إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب إذا ألقى على ظهر المصلي قذر أو جيفة لم تفسد عليه صلاته

(69) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا أُلْقِيَ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا لِمَا لم يُسَمَّ فاعله (عَلَى ظَهْرِ الْمُصَلِّي قَذَرٌ) بالذَّال المُعجَمَة المَفتُوحة، مرفوعٌ لكونه نائبًا عن الفاعل، أي: شيءٌ نجسٌ (أَوْ جِيفَةٌ) بالرَّفع عطفًا على السَّابق، وهي: جثَّةُ الميْتَة المريحة [1] (لَمْ تَفْسُدْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ) جواب «إذا» (وَكَانَ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: ((قال: وكان)) (ابْنُ عُمَرَ) رضي الله عنهما ممَّا وصله ابن أبي شيبة في «مصنَّفه» بإسنادٍ صحيحٍ (إِذَا رَأَى فِي ثَوْبِهِ دَمًا وَهُوَ يُصَلِّي وَضَعَهُ) أي: ألقاه عنه (وَمَضَى فِي صَلَاتِهِ) ولم يذكر فيه إعادة الصَّلاة، ومذهب الشَّافعيِّ وأحمد: يعيدها، وقيَّدها مالك بالوقت، فإن خرج فلا قضاء.
(وَقَالَ ابْنُ المُسَيَّب) بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة المُشدَّدة، واسمه: سعيدٌ [2] (وَالشَّعْبِيُّ) بفتح الشِّين، عامرٌ [3] ممَّا وصله عبد الرَّزَّاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة بأسانيد مُفرَّقَة [4]: (إِذَا صَلَّى) المرء (وَفِي ثَوْبِهِ دَمٌ) لم يعلمه [5]، وللمُستملي والسَّرخسيِّ: ((وكان ابن المُسيَّب والشَّعبيُّ إذا صلَّى)) أي: كلُّ واحد منهما، وفي ثوبه دم (أَوْ جَنَابَةٌ) أي: أثرها، وهو: المنيُّ، وهو مُقيَّدٌ عند القائل بنجاسته بعدم العلم كالدَّم (أَوْ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ) إذا كان باجتهاد ثمَّ أخطأ (أَوْ تَيَمَّمَ) عند عدم الماء (وَصَلَّى) وللهرويِّ والأَصيليِّ وابن عساكرٍ: ((فصلَّى)) (ثُمَّ أَدْرَكَ الْمَاءَ فِي وَقْتِهِ) أي: بعد أن فرغ (لَا يُعِيدُ) الصَّلاة، أمَّا الدَّمُ فيُعْفَى عنه إذا كان قليلًا من أجنبيٍّ، ومُطلَقًا من نفسه، وهو مذهب الشَّافعيِّ، وأمَّا القبلة فعند الثَّلاثة والشَّافعيِّ في «القديم»: لا يُعيد، وقال في «الجديد»: تجب الإعادة، وأمَّا التَّيَمُّم فعدم وجوب الإعادة بعد الفراغ من الصَّلاة، قول الأئمة الأربعة وأكثر السَّلف.
ج1ص305


[1] أي: التي لها رائحة، كما في الفتح.
[2] قوله: «بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة المُشدَّدة، واسمه: سعيدٌ» سقط من (ب).
[3] «عامرٌ»: سقط من (م).
[4] في غير (ص) و(م): «متفرِّقة».
[5] في (م): «يغسله».