إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب البزاق والمخاط ونحوه في الثوب

(70) (بابُ الْبُزَاقِ) بالزَّايِ للأكثر، وبالصَّاد قال ابن حجرٍ: وهي روايتنا، وبالسِّين وضُعِّفت، والباء مضمومةٌ في الثَّلاث [1]؛ وهو ما يسيل [2] من الفم (وَالْمُخَاطِ) بضمِّ الميم، والجرُّ عطفًا على المُضاف إليه؛ وهو ما يسيل من الأنف (وَنَحْوِهِ) بالجرِّ _أيضًا_ عطفًا على سابقه، أي: ونحو كلٍّ منهما؛ كالعرق الكائن (فِي الثَّوْبِ) أي: والبدن ونحوه، هل يضرُّ أم لا؟ (وقَالَ عُرْوَةُ) ابن الزُّبير، التَّابعيُّ، فقيه المدينة ممَّا وصله المؤلِّف في قصَّة «الحديبية» في الحديث الآتي _إن شاء الله تعالى_ في «الشُّروط» [خ¦2732] (عَنِ الْمِسْوَرِ) بكسر الميم وسكون السِّين المُهمَلة وفتح الواو آخره راءٌ، ابن مَخْرمة؛ بفتح الميم وسكون المُعجَمَة، الصَّحابيُّ (وَمَرْوَانَ) بن الحكم؛ بفتح الحاء والكاف، الأمويِّ، وُلِدَ في حياته صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه لأنَّه خرج طفلًا مع أبيه الحكم إلى الطَّائف لمَّا نفاه صلى الله عليه وسلم إليها لأنَّه كان يفشي سرَّه، فكان فيه [3] حتَّى استُخِلف عثمان، فردَّه إلى المدينة، وكان إسلام الحكم يوم «الفتح»، وحينئذٍ فيكون حديث مروان مُرسَل صحابيٍّ، وهو حجَّةٌ _لا سيَّما_ وهو [4] مع رواية المِسْوَر تقويةً لها وتأكيدًا (خَرَجَ النَّبِيُّ) ولأبَوي ذَرٍّ والوقت: ((رسول الله)) (صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم زَمَنَ) وللأَصيليِّ: ((في زمن)) (حُدَيْبِيَةَ) وللهرويِّ [5] والأَصيليِّ وابن عساكر: ((الحديبيَة)) وهي بتخفيف المُثنَّاة التَّحتيَّة الثَّانية، عند الشَّافعيِّ مُشدَّدةٌ عند أكثر المحدِّثين: قريةٌ على مرحلةٍ من مكَّة، سُمِّيت ببئرٍ هناك، أو شجرةٌ حدباء كانت [6] تحتها بيعة الرِّضوان (فَذَكَرَ) عروة [7] (الْحَدِيثَ) الآتي _إن شاء الله تعالى_ مسندًا في قصَّة «الحديبية» [خ¦2732] وفيه: (وَمَا تَنَخَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم نُخَامَةً) أي: ما رمى بنخامةٍ [8] زمن الحديبية أو مُطلَقًا (إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ) أي: ما تنخَّم في حالٍ من الأحوال إلَّا حال [9] وقوعها في كفِّ رجلٍ منهم، والنُّخامة _بضمِّ النُّون_ النُّخاعة، كما في «المُجمَل» و«الصِّحاح»، أو ما يخرج من الخيشوم، وقال النَّوويُّ: ما يخرج من الفم بخلاف النُّخاعة فإنَّها تخرج من الحلق، وقِيلَ: بالميم، من الصَّدر، والبلغم من الدِّماغ (فَدَلَّكَ بِهَا) أي: بالنُّخامة (وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ) تبرُّكًا به عليه الصلاة والسلام وتعظيمًا وتوقيرًا، واستُدِلَّ به على طهارة الرِّيق ونحوه من فمٍ طاهرٍ غير مُتَنَجِّسٍ، وحينئذٍ فإذا وقع ذلك في الماء لا يُنَجِّسُه ويتوضَّأ به.
ج1ص308


[1] في (د) و(م): «الثَّلاثة».
[2] في (م): «مسيل».
[3] في (د) و(م): «معه».
[4] «وهو»: ليس في (س).
[5] في (م): «الهرويُّ».
[6] في (م): «كان».
[7] في غير (د): «حذيفة»، وليس بصحيحٍ.
[8] في (د): «نخامةً».
[9] في (د): «كان».