن سعد بن أبي وقَّاص) انتهى، الزُّهْرِيُّ المدنيُّ، مشهور بكنيته، عن أبيه، وأنس، وابن عمر، وسُلمان الأغرِّ، وجماعة، ورَوى عنِ الزُّهْرِيِّ، وعبد الله بن حسن بن حسن، وعنه: زيد بن أبي أنيسة، ومحمَّد بن سوقة، وشُعْبَة، والمسعوديُّ، وأبو غسَّان محمَّد بن مطرِّف، وجماعة، وثَّقه النَّسائيُّ وغيره، أخرج له الجماعة، له ذكر في «الميزان»؛ للتمييز.

قوله: (أَبَا سَلَمَةَ): تقدَّم أنَّه أحد الفقهاء السَّبعة على قول الأكثر، ابن عَبْد الرَّحمن بن عوف، واسمه عَبْد الله، وقيل: إِسْمَاعِيل.

قوله: (دَخَلتُ أَنَا وَأَخُو عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عنها [5] ): أخوها هو من الرَّضاعة، كما صُرِّح به في «مسلم» و«النَّسائيِّ»، واسمه فيما قيل: عَبْد الله بن يزيد، قاله النَّوويُّ، وكذا قال مُسْلِم في «الطبقات»: عَبْد الله بن يزيد رضيع عائشة، وقال الدَّاوديُّ في «شرحه» على ما نقله شيخنا: إنَّه أخوها عَبْد الرَّحمن، قال شيخنا: وَهذا وهم مِنْهُ، وما قاله شيخنا ظاهر.

قوله: (عن غَسْلِ): هو بفتح [6] الغين؛ لأنَّه الفعل، ويجوز الضَّمُّ، وقد تقدَّم، وهو في أصلنا: مضموم الغين بالقلم.

قوله: (فَدَعَتْ بِإِنَاء نَحْوٍ مِنْ صَاعٍ): هو بجرِّ (نحوٍ) مع التَّنوين على النَّعت، وروي: بالنصب، وكان في أصلنا مجرورًا، فأُصلِح على النَّصب، وعُمِل في الطُّرَّة نسخة (نحوٍ) ؛ بالجرِّ؛ لأنَّ الباء دخلت على المفعول؛ نحو: {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ} [الحج: 25] .

قوله: (مِنْ صَاعٍ): الصَّاع: مكيال يسع أربعة أمداد، ويقال: صوع وصُواع، ويجمع على أصؤُع وصيعان، وهو خمسة أرطال، وثلث برطل بغداد [7] ، هذا قول أهل الحجاز، وهو الصَّحيح، وجاء في كَثِير من الرِّوايات: (آصع) ، والصَّواب: أصؤع، قاله ابن قُرقُول، وقد تقدَّم في (باب الوضوء بالمدِّ) كم المدُّ؟ وكم الصَّاع؟ وكم رطل بغداد؟ فأغنى عن ذكره هنا.

قوله: (قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَبَهْزٌ وَالجُدِّيُّ [8] عن شُعْبَةَ): أمَّا (يزيد بن هارون) ؛ فهو مشهور التَّرجمة، وهو يزيد بن هارون أبو خالد السُّلميُّ الواسطيُّ، أحد الأعلام، قال أحمد: حافظ متقن، وقال ابن المدينيِّ: ما رأيت أحفظ مِنْهُ، وقال العجليُّ: ثبت، متعبِّد، حسن الصَّلاة جدًّا، يصلِّي الضُّحى ستَّ عشرةَ ركعة، وقد عُمي، مات سنة (206 هـ ) ، أخرج له الجماعة.

وأمَّا (بهز) ؛ فهو ابن أسد العمِّيُّ أبو الأسود النَّصريُّ، عن شُعْبَة، وأبي بكر النَّهشليِّ، وحمَّاد بن سلمة، وطبقتهم، وعنه: أحمد، وبندار، ويعقوب الدَّورقيُّ، قال أحمد: إليه المنتهى في الثبت، وقال أبو حاتم: إمام ثقة، وقال: ما رأيت رجلًا خيرًا من بهز، توفِّي قبل يحيى القطَّان، وتوفِّي القطَّان سنة (198 هـ ) ، أخرج له الجماعة، وله ترجمة في «الميزان»، وصحَّح عليه.

وأمَّا (الجُدِّيُّ) ؛ فهو بضمِّ الجيم، وتشديد الدَّال المهملة، واسمه عَبْد الملك بن إبراهيم أبو عَبْد الله المكِّيُّ، من أهل جُدَّة، أخرج له البخاريُّ مقرونًا، وأخرج له أبو داود، والتِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ، قال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: شيخ، قال البخاريُّ: مات سنة أربع أو خمس ومئتين.

وما قاله يزيد وبهز والجُدِّيُّ عن شُعْبَة؛ ليس في شيء من الكتب السِّتَّة إلَّا ما هنا، وقال شيخنا: وطريق بهز رواها الإِسْمَاعِيليُّ، عنِ المنيعيِّ، عن يعقوب وأحمد ابني إبراهيم؛ قالا: حَدَّثَنَا بهز بن أسد به، ولم يتعرَّض لتعليق يزيد، ولا لتعليق الجُدِّيِّ، والله أعلم.

قوله: (قَدْرِ صَاعٍ): هو بجرِّ (قدرٍ) ، وجرُّه معروف.

[1] في (ب): (وأنَّه) .
[2] في (ب): (عبد الله) ، وليس بصحيح.
[3] ما بين معقوفين سقط من (ج) .
[4] (حدثني): ليس في (ب) .
[5] الترضية: ليست في «اليونينيَّة»، وجاءت في (ق) لاحقًا بعد قوله: (على عائشة) .
[6] في (ج): (بضم) .
[7] في (ب): (البغدادي) .
[8] في هامش (ق): (منسوب إلى جده، والجدي اسمه عبد الله بن إبراهيم أبو عبد الله المكي من أهل جدة، مات سنة (254 هـ ) ، قال البخاريُّ: توفي سنة أربع أو خمس ومئتين؛ فتحرر ما كتب أعلاه، وكذا أرخه سنة خمس الذهبي أيضًا) .





251- (بِإِنَاءٍ نَحْوٍ): بجرِّ (نَحْوٍ) معَ التَّنوينِ على النَّعتِ، ويُروى بالنَّصبِ ؛ لأنَّ الباءَ دخلتْ على المفعولِ؛ نحو: {وَمَنْ يُرِدْ فِيْهِ بِإِلْحَادٍ} [الحج: 25] ، وإنَّما أصلُه: دَعَتْ إِنَاءً؛ أي: طلبتْهُ.


251- وبه قال: (حَدَّثَنَا)؛ بالجمع، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: ((حدَّثني)) (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ)، الجعفيُّ المُسْنَدِيُّ؛ بضمِّ الميم، (قَالَ: حَدَّثَنِي)؛ بالإفراد، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: ((حدَّثنا)) (عَبْدُ الصَّمَدِ) بن عبد الوارث التَّنوريُّ، (قَالَ: حَدَّثَنِي)؛ بالإفراد، ولأبوي ذَرِّ والوقت وابن عساكر [1] : ((حدَّثنا)) (شُعْبَةُ) بن الحجَّاج، (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ)؛ أي [2] : ابن عمر بن سعد بن أبي وقَّاصٍ، (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ) عبد الله بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ حال كونه (يَقُولُ دَخَلْتُ أَنَا وَأَخُو عَائِشَةَ) رضي الله عنها من الرَّضاعة، كما صرَّح به مسلمٌ في «صحيحه» [3] ، وهو عبد الله بن يزيد البصريُّ كما عند «مسلمٍ» في «الجنائز» في حديثٍ غير هذا، واختاره النَّوويُّ وغيره، أو هو كَثِير بن عُبَيْدٍ [4] الكوفيُّ رضيعها أيضًا، كما في «الأدب المُفْرَد» للمؤلِّف و«سنن أبي داود»، وليس عبد الرَّحمن بن أبي بكرٍ، ولا الطُّفيل بن عبد الله أخاها لأمِّها، وعطف على الضَّمير المرفوع المتَّصل بضمير منفصلٍ وهو «أنا»؛ لأنَّه لا يَحْسُنُ العطف على المرفوع المتَّصل بارزًا كان أو مستترًا، إلَّا بعد توكيده بمنفصلٍ، (عَلَى عَائِشَةَ) رضي الله عنها (فَسَأَلَهَا أَخُوهَا) المذكور (عَنْ) كيفيَّة [5] (غُسْلِ النَّبِيِّ)؛ بفتح الغَيْن، كما في «الفرع»، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: ((رسول الله)) (صلى الله عليه وسلم فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ نَحْوٍ)؛ بالجرِّ منوَّنًا، صفةٌ لـ: «إناءٍ»، ولكريمة: ((نحوًا))؛ بالنَّصب، نعتٌ للمجرور باعتبار المحلِّ، أو بإضمار «أعني» (مِنْ صَاعٍ، فَاغْتَسَلَتْ وَأَفَاضَتْ عَلَى رَأْسِهَا، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهَا حِجَابٌ) يستر أسافل بدنها، ممَّا لا يحلُّ للمَحْرم _بفتح الميم الأولى_ النَّظر إليه، لا أعاليه الجائز له النَّظر إليه [6] ؛ ليَريَا عملَها في رأسها وأعالي بدنها، وإِلَّا؛ لم يكن لاغتسالها بحضرة أخيها وابن أُختها أمِّ كلثومٍ من الرِّضاعة معنًى، وفي فعلها ذلك دلالةٌ على استحباب التَّعليم بالفعل؛ لأنَّه أوقعُ في النَّفس من القول وأدلُّ عليه.

وهذا الحديث سباعيُّ الإسناد، وفيه: التَّحديث، والسَّماع، والسُّؤال.

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) المؤلِّف: (قَالَ)، ولابن عساكر والأَصيليِّ: ((وقال)) (يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ)؛ بإسقاط: ((قال أبو عبد الله))، وزيادة واو العطف في تاليه، وطريقه مرويَّةٌ في «مُسْتَخْرَجَي أبي نعيمٍ وأبي عوانة» (وَبَهْزٌ)؛ بفتح المُوحَّدة، وسكون الهاء، آخره زايٌ، ابن أسدٍ الإمام الحجَّة البصريُّ، المُتوفَّى بمَرْوَ في بضعٍ وتسعين ومئةٍ، وطريقه مرويَّةٌ عند الإسماعيليِّ، (وَالْجُدِّيُّ)؛ بضمِّ الجيم وتشديد الدَّال المكسورة؛ نسبةً لجدَّةَ ساحل البحر من جهة مكَّةَ المُشرَّفة، واسمه: عبد الملك بن إبراهيم، نزيل البصرة، المُتوفَّى سنة خمسٍ ومئتين [7] ، الثَّلاثة روَوْه (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج المذكور: (قَدْرِ صَاعٍ) بدل قوله: «نحوٍ من صاعٍ»، ((وقدرَ))؛ بالنَّصب، كما في «اليُونِيْنيَّة»، وبالجرِّ على الحكاية.

[1] قوله: «حَدَّثَنِي)؛ بالإفراد، ولأبوي ذَرِّ والوقت وابن عساكر»، سقط من (م).
[2] «أي»: سقط من (م).
[3] «في صحيحه»: سقط من (د).
[4] في (ب) و(س): «عبيد الله»، والمثبت هو الصَّواب.
[5] «كيفيَّة»: سقط من (د).
[6] في (ب) و(س): «إليها».
[7] في (د): «ثلاثٍ ومئتين»، وليس بصحيحٍ.





251- ( الصَّاعِ ): هو أربعة أمداد، خمسة أرطال وثلث برطل بغداد، وهو مائة وثمانية وعشرون درهمًا وأربعة أسباع درهم، وقيل: مائة وثلاثون درهمًا.

وقد بيَّن الشَّيخ موفَّق الدِّين سبب الخلاف في ذلك فقال: إنَّه كان في الأصل مائة وثمانية وعشرين وأربعة أسباع، ثمَّ زادوا فيه مثقالًا لإرادة جبر الكسر، فصار مائة وثلاثين. والعمل على الأوَّل لأنَّه الذي كان موجودًا وقت تقدير العلماء به.

( وَأَخُو عَائِشَةَ ) قال الدَّاوديُّ: هو عبد الرَّحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما، وقال غيره: هو أخوها [لأمِّها] [1] الطُّفيل بن عبد الله.

قال ابن حجر: ولا يصحُّ واحد منهما لما في مسلم أنَّه أخوها من الرَّضاعة، وقد سمَّاه النَّوويُّ وجماعة: عبد الله بن يزيد.

قال ابن حجر: ولا يتعيَّن، لأنَّ لها أخًا غيره من الرَّضاعة، وهو كثير بن [عبيد] [2] ، فيحتمل أن يكون أحدهما، وأن يكون غيرهما.

( نَحْو ) بالجرِّ: صفة إناء، ولكريمة بالنَّصب بإضمار أعني، أو صفة باعتبار المحلِّ.

( قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ): هو المصنِّف.

( و قَالَ يَزِيدُ ) وصله أبو نعيم وأبو عوانة في «المستخرج».

( وَالْجُدِّيُّ ) بضمِّ الجيم وتشديد الدَّال: نسبة إلى جُدَّة بلد بساحل مكَّة. [/ج1ص366/]

( قَدْرِ صَاعٍ ): بالجر على الحكاية.

[1] ما بين معقوفتين في غير [ع] : (لأبيها)
[2] ما بين معقوفتين في غير [ع] : (عبد الله)





لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

251- وبه قال: ((حدثنا)) ؛ بالجمع، وفي رواية بالإفراد (عبد الله بن محمَّد) ؛ هو الجعفي الُمسندي؛ بضمِّ الميم من ذرية الجعفي الذي أسلم جد البخاري المغيرة على يديه ((قال: حدثنا)) ؛ بالجمع، وفي رواية: بالإفراد ((عبد الصمد)) ؛ هو ابن عبد الوارث التنوري ((قال: حدثنا)) ؛ بالجمع، وفي رواية: بالإفراد ((شعبة)) ؛ هو ابن الحجاج ((قال: حدثني)) ؛ بالإفراد (أبو بكر بن حفص) ؛ هو ابن عمر بن سعد بن أبي وقاص، وهو مشهور بالكنية، وقيل: اسمه عبد الله ((قال: سمعت أبا سَلَمَة) ؛ هو عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ابن أخت عائشة من الرضاعة، أرضعته أم كلثوم أخت أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فعائشة خالته ((يقول)) ؛ أي: أبو سَلَمَة، والجملة محلها النصب على الحال، هذا هو الصحيح؛ لأنَّ (سمعت) لا يتعدَّى إلا إلى مفعول واحد، وعلى قول من يقول يتعدى إلى مفعولين؛ منهم: الفارسي؛ يكون في محل النصب على أنها مفعول ثان، كذا قرره صاحب «عمدة القاري»: ((دخلت أنا وأخو عائشة)) رضي الله عنها؛ أي: من الرضاعة، وهو عبد الله بن يزيد البصري، كما عند مسلم في (الجنائز) ، واختاره النووي، وقيل: هو: كثير بن عبيد الكوفي كما في «الأدب المفرد» للمؤلف، و«سنن أبي داود»، وأما قول الداودي: إنه عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وقول الآخرين: إنه الطفيل بن عبد الله؛ فإنه أخوها لأمها، فقال صاحب «عمدة القاري»: (قيل: إنه وهم وغير صحيح، والدليل على فساد هذين القولين: ما رواه مسلم من طريق معاذ، والنسائي من طريق خالد بن الحارث، وأبو عوانة من طريق يزيد بن هارون؛ كلهم عن شعبة في هذا الحديث أنه أخوها من الرضاعة) انتهى وتبعه ابن حجر، والقسطلاني، والعجلوني، لكن قال إمام الشارحين في «عمدة القاري»: (ثم الذي ادَّعى أنه عبد الله بن يزيد استدلَّ بما روى مسلم في (الجنائز) عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد، والظاهر أنه لم يتعين، والأقرب أنه عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، ولا يلزم من رواية مسلم وغيره أن يتعين عبد الله بن يزيد؛ لأنَّ الذي سألها عن غسل رسول الله عليه السلام لا يتعين أن يكون هو الذي روى عنه أبو قلابة في «الجنائز») انتهى.

قلت: على أن عبد الرحمن أعم؛ لأنَّه أخوها من النسب والرضاعة، وظاهر حديث الباب يدل عليه؛ لأنَّه المشهور بالأخوَّة لها، والذي استدل بأنه كثير بن عبيد فاستدل بما رواه المؤلف في «الأدب المفرد»، وأبو داود في «السنن»؛ كلاهما عن أبي قلابة عن كثير بن عبيد، وهذا يدل على أنه لا يتعين؛ لأنَّه لا يلزم من روايتهما أن يتعين كثير بن عبيد؛ لأنَّ الذي سألها عن غسله عليه السلام لا يتعين أن يكون هو الذي روى عنه أبو قلابة في (الصَّلاة) ، فالظاهر أنه لم يتعين واحد منهم، بل يحتمل كل واحد منهم، والظاهر أنه عبد الرحمن بن أبي بكر؛ لأنَّه هو الأخ الحقيقي من النسب والرضاعة، وحديث الباب يدل عليه؛ فليحفظ.

قال في «عمدة القاري»: (وقوله: «وأخو عائشة» عطف على الضمير المرفوع المتصل بعد التوكيد بضمير منفصل، وهو قوله: (أنا) ، وهذه هي القاعدة؛ لأنَّه لا يحسن العطف على الضمير المتصل بارزًا كان أو مستترًا إلا بعد توكيده بضمير منفصل؛ نحو: {لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ} [الأنبياء: 54] ) انتهى؛ فليحفظ.

((على عائشة)) ؛ الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما، ((فسألها أخوها)) ؛ أي: عبد الرحمن، أو غيره على ما مر ((عن غُسل)) ؛ بضمِّ الغين المعجمة، وفي بعض الأصول بفتحها ((النبيُّ)) الأعظم، وفي رواية: (رسول الله) ((صلَّى الله عليه وسلَّم)) ؛ أي: من الجنابة، وعن بيان كيفيته، ((فدعت)) ؛ أي: عائشة ((بإناءٍ نحو)) ؛ بالجر والتنوين في (نحو) ؛ لأنَّه صفة (إناء) ، وفي رواية كريمة: (نحوًا) ؛ بالنصب، فيحتمل وجهين؛ أحدهما: كون موصوفه منصوب المحل؛ لأنَّه مفعول قوله: (فدعت) ، والثاني: بإضمار (أعني) ، ونحوه، كذا قاله في «عمدة القاري».

قلت: وعلى الأول: فيكون نعتًا للمجرور باعتبار المحل، فإن المعنى: طلبت إناء نحوًا، وعلى الثاني: فيكون مفعولًا لفعل محذوف، وزعم العجلوني: أن الثاني أولى.

قلت: هو غير ظاهر، فإنه لا أولوية لأحدهما، بل الوجهان على حد سواء في ظهور المعنى على أنه يقال: الوجه الأول أولى؛ لأنَّه في الحقيقة مفعول فعل مذكور، والوجه الثاني فعله مقدر، وإذا دار الأمر بين الظاهر والمقدر؛ فالظاهر هو الأولى، كما لا يخفى؛ فافهم.

((من صاع)) ؛ أي: قريبًا من الصاع لما سيأتي في تفسيره بذلك، ((فاغتسلت)) ؛ أي: عائشة، ((وأفاضت)) أي: أسالت الماء ((على رأسها)) وهذه الجملة كالتفسير لقوله: (فاغتسلت) ((وبيننا وبينها حجاب)) ؛ أي: ستر، والجملة وقعت حالًا.

قال القاضي عياض: ظاهر هذا الحديث أنهما رأيا [1] عملها في رأسها وأعالي جسدها؛ مما يحل للمَحرَم نظره من ذات الرحم، ولولا أنهما شاهدا ذلك كله في ستر، كله في ستر عنهما؛ لرجع الحال إلى وصف أيهما، وإنما فعلت الستر؛ لئلا يرى أسافل البدن، وما لا يحل للمحرم النظر إليها، وفي فعلها هذا دلالة على استحباب التعلم بالفعل، فإنه أوقع في النفس من القول، وأدل عليه، كذا في «عمدة القاري».

وزعم ابن حجر أنه لما كان السؤال محتملًا للكيفية والكمية؛ بينت لهما ما يدل على الأمرين معًا؛ أما الكيفية؛ فبالإقتصار على إفاضة الماء، وأما الكمية؛ فبالاكتفاء بالصاع.

ورده صاحب «عمدة القاري»، فقال: (قلت: لا نسلم أن السؤال عن الكمية أيضًا، ولئن سلم؛ فلم يتبين إلا الكيفية؛ لأنَّها طلبت إناء ما مثل صاع، فيحتمل أن يكون ذلك الماء ملء الإناء أو أقل منه) انتهى.

قلت: وهو ظاهر، كما لا يخفى على من له أدنى ذوق في العلم.[/ص262/]

ثم قال في «عمدة القاري»: (وفيه ما يدل على أن العدد والتكرار في إفاضة الماء ليس بشرط، والشرط وصول الماء إلى جميع البدن) انتهى.

قلت: فإذا حصل التعميم والوصول بمرة؛ فلا يزاد عليها؛ لأنَّ الأمر لا يقتضي التكرار، على أن الإسراف في الماء مكروه، كما قدمنا، فينبغي أن يراعي حالًا وسطًا من غير إسراف ولا تقتير، ويكره ضرب الماء بجسده؛ لأنَّه خلاف السنة، وهي: الإفاضة، فما يفعله بعض المتعصبين في الحمامين حيث يصب على رأسه عشرة أجران ماء، ثم يذهب إلى المغطس وينغمس عشر مرار أو أكثر مكروه قطعًا؛ لأنَّ فيه إتلاف مال الغير وهو حرام، وفيه إيذاء الناس بانتظارهم فراغه، وفيه جلب الغيبة له، وغير ذلك مما لم يأذن به الشرع، وهذا كله بدع خارجة عن فعل الشارع، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة بالنار؛ فافهم.

((قال أبو عبد الله: )) أي: المؤلف: ((قال)) وفي رواية: (وقال) ، وبإسقاط: (قال: أبو عبد الله) ، وزيادة واو ((يزيد بن هارون)) مما هو موصول في «مستخرج أبي نُعيم، وأبي عوانة»، ((وبَهْز)) ؛ بفتح الموحدة، وسكون الهاء، آخره زاي، هو: ابن أسد أبو الأسود بن سعد البصري، المتوفى بمرو في بضع وتسعين ومئة، وطريقه موصول عند الإسماعيلي، ((والجُدِّي)) ؛ بضمِّ الجيم، وتشديد الدال المهملة، نسبة إلى جُدَّة التي في ساحل البحر من ناحية مكة، وهو: عبد الملك بن إبراهيم، ونسب إليها؛ لأنَّ أصله منها، لكنه سكن البصرة، مات سنة خمس ومئتين، وأما طريقه؛ فقال إمام الشارحين صاحب «عمدة القاري»: (فلم أقف عليه) انتهى، وهؤلاء الثلاثة روَوا ((عن شعبة)) ؛ هو: ابن الحجاج، هذا الحديث، فقوله: (عن شعبة) متعلق بهؤلاء الثلاثة، وهذه متابعة ناقصة ذكرها المؤلف تعليقًا، ولفظ الحديث: ((قدر صاع)) ؛ بدل (نحو من صاع) ؛ تقديره: فدعت بإناء قدر صاع، ويجوز الوجهان المذكوران في (نحو من صاع) ههنا أيضًا، كذا قاله إمام الشارحين.

قلت: فالجر يجوز أن يكون صفة لـ (إناء) كما مر، ويجوز أن يكون بيانًا لـ (إناء) ، والنصب ظاهر، والأولى الصفة لا البيان، كما لا يخفى.

وزعم ابن حجر وتبعه العجلوني أن المراد من الروايتين أن الاغتسال وقع على الصاع من الماء تقريبًا لا تحديدًا، واعترضه صاحب «عمدة القاري»فقال: (هذا القائل ذكر في الباب السابق في حديث مُجَاهِد عن عائشة: أنه حزر الإناء ثمانية أرطال، إن الحزر لا يعارض التحديد، ونقض كلامه هذا بقوله: والمراد من الروايتين...إلى آخره) انتهى.

قلت: فالتناقض في كلامه ظاهر، وما اعترض ابن حجر به وقع فيه، وقدمنا أن المراد بالحزر التقدير، وأن مُجَاهِد لم يشك في الثمانية كما رواه النسائي والحافظ الطحاوي، وعليه أهل اللغة؛ فليحفظ.

[1] في الأصل: (رأى)، والمثبت هو الصواب.