إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: خذوها وما حولها فاطرحوه

236- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ) بفتح الميم وسكون العين آخره نونٌ، ابن عيسى، أبو يحيى القزَّاز؛ بالقاف والزَّايين المُعجَمتين أولاهما مُشدَّدةٌ، نسبةً لشراء القزِّ، المدنيُّ، المُتوفَّى سنة ثمانٍ وتسعين [1] ومئةٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بالتَّصغير (ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) بضمِّ العين وسكون المُثنَّاة الفوقيَّة (ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (عَنْ مَيْمُونَةَ) رضي الله عنها (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم سُئِلَ) يحتمل أنَّ السَّائل هي: ميمونة، كما يدلُّ عليه [2] رواية يحيى القطَّان وجويرية عن مالكٍ [3] في هذا الحديث عند الدَّارقُطنيِّ (عَنْ فَأْرَةٍ) بالهمزة السَّاكنة (سَقَطَتْ فِي سَمْنٍ فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (خُذُوهَا) أي: الفأرة (وَمَا حَوْلَهَا) من السَّمن (فَاطْرَحُوهُ) أي: المأخوذ وهو الفأرة وما حولها، أي: وكلوا الباقي، كما صرَّح به في الرِّواية السَّابقة [خ¦235] فهو من إطلاق اللَّازم وإرادة الملزوم، وفيه أنَّه ينجس وإن لم يتغيَّر بخلاف الماء، والمُراد «بطرحه» ألَّا يأكلوه، أمَّا الاستصباح فلا بأس به كما مرَّ.
وفي هذا الحديث: التَّحديث والعنعنة.
(قَالَ مَعْنٌ) القزَّاز فيما قاله عليُّ بن [4] المدينيِّ بإسناده السَّابق: (حَدَّثَنَا مَالِكٌ مَا لَا أُحْصِيهِ) بضمِّ الهمزة، أي: ما لا أضبطه (يَقُولُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ) أي: فهو من مسانيد ميمونة برواية ابن عبَّاسٍ كما في «المُوطَّأ» من رواية يحيى بن يحيى، وهو الصَّحيح، وقال الذُّهْليُّ في «الزُّهريَّات»: إنَّه أشهر، وليس هو من مسانيد ابن عبَّاسٍ وإن رواه القعنبيُّ وغيره في «المُوطَّأ»، وأسقط أشهب: ابن عبَّاسٍ، وأسقطه وميمونَة يحيى ابنُ بكيرٍ وأبو [5] مصعبٍ، ولهذا الاختلاف على مالكٍ في
ج1ص302
إسناده، ذكر المؤلِّف معنى هذا بعد إسناده [6] وسياق [7] حديثه بنزولٍ بالنِّسبة للإسناد السَّابق مع موافقته له في السِّياق.
ج1ص303


[1] في (ص): «سبعين»، وهو تحريفٌ.
[2] في (د) و(ص): «له».
[3] من ههنا سقط في (ص) وينتهي آخر شرح الحديث: 256.
[4] «ابن»: ليس في (م).
[5] في (د): «وابن».
[6] «إسناده و»: سقط من (د) و(م).
[7] في (د) و(م): «سياق».