إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب الغسل بالصاع ونحوه

(3) (بابُ الْغُسْلِ بِالصَّاعِ) أي: بالماء الذي هو قدر ملء الصَّاع (وَنَحْوِهِ) من الأواني التي تسع ما يسع الصَّاع؛ وهو: خمسة أرطالٍ وثلثٍ على مذهب الحجازيِّين، احتجاجًا بحديث الفَرَق، فإنَّ تفسيره: ثلاثة آصع، والمُراد بالرَّطل
ج1ص316
البغداديُّ وهو على [1] ما رجَّحه النَّوويُّ: مئةٌ وثمانيةٌ وعشرون درهمًا وأربعة أسباع درهمٍ، وأمَّا احتجاج العراقيِّين بأنَّ الصَّاع ثمانية أرطالٍ بحديث مجاهدٍ: دخلنا على عائشة رضي الله عنها فأُتِيَ بعُسٍّ، أي: قدحٍ [2] عظيمٍ، فقالت عائشة [3]: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل بمثله، قال مجاهدٌ: فحزرته ثمانية أرطالٍ إلى تسعةٍ إلى عشرةٍ فلا يُقابَل بما اشتُهِر بالمدينة، وتداولوه في معايشهم وتوارثوا ذلك خلفًا عن سلفٍ، كما أخرجه مالكٌ لأبي يوسف حين قدم المدينة، وقال له: هذا صاع النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فوجده أبو يوسف: خمسة أرطالٍ وثُلثًا، فرجع إلى قول مالكٍ، فلا يُترَك نقل هؤلاء الذين لا يجوز تواطؤهم على الكذب إلى خبر واحدٍ يحتمل التَّأويل لأنَّه حزر، والحزر لا يُؤمَن فيه الغلط.
ج1ص317


[1] «على»: سقط من (س).
[2] في (م): «بقدح».
[3] «عائشة»: سقط من (م).