متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)

وسقطت البسملة لأبي ذرٍّ.

1- (باب الْجِزْيَةِ) بكسر الجيم؛ وهي مالٌ مأخوذٌ من أهل الذِّمَّة؛ لإسكاننا إيَّاهم في دارنا، أو لحقن دمائهم وذراريِّهم وأموالهم، أو لكفِّنا عن قتالهم (وَالْمُوَادَعَةِ) والمراد بها: مُتارَكة أهل الحرب مدَّةً مُعيَّنَةً لمصلحةٍ (مَعَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْحَرْبِ) لفٌّ ونشرٌ مُرتَّبٌ؛ لأنَّ الجزية مع أهل الذِّمَّة والمُوادَعة مع أهل الحرب (وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الآخِرِ}) كإيمان الموحِّدين ({وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ})؛ يعني: الخمر والميسر ({وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ}) لا يتديَّنون بدين الإسلام ({مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ})؛ أي [1] : إن لم يسلموا ({عَنْ يَدٍ})؛ أي: عن قهرٍ وغلبةٍ ({وَهُمْ صَاغِرُونَ}) [التَّوبة: 29] ، قال البخاريُّ مفسِّرًا لقوله: {صاغرون}: (أَذِلاَّءُ)، ولأبي ذرٍّ: ((يعني: أذلَّاء))، وزاد أبو ذرٍّ وابن عساكر: ((والمَسْكَنَة)) مصدر المسكين، يُقال: فلانٌ أسكنُ من فلانٍ؛ أي: أحوجُ منه، فهو من المَسْكَنة، ولم يذهب _أي: البخاريُ_ إلى السُّكون، ووجه ذكره المسكنة [2] هنا: أنَّه فسَّر الصَّغَار بالذِّلَّة، وجاء في وصف أهل الكتاب: ضُرِبت عليهم الذِّلَّة والمسكنة، فناسب ذكرها عند ذكر الذِّلَّة [3] ، وساق في رواية أبي ذرٍّ وابن عساكر: ((إلى قوله: {ولا يحرمون}))، ثمَّ قال: ((إلى قوله: {وهم صاغرون}))، (وَمَا جَاءَ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى) أهل الكتاب (وَالْمَجُوسِ) الذين لهم شبهةُ كتابٍ (وَالْعَجَمِ) وهذا [4] قول أبي حنيفة: تُؤخَذ الجزية من جميع الأعاجم، سواءٌ كانوا من أهل الكتاب أو من المشركين، وعند الشَّافعيِّ وأحمد: لا تُؤخَذ إلَّا ممَّن له كتابٌ أو شبهةُ كتابٍ، فلا تُؤخَذ من عبدة الأوثان والشَّمس والقمر ومن في معناهم، ولا من المُرتَدِّ؛ لأنَّ الله تعالى أمر بقتل جميع المشركين إلَّا [5] أن يسلموا بقوله: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [6] [التَّوبة: 5] . ..؛ الآية السَّابقة، وتُؤخَذ أيضًا ممَّن زعم [7] أنَّه متمسِّكٌ [8] بصحف إبراهيم وزبور داود، ومن [9] أحد أبويه كتابيٌّ والآخر وثنيٌّ، وعن مالكٍ: تُقبَل من جميع الكفَّار إلَّا من ارتدَّ، (وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيانُ، ممَّا وصله عبد الرَّزَّاق: (عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ) بفتح النُّون وكسر الجيم وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة حاءٌ مُهمَلةٌ: عبدِ الله (قُلْتُ لِمُجَاهِدٍ: مَا شَأْنُ أَهْلِ الشَّأْمِ)؟ أي: من [10] أهل الكتاب (عَلَيْهِمْ) أي [11] : في الجزية (أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ وَأَهْلُ الْيَمَنِ) من أهل الكتاب (عَلَيْهِمْ) فيها (دِينَارٌ) واحدٌ؟ (قَالَ: جُعِلَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الْيَسَارِ) بكسر القاف وفتح المُوحَّدة؛ أي: من جهة اليسار.

وفيه: جواز التَّفاوت في الجزية، وأقلُّها عند الشَّافعيَّة والجمهور: دينارٌ في كلِّ حولٍ، ومن متوسِّط الحال ديناران، ومن الموسر أربعةٌ؛ استحبابًا.

[1] «أي»: مثبتٌ من (م).
[2] في (د): «المسألة».
[3] «والمسكنة، فناسب ذكرها عند ذكر الذِّلَّة»: سقط من (د).
[4] في (د): «وهو».
[5] في غير (د): «إلى»، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[6] قوله: «إلَّا أن يسلموا بقوله: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ}»، سقط من (م).
[7] في (م): «يزعم».
[8] في (د1) و(ص) و(م): «يتمسَّك».
[9] في (د): «وممَّن».
[10] «من»: ليس في (ص).
[11] «أي»: ليس في (د1) و(ص) و(م).





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [1]

(1) بابُ [2] الجِزْيَةِ وَالمُوَادَعَةِ مَعَ أَهْلِ الذِّمةِ والحَرْبِ [3] ، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَىَ: {قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ [4] مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29] أَذِلَّاءُ [5] ، وَمَا جَاءَ فِي أَخْذِ الجِزْيَةِ مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَىَ وَالمَجُوسِ وَالعَجَمِ

وَقالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ: قُلْتُ لِمُجَاهِدٍ: ما شَأْنُ أَهْلِ الشَّامِ عَلَيْهِمْ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، وَأَهْلُ [6] اليَمَنِ عَلَيْهِمْ دِينَارٌ؟ قالَ: جُعِلَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ اليَسَار.

[1] صحَّح على البسملة في اليونينيَّة، ولم ترد في رواية أبي ذر.
[2] صحَّح عليها في اليونينيَّة.
[3] ضرب في اليونينية علىَ قوله: «الذمة و» بالحمرة.
[4] في رواية أبي ذر والأصيلي زيادة: «إلىَ قَوْلِه {وَهُمْ صَاغِرُونَ}» بدل إتمام الآية، وعزاها في (و، ب، ص) إلىَ رواية ابن عساكر بدل الأصيلي.
[5] في رواية أبي ذر: «يعني: أَذِلَّاءُ »، وفي روايته ورواية ابن عساكر زيادة: «و{الْمَسْكَنَةُ} [آل عمران:112] مَصْدرُ المِسْكينِ، أَسْكَنُ مِن فُلان: أحْوَجُ مِنه، ولم يَذْهَبْ إلى السُّكُونِ».
[6] صحَّح عليها في اليونينيَّة.





( كِتَابُ الجِزْيَةِ )


((58)) (كِتَابُ الجِزْيَةِ).


فائدة: الجزية نزلت عام تبوك سنة تسعٍ، عام الوفود، وقد قدِم وفد نَجْران وصالحهم النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم على أداء الجزية، قال ابن قَيِّمِ الجَوزيَّة في مكان من «الهَدْي»: إنَّها نزلت بعد تبوك، انتهى، وتبوك في رجب -على ما فيه، وسيأتي- سنة تسعٍ، وقال شيخنا الحافظ العِرَاقيُّ في «سيرته»: إنَّ الجزية سنة ثمانٍ، والله أعلم.

ثمَّ اعلم أنَّ ابن المُنَيِّر ساق ما في الباب بغير إسنادٍ على عادته، ثمَّ قال: إن أراد البُخاريُّ بالموادعة عقدَ الذمَّة لهم؛ بأخذ الجزية، وإعفائهم بعد ذلك من القتل؛ فهذا هو حكم الجزية والموادعة، وغير ذلك، وإن أراد متاركة قتالهم مع إمكانها قبل الظفر بهم، وهو معنى الموادعة؛ فما في هذه الأحاديث ما يطابقها إلَّا تأخُّر النعمان عن مقتله العدوَّ، وانتظاره زوال الشمس، فهي موادعةٌ في هذا الزمان مع الإمكان لمصلحة، والله أعلم، انتهى.

قوله: (وَالْمَجُوسِ وَالْعَجَمِ): هو من باب الخاصِّ بعد العامِّ.

تنبيه: سيأتي الكلام في (الجزية) على يهود خيبر في (غزوة خيبر) ، وإظهارهم كتابًا زورًا عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وردِّه.

تنبيه: لمَّا نزلت آية الجزية -وقد قَدَّمْتُ متى نزلت-؛ أخذها صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم من ثلاث طوائف؛ من [2] المجوس، واليهود، والنصارى، ولم يأخذها من عُبَّاد الأصنام، فقيل: لا يجوز أخذها من كافرٍ غير هؤلاء ومن كان على دينهم؛ اقتداءً بأخذه وتركه، وقيل: يؤخذ من أهل الكتاب وغيرهم من الكفَّار؛ كعَبَدَة الأصنام من العَجَم دون العرب، والأوَّل قول الشَّافِعيِّ [3] وأحمد في إحدى روايتيه، والثاني قول أبي حنيفة وأحمد في الرواية الأخرى، وذكرُ الأدلَّة للقولين يطول به الكتاب، والله أعلم.

تنبيهٌ ثانٍ: المجوس: ذكر أبو عمر ابن عَبْدِ البَرِّ: أنَّهم من ولد لاوذ بن سام بن نوح، وقال علي بن كيسان: هم من ولد فارس بن عامور بن يافث، قال أبو عمر: وقال ذلك غيره، وهو أصحُّ ما قيل فيهم، وهم ينكرون ذلك، ويدفعونه... إلى آخر كلامه، نقله شيخنا عنه.

قوله: (عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ): هو عبد الله بن أبي نَجِيح يَسار، مولى الأخنس بن شَريق الثقفيِّ المَكِّيِّ، تَقَدَّمَ مُتَرْجَمًا.

قوله: (جُعِلَ ذَلِكَ): (جُعل): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، وهذا ظاهِرٌ.

قوله: (مِنْ قِبَلِ): هو بكسر القاف، وفتح المُوَحَّدة، وهذا ظاهِرٌ.

قوله: (الْيَسَارِ): هو بفتح المُثَنَّاة تحت، وتخفيف السين؛ وهو الغنى، فرسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عَلِمَ ضعفَ أهل اليمن، فأرسل مُعاذًا وأمره أن يأخذ من كلِّ حالمٍ دينارًا، أو قيمته معافر؛ وهي ثياب معروفة، وعمر رضي الله عنه زاد فيها، فجعلها أربعة دنانير على أهل الذهب، وأربعين درهمًا على أهل الورِق؛ لعلمه بغنى أهل الشام وقوَّتهم، وكلٌّ سُنَّة، والله أعلم.

[1] في (ب) بدل مما بين قوسين: (كتاب قوله) .
[2] (من): سقط من (ب) .
[3] زيد في (ب): (رضي الله عنه) .





(بَابُ الْجِزْيَةِ...): الترجمة.

(هَجَر): قال الجوهريُّ: مذكَّرٌ مصروفٌ، وسيأتي في حديث الإسراءِ [3207] : (كَأَنَّهُ قِلَالُ هَجَرٍ)، فالتي [1] تُنسَبُ القِلالُ إليها لا تُصْرَفُ؛ للعلميَّةِ والتأنيثِ، والتي بالبحرينِ تقدَّمَ كلامُ الجوهريِّ فيها.

وقال والدي رحمه الله تعالى: (ينبغي أن يجيءَ فيها ما يجيءُ في نظائِرِها: إنْ أراد الشخصُ الموضِعَ؛ صَرَفَ، وإنْ أراد البُقعةَ؛ لم يَصرِفْ) انتهى.

وقال الزَّجَّاجِيُّ [2] عنِ التي بالبحرينِ: (تُذَكَّرُ وتُؤَنَّثُ) انتهى.

وقال في «القاموس»: («هَجَر» مُحَرَّكةٌ: بلدٌ باليمنِ، بينَه وبينَ عَثْرٍ يومٌ وليلةٌ، مُذَكَّرٌ مصروفٌ، وقد يُؤَنَّثُ ويُمنَعُ، والنسبةُ: هَجَرِيٌّ وهاجِرِيٌّ، واسمٌ لجميعِ أرضِ البحرينِ، وقريةٌ كانتْ قربَ المدينةِ، إليها تُنسَبُ القِلالُ، أو تُنسَبُ إلى هَجَرِ اليمنِ) انتهى.

[1] في النسختين: (والتي).
[2] في النسختين: (الزجَّاج)، والكلام للزَّجَّاجيِّ في «الجمل» (ص226).





(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)

وسقطت البسملة لأبي ذرٍّ.

1- (باب الْجِزْيَةِ) بكسر الجيم؛ وهي مالٌ مأخوذٌ من أهل الذِّمَّة؛ لإسكاننا إيَّاهم في دارنا، أو لحقن دمائهم وذراريِّهم وأموالهم، أو لكفِّنا عن قتالهم (وَالْمُوَادَعَةِ) والمراد بها: مُتارَكة أهل الحرب مدَّةً مُعيَّنَةً لمصلحةٍ (مَعَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْحَرْبِ) لفٌّ ونشرٌ مُرتَّبٌ؛ لأنَّ الجزية مع أهل الذِّمَّة والمُوادَعة مع أهل الحرب (وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الآخِرِ}) كإيمان الموحِّدين ({وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ})؛ يعني: الخمر والميسر ({وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ}) لا يتديَّنون بدين الإسلام ({مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ})؛ أي [1] : إن لم يسلموا ({عَنْ يَدٍ})؛ أي: عن قهرٍ وغلبةٍ ({وَهُمْ صَاغِرُونَ}) [التَّوبة: 29] ، قال البخاريُّ مفسِّرًا لقوله: {صاغرون}: (أَذِلاَّءُ)، ولأبي ذرٍّ: ((يعني: أذلَّاء))، وزاد أبو ذرٍّ وابن عساكر: ((والمَسْكَنَة)) مصدر المسكين، يُقال: فلانٌ أسكنُ من فلانٍ؛ أي: أحوجُ منه، فهو من المَسْكَنة، ولم يذهب _أي: البخاريُ_ إلى السُّكون، ووجه ذكره المسكنة [2] هنا: أنَّه فسَّر الصَّغَار بالذِّلَّة، وجاء في وصف أهل الكتاب: ضُرِبت عليهم الذِّلَّة والمسكنة، فناسب ذكرها عند ذكر الذِّلَّة [3] ، وساق في رواية أبي ذرٍّ وابن عساكر: ((إلى قوله: {ولا يحرمون}))، ثمَّ قال: ((إلى قوله: {وهم صاغرون}))، (وَمَا جَاءَ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى) أهل الكتاب (وَالْمَجُوسِ) الذين لهم شبهةُ كتابٍ (وَالْعَجَمِ) وهذا [4] قول أبي حنيفة: تُؤخَذ الجزية من جميع الأعاجم، سواءٌ كانوا من أهل الكتاب أو من المشركين، وعند الشَّافعيِّ وأحمد: لا تُؤخَذ إلَّا ممَّن له كتابٌ أو شبهةُ كتابٍ، فلا تُؤخَذ من عبدة الأوثان والشَّمس والقمر ومن في معناهم، ولا من المُرتَدِّ؛ لأنَّ الله تعالى أمر بقتل جميع المشركين إلَّا [5] أن يسلموا بقوله: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [6] [التَّوبة: 5] . ..؛ الآية السَّابقة، وتُؤخَذ أيضًا ممَّن زعم [7] أنَّه متمسِّكٌ [8] بصحف إبراهيم وزبور داود، ومن [9] أحد أبويه كتابيٌّ والآخر وثنيٌّ، وعن مالكٍ: تُقبَل من جميع الكفَّار إلَّا من ارتدَّ، (وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيانُ، ممَّا وصله عبد الرَّزَّاق: (عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ) بفتح النُّون وكسر الجيم وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة حاءٌ مُهمَلةٌ: عبدِ الله (قُلْتُ لِمُجَاهِدٍ: مَا شَأْنُ أَهْلِ الشَّأْمِ)؟ أي: من [10] أهل الكتاب (عَلَيْهِمْ) أي [11] : في الجزية (أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ وَأَهْلُ الْيَمَنِ) من أهل الكتاب (عَلَيْهِمْ) فيها (دِينَارٌ) واحدٌ؟ (قَالَ: جُعِلَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الْيَسَارِ) بكسر القاف وفتح المُوحَّدة؛ أي: من جهة اليسار.

وفيه: جواز التَّفاوت في الجزية، وأقلُّها عند الشَّافعيَّة والجمهور: دينارٌ في كلِّ حولٍ، ومن متوسِّط الحال ديناران، ومن الموسر أربعةٌ؛ استحبابًا.

[1] «أي»: مثبتٌ من (م).
[2] في (د): «المسألة».
[3] «والمسكنة، فناسب ذكرها عند ذكر الذِّلَّة»: سقط من (د).
[4] في (د): «وهو».
[5] في غير (د): «إلى»، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[6] قوله: «إلَّا أن يسلموا بقوله: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ}»، سقط من (م).
[7] في (م): «يزعم».
[8] في (د1) و(ص) و(م): «يتمسَّك».
[9] في (د): «وممَّن».
[10] «من»: ليس في (ص).
[11] «أي»: ليس في (د1) و(ص) و(م).





( كتِاَبُ الْجِزْيَةِ ): الحكمة من وضعها: أنَّ الذي يلحقهم من الذُّل بسببها يحملهم على الدُّخول في الإسلام، مع ما في مخالطة المسلمين من الاطِّلاع على محاسن الإسلام.[/ج5ص2067/]


((58)) [كتاب الجزية والموادعة]

(1) (بابُ الجِزْيَةِ والمُوادعةِ مع أهل الذِّمَّةِ والحَرب) [1]

[1] ما بين القوسين مستدرك من الصحيح.





لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

((58)) (كتابُ [1] الْجِزْيَةِ وَالْمُوَادَعَةِ مَعَ أَهْلِ الذِّمَّةِ [2] والحَرْبِ).

(1) (الجزية): مشتقَّة من الجزاء، على الأمان لهم وتقريرهم، وأمَّا (الموادعة)؛ فإن أراد بها عقد الذِّمة لهم بأخذ الجزية، والإعفاء بعد ذلك من القتل؛ [فهذا حكم الجزية، والموادعة غيرها] [3] ، واختلف في المجوس، هل لهم كتاب؟ الصَّحيح: أنَّهم بدَّلوه، فأصبحوا وقد أسري به، وقوله: (سُنُّوا بهم سُنَّة أهل الكتاب): يدلُّ أنَّه لا كتاب لهم.

قوله: (وهذا لا يقوله أحد): غلط [4] منه، وعن سعيد بن المسيِّب أنَّه قال: لا بأس [أن] يتسرَّى بالجارية المجوسيَّة.

وقوله: ({عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة:29] ): معنى {عن يد}: عن إنعام منكم عليهم.

قوله: ({وَهُمْ صَاغِرُونَ}): أي: (أَذِلَّاءُ): هو قول أبي عبيدة [5] : أنَّ الصَّاغر: الذَّليل [6] الحقير،

@%ج1ص148%

واختلف العلماء في مقدار الجزية، فقال مالك: أكثرها أربعة دنانير على أهل الذَّهب [7] ، وعلى أهل الورق أربعون درهمًا، ومن الوسط أربعة وعشرون، ومن الفقير اثنا عشر، وهو قول أحمد، وقال الشَّافعيُّ: الجزية دينار في حقِّ كلِّ أحد.

فرعٌ: يجب عند أبي حنيفة بأوَّل الحول، خلافًا للشَّافعيِّ فقالا: بآخره، ولا يؤخذ من صبيٍّ ولا امرأة ولا مجنون ولا فقير ولا من شيخ فانٍ ولا زمنٍ ولا أعمى، وفي قول الشَّافعيِّ [8] : تؤخذ منهم، و(المجوس): هم من ولد لاود بن سام بن نوح.

[1] كذا في النسختين، وفي «اليونينيَّة»: (باب).
[2] كذا في نسخة في «اليونينيَّة»، وفي (ب): (الموادعة).
[3] ما بين معقوفين مستفاد من «التوضيح».
[4] في (أ): (غلظ).
[5] في (أ): (عبيد).
[6] في (ب): (ذليل).
[7] في (ب): (هذا المذهب).
[8] في (ب): (للشافعي).





لا تتوفر معاينة