متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

245- وبه قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ) زاد الأَصيليُّ وابن عساكر وأبوي الوقت وذَرٍّ: ((ابن أبي شيبة))، وهو أخو أبي بكر بن أبي شيبة (قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ)؛ أي: ابن عبد الحميد (عَنْ مَنْصُورٍ)؛ أي: ابن المعتمر (عَنْ أَبِي وَائِلٍ)؛ بالهمز [1] ، شقيق الحضرميِّ (عَنْ حُذَيْفَةَ) بن اليمان رضي الله عنه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ)؛ بالشِّين المُعجَمَة والصَّاد المُهمَلَة؛ أي: يدلِّك أو يغسل أو يحكُّ (فَاهُ بِالسِّوَاكِ)؛ لأنَّ النَّوم يقتضي تغيير [2] الفم، لِمَا يتصاعد إليه من أبخرة المعدة، والسِّواك آلة تنظيفه، فيستحبُّ عند مقتضاه، وقوله: «إذا قام»، ظاهره يقتضي تعليق الحكم بمُجرَّد القيام، ولفظة: «كان» تدلُّ على المُداوَمَة والاستمرار.

ورواة هذا الحديث الخمسة كوفيُّون إلَّا [3] حذيفة فعراقيٌّ، وفيه التَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦889] ، وفي «فضل قيام [4] اللَّيل» [خ¦1136] ، ومسلمٌ وأبو داود وابن ماجه في «الطَّهارة»، والنَّسائيُّ فيها وفي «الطَّهارة» [5] .

[1] في (م): «بالهمزة».
[2] في (س): «تغيُّر».
[3] زيد في (د) و(م): «أبا»، وليس بصحيحٍ.
[4] «قيام»: سقط من (د).
[5] «وفي الطَّهارة»: ليس في (ب) و(د) و(م).





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

245-. حدَّثنا عُثْمانُ [1] ، قالَ: حدَّثنا جَرِيرٌ، عن مَنْصُورٍ، عن أَبِي وائلٍ:

عن حُذَيْفَةَ، قالَ: كان النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا قامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فاهُ بِالسِّواكِ.

[1] في رواية أبي ذر والأصيلي وابن عساكر ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت زيادة: «بن أبي شيبة».





245- ( يشوص ) ينظِّفه، عن أبي عبيد.


لا تتوفر معاينة

245- قوله: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ): هو بفتح الجيم، وكسر الرَّاء، وقد تقدَّم مرَّات أنَّه ابن عَبْد الحميد الضَّبِّيُّ، تقدَّم بعض ترجمته.

قوله: (عن مَنْصُورٍ): هو ابن المعتمر، تقدَّم مرَّاتٍ [1] ، وتقدَّم شيء من ترجمته.

قوله: (عَنْ أَبِي وَائِلٍ): تقدَّم مرارًا أنَّه شقيق بن سلمة، وتقدَّم شيء من ترجمته.

قوله: (عَنْ حُذَيْفَةَ): تقدَّم أنَّه ابن اليماني حِسْل، ويقال: حُسَيل رضي الله عنه، تقدَّم بعض ترجمته، وإنَّما عيَّنته؛ لأنَّ في الصَّحابة من اسمه حذيفة به [2] سبعة أشخاص؛ الرُّواة منهم ثلاثة هو أحدهم، والآخر: حذيفة الأزديُّ، أخرج له النسائيُّ [3] ، روى عن جنادة الأزديِّ في (صوم الجمعة) ؛ وذلك غلط، والثَّاني: حذيفة بن أَسِيد بن خالد أبو سَرِيحة، روى له مُسْلِم والأربعة.

قوله: (يَشُوصُ فَاهُ): قال الدِّمياطيُّ: (الشَّوص -يعني: بالشِّين المعجمة، وبالصَّاد المهملة-: الغسل والتنظيف، وقيل: يشوص: يستاك عرضًا) انتهى، وقال ابن قُرقُول: («يشوص»: قال الحربيُّ: يستاك عرضًا، وهو قول أكثر أهل اللُّغة، قال غيره: «يشوص»: يغسل، قال أبو عبيد: شُصت الشَّيء: نقيَّته، قال القاضي: أصله: التَّنظيف، والشَّوص: الغسل، وقال وكيع: الشَّوص بالطُّول، والسِّواك بالعرض، وعرض الفم: من الأضراس إلى الأضراس، وقال ابن حبيب: الشَّوص: الحكُّ، وقال ابن الأعرابيِّ: هو الدَّلك، والموص [4] : الغسل) [5] انتهى.

[1] (تقدم مرات): جاء في (ب) بعد قوله: (عن منصور) .
[2] (به): ليس في (ب) .
[3] (أخرج له النسائي): سقطت من (ب) .
[4] في النسخ: (واللَّوص) ، والمثبت موافق لما في «المطالع» (*) .
[5] «المطالع» (*) .





245- (مِنَ اللَّيْلِ): (مِن) هنا بمعنى: (في)، وهو نظيرُ قولِه تعالى: {إِذَا نُودِيَ للصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَة} [الجمعة: 9] .


245- وبه قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ) زاد الأَصيليُّ وابن عساكر وأبوي الوقت وذَرٍّ: ((ابن أبي شيبة))، وهو أخو أبي بكر بن أبي شيبة (قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ)؛ أي: ابن عبد الحميد (عَنْ مَنْصُورٍ)؛ أي: ابن المعتمر (عَنْ أَبِي وَائِلٍ)؛ بالهمز [1] ، شقيق الحضرميِّ (عَنْ حُذَيْفَةَ) بن اليمان رضي الله عنه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ)؛ بالشِّين المُعجَمَة والصَّاد المُهمَلَة؛ أي: يدلِّك أو يغسل أو يحكُّ (فَاهُ بِالسِّوَاكِ)؛ لأنَّ النَّوم يقتضي تغيير [2] الفم، لِمَا يتصاعد إليه من أبخرة المعدة، والسِّواك آلة تنظيفه، فيستحبُّ عند مقتضاه، وقوله: «إذا قام»، ظاهره يقتضي تعليق الحكم بمُجرَّد القيام، ولفظة: «كان» تدلُّ على المُداوَمَة والاستمرار.

ورواة هذا الحديث الخمسة كوفيُّون إلَّا [3] حذيفة فعراقيٌّ، وفيه التَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦889] ، وفي «فضل قيام [4] اللَّيل» [خ¦1136] ، ومسلمٌ وأبو داود وابن ماجه في «الطَّهارة»، والنَّسائيُّ فيها وفي «الطَّهارة» [5] .

[1] في (م): «بالهمزة».
[2] في (س): «تغيُّر».
[3] زيد في (د) و(م): «أبا»، وليس بصحيحٍ.
[4] «قيام»: سقط من (د).
[5] «وفي الطَّهارة»: ليس في (ب) و(د) و(م).





245- ( يَشُوصُ ) بضمِّ المعجمة وآخره مهملة من الشَّوْص بالفتح: الغَسل والتَّنظيف والدَّلك. [/ج1ص360/]


67/245# قال أبو عبد الله: حدَّثنا عُثْمانُ، قالَ: حدَّثنا جَرِيرٌ، عن مَنْصُورٍ، عن أَبِي وائلٍ:

عن حُذَيْفَةَ، قالَ: كان النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذا قامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فاهُ بِالسِّواكِ.

(الشَّوصُ): دَلْكُ الأسنان عَرضاً بالسِّواك وبالإصبَع

@%ص78%

ونحوهما.

ويقال: إنَّ المَوصَ قريبٌ منه. ويقال [1] : بل المَوصُ: غَسْلُ الشيء في لينٍ ورِفقٍ.

وأخبرني ابن مالك قال: استَغْسَلتُ أعرابيَّةً ثوباً فقلتُ لها: نقِّيه وبَيِّضيه [2] . فقالت: نعم، وأمُوصُه لك مَوْصَةً ثانيةً.

[1] في النسخ الفروع: (وقيل) وفوقها في (ف): (ويقال).
[2] في (م): (وفصيه).





لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

245- وبه قال: ((عثمان ابن أبي شيبة)) كذا في رواية الأصيلي، وابن عساكر، وأبي الوقت، وفي رواية غيرهم إسقاط (ابن أبي شيبة) ، وهذا أخو أبي بكر ابن أبي شيبة ((قال: حدثنا جرير)) ؛ هو ابن عبد الحميد، ((عن منصور)) ؛ هو ابن المعتمر، ((عن أبي وائل)) ؛ بالهمز، هو شقيق الحضرمي، ((عن حُذيفة)) ؛ بضمِّ الحاء المهملة، هو ابن اليمان الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنه، ولا يخفى أن الإسناد كله كوفيون إلا حذيفة، فإنه عراقي، ومات بالمدائن ((قال)) ؛ أي: حذيفة: ((كان النبيُّ)) الأعظم ((صلَّى الله عليه وسلَّم إذا قام من الليل)) ؛ أي: قام في الليل مطلقًا فـ (من) بمعنى (في) فهو عام في كل حالة، ويحتمل أن يخص بما إذا قام إلى الصَّلاة، ويدل لهذا الاحتمال رواية البخاري في الصَّلاة بلفظ: (إذا قام للتهجُّد) ، ولمسلم نحوه، وحديث ابن عباس رضي الله عنهما يشهد له أيضًا، كذا قاله إمام الشارحين، وزعم العجلوني أن معنى (من) التبعيض.

قلت: ولا يخفى فساده؛ لاحتياج معناه إلى التكلف، مع ما فيه من الفساد الظاهر.

((يَشوص)) ؛ بفتح التحتية، وبالشين المعجمة، والصاد المهملة، قال ابن سيده: (شاص الشيء شوصًا: غسله، وشاص فاه بالسواك شوصًا: غسله، وقيل: أمرَّه على أسنانه من سفل إلى علوٍّ، وقيل: هو أن يطعن به فيها، وقد شاصه شوصًا وشوصانًا، وشاص الشيء: دلكه، وشاص الشيء: زعزعه) ، وفي «الجامع»: (كل شيء غسلته؛ فقد شصته) ، وقال أبو عبيد: (شصته: نقيته) ، وفي «الغريبين» [1] : (كل شيء غسلته؛ فقد شصته، ومصته) ، وقال ابن عبد البر: (هو الحك) ، وقال الخطابي: (الشوص: دلك الأسنان عرضًا، وقيل: الموص غسل الشيء بلين ورفق) ، كذا قاله في «عمدة القاري»، وزعم ابن الملقن أنه تحصل له في تفسيره خمسة أقوال متقاربة؛ الغسل، والتنقية، والدلك، والحك، وأنه بالإصبع، وأنه يغني عن السواك، لكن يرده قوله في الحديث بالسواك، والثالث أقواها، وقال ابن زيد: (هو الاستياك من سفل إلى علوٍّ، ومنه سمِّي هذا الداء الشوصة؛ لأنَّه ريح يرفع القلب من موضعه) .

قلت: وقوله: (وأنه بالإصبع) هو الخامس.

وقوله: (وأنه يغني عن السواك) بيان له، فهو حكم للسواك بالإصبع من أنه هل يجزئ بها أم لا؟ وقدمنا أنه يجزئ بنص الحديث.

وقوله: (لكن يرده...) إلخ قيل: عليه لا يلزم من كونه كان بالسواك أنه لا يكفي بالإصبع، على أن حديث البيهقي صريح في ذلك، ولفظه: «يجزئ من السواك الأصابع»، كما قدمناه.

وقوله: (وقال ابن زيد...) إلخ، فهو الحقيقة قول سادس، وهو يقتضي أن السنة في السواك أن يكون من أسفل إلى الأعلى ولو في الأسنان، لكنه خلاف السنة من أن السنة أن يستاك عرضًا لا طولًا، ويدل لذلك ما رواه أبو داود في «مراسيله»: «إذا استكتم؛ فاستاكوا عرضًا لا طولًا»، وأخرجه أبو نعيم من حديث عائشة كما قدمناه، ولأن فيه ضررًا، ويدمي اللثة، وأما اللسان؛ فالسنة فيه الاستياك عرضًا؛ فافهم.

((فاه بالسواك)) ؛ لأنَّ النوم مُقتضٍ لتغير الفم؛ لما يتصاعد إليه من أبخرة المعدة، والسواك آلة تنظيفه، فيستحب عند مقتضاه، ففيه: استحباب السواك عند القيام من النوم، وكذا في كل حال سواء كان صائمًا أو لا، بعد الزوال للصائم أو لا؛ لعمومات الأحاديث؛ منها: قوله عليه السلام: «استاكوا أي وقت شئتم»، رواه أبو داود، ومنها: قوله عليه السلام: «لولا أن أشق على أمتي؛ لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء»؛ أي: أمر إيجاب، رواه ابن خزيمة، ومنها: قوله عليه السلام: «لولا أن أشق على أمتي؛ لأمرتهم ـ أي: أمر إيجاب ـ بالسواك عند كلِّ صلاة»، رواه الطبراني، وهذا يدل على عدم التوقيت بوقت، بل في أي وقت وحال شاء، وهذا حجة على الشافعي حيث كره السواك بعد الزوال للصائم، ويستحب السواك لتلاوة القرآن، والذكر، ولاصفرار الأسنان، وللاستيقاظ من النوم مطلقًا ليلًا أو نهارًا، وعند دخول البيت، وعند الاجتماع بالناس، وعند قراءة الحديث والفقه وغيرهما، وهذا مستفاد من قول إمامنا رئيس المجتهدين وسيدهم الإمام الأعظم رضي الله عنه: السواك من سنن الدين فيستوي فيه جميع الأحوال، ومن منافعه أنه يُبْطِئُ بالشيب، ويحد البصر، وأحسنها أنه شفاء لما دون الموت، وأنه يسرع في المشي على الصراط، وأنه مطهرة للفم، ومرضاة للرب، ومفرحة للملائكة، ويذهب البخر، والحضر، ويبيض الأسنان، ويشد اللثة، ويهضم الطعام، ويقطع البلغم، ويضاعف الصَّلاة، ويزيد في الحسنات، ويصحح الجسم، ويزيد في الحفظ، وينبت الشعر، ويصفي اللون، ويطهر طريق القرآن، ويزيد في الفصاحة، ويقوي المعدة، ويسخط الشيطان، ويقطع المرة، ويسكن عروق الرأس، ووجع الأسنان، ويطيب النكهة، ويسهل خروج الروح، ويذكر الشهادة عند الموت وهو أعظمها، وينمي المال والولد، ويذهب الحقد، وينفي الفقر، ويذهب الصداع، ويقطع كل داء في الجسد، ويعقبه الله صحة، ويفتح باب الجنة، ويغلق باب النار، ويكسى صاحبه رداء كُسِي به الأنبياء يوم القيامة، ويكرمه إذا أكرموا، ويسقى فاعله من حوضه عليه السلام، ومن الرحيق المختوم، ويأتيه ملك الموت على الصورة التي قبض بها الأنبياء عليهم السلام، وتمامه في فضائل السواك المسمَّى بـ «السلاك»، وقد ذكرنا زيادة على ذلك في شرحنا «منهل الطلاب»، والله تعالى أعلم.

[1] في الأصل: (الغربيين)، وهو تصحيف.