متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

233- وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الأزديُّ الواشحيُّ؛ بمُعجَمَةٍ ثمَّ مُهمَلةٍ، البصريُّ، قاضي مكَّة، المتوفى سنة أربع وعشرين ومئتين، وله ثمانون سنة (قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) هو ابن درهم، الأزديُّ الجهضميُّ [1] البصري، (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ البصريِّ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) بكسر القاف، عبد الله، (عَنْ أَنَسٍ)، وللأَصيليِّ: ((ابن مالكٍ)) (قَالَ: قَدِمَ أُنَاسٌ) بهمزةٍ مضمومةٍ، وللكُشْمِيْهَنِيِّ والسَّرخسيِّ والأَصيليِّ: ((ناسٌ))؛ بغير همزٍ [2] ، على رسول الله صلى الله عليه وسلم (مِنْ عُكْلٍ) بضمِّ العين وسكون الكاف؛ قبيلةٌ من تَيْم الرَّباب (أَوْ) من (عُرَيْنَةَ) بالعين [3] والرَّاء المُهمَلتَين، مصغَّرًا؛ حيٌّ من بجيلة لا من قضاعة، وليس عرينة عكلًا؛ لأنَّهما قبيلتان مُتغايرتَان؛ [/ج1ص298/] لأنَّ عُكْلًا من عدنانٍ، وعرينةَ من قحطانٍ، والشَّكُّ من حمَّادٍ، وقال الكرمانيُّ: ترديدٌ من أنسٍ، وقال الدَّاوديُّ: شكٌّ من الرَّاوي، وللمؤلِّف في «الجهاد» [خ¦3018] : عن وُهيبٍ [4] عن أيُّوب: أنَّ رهطًا من عكل، ولم يشكَّ، وله في «الزكاة» [خ¦1501] عن شعبةَ عن قَتَادة عن أنسٍ [5] : أنَّ أُناسًا [6] من [7] عُرَيْنَة...، ولم يشكَّ أيضًا، وكذا لـ: «مسلمٍ»، وفي «المغازي» [خ¦4192] : عن سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة: أنَّ ناسًا [8] من عُكْلٍ وعُرَيْنَةَ...؛ بالواو العاطفة أيضًا [9] ، قال الحافظ ابن حجرٍ: وهو الصَّوابُ، ويؤيِّده ما رواه أبو عَوانة والطَّبريُّ من طريق سعيد بن بشيرٍ عن قتادة عن أنسٍ قال: كانوا أربعةً من عُرَيْنَةَ، وثلاثةً من عُكْلٍ، فإن قلت: هذا مخالفٌ لما عند المؤلِّف في «الجهاد» [خ¦3018] و«الدِّيات» [خ¦6899] : أنَّ رهطًا من عكلٍ ثمانيةً، أُجيب: باحتمال أن يكون الثَّامن من غير القبيلتين، وإنَّما كان من أتباعهم، وقد [10] كان قدومهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم _فيما قاله ابن إسحاق_ بعد قَرَد، وكانت في جمادى الآخرة [11] سنة ستٍّ، وذكرها المؤلِّف بعد «الحديبية»، وكانت في ذي القعدة منها، وذكر الواقديُّ: أنَّها كانت في شوَّال منها، وتبعه ابن حبَّان وابن سعدٍ وغيرهما، وللمؤلِّف في «المحاربين» [خ¦6804] : أنَّهم كانوا في الصُّفَّة قبل أن يطلبوا الخروج إلى الإبل، (فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ) بالجيم وواوين؛ أي: أصابهُم الجوى، وهو: داء الجوف إذا تطاول أو [12] كرهوا الإقامة بها، لِمَا أصابهم [13] فيها من الوخم، أو [14] لم يوافقهم طعامها، وللمؤلِّف [خ¦4192] من رواية سعيد عن قتادة في هذه القصَّة: فقالوا: يا نبيَّ الله؛ إنَّا كنَّا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف، وله في «الطِّبِّ» [خ¦5685] من رواية ثابتٍ عن أنسٍ: أنَّ ناسًا كان بهم سقمٌ، قالوا: يا رسول الله؛ آوِنا وأطعمنا، فلَمَّا صحُّوا؛ قالوا: إنَّ المدينة وخمةٌ، والظَّاهر أنَّهم قدموا سقامًا من الهزال الشَّديد والجهد من الجوع مصفرةً ألوانُهم، فلَمَّا صحُّوا من السُّقم؛ أصابهم من حمَّى المدينة، فكرهوا الإقامة بها، ولـ: «مسلمٍ» عن أنسٍ: وقع بالمدينة المُوْم؛ بضمِّ الميم وسكون الواو، وهو: ورم الصَّدر، فعظُمَت بطونهم، فقالوا: يا رسول الله؛ إن المدينة وخمةٌ [15] (فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِلِقَاحٍ)؛ بلامٍ مكسورةٍ، جمع: لَقُوْح وهي [16] : النَّاقة الحَلُوْب؛ كقَلُوْصٍ وقِلَاْصٍ؛ أي: أمرهم أن يلحقوا بها، وعند المُصنِّف في رواية همَّامٍ عن قتادة: «فأمرهم أن يلحقوا براعيه». وعند أبي عَوَانة: أنَّهم بدؤوا بطلب الخروج إلى اللِّقاح، فقالوا: يا رسول الله، قد وقع هذا الوجع، فلو أذنت لنا فخرجنا إلى الإبل، وللمؤلِّف من رواية وُهَيْب: أنَّهم قالوا: يا رسول الله، أبغنا رِسْلًا؛ أي: اطلب لنا لبنًا، قال: «ما أجد لكم إلَّا أنْ تلحقوا بالذَّود»، وعند ابن سعد [17] : أنَّ عدد لقاحه صلى الله عليه وسلم كان خمس عشرة، وعند أبي عَوانة: كانت ترعى بذي الجَدْر؛ بالجيم وسكون الدَّال المُهمَلة: ناحية قباء قريبًا من عين على ستَّة أميال من المدينة، (وَ) أمرهم عليه الصلاة والسلام (أَنْ يَشْرَبُوا)؛ أي: بالشُّرب (مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا فَانْطَلَقُوا) فشربوا منهما [18] (فَلَمَّا صَحُّوا) من ذلك الداء وسمنوا ورجعت إليهم ألوانهم (قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ)، وللأَصيليِّ وابن عساكر: ((راعي [19] رسول الله)) (صلى الله عليه وسلم) يسارًا النُّوبيَّ، وذلك أنَّهم لمَّا عدوا على اللِّقاح؛ أدركهم ومعه نفرٌ، فقاتلهم، فقطعوا يده ورجله وغرزوا الشَّوك في لسانه وعينيه [20] حتَّى مات، كذا في «طبقات ابن سعد»، (وَاسْتَاقُوا) من الاستياق؛ أي: ساقوا النَّعم سوقًا عنيفًا و(النَّعَمَ)؛ بفتح النُّون والعين، واحد: الأنعام؛ وهي: الأموال الرَّاعية، وأكثر ما يقع على الإبل، وفي بعض النُّسخ: ((واستاقوا إبلهم)) (فَجَاءَ الْخَبَرُ) عنهم (فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، فَبَعَثَ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (فِي آثَارِهِمْ)؛ أي: وراءهم الطَّلب؛ وهم سريَّةٌ وكانوا عشرين، وأميرهم: كُرْز [21] بن جابرٍ، وعند ابن عقبة: سعيد بن زيدٍ، فأُدرِكوا في [22] ذلك اليوم فأُخِذوا (فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ؛ جِيءَ بِهِمْ) إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وهم أسارى (فَقَطَعَ) عليه الصلاة والسلام (أَيْدِيَهُمْ) جمع: يدٍ، فإمَّا أن يُراد بها أقلَّ الجمع؛ وهو: اثنان كما هو [23] عند بعضهم؛ لأنَّ لكلٍّ منهم يدين، وإمَّا أن يراد التَّوزيع عليهم: بأن يقطع من كلِّ واحدٍ منهم يدًا [24] واحدةً، والجمع في مُقابَلة الجمع يفيد التَّوزيع، وإسناد الفعل فيه إلى النَّبيِّ [25] صلى الله عليه وسلم مجاز، ويشهد له ما ثبت في رواية الأَصيليِّ وأبي الوقت والحَمُّوييِّ والمُستملي والسَّرخسيِّ: ((فأمر بقطع [26] ))، وفي «فرع اليونينيَّة»: [/ج1ص299/] ((فأمر فقطع))؛ أي: أمر بالقطع فقطع أيديهم (وَأَرْجُلَهُمْ)؛ أي: من خلافٍ، كما في آية «المائدة» المُنزَلة في «القضيَّة»، كما رواه ابنا جريرٍ وحاتمٍ وغيرهما (وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ) [27] بضمِّ السِّين، قال المنذريُّ: وتخفيف [28] الميم؛ أي: كُحِلَتْ بالمسامير المُحمَّاة [29] ، قال: وشدَّدها بعضهم، والأوَّل أشهر وأوجه، وقيل: سمرت؛ أي: فقئت؛ أي: كرواية مسلم: «سُمِل» [30] ؛ باللَّام، مبنيًّا للمفعول؛ أي: فُقِئَت أعينهم فيكونان بمعنًى؛ لقرب مخرج الرَّاء واللَّام. وعند المؤلِّف من رواية وهيب عن أيُّوب، ومن رواية الأوزاعيِّ عن يحيى؛ كلاهما، عن أبي قِلابة: «ثمَّ أمر بمسامير فأُحمِيت فكحَّلهم بها»، وإنَّما فعل ذلك بهم قصاصًا؛ لأنَّهم سملوا [31] عيني [32] الرَّاعي، وليس هو [33] من المُثلة المنهيِّ عنها (وَأُلْقُوا) بضمِّ الهمزة، مبنيًّا للمفعول (فِي الْحَرَّةِ) بفتح الحاء المُهمَلة وتشديد الرَّاء: في [34] أرضٍ ذات حجارةٍ سودٍ بظاهر المدينة النَّبويَّة، كأنَّها أُحرِقت [35] بالنَّار، وكان بها الواقعة [36] المشهورة أيَّام يزيد بن معاوية (يَسْتَسْقُونَ) بفتح أوَّله؛ أي: يطلبون السَّقي (فَلَا يُسْقَوْنَ) بضمِّ المُثنَّاة وفتح القاف، زاد وهيبٌ والأوزاعيُّ: حتَّى ماتوا، وفي «الطِّبِّ» [خ¦5685] من رواية أنسٍ: فرأيت رجلًا منهم يكدم الأرض بلسانه حتَّى يموت، ولأبي عَوانة: يكدم الأرض؛ ليجد بردها ممَّا يجد من الحرِّ والشِّدَّة، والمنع من السَّقي مع كون الإجماع على سقيِ من وجب قتله إذا استسقى؛ إمَّا لأنَّه [37] ليس بأمره صلى الله عليه وسلم، وإمَّا لأنَّه نهى عن سقيهم لارتدادهم، ففي «مسلمٍ» و«التِّرمذيِّ»: أنَّهم ارتدُّوا عن الإسلام، وحينئذٍ فلا حرمة لهم كالكلب العقور، واحتجَّ بشربهم البول مَنْ قال بطهارته نصًّا في بول الإبل، وقياسًا [38] في سائر مأكول اللَّحم، وهو قول مالكٍ وأحمد ومحمَّد بن الحسن من [39] الحنفيَّة وابن خزيمة وابن المنذر وابن حبَّان والإصطخريِّ والرَّويانيِّ من الشَّافعيَّة، وهو قول الشَّعبيِّ وعطاءٍ والنَّخعيِّ والزُّهريِّ وابن سيرين والثَّوريِّ، واحتجَّ له ابن المنذر: بأنَّ ترك أهل العلم بيع النَّاس أبعار الغنم في أسواقهم، واستعمال أبوال الإبل في أدويتهم قديمًا وحديثًا من غير نكيرٍ دليلٌ على طهارتهما، وأُجيب: بأنَّ المُختلَف فيه لا يجب إنكاره، فلا يدلُّ ترك إنكاره على جوازه فضلًا عن طهارته، وذهب الشَّافعيُّ وأبو حنيفة والجمهور: إلى أنَّ الأبوال كلَّها نجسةٌ إلَّا ما عُفِيَ عنه، وحملوا ما في الحديث على التَّداوي، فليس فيه دليلٌ على الإباحة في غير حال الضَّرورة، وحديث أمِّ سُليمٍ المرويُّ عند أبي داود: «إنَّ الله لم يجعل شفاء أمَّتي فيما حُرِّم عليها» محمولٌ على حالة الاختيار، وأمَّا حالة الاضطرار؛ فلا حرمة؛ كالميتة للمضطَّر، لا يُقال يردُّ عليه قوله صلى الله عليه وسلم في الخمر: «إنَّها ليست بدواءٍ، إنَّها داءٌ» في جواب من سأله [40] عن التَّداوي بها، كما رواه مسلمٌ؛ لأنَّا نقول: ذلك خاصٌّ بالخمر، ويلتحق به غيره من المسكر، والفرق بين الخمر وغيره من النَّجاسات: أنَّ الحدَّ ثبت باستعماله في حالة الاختيار دون غيره، ولأنَّ شربه يجرُّ إلى مفاسدَ كثيرةٍ، وأمَّا أبوالِ الإبل؛ فقد روى ابن المنذر عن ابن عبَّاسٍ مرفوعًا: «إنَّ في أبوال الإبل شفاءً للذَّرِبة بطونهم»، والذَّرب: فساد المعدة، فلا يُقاس ما ثبت أنَّ فيه دواءً على ما ثبت نفيُ الدَّواء عنه، وظاهرُ قول المؤلِّف في التَّرجمة: «أبوال الإبل والدَّوابِّ» جعل الحديث حجَّةً لطهارة الأرواث والأبوال مُطلَقًا كالظَّاهريَّة [41] ، إلَّا أنَّهم استثنَوا بول الآدميِّ وروثه [42] ، وتُعقِّب: بأنَّ القصَّة في أبوال المأكول، ولا يسوغ قياس غير المأكول على المأكول؛ لظهور الفرق وبقيَّة مباحث الحديث تأتي إن شاء الله تعالى.

ورواته الخمسة بصريُّون، وفيه رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ، والتَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف هنا وفي «المحاربين» [خ¦6804] و«الجهاد» [خ¦3018] و«التَّفسير» [خ¦4610] و«المغازي» [خ¦4192] و«الدِّيات» [خ¦6899] ، ومسلمٌ في «الحدود»، وأبو داود في «الطَّهارة»، والنَّسائيُّ في «المُحارَبة».

(قَالَ أَبُو قِلَابَةَ) عبد الله: (فَهَؤُلَاءِ) العرنيُّون والعكليُّون (سَرَقُوا)؛ لأنَّهم أخذوا اللِّقاح من حرز مثلها، ولفظ: «السَّرقة» قاله [43] أبو قلابة استنباطًا، (وَقَتَلُوا) الرَّاعي (وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَحَارَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ) أطلق عليهم: «محاربين»؛ لما ثبت عند أحمد من رواية حُميدٍ عن أنسٍ في أصل الحديث: «وهربوا محاربين»، وقوله: «وكفروا» هو من روايته [44] عن قتادة [45] عن أنسٍ في «المغازي»، وكذا في رواية وهيب [46] عن أيُّوب في «الجهاد» في أصل الحديث، فليس [/ج1ص300/] قوله: «وكفروا وحاربوا» موقوفًا على [47] أبي قِلابة، ثمَّ إنَّ قول أبي قِلابة [48] هذا إن كان من [49] مقول أيُّوب؛ فهو مُسنَدٌ، وإن كان من مقول المؤلِّف؛ فهو من تعاليقه.

[1] في (د): «الجهنيُّ»، وهو تحريف.
[2] في (م): «همزة».
[3] في (ص): «بضمِّ العين».
[4] في (د): «وهب»، وهو تحريفٌ.
[5] «عن أنس»: سقط من (م).
[6] في غير (م): «ناسًا».
[7] زيد في (م): «عكل و».
[8] في (د): «أناسًا».
[9] «أيضًا»: مثبتٌ من (م).
[10] «قد»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[11] في غير (م): «الأولى»، والمثبت موافق لأكثر المصادر.
[12] في (ص): «وكرهوا».
[13] «أصابهم»: مثبتٌ من (م).
[14] في (م): «ولم».
[15] في (د): «وحمةٌ»، وهو تصحيفٌ.
[16] في (ص): «هو».
[17] في (د): «أبي سعيد»، وهو تحريفٌ.
[18] في (د): «منها».
[19] «راعي»: سقط من (م).
[20] في غير (ب) و(س): «عينه».
[21] في (ص): «كوز»، وهو تحريفٌ.
[22] «في»: سقط من (د).
[23] «هو»: ليس في (م).
[24] في (ص): «يد».
[25] في (م): «إليه».
[26] «فأمر بقطع»: سقط من (د).
[27] «وسُمِرت أعينهم»: سقط من (م).
[28] في (د): «بتخفيف».
[29] في (د) و(ص): «المحميَّة».
[30] في (ب) و(د): «سُمِلت».
[31] في (ص): «ثملوا»، وهو تحريفٌ.
[32] في (ص): «أعين»، وفي (م): «عين».
[33] «هو»: مثبتٌ من (م).
[34] «في»: سقط من (ص).
[35] في (م): «حرقت».
[36] في (د) و(ص): «الوقعة».
[37] في (م): «أنَّه».
[38] في (م): «قياسنا».
[39] في (ص): «ابن»، وهو تحريفٌ.
[40] في غير (ص) و(م): «سأل».
[41] في (م): «كالطَّاهر»، وهو تحريفٌ.
[42] «وروثه»: سقط من (ص).
[43] في غير (ب) و(س): «قالها».
[44] في (د) و(ص): «رواية».
[45] في (د): «حميد»، وليس بصحيحٍ.
[46] في (د): «وهب»، وهو تحريفٌ.
[47] في (ص) و(م): «مرفوعاً عن».
[48] في غير (م): «قول قتادة»، وليس بصحيحٍ.
[49] «من»: سقط من (ص) و(م).





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

233-. حدَّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، قالَ: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عن أَيُّوبَ، عن أَبِي قِلَابَةَ:

عن أَنَسٍ [1] ، قالَ: قَدِمَ أُناسٌ [2] مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ، فاجْتَوَوُا المَدِينَةَ، فَأَمَرَهُمُ [3] النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلِقاحٍ، وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوالِها وَأَلْبانِها، فانْطَلَقُوا، فَلَمَّا صَحُّوا، قَتَلُوا راعِيَ النَّبِيِّ [4] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، واسْتاقُوا إبِلَهم [5] ، فَجاءَ الخَبَرُ في أَوَّلِ النَّهارِ، فَبَعَثَ في آثارِهِمْ، فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهارُ جِيءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ [6] ، وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ، وَأُلْقُوا في الحَرَّةِ، يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ. قالَ أبو قِلَابَةَ: فَهَؤُلَاءِ سَرَقُوا وَقَتَلُوا [7] ، وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ، وَحارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ.

[1] في رواية الأصيلي زيادة: «بن مالك».
[2] في رواية ابن عساكر والأصيلي ورواية أبي ذر عن الحَمُّويي والمُستملي: «قَدِمَ ناسٌ»، وعزاها في (ب، ص) إلىَ رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ بَدَل المُستملي.
[3] هكذا ضُبطت في اليونينيَّة، وكتب فوقها: (كذا).
[4] في رواية الأصيلي وابن عساكر: «رسولِ الله».
[5] بهامش اليونينية دون رقم: «النَّعَمَ» وهو المثبت في متن (ب، ص)، وأُثبت اللفظان معًا في متن (و).
[6] في رواية أبي ذر والأصيلي والحَمُّويي والمُستملي ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «فأمر بِقَطْعِ أيديهم وأرجلِهم».
[7] في رواية الأصيلي: «قَتَلوا وسَرَقوا».





233- ( مِنْ [ب:18] عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ ) شكٌّ من الراوي، وعكل هم عُرينة، قاله السَّفاقُسِي [1] .

( فَاجْتَوَوُا ) بضم الواو الثانية ضمير يعود على العُرنيين، أي: استوخموها.

( لِقَاحٍ ) بلام مكسورة.

( سُمِّرت أعينهم ) بميم مشددة، قال النووي: كذا ضبطوه في البخاري، أي: كحَّل أعينهم [2] بمسامير محمية، وقال المنذري: هو بتخفيف الميم، أي: كحلها بالمسامير، وشدَّدها بعضهم، والأول أشهر وأوجه، وقيل: سُمِّرت: فُقِئت.

( الْحَرَّةِ ): بحاء مفتوحة حجارة سود.

[1] قال ابن حجر رحمه الله: السَّفاقُسِي تبع الداوودي، وغلط الداودي في ذلك لأنهما قبيلتان معروفتان، ويدل على ذلك ما في «صحيح أبي عوانة»: أنهم كانوا أربعة من عكل وثلاثة من عرينة فظهرت المغايرة.
[2] قال ابن حجر رحمه الله: قوله: «أي» لا حاجة له؛ فإنه ثابت في البخاري في مواضع أخر.





233# (عُكْلٍ) بضم العين المهملة [1] وسكون الكاف وآخره لام.

(أَوْ عُرَيْنَةَ) بضم العين المهملة وفتح الراء وسكون آخر الحروف [2] بعدها نون، هذا شكٌّ من [3] الراوي، وعُكْل هم عُرينة، قاله السَّفاقسي.

(فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ) بهمزة وصل فجيم [4] بعدها تاء الافتعال والواو الثانية مضمومة، واو ضمير يعود على الناس الذين تقدم ذكرهم؛ أي: استوخموها؛ كأنه مأخوذ من الجوى، وهو داءٌ يصيب الجوفَ.

@%ج1ص140%

(بِلِقَاحٍ) بكسر اللام، ويقال: بفتحها [5] ، وهي ذواتُ الألبان من الإبل، قاله القاضي.

(فِى آثَارِهِمْ) جمع إِثْر _ بكسر الهمزة وإسكان الثاء، ويجوز فتحها _، قاله صاحب «المجمل».

(وَسُمِّرَتْ) بميم مشددة، قال النَّووي: كذا ضبطوه في البخاري؛ أي: كَحَلَ أعينَهم بمساميرَ مَحْمِيَّةٍ.

وقال المنذريُّ: هو بتخفيف الميم؛ أي: كَحَلَها بالمسامير، وشدَّدها بعضُهم، والأولُ أشهرُ وأوجَهُ، وقيل: سُمِّرَتْ: فُقِئت)).

(الْحَرَّةِ) بحاء مهملة مفتوحة وراء مشددة: هي أرضٌ ذات حجارة سُود.

[1] ((المهملة)): ليست في (ج).
[2] في (ق): ((آخره حروف)).
[3] ((من)): ليست في (ق).
[4] في (ق): ((وبجيم)).
[5] في (ق): ((فتحها)).





233- قوله: (عَنْ أَيُّوبَ): هو ابن أبي تميمة السَّختيانيُّ فيما يظهر، واسم أبي تميمة كيسان، وأيُّوب كنيته أبو بكر الإمام، روى عن عَمرو بن سلمة الجرميِّ، ومعاذة، ومحمَّد بن سيرين، وخلق، وعنه: شُعْبَة، وابن عليَّة، وأمم، قال ابن عُليَّة: (كنَّا نقول عنده ألفا حديث) ، وقال شُعْبَة: (ما رأيت مثله كان سيِّد الفقهاء) ، توفِّي سنة (131 هـ ) ، أخرج له الجماعة، وهو ثقةٌ حجَّةٌ ثبت، وقد تقدَّم.

قوله: (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ): هو بكسر القاف، وبعد اللَّام ألف موحَّدة، واسمه عَبْد الله بن زيد الجَرْمِيُّ، تقدَّم.

قوله: (قَدِمَ نَاسٌ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ): (عُكْلٍ) ؛ بضمِّ العين المهملة، وإسكان الكاف، ثُمَّ لام: قبيلة معروفة، و (عُرَيْنَةَ) ؛ بضمِّ العين المهملة، ثُمَّ راء مفتوحة، ثُمَّ مثنَّاة تحتُ ساكنة، ثُمَّ نون مفتوحة، ثُمَّ تاء التَّأنيث: بطن من بَجِيلَةَ، وعن السَّفاقسيِّ -وهو ابن التِّين-: (أنَّ عكلًا وعرينة واحد) ، وقال شيخنا المؤلِّف في «تخريج أحاديث الوسيط»: (وقع في «مصنَّف عَبْد الرَّزَّاق»: أنَّهم من بني فزارة، قد ماتوا هزلًا) ، وفي «أحكام ابن الطلَّاع»: (من بني سليم) انتهى.

واعلم أنَّه جاء: (أنَّ نفرًا من عرينة) ، وروي: (من عكل أو عرينة) -كما هنا- على الشَّكِّ، ورُوِي: (من عكل وعرينة) بغير شكٍّ، ورُوِي: (أنَّ نفرًا قدموا) ، ولم يذكر من أيِّ قبيلة هم، والكلُّ في «الصَّحيح» من حديث أنس.

فائدة: عددهم ثمانية، كما في هذا «الصَّحيح» في (باب إذا أحرق المشركُ المسلم) ، وفي «مسلم» في (الحدود) ، فقول النَّوويِّ في «مبهماته»: (إنَّهم كانوا [1] ثمانية) وعزاه لأبي يعلى لا يُحتَاج إليه، والله أعلم، وقيل: كانوا سبعة؛ أربعة من عرينة، وثلاثة من عكل، فقيل [2] : العُرنيُّون؛ لأنَّ أكثرهم من عُرينة.

قوله: (فَاجْتَوَوْا المَدِينَةَ): بالجيم السَّاكنة، ثُمَّ مثنَّاة فوق مفتوحة؛ أي: استوبلوها، ومعناه: استوخموها؛ وَمعناه: كرهوا لمرض أصابهم بها، وفرَّق بعضهم بين الاجتواء والاستوبال، فجعل الاجتواء: كراهة الموضع وإنْ وافق، والاستوبال: إذا لَمْ يوافق وإنْ أحبَّه، ونحوه في «غريب [3] المصنَّف»، قاله ابن قُرقُول.

قوله: (بِلِقَاحٍ): في بعض طرقه أنَّها للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وفي «مسلم»: «أنْ تخرجوا إلى إبل الصَّدقة»، وكلاهما صحيح، وكأنَّ بعض الإبل للصَّدقة، وبعضها للنَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، قاله النَّوويُّ، واللِّقاح -بكسر اللَّام-: ليس غير، جمعُ لقحة؛ بكسرها وفتحها، واللَّقاح: ذوات الدُّر من الإبل، يقال لها ذلك بعد الولادة بشهر وشهرين وثلاثة، ثُمَّ هي لبون، واللَّقحة اسم لها في تلك الحال لا صفة، فلا يقال: ناقة لقحة، ولكن يقال: هذه لقحة، وقد جاء في الحديث: (اللَّقحة) في البقر والغنم كما جاءت في الإبل، قاله ابن قُرقُول.

فائدة: عدد هذه اللَّقاح خمسَ عشرةَ، وقد أخذوها أجمع، ثُمَّ رُدَّت إلى المدينة غير لقحة تدعى: الحَنَّاء، فسأل عنها، فقيل: نحروها.

قوله: (وأَبْوَالِهَا): في هذا الحديث: طهارة بول ما يُؤكَل لحمه، وهو مذهب مالك، وأحمد، وقول الإصطخريِّ، وابن خزيمة، والرُّويَانِيِّ، وقيَّد ذلك المالكيَّة بما إذا كانت لا تستعمل النَّجاسة، فإنْ كانت تستعملها؛ فإنَّه نجس على المشهور.

وأجاب المخالفون لهم -وهم [4] الحنفيَّة وجمهور الشَّافعيَّة- القائلون بالنجاسة: بأنَّ شربهم للأبوال كان للتداوي، وهو جائز بكلِّ النَّجاسات سوى الخمر والمسكرات، وعند الشَّافعيَّة بشرطين؛ أحدهما: خبر طبيب مسلم، أو معرفة المتداوي إنْ عرف، ويشترط [5] ألَّا يجد ما يقوم مقامها من الطَّاهرات، ومسألة (التداوي بالأشياء النَّجسة) عقد لها ابن القيِّم بابًا في «الهَدْي» في المنع منها، واعتُرض على الشَّافعيَّة: بأنَّها لو كانت نجسة محرَّمة الشُّرب ما جاز التَّداوي بها؛ لحديث: «إنَّ الله لَمْ يجعل شفاءكم [6] فيما حرَّم عليكم»، رواه البيهقيُّ من رواية أمِّ سلمة، وصحَّحه ابن حبَّان، وهو في «البخاريِّ» موقوفًا على ابن مسعود، وقد يجاب عنه بأنَّ الضَّرورة جوَّزته.

وفي المسألة قول ثَالِث: أنَّ بول [7] كلِّ حيوان وإنْ كان لا يؤكل لحمه طاهرٌ غير بول ابن آدم، وهو قول ابن عليَّة وأهل الظَّاهر، وروي مثله عنِ الشَّعبيِّ، ورواية عنِ الحسن، وظاهر [8] إيراد البخاريِّ يوافقه حيث ذكر الدَّوابَّ مع الإبل والغنم.

تنبيه: حديثا جَابِر والبراء مرفوعان: «ما أُكِل لحمه؛ فلا بأس ببوله»: ضعيفان، كما بيَّنه الدَّارقطنيُّ وغيره.

قوله: (قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): اسم هذا الرَّاعي يسار؛ بمثنَّاة تحت، ثُمَّ سين مهملة، وكان نوبيًّا، فأعتقه عليه الصَّلاة والسَّلام.

قوله: (فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ): بعث عليه الصَّلاة والسَّلام سعيد بن زيد، قاله [9] ابن عقبة، وقيَّده بعضهم عنِ ابن عقبة بأنَّه أحد العشرة، وقال ابن سعد: (وبلغ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم الخبر، فبعث في إثرهم عشرين فارسًا، واستعمل كرز بن جَابِر الفهريَّ) انتهى، وكان ذلك سنة ستٍّ في شوَّال، ولعلَّ سعيدًا وابن [10] جَابِر كانا في السريَّة.

تنبيه: وقع عند محمَّد بن جرير الطَّبريِّ هذه القصَّة من حديث جرير، وفيه أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام بعثه في إثرهم، وفيه نظر؛ لأنَّ إسلامه كان في العاشرة على المشهور، وقد قال بعضهم: إنَّه أسلم قديمًا، فعلى هذا: يزول الإشكال، ووقع عند ابن عَبْد [11] البَرِّ عن جرير نفسه أنَّه أسلم قبل موته عليه الصَّلاة والسَّلام بأربعين يومًا، [وهذا لا يصحُّ، وفي «الصَّحيحين»: (في حجَّةِ الوَدَاعِ: «اسْتَنْصِت النَّاس») ، وهذا يردُّ قول من قال: (إسلامه قبل وفاته عليه السَّلام بأربعين يومًا)] [12] ، وقد ذكرته فيما سلف.

تنبيه: المعروف عَزْو ما تقدَّم لمحمَّد بن جرير الطَّبريِّ، وكذا عزاه شيخنا إليه فيما قرأته عليه، ووقع في «تخريج أحاديث الوسيط» له عزوه لمحمَّد بن الفضل الطَّبرانيِّ [13] ، وفيه نظر، ويُحتمَل أنَّه منقول عنهما، ومحمَّد بن جرير الطبريُّ ليس في آبائه من اسمه الفضل ولا هو طبرانيٌّ؛ بزيادة ألف ونون، ومحمَّد بن الفضل الطَّبرانيُّ لا أستحضر من هو الآن، والله أعلم.

قوله: (وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ): هو بتخفيف الميم، وقد تشدَّد؛ أي: كحلت بمسامير، وفي «البخاريِّ» في موضع آخر: (فأمر بمسامير فأحميت، فكحلهم بها) ، وفعل ذلك بهم؛ لأنَّهم سملوا أعين الرُّعاة كما ثبت في «صحيح مُسْلِم»، وقد غفل أبو الفتح اليعمريًّ في «سيرته» عن عزوه لمسلم، فعزاه لغيره.

قوله: (وَأُلقُوا): هو مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله.

قوله: (في الحَرَّةِ): هي بفتح الحاء المهملة، وتشديد الرَّاء، ثُمَّ تاء؛ وهي خارج المدينة، وللمدينة حرَّتان؛ شرقيَّة وغربيَّة، والحرّضة: أرض تركبها حجارة سود.

قوله: (فَلَا يُسْقَوْنَ): هو مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله.

إن قيل: قام الإجماع على أنَّ من وجب عليه القتل فاستسقى؛ فإنَّه لا يمنع مِنْهُ؛لئلَّا يجتمع عليه عذابان؟!

وجوابه: أنَّهم [14] إنَّمَا لَمْ يسقوهم هنا معاقبة بجنايتهم وكفرهم سقيَهم ألبان تلك الإبل، فعوقبوا بذلك [15] فلم يُسقَوا، ولأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام [/ج1ص106/] دعا عليهم، فقال: «عطَّش الله من عطَّش آل محمَّد اللَّيلة» أخرجه النَّسائيُّ، وأجيب دعاؤه، وأيضًا فهؤلاء ارتدُّوا، فلا حرمة لهم.

قوله: (سَرَقُوا): هذا لا يُسمَّى سرقة، وإنَّما هي حرابة، ولكن لما أخذوا الإبل من حِرز مثلها، وهو وجود الرَّاعي معها ويراها أجمعَ [16] ؛ أطلق أبو قلابة عليها: سرقة، والله أعلم.

[1] (كانوا): ليس في (ب) .
[2] في (ب): (وقيل) .
[3] في (ج): (تجريد) ، وهو تحريف.
[4] في النسخ: (وهي) .
[5] في (ج): (وبشرط) .
[6] في (ج): (شفاء) .
[7] في (ب): (يؤكل) ، وهو سبق نظر.
[8] في (ب): (ورواية الظَّاهر) .
[9] في (ب): (قال) .
[10] (ابن): ليس في (ج) .
[11] (عبد): ليس في (ج) .
[12] ما بين معقوفين ليس في (ب) .
[13] في (ج): (الطبري) .
[14] في (ب): (أنَّه) .
[15] (بذلك): ليس في (ب) .
[16] (أجمع): ليس في (ب) .





233- (وَأَنْ يَشْرَبُوا): عطفٌ على (لِقَاحٍ) ؛ نحو: «أعجبني زيدٌ وكرمُه».


233- وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الأزديُّ الواشحيُّ؛ بمُعجَمَةٍ ثمَّ مُهمَلةٍ، البصريُّ، قاضي مكَّة، المتوفى سنة أربع وعشرين ومئتين، وله ثمانون سنة (قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) هو ابن درهم، الأزديُّ الجهضميُّ [1] البصري، (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ البصريِّ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) بكسر القاف، عبد الله، (عَنْ أَنَسٍ)، وللأَصيليِّ: ((ابن مالكٍ)) (قَالَ: قَدِمَ أُنَاسٌ) بهمزةٍ مضمومةٍ، وللكُشْمِيْهَنِيِّ والسَّرخسيِّ والأَصيليِّ: ((ناسٌ))؛ بغير همزٍ [2] ، على رسول الله صلى الله عليه وسلم (مِنْ عُكْلٍ) بضمِّ العين وسكون الكاف؛ قبيلةٌ من تَيْم الرَّباب (أَوْ) من (عُرَيْنَةَ) بالعين [3] والرَّاء المُهمَلتَين، مصغَّرًا؛ حيٌّ من بجيلة لا من قضاعة، وليس عرينة عكلًا؛ لأنَّهما قبيلتان مُتغايرتَان؛ [/ج1ص298/] لأنَّ عُكْلًا من عدنانٍ، وعرينةَ من قحطانٍ، والشَّكُّ من حمَّادٍ، وقال الكرمانيُّ: ترديدٌ من أنسٍ، وقال الدَّاوديُّ: شكٌّ من الرَّاوي، وللمؤلِّف في «الجهاد» [خ¦3018] : عن وُهيبٍ [4] عن أيُّوب: أنَّ رهطًا من عكل، ولم يشكَّ، وله في «الزكاة» [خ¦1501] عن شعبةَ عن قَتَادة عن أنسٍ [5] : أنَّ أُناسًا [6] من [7] عُرَيْنَة...، ولم يشكَّ أيضًا، وكذا لـ: «مسلمٍ»، وفي «المغازي» [خ¦4192] : عن سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة: أنَّ ناسًا [8] من عُكْلٍ وعُرَيْنَةَ...؛ بالواو العاطفة أيضًا [9] ، قال الحافظ ابن حجرٍ: وهو الصَّوابُ، ويؤيِّده ما رواه أبو عَوانة والطَّبريُّ من طريق سعيد بن بشيرٍ عن قتادة عن أنسٍ قال: كانوا أربعةً من عُرَيْنَةَ، وثلاثةً من عُكْلٍ، فإن قلت: هذا مخالفٌ لما عند المؤلِّف في «الجهاد» [خ¦3018] و«الدِّيات» [خ¦6899] : أنَّ رهطًا من عكلٍ ثمانيةً، أُجيب: باحتمال أن يكون الثَّامن من غير القبيلتين، وإنَّما كان من أتباعهم، وقد [10] كان قدومهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم _فيما قاله ابن إسحاق_ بعد قَرَد، وكانت في جمادى الآخرة [11] سنة ستٍّ، وذكرها المؤلِّف بعد «الحديبية»، وكانت في ذي القعدة منها، وذكر الواقديُّ: أنَّها كانت في شوَّال منها، وتبعه ابن حبَّان وابن سعدٍ وغيرهما، وللمؤلِّف في «المحاربين» [خ¦6804] : أنَّهم كانوا في الصُّفَّة قبل أن يطلبوا الخروج إلى الإبل، (فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ) بالجيم وواوين؛ أي: أصابهُم الجوى، وهو: داء الجوف إذا تطاول أو [12] كرهوا الإقامة بها، لِمَا أصابهم [13] فيها من الوخم، أو [14] لم يوافقهم طعامها، وللمؤلِّف [خ¦4192] من رواية سعيد عن قتادة في هذه القصَّة: فقالوا: يا نبيَّ الله؛ إنَّا كنَّا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف، وله في «الطِّبِّ» [خ¦5685] من رواية ثابتٍ عن أنسٍ: أنَّ ناسًا كان بهم سقمٌ، قالوا: يا رسول الله؛ آوِنا وأطعمنا، فلَمَّا صحُّوا؛ قالوا: إنَّ المدينة وخمةٌ، والظَّاهر أنَّهم قدموا سقامًا من الهزال الشَّديد والجهد من الجوع مصفرةً ألوانُهم، فلَمَّا صحُّوا من السُّقم؛ أصابهم من حمَّى المدينة، فكرهوا الإقامة بها، ولـ: «مسلمٍ» عن أنسٍ: وقع بالمدينة المُوْم؛ بضمِّ الميم وسكون الواو، وهو: ورم الصَّدر، فعظُمَت بطونهم، فقالوا: يا رسول الله؛ إن المدينة وخمةٌ [15] (فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِلِقَاحٍ)؛ بلامٍ مكسورةٍ، جمع: لَقُوْح وهي [16] : النَّاقة الحَلُوْب؛ كقَلُوْصٍ وقِلَاْصٍ؛ أي: أمرهم أن يلحقوا بها، وعند المُصنِّف في رواية همَّامٍ عن قتادة: «فأمرهم أن يلحقوا براعيه». وعند أبي عَوَانة: أنَّهم بدؤوا بطلب الخروج إلى اللِّقاح، فقالوا: يا رسول الله، قد وقع هذا الوجع، فلو أذنت لنا فخرجنا إلى الإبل، وللمؤلِّف من رواية وُهَيْب: أنَّهم قالوا: يا رسول الله، أبغنا رِسْلًا؛ أي: اطلب لنا لبنًا، قال: «ما أجد لكم إلَّا أنْ تلحقوا بالذَّود»، وعند ابن سعد [17] : أنَّ عدد لقاحه صلى الله عليه وسلم كان خمس عشرة، وعند أبي عَوانة: كانت ترعى بذي الجَدْر؛ بالجيم وسكون الدَّال المُهمَلة: ناحية قباء قريبًا من عين على ستَّة أميال من المدينة، (وَ) أمرهم عليه الصلاة والسلام (أَنْ يَشْرَبُوا)؛ أي: بالشُّرب (مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا فَانْطَلَقُوا) فشربوا منهما [18] (فَلَمَّا صَحُّوا) من ذلك الداء وسمنوا ورجعت إليهم ألوانهم (قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ)، وللأَصيليِّ وابن عساكر: ((راعي [19] رسول الله)) (صلى الله عليه وسلم) يسارًا النُّوبيَّ، وذلك أنَّهم لمَّا عدوا على اللِّقاح؛ أدركهم ومعه نفرٌ، فقاتلهم، فقطعوا يده ورجله وغرزوا الشَّوك في لسانه وعينيه [20] حتَّى مات، كذا في «طبقات ابن سعد»، (وَاسْتَاقُوا) من الاستياق؛ أي: ساقوا النَّعم سوقًا عنيفًا و(النَّعَمَ)؛ بفتح النُّون والعين، واحد: الأنعام؛ وهي: الأموال الرَّاعية، وأكثر ما يقع على الإبل، وفي بعض النُّسخ: ((واستاقوا إبلهم)) (فَجَاءَ الْخَبَرُ) عنهم (فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، فَبَعَثَ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (فِي آثَارِهِمْ)؛ أي: وراءهم الطَّلب؛ وهم سريَّةٌ وكانوا عشرين، وأميرهم: كُرْز [21] بن جابرٍ، وعند ابن عقبة: سعيد بن زيدٍ، فأُدرِكوا في [22] ذلك اليوم فأُخِذوا (فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ؛ جِيءَ بِهِمْ) إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وهم أسارى (فَقَطَعَ) عليه الصلاة والسلام (أَيْدِيَهُمْ) جمع: يدٍ، فإمَّا أن يُراد بها أقلَّ الجمع؛ وهو: اثنان كما هو [23] عند بعضهم؛ لأنَّ لكلٍّ منهم يدين، وإمَّا أن يراد التَّوزيع عليهم: بأن يقطع من كلِّ واحدٍ منهم يدًا [24] واحدةً، والجمع في مُقابَلة الجمع يفيد التَّوزيع، وإسناد الفعل فيه إلى النَّبيِّ [25] صلى الله عليه وسلم مجاز، ويشهد له ما ثبت في رواية الأَصيليِّ وأبي الوقت والحَمُّوييِّ والمُستملي والسَّرخسيِّ: ((فأمر بقطع [26] ))، وفي «فرع اليونينيَّة»: [/ج1ص299/] ((فأمر فقطع))؛ أي: أمر بالقطع فقطع أيديهم (وَأَرْجُلَهُمْ)؛ أي: من خلافٍ، كما في آية «المائدة» المُنزَلة في «القضيَّة»، كما رواه ابنا جريرٍ وحاتمٍ وغيرهما (وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ) [27] بضمِّ السِّين، قال المنذريُّ: وتخفيف [28] الميم؛ أي: كُحِلَتْ بالمسامير المُحمَّاة [29] ، قال: وشدَّدها بعضهم، والأوَّل أشهر وأوجه، وقيل: سمرت؛ أي: فقئت؛ أي: كرواية مسلم: «سُمِل» [30] ؛ باللَّام، مبنيًّا للمفعول؛ أي: فُقِئَت أعينهم فيكونان بمعنًى؛ لقرب مخرج الرَّاء واللَّام. وعند المؤلِّف من رواية وهيب عن أيُّوب، ومن رواية الأوزاعيِّ عن يحيى؛ كلاهما، عن أبي قِلابة: «ثمَّ أمر بمسامير فأُحمِيت فكحَّلهم بها»، وإنَّما فعل ذلك بهم قصاصًا؛ لأنَّهم سملوا [31] عيني [32] الرَّاعي، وليس هو [33] من المُثلة المنهيِّ عنها (وَأُلْقُوا) بضمِّ الهمزة، مبنيًّا للمفعول (فِي الْحَرَّةِ) بفتح الحاء المُهمَلة وتشديد الرَّاء: في [34] أرضٍ ذات حجارةٍ سودٍ بظاهر المدينة النَّبويَّة، كأنَّها أُحرِقت [35] بالنَّار، وكان بها الواقعة [36] المشهورة أيَّام يزيد بن معاوية (يَسْتَسْقُونَ) بفتح أوَّله؛ أي: يطلبون السَّقي (فَلَا يُسْقَوْنَ) بضمِّ المُثنَّاة وفتح القاف، زاد وهيبٌ والأوزاعيُّ: حتَّى ماتوا، وفي «الطِّبِّ» [خ¦5685] من رواية أنسٍ: فرأيت رجلًا منهم يكدم الأرض بلسانه حتَّى يموت، ولأبي عَوانة: يكدم الأرض؛ ليجد بردها ممَّا يجد من الحرِّ والشِّدَّة، والمنع من السَّقي مع كون الإجماع على سقيِ من وجب قتله إذا استسقى؛ إمَّا لأنَّه [37] ليس بأمره صلى الله عليه وسلم، وإمَّا لأنَّه نهى عن سقيهم لارتدادهم، ففي «مسلمٍ» و«التِّرمذيِّ»: أنَّهم ارتدُّوا عن الإسلام، وحينئذٍ فلا حرمة لهم كالكلب العقور، واحتجَّ بشربهم البول مَنْ قال بطهارته نصًّا في بول الإبل، وقياسًا [38] في سائر مأكول اللَّحم، وهو قول مالكٍ وأحمد ومحمَّد بن الحسن من [39] الحنفيَّة وابن خزيمة وابن المنذر وابن حبَّان والإصطخريِّ والرَّويانيِّ من الشَّافعيَّة، وهو قول الشَّعبيِّ وعطاءٍ والنَّخعيِّ والزُّهريِّ وابن سيرين والثَّوريِّ، واحتجَّ له ابن المنذر: بأنَّ ترك أهل العلم بيع النَّاس أبعار الغنم في أسواقهم، واستعمال أبوال الإبل في أدويتهم قديمًا وحديثًا من غير نكيرٍ دليلٌ على طهارتهما، وأُجيب: بأنَّ المُختلَف فيه لا يجب إنكاره، فلا يدلُّ ترك إنكاره على جوازه فضلًا عن طهارته، وذهب الشَّافعيُّ وأبو حنيفة والجمهور: إلى أنَّ الأبوال كلَّها نجسةٌ إلَّا ما عُفِيَ عنه، وحملوا ما في الحديث على التَّداوي، فليس فيه دليلٌ على الإباحة في غير حال الضَّرورة، وحديث أمِّ سُليمٍ المرويُّ عند أبي داود: «إنَّ الله لم يجعل شفاء أمَّتي فيما حُرِّم عليها» محمولٌ على حالة الاختيار، وأمَّا حالة الاضطرار؛ فلا حرمة؛ كالميتة للمضطَّر، لا يُقال يردُّ عليه قوله صلى الله عليه وسلم في الخمر: «إنَّها ليست بدواءٍ، إنَّها داءٌ» في جواب من سأله [40] عن التَّداوي بها، كما رواه مسلمٌ؛ لأنَّا نقول: ذلك خاصٌّ بالخمر، ويلتحق به غيره من المسكر، والفرق بين الخمر وغيره من النَّجاسات: أنَّ الحدَّ ثبت باستعماله في حالة الاختيار دون غيره، ولأنَّ شربه يجرُّ إلى مفاسدَ كثيرةٍ، وأمَّا أبوالِ الإبل؛ فقد روى ابن المنذر عن ابن عبَّاسٍ مرفوعًا: «إنَّ في أبوال الإبل شفاءً للذَّرِبة بطونهم»، والذَّرب: فساد المعدة، فلا يُقاس ما ثبت أنَّ فيه دواءً على ما ثبت نفيُ الدَّواء عنه، وظاهرُ قول المؤلِّف في التَّرجمة: «أبوال الإبل والدَّوابِّ» جعل الحديث حجَّةً لطهارة الأرواث والأبوال مُطلَقًا كالظَّاهريَّة [41] ، إلَّا أنَّهم استثنَوا بول الآدميِّ وروثه [42] ، وتُعقِّب: بأنَّ القصَّة في أبوال المأكول، ولا يسوغ قياس غير المأكول على المأكول؛ لظهور الفرق وبقيَّة مباحث الحديث تأتي إن شاء الله تعالى.

ورواته الخمسة بصريُّون، وفيه رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ، والتَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف هنا وفي «المحاربين» [خ¦6804] و«الجهاد» [خ¦3018] و«التَّفسير» [خ¦4610] و«المغازي» [خ¦4192] و«الدِّيات» [خ¦6899] ، ومسلمٌ في «الحدود»، وأبو داود في «الطَّهارة»، والنَّسائيُّ في «المُحارَبة».

(قَالَ أَبُو قِلَابَةَ) عبد الله: (فَهَؤُلَاءِ) العرنيُّون والعكليُّون (سَرَقُوا)؛ لأنَّهم أخذوا اللِّقاح من حرز مثلها، ولفظ: «السَّرقة» قاله [43] أبو قلابة استنباطًا، (وَقَتَلُوا) الرَّاعي (وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَحَارَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ) أطلق عليهم: «محاربين»؛ لما ثبت عند أحمد من رواية حُميدٍ عن أنسٍ في أصل الحديث: «وهربوا محاربين»، وقوله: «وكفروا» هو من روايته [44] عن قتادة [45] عن أنسٍ في «المغازي»، وكذا في رواية وهيب [46] عن أيُّوب في «الجهاد» في أصل الحديث، فليس [/ج1ص300/] قوله: «وكفروا وحاربوا» موقوفًا على [47] أبي قِلابة، ثمَّ إنَّ قول أبي قِلابة [48] هذا إن كان من [49] مقول أيُّوب؛ فهو مُسنَدٌ، وإن كان من مقول المؤلِّف؛ فهو من تعاليقه.

[1] في (د): «الجهنيُّ»، وهو تحريف.
[2] في (م): «همزة».
[3] في (ص): «بضمِّ العين».
[4] في (د): «وهب»، وهو تحريفٌ.
[5] «عن أنس»: سقط من (م).
[6] في غير (م): «ناسًا».
[7] زيد في (م): «عكل و».
[8] في (د): «أناسًا».
[9] «أيضًا»: مثبتٌ من (م).
[10] «قد»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[11] في غير (م): «الأولى»، والمثبت موافق لأكثر المصادر.
[12] في (ص): «وكرهوا».
[13] «أصابهم»: مثبتٌ من (م).
[14] في (م): «ولم».
[15] في (د): «وحمةٌ»، وهو تصحيفٌ.
[16] في (ص): «هو».
[17] في (د): «أبي سعيد»، وهو تحريفٌ.
[18] في (د): «منها».
[19] «راعي»: سقط من (م).
[20] في غير (ب) و(س): «عينه».
[21] في (ص): «كوز»، وهو تحريفٌ.
[22] «في»: سقط من (د).
[23] «هو»: ليس في (م).
[24] في (ص): «يد».
[25] في (م): «إليه».
[26] «فأمر بقطع»: سقط من (د).
[27] «وسُمِرت أعينهم»: سقط من (م).
[28] في (د): «بتخفيف».
[29] في (د) و(ص): «المحميَّة».
[30] في (ب) و(د): «سُمِلت».
[31] في (ص): «ثملوا»، وهو تحريفٌ.
[32] في (ص): «أعين»، وفي (م): «عين».
[33] «هو»: مثبتٌ من (م).
[34] «في»: سقط من (ص).
[35] في (م): «حرقت».
[36] في (د) و(ص): «الوقعة».
[37] في (م): «أنَّه».
[38] في (م): «قياسنا».
[39] في (ص): «ابن»، وهو تحريفٌ.
[40] في غير (ص) و(م): «سأل».
[41] في (م): «كالطَّاهر»، وهو تحريفٌ.
[42] «وروثه»: سقط من (ص).
[43] في غير (ب) و(س): «قالها».
[44] في (د) و(ص): «رواية».
[45] في (د): «حميد»، وليس بصحيحٍ.
[46] في (د): «وهب»، وهو تحريفٌ.
[47] في (ص) و(م): «مرفوعاً عن».
[48] في غير (م): «قول قتادة»، وليس بصحيحٍ.
[49] «من»: سقط من (ص) و(م).





233- ( قَدِمَ نَاسٌ )، لأبي ذرٍّ: «أناس».

( مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ ): الشَّكُّ من حمَّاد، وجزم بالأوَّل في الجهاد، [خ:3018] وبالثَّاني في الزَّكاة، [خ:1501] وفي المغازي: «من عُكْل وعُرَيْنَةَ» [خ:4192] بواو الجمع العاطفة، وهو الصَّواب، فعند أبي عوانة من طريق عن أنس قال: «كانوا أربعة من عُرَيْنَةَ وثلاثة من عُكْل»، وللمصنِّف في الدِّيات: أنَّهم ثمانية، [خ:6899] فكأنَّ الثَّامن من غير القبيلتين أو كان من أتباعهم فلم [ينسبه] [1] .

( وعُكْلٍ ) بضمِّ المهملة وسكون الكاف: قبيلة من تيم الرُّباب.

( وعُرَيْنَةَ ): بالعين والرَّاء المهملتين والنُّون: مصغَّرًا، حيٌّ من بجيلة، وذكر ابن إسحاق: أنَّ قدومهم كان بعد غزوة ذي قرد، وكانت في جمادى الآخر سنة ستٍّ.

( فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ ) أي: اسْتَوخَمُوها، قال الخطَّابيُّ: اجتويت البلد كرهت المقام فيه وتضرَّرت به.

وقال ابن العربيِّ: الجوي داء يصيب الجوف من الوباء. /

وفي رواية عند أبي عوانة: «فعظمت بطونهم» أي: ورمت صدورهم، كما في رواية لمسلم: «وقع بالمدينة المُوْمُ»، أي: البِرْسَام، والمراد: ورم الصُّدور. وللمصنِّف في الطِّبِّ: «أنَّ ناسًا كان بهم سقم، فلمَّا صحُّوا قالوا: إنَّ المدينة وخمة». [خ:5685] فالمراد بالسُّقم الأوَّل: [/ج1ص351/]الهزال الشَّديد من الجوع، كما في رواية لأبي عوانة: «كان لهم هزال شديد».

( فَأَمَرَهُمُ ) في موضع آخر: «فأمر لهم».

( بِلِقَاحٍ ) بلام مكسورة وقاف آخره مهملة: النُّوق ذوات الألبان، واحدها: لِقْحة بكسر اللَّام، قال أبو عمرو: يقال لها ذلك إلى ثلاثة أشهر، ثمَّ هي لبون.

( قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبي صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم ) اسمه: يسار.

( وَاسْتَاقُوا ): من السَّوْق، وهو السَّير العنيف.

( فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ ) لمسلم: أنَّ المبعوث عشرون من شباب الأنصار ومعهم قائف يقتصُّ آثارهم، وقد ذكرت من سمِّي منهم في «الدِّيباج».

( فَأَمَرَ فَقَطَعَ ) للأَصِيلي والمُسْتملي والسَّرخسيِّ: «بقطع» بالباء أوَّله.

( أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ) وزاد التِّرمذيُّ: «من خلاف».

( وَسُمِّرَتْ ): بتشديد الميم، وفي رواية أبي رجاء بتخفيفها، ولمسلم: «وسُمِلَتْ» باللَّام مخفَّفًا. قال الخطَّابيُّ: السَّمل فقأ العين بأي شيء كان، والسَّمر: الكحل بميل ومسمار محميٍّ.

( الْحَرَّةِ ): أرض ذات حجارة سود معروفة بالمدينة.

تنبيه:

زعم الواقديُّ أنَّهم صلبوا. قال ابن حجر: والرِّوايات الصَّحيحة تردُّه، لكن عند أبي عوانة من طريق: أنَّه صُلب اثنان، وقُطع اثنان، وسُمل اثنان، فإن صحَّ ذلك فهو أوَّل صلب وقع في الإسلام.

ثمَّ المثلَّة الواقعة في الحديث على سبيل القصاص؛ لأنَّهم مثَّلوا بالرَّاعي كما نقله أهل المغازي، ولمسلم عن أنس: «أنَّهم سملوا أعين الرُّعاة»، وأمَّا عدم سقيهم فلأنَّ المحارب المرتدَّ لا حرمة له في سقي الماء ولا غيره. [/ج1ص352/]

[1] ما بين معقوفتين في غير [ع] : (يثبته)





62/233# قال أبو عبد الله: حدَّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، قالَ: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عن أَيُّوبَ، عن أَبِي قِلَابَةَ:

عن أَنَسٍ، قالَ: قَدِمَ ناسٌ مِنْ عُكْلٍ [1] وعُرَيْنَةَ، فاجْتَوَوُا المَدِينَةَ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ [2] صلى الله عليه وسلم بِلِقاحٍ، وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ [3] أَلْبانِها وأَبْوالِها، فانْطَلَقُوا، فَلَمَّا صَحُّوا، قَتَلُوا راعِيَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، فاسْتاقُوا النعم، فَجاءَ الخَبَرُ في أَوَّلِ النَّهارِ، فَبَعَثَ في آثارِهِمْ، فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهارُ جِيءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ فَقَطَعَ [4] أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ، فَأُلْقُوا في الحَرَّةِ، يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ [5] . قالَ أبو قِلَابَةَ: فَهَؤُلَاءِ سَرَقُوا وَقَتَلُوا، وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ، وَحارَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ.

قوله: (اجتَوَوا [6] المدينةَ) يريد: أنَّهم لم يَسْتَوْفقوا [7] المُقام بها؛ لمرضٍ [8] أصابهم، أو عارضٍ من سُقْمٍ.

و (اللِّقاح): الإبلُ ذوات الدَّرِّ [9] ، واحدتها لِقْحَة.

وفي قوله: (أمرهم أن يشربوا من [10] ألبانها وأبوالها) مُستدلٌّ لمن [11] رأى أنَّ أبوالَ ما يؤكل لحومها [12] طاهرةٌ، قالوا: ولو كانت محرَّمةً لم يُبح لهم أن يستشفوا بها؛ لقوله عليه السلام : «إنَّ اللهَ لم يَجعلْ شِفاءكم فيما حُرِّم عليكم» [13] .

وقوله: (سُمِّرت أعينُهم) السَّمر: لغة في السَّمْل، الرَّاء واللام تتقارب مخارجُهما [14] ، وقد يكون السَّمْر من المِسمار، يريد أنَّهم كُحِّلوا بأميالٍ قد أحميت بالنَّار، والسَّمل: فقء العين، كقول [15] أبي ذؤيب:

~سُمِلَتْ [16] بشَوْكٍ فَهْيَ عُورٌ تَدْمعُ [17]

@%ص75%

وقد اختلف الناس في معنى هذا الصنيع، وتأويل ما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمرهم، فروي عن ابن سيرين [18] أنَّه قال: كان ذلك [19] قبل تحريم المُثْلَة [20] .

وروي في بعض الأخبار أنَّهم كانوا قد سَمَلُوا [21] أعينَ الرُّعاة [22] وقطعوا أيديهم وأرجلهم [23] ، فكان ما فُعل بهم مجازاةً على مُحاذاة أفعالهم، فيكون فيه على هذا الوجه دلالةٌ على جواز امتثال القِصاص على حَسَب الجناية.

وفي قوله: (يَسْتَسْقُون فلا يُسقون) دليلٌ على أنَّ هذا الفعل إنَّما فُعِلَ بهم للقَتل؛ ولأجل ذلك لم يُستَبقَوا، فلا يجوز لوليِّ الدَّم على هذا أن يَصْنَعَ [24] بالقاتل مثل هذا الصَّنيع، ثم يَستبقيه فلا يقتله.

[1] في (ر): (محل) محرفاً.
[2] في (ط) و (أ): (رسول الله).
[3] (من) سقطت من (ط)
[4] في النسخ الفروع: (الرجا).
[5] (فلا يسقون) سقطت من (ط)
[6] في (م): (اجتروا) محرفاً.
[7] في (ر): (لم يستوفوا).
[8] في النسخ الفروع: (من مرض).
[9] في (ر): (الذرة) وفي (م): (الذر).
[10] (من) سقطت من (ط)
[11] في الأصل (لمَّا) والمثبت من (ط)
[12] في النسخ الفروع: (بول ما يؤكل لحمه).
[13] رواه الطبراني عن أم سلمة في المعجم الكبير رقم (749)
[14] في النسخ الفروع: (مخرجهما متقارب).
[15] في (م): (لقول).
[16] في (ط): (سمرت) بالراء.
[17] عجزت بيت لأبي ذؤيب الهذلي في ديوان الهذليين 1/3 وصدره:
~فالعين بعدهم كأنَّ حِدَاقَها ... .... ... ... ...
والبيت في المفضليات 422، والمخصص 13/235، وعمدة الحفاظ 1/621، والدر المصون 7/488، وتحفة الأحوذي 1/181، والعين (3/41 حدق) و (7/267سمل).
[18] (عن ابن سيرين) سقط من (ط)
[19] في النسخ الفروع: (هذا كان).
[20] انظر: البخاري رقم (5686).
[21] في (ط): (سملوا) ثم أصلحت وفي الهامش: (سمروا).
[22] في (ر): (كانوا يفعلوا ذلك بالرعاة) وفي غيرها ن الفروع: (إنهم فعلوا ذلك بالرعاة).
[23] انظر: مسلم 3/1289 رقم (14).
[24] في (ط): (أن يضيع) مصحفاً.





لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

233# قوله: (عُكْلٍ): هي قبيلة، نسبت إلى عكل امرأة حضنت ولد عوف بن إياس بن قيس بن عوف بن عبد مناة، وكان عدد العُرنيِّين ثمانية، وقيل: سبعة؛ أربعة من عرينة وثلاثة من عكل.

قوله: (اجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ [1] ):

@%ج1ص16%

استوخموها.

و(اللِّقَاح): ذوات الألبان من الإبل، وأبوال الإبل التي ترعى الشيح والقيصوم وألبانها في علاج نوع من أنواع الاستسقاء، واللِّقاح كانت [2] لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، عدد اللِّقاح خمس عشرة، اسم الرَّاعي يسار، وهو مولى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وكان نوبيًّا فأعتقه، بعث في آثارهم كرز بن جابر الفهريُّ ومعه عشرون فارسًا.

(سُمِرَتْ): أي: كحِّلت بمسامير محمَّاة.

(الحَرَّة): أرض تركبها حجارة سودة.

وفيه: جواز طهارة بول ما يُؤكَل لحمه، وهو مذهب مالك وأحمد.

[1] (المدينة): ليس في (أ).
[2] في (أ): (كائن).





233- وبه قال: ((حدثنا سُليمان)) بضمِّ السين المهملة ((بن حَرْب)) ؛ بفتح الحاء المهملة، وسكون الراء؛ ضد الصلح، الأزدي الواشحي؛ بمعجمة فمهملة، البصري القاضي بمكة، المتوفى سنة أربع وعشرين ومئتين عن ثمانين سنة ((قال: حدثنا حمَّاد بن زيد)) ؛ هو ابن درهم الأزدي الجهضمي البصري، وفي نسخة: (عن حمَّاد بن زيد) ، ((عن أيُّوب)) ؛ هو البصري السختياني، ((عن أبي قِلابة)) ؛ بكسر القاف، عبد الله، وتابعه أبو داود، وأبو عوانة، وأبو نعيم في روايتهم عن سليمان بن حرب، وخالفهم مسلم فأخرجه عن هارون بن عبد الله عن سليمان بن حرب، وزاد بين أيُّوب وأبي قِلابة أبا رجاء مولى أبي قلابة، قال الدارقطني وغيره: ثبوت أبي رجاء وحذفه في حديث حمَّاد بن زيد عن أيُّوب صواب؛ لأنَّ أيُّوب حدث به عن أبي قلابة بقصة العرنيين خاصة، وحدث به أيضًا عن أبي رجاء، عن أبي قلابة مولاه، وزاد فيه قصة في (القسامة) مع عمر بن عبد العزيز، والطريقان صحيحان، كذا قاله في «عمدة القاري»، وتمامه فيه، ((عن أنس)) زاد الأصيلي: (ابن مالك رضي الله عنه) ، ورجال السند كلُّهم بصريون ((قال: قدم أُناس)) ؛ بالهمزة المضمومة عند الأكثرين، وفي رواية بدون الهمزة، وعند المؤلف في (الديات) : (قدم أناس على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أو إلى المدينة) ، قال الكرماني: (يحتمل أن تكون «المدينة» متعلقًا به على التنازع في قوله: «اجتووا المدينة») ، وكان قدومهم فيما ذكره ابن إسحاق في «المغازي» في غزوة ذي قرد في جماد الآخرة سنة ستٍّ، وذكر المؤلف: بعد الحديبية، وكانت في ذي القعدة منها، وذكر الواقدي: أنها كانت في شوال منها، وتبعه ابن سعد، وابن حبان، وغيرهما، وذكر الواقدي: أن السرية كانت عشرين ولم يقل من الأنصار، وسمى منهم جماعة من المهاجرين منهم؛ يزيد بن الحصيب، وسَلَمَة ابن الأكوع، وكذا سليمان بن جندب، ورافع ابنا مكيت الجهنيان، وأبو ذر، وأبو رهم الغفاريان، وبلال بن الحارث، وعبد الله بن عمرو بن عوف المزنييان [1] ، وزعم ابن حجر أن الواقدي لا يحتج به إذا انفرد، فكيف إذا خالف؟ ورده في «عمدة القاري» بقوله: قلت: ما للواقدي؟ وهو إمام وثقه جماعة منهم الإمام أحمد وغيره، والعجب من هذا القائل أنه يقع فيه وهو أحد مشايخ إمامه، انتهى، ((من عُكْل)) ؛ بضمِّ العين المهملة، وسكون الكاف، آخره لام، وهي خمس قبائل؛ لأنَّ عوف بن عبد مناة ولد قَيْسًا، فولد قَيْسٌ وائلًا وعوانة، فولد وائلٌ عوفًا وثعلبة، فولد عوفُ بن وائل الحارثَ وجشمًا وسعدًا وعليًّا وقَيْسًا، وأمهم بنت ذي اللحية؛ لأنَّه كان مطائلًا لحيته، فحضنتهم أمة سوداء يقال لها عُكْل، وقيل: عكل امرأة حضنت ولد عوف بن إياس بن قَيْس بن عوف بن عبد مناة بن أد بن طابخة، وزعم السمعاني أنهم بطن من غنم، ورد: بأن عكل امرأة من حِمْيَر يقال لها: بنت ذي اللحية، تزوجها عوف بن قَيْس بن وائل بن عوف بن عبد مناة بن أد، فولدت له سعدًا وجشمًا وعليًّا، ثم ملكت الحميرية، فحضنت عكل ولدها وهم من جملة الرباب الذين تحالفوا على بني تميم، كذا قاله في «عمدة القاري»؛ فافهم، ((أو عُرَيْنَة)) ؛ بضمِّ العين المهملة، وفتح الراء، وسكون التحتية، وفتح النون مصغر عِرنة؛ بضمِّ العين، وعرينة بن نذير [2] بن قيسر بن عبقر بن أنمار بن أراش بن الغوث بن طيِّئ بن أدد، وزعم السكري أن عرينة بن عرين بن نذير، فعرينة: حي من بجيلة لا من قحطان، وليس عرينة عكلًا؛ لأنَّهما قبيلتان متفاوتتان، عكل من عدنان، وعرينة من قحطان، وزعم ابن حجر أن الشك فيه من حمَّاد، وزعم الكرماني أن الشك من أنس، وزعم الداودي أنه من الراوي، قال: إنه من حمَّاد لا يدري أي شيء وجه تعيينه بذاك، وللمؤلف في (المحاربين) عن قتيبة، عن حمَّاد: (أن رهطًا من عكل، أو قال: عرينة) ، وله في (الجهاد) عن وهيب عن أيُّوب: (أن رهطًا من عكل) ، ولم يشكَّ، وكذا في (المحاربين) عن يحيى بن أبي كثير، وفي (الديات) عن أبي رجاء؛ كلاهما عن أبي قلابة، وله في (الزكاة) عن شعبة، عن قتادة، عن أنس: (أن ناسًا من عرينة) ، ولم يشكَّ أيضًا، [/ص215/] وكذا لمسلم من رواية معاوية بن قرة، عن أنس، وفي (المغازي) عن سَعِيْد بن أبي عروبة، عن قتادة: (أن ناسًا من عكل وعرينة) ؛ بالواو العاطفة، قيل: هو الصواب، والدليل عليه: ما وقع في رواية أبي عوانة، والطبري من حديث قتادة، عن أنس قال: (كانوا أربعة عن عرينة، وثلاثة من عكل) ، قال: هذا يخالف ما عند المؤلف في (الجهاد) من طريق وهيب عن أيُّوب، وفي (الديات) من طريق حجاج الصواف، عن أبي رجاء؛ كلاهما عن أبي قلابة، عن أنس: (أن رهطًا من عكل ثمانية) ، ووجهه أنه صرح بأن الثمانية من عكل، ولم يذكر عرينة، ويمكن التوفيق بأن أحدًا من الرواة طوى ذكر عرينة؛ لأنَّه روي عن أنس تارة: (من عكل أو عرينة) ، وتارة: (من عرينة) بدون ذكر (عكل) ، وتارة: (من عكل وعرينة) ، كما بيَّنَّا.

قال في «عمدة القاري»: (لا مخالفة أصلًا؛ لاحتمال أن يكون الناس من غير القبيلتين وكان من أتباعهم فنسب إليهم، وغفل من نسب عدتهم ثمانية لأبي يعلى، وغلط من نسبهم لبني فزارة؛ كعبد الرزاق؛ لأنَّ بني فزارة من مضر لا يجتمعون مع عكل ولا مع عرينة أصلًا، وهؤلاء المذكورون كانوا في الصفة قبل أن يطلبوا الخروج، كما عند المؤلف في (المحاربين) ، وأسلموا وبايعوا النبيَّ عليه السلام على الإسلام.

((فاجْتَوَوُا)) : الفاء فيه للعطف، وهو بجيم ساكنة، بعدها مثناة فوقية مفتوحة، بعدها واوين أولاهما مفتوحة، وثانيهما مضمومة، وضميره يعود على الأناس المتقدمين؛ أي: استوخموا ((المدينة)) كما عند ابن ماجه في روايته بدل (فاجتووا) ؛ أي: أصابهم الجوى؛ بالجيم وهو داء الجوف؛ إذا تطاول، وقيل: هو كراهة المقام في مكان يقال: اجتويت البلد؛ إذا كرهتها، وإن كانت موافقة لك في بدنك وكنت في نعمة واستوبلتها؛ إذا لم توافقك في بدنك وإن أحببتها، وقيَّده الخطابي بما إذا تضرر بالإقامة، قيل: هو المناسب لهذه القصة، وقيل: معناه: لم توافقهم، وقيل: الجوى: داء قريب من الوباء، وللمؤلف من رواية سَعِيْد عن قتادة في هذه القصة، فقالوا: (يا نبي الله؛ إنا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف) ، وله في (الطب) عن أنس: (أن ناسًا كان بهم سقم قالوا: يا رسول الله؛ آونا وأطعمنا، فلما صحوا؛ قالوا: إن المدينة وخمة) ، وفي رواية أبي عوانة من رواية غيلان عن أنس: (كان بهم هزال شديد) ، وعنده من رواية ابن سعد عنه: (مصفرًا ألوانهم بعد أن صحت أجسادهم، فهو من حمى المدينة) ، والظاهر: أنهم قدموا سقامى، فلما صحوا منه؛ كرهوا الإقامة بالمدينة لوخمها، والسقم الذي كان بهم، فقد كان بهم هزال شديد، وجهد من الجوع جهيد، وكانت ألوانهم مصفرة، وأما الوخم الذي شكَوا منه بعد أن صحت أجسادهم؛ فهو من حمى المدينة، كما عند أحمد، وأبي عوانة، وسيأتي في (الطب) : (أنه عليه السلام دعا الله أن ينقلها إلى الجحفة) ، وعند الإمام مسلم عن أنس: (أنه وقع بالمدينة المُوْم) ، وهو بضمِّ الميم، وسكون الواو: البِرسام؛ بكسر الموحدة، سرياني معرب يطلق على اختلال العقل، وعلى ورم الرأس، وعلى ورم الصدر، وهو المراد هنا، يدل له ما عند أبي عوانة عن أنس في هذه القصة: (فعظمت بطونهم) ؛ أي: فطلبوا منه الخروج، ففي «مسلم»: (أنهم بدؤوا بطلب الخروج إلى اللقاح، فقالوا: يا رسول الله عليه السلام؛ قد وقع هذا الوجع، فلو أذنت لنا؛ فخرجنا إلى الإبل) ، وللمؤلف من رواية وهيب أنهم قالوا: (أبغنا رسلًا) ؛ أي: اطلب لنا لبنًا، قال: «ما أجد لكم إلا أن تلحقوا بالذود»، ((فأمرهم النبيُّ)) الأعظم ((صلَّى الله عليه وسلَّم بلِقاح)) أي: فأمرهم أن يلحقوا بها، وهي بكسر اللام؛ وهي الإبل، الواحدة لقوح، وهي الحلوب؛ مثل: قلوص وقلاص، قال أبو عمرو: فإذا نتجت؛ فهي لقوح شهرين أو ثلاثة، ثم هي لبون بعد ذلك، وعند المؤلف من رواية همام عن قتادة: (فأمرهم أن يلحقوا براعيه) ، وعنده من رواية قتيبة عن حمَّاد: (فأمر لهم) ؛ بزيادة اللام، ووجهها أن تكون (اللام) زائدة أو للاختصاص، وليست للتمليك، وعند أبي عوانة من رواية معاوية بن قرة التي أخرج مسلم إسنادها: (أنهم بدؤوا بطلب الخروج إلى اللقاح، فقالوا: يا رسول الله؛ قد وقع هذا الوجع، فلو أذنت لنا؛ فخرجنا إلى الإبل) ، وللمؤلف من رواية وهيب عن أيُّوب: (أنهم قالوا: يا رسول الله؛ أبغنا رسلًا) ؛ أي: اطلب لنا لبنًا، قال: «ما أجد لكم إلا أن تلحقوا بالذود»، وفي رواية أبي رجاء: (هذه نعم لنا تخرج، فاخرجوا فيها) ، وله في (المحاربين) عن موسى، عن وهيب بسنده: (فقالوا: إلا أن تلحقوا بإبل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم) ، وله فيه من رواية الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير بسنده: (فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة) ، وكذا في (الزكاة) من طريق شعبة، عن قتادة، وطريق التوفيق بين هذه الأحاديث: أنه عليه السلام كانت له إبل من نصيبه من المغنم، وكان يشرب لبنها، وكانت ترعى مع إبل الصدقة، وأخبره مرة عن إبله، ومرة عن إبل الصدقة؛ لاجتماعهم في موضع واحد، كذا في «عمدة القاري».

وزعم ابن حجر أن الجمع بينها أن إبل الصدقة كانت ترعى خارج المدينة، وصادف بعث النبيِّ عليه السلام بلقاحه إلى المرعى، فطلب هؤلاء النفر الخروج إلى الصحراء؛ لشرب ألبان الإبل، فأمرهم أن يخرجوا معه إلى الإبل، ففعلوا ما فعلوا، انتهى.

قلت: وفيه نظر، وقال القاضي عياض: (اللقاح؛ بكسر اللام، ويقال: بفتحها: وهي ذوات الألبان) ، وذكر ابن سعد والواقدي: أن عدد هذه اللقاح خمس عشرة [3] ، وأنهم نحروا منها واحدة يقال لها: الحناء، وعند أبي عوانة: وكانت اللقاح ترعى بذي الجَدْر؛ بفتح الجيم، وسكون الدال المهملة؛ ناحية قباء قريبًا من عين، بينها وبين المدينة ستة أميال.

وقوله: ((وأن يشربوا)) عطف على (لقاح) ؛ نحو: أعجبني زيد ولبنه، وكلمة (أن) مصدرية؛ والتقدير: فأمرهم بالشرب ((من ألبانها وأبوالها)) وفي رواية: (من أبوالها وألبانها) ؛ أي: فأمرهم بالشرب من أبوال الإبل وألبان اللقاح؛ لأجل التداوي، وفي رواية المؤلف عن أبي رجاء: (فاخرجوا فاشربوا من ألبانها وأبوالها) ؛ بصيغة الأمر، وفي رواية شعبة عن قتادة: (فرخص لهم أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا) ، ((فانطلقوا)) ؛ أي: وشربوا منهما حتى صحُّوا لما أنها كانت ترعى الشيح والفيوم، فتدخل في علاج مرض الاستسقاء، فشرَّبهم لبن الصدقة؛ لكونهم أبناء سبيل، وشربهم لبن اللقاح الذي للنبيِّ الأعظم عليه السلام؛ لكونه بإذن منه عليه السلام، ففيه: دليل على أنه لا يجوز التصرف في مال الغير إلا بالإذن، ولو علم الرضا ولم يستأذن؛ لا يجوز؛ لأنَّ الرضا أمر موهوم والأحكام لا تُبْنَى إلا على اليقين؛ فافهم، ((فلما صحُّوا)) ؛ بتشديد الحاء المهملة المضمومة، فيه حذف؛ تقديره: فشربوا من ألبانها وأبوالها، ويدل عليه رواية أبي رجاء: (فانطلقوا فشربوا من ألبانها وأبوالها) ، وفي رواية وهيب: (وسمنوا) ، وفي رواية الإسماعيلي من رواية ثابت: (ورجعت إليهم ألوانهم) ؛ ((قتلوا)) جواب (لما) ((راعي النبيِّ)) الأعظم، وفي رواية: (رسول الله) ((صلَّى الله عليه وسلَّم)) واسمه يَسار؛ بفتح التحتية أوله، وبالسين المهملة الخفيفة، وكان نونيًّا أصابه النبيُّ الأعظم عليه السلام في غزوة محارب، [/ص216/] فلما رآه يحسن الصَّلاة؛ أعتقه، وبعثه في اللقاح الذي له إلى الحرة، فكان بها إلى أن قتله العرنيون، وفي «طبقات ابن سعد»: (أرسل رسول الله عليه السلام في إثرهم كرز بن جابر الفهري، ومعه عشرون فارسًا، وكان العرنيون ثمانية، وكانت اللقاح أدركهم يسار مولى رسول الله عليه السلام، ومعه نفر، فقاتلهم فقطعوا يده ورجله، وغرزوا الشوك في لسانه وعينيه حتى مات، ففعل بهم النبيُّ عليه السلام كذلك، وأنزل عليه: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ...}؛ الآية [المائدة: 33] ، فلم يسمل بعد ذلك عينًا) ، وقال ابن عيينة: (كان أمير السرية سَعِيْد بن زيد بن عمر بن نفيل، وحمل يسار رضي الله عنه ميتًا، فدفن بقباء) ، وزعم الرشاطي أنهم من غير عرينة التي في قضاعة، وفي «مصنف عبد الرزاق»: (كانوا من بني فزارة) ، وفي «كتاب ابن الطلاع»: (أنهم كانوا من بني سليم) ، وفيه نظر؛ لأنَّ هاتين القبيلتين لا يجتمعان مع العرنيين، وفي «مسند الشاميين» للطبراني عن أنس: (كانوا سبعة؛ أربعة من عرينة، وثلاثة من عكل) ، فقيل: العرنيين؛ لأنَّ أكثرهم كان من عرينة، وقال الطبري بإسناده إلى جرير بن عبد الله البجلي قال: (قدم قوم من عرينة حفاة، فلما صحُّوا واشتدوا؛ قتلوا رعاة اللقاح، فبعثني رسول الله عليه السلام، فلما أدركناهم بعدما أشرفوا على بلادهم...) ؛ فذكره إلى أن قال: (فجعلوا يقولون: الماء الماء، ورسول الله عليه السلام، يقول: «النار النار») انتهى.

قلت: هذا مشكل؛ لأنَّ قصة العرنيين كانت في شوال سنة ست، كما ذكرنا، وإسلام جرير في السنة العاشرة، وهذا قول الأكثرين إلا أن الطبراني وابن قانع قالا: أسلم قديمًا، فإن صح ما قالاه؛ فلا إشكال، كذا في «عمدة القاري».

((واستاقوا)) من الاستياق؛ وهو السوق؛ بالسين المهملة ((النَّعَم)) ؛ بفتحتين، واحد الأنعام، وهي الأموال الراعية، وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل، كذا في «عمدة القاري»، وفي «القاموس»: (النَّعَم؛ بفتحتين، وقد تسكن عينه: الإبل والشاء، أو خاص بالإبل، والجمع أنعام، وجمع الجمع أناعيم) انتهى.

وبهذا ظهر فساد ما زعمه ابن حجر من أن النعم الإبل والبقر والغنم؛ فتأمل.

وفي القسطلاني وفي بعض النسخ: (واستاقوا إبلهم) انتهى، فهو يعين أن النعم خاص بالإبل؛ فافهم.

((فجاء الخبر في أول النهار)) وفي رواية وهيب عن أيُّوب: (فجاء الصريخ) ؛ بالصاد المهملة، والخاء المعجمة، وهو فعيل بمعنى فاعل؛ أي: صرخ بالإعلام بما وقع منهم، وهذا الصارخ هو أحد الراعيَين، كما ثبت في «صحيح أبي عوانة» من رواية معاوية بن قرة عن أنس، وقد أخرج إسناده، ولفظه: (فقتلوا أحد الراعيين، وجاء الآخر قد جزع، فقال: فقتلوا صاحبي، وذهبوا بالإبل) ، كذا في «عمدة القاري»، وقدمنا عنه أن اسم المقتول يسار مولى رسول الله عليه السلام، وأما الآتي بالخبر؛ فقال: لم يُعلَم اسمه، والذي يظهر أنه راعي إبل الصدقة، وذكر مسلم من رواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس: (ثم مالوا على الرعاة، فقتلوهم بالجمع) ، وكذا ذكره ابن حبَّان، والطبري كما مر قريبًا، فالظاهر: أن إبل الصدقة كان لها رعاة، فقتلوا بعضهم مع راعي اللقاح، فاقتصر بعض الرواة على ذكر راعي النبيِّ الأعظم عليه السلام؛ لأنَّه أشهر وأشرف، ولم يذكروا بقية الرعاة المقتولين، وزعم ابن حجر أن من عبر بالجمع؛ فتسمح وهو الأرجح؛ لأنَّ أصحاب المغازي لم يذكر أحد منهم أنهم قتلوا غير يسار، انتهى.

قلت: وهذا فاسد، فإن الروايات التي رواها مسلم، وابن حبان، والطبري، وغيرهم بالجمع، وهو يقتضي أن المقتولين جمع لا فرد.

وقوله: (إن من عبر...) إلخ؛ فاسد؛ لأنَّ في مثل هذا لا يقال: إنه تسمح، وأي دليل على ذلك؟ وما هو إلا خبط وتخمين.

وقوله: (لأن أصحاب المغازي...) إلخ؛ مردود وفاسد، فإن عدم ذكرهم غيره لا يستلزم عدم وجوده مطلقًا، بل إنَّما ذكروا يسارًا؛ لشهرته، وتركوا بقية الرعاة؛ لعدم شهرتهم، كما يقال: جاء الأمير، والحال أنه جاء مع حَشَمِه وخَدَمِه.

وقوله: (الأرجح...) إلخ؛ هذا فاسد، فكيف يكون أرجح؟ وأي دليل على أرجحيته؟ ويدل على فساده ما ذكره مسلم، وابن حبان، والطبري من التعبير بالجمع، وهو يقتضي أن المقتولين جمع فذكروا يسارًا؛ لشهرته وشرفه، وتركوا غيره؛ لعدمها؛ فليحفظ.

((فبعث)) ؛ أي: النبيُّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم، ومفعوله محذوف؛ أي: الطلب، كما جاء في رواية الأوزاعي ((في آثارهم)) ؛ جمع إِثْر؛ بكسر الهمزة، وسكون المثلثة، يقال: خرجت في إثره؛ إذا خرجت وراءه، وفي حديث سَلَمَة ابن الأكوع كما ذكره ابن إسحاق وغيره: (فبعث في آثارهم خيلًا من المسلمين أميرهم كُرْز بن جابر الفهري) ، وكُرْز؛ بضمِّ الكاف، وسكون الراء، بعدها زاي معجمة، وعند ابن عُقْبَة: (أنه سعد بن زيد) ، وعند «النسائي»: (فبعث في طلبهم قافة) ؛ وهو جمع قائف، وعند «مسلم»: (أنهم شبان من الأنصار قريب من عشرين رجلًا، وبعث معهم قائفًا يَقْتَصُّ آثارهم، ولم يُعْلَم اسم هذا القائف، ولا اسم واحد من العشرين، لكن ذكر الواقدي: أن السرية كانت عشرين، ولم يقل من الأنصار، وسمَّى منهم جماعة من المهاجرين منهم؛ يزيد بن الخطيب وسَلَمَة ابن الأكوع الأسلميان، وجندب ورافع ابنا مكيث الجهنيان، وأبو ذر وأبو رهم الغفاريان، وبلال بن الحارث وعبد الله بن عمرو بن عوف المزنيان، وغيرهم، كذا في «عمدة القاري».

وزعم ابن حجر أن الواقدي لا يحتج به إذا انفرد، فكيف إذا خالف؟

ورده في «عمدة القاري» حيث قال: (قلت: ما للواقدي وهو إمام وثقه جماعة منهم أحمد؟ والعجب من هذا القائل أنه يقع فيه وهو أحد مشايخ إمامه!) انتهى.

واعترضه العجلوني: بأن الأكثر على تجريحه وهو مقدم على التعديل، وكونه أحد مشايخ إمامه لا يلزم أن يروي عنه، انتهى.

قلت: وهو فاسد، فإن الجمهور على أنه عدل ثقة مقبول، ولا سيما قد وثقه حافظ السنة الإمام أحمد ابن حنبل، والتعديل مقدم على الجَرْح لا كما زعم أنه بالعكس، فإن العدالة أصل مثبت، ونافيها مطالب بالدليل ولم يوجد.

وقوله: (وكونه...) إلخ؛ فاسد أيضًا، فإنه إذا كان من مشايخ إمامه؛ يلزمه التأدب معه، وهو يسلتزم أن يكون قد روى عنه، فإن الشيخ لا يسمَّى شيخًا إلا إذا أخذ عنه وروى عنه، وهذا كذلك، فهذا الاعتراض مردود عليه، وما هو إلا خبط وخلط؛ فافهم ذلك ولا تغترَّ بهذه العصبية الزائدة من العجلوني، فإنه قد أتى بها من عجلون؛ فليحفظ.

((فلما ارتفع النهار)) فيه حذف قبل (الفاء) ، وتسمَّى الفصيحة؛ تقديره: فأدركوا في ذلك اليوم فأخذوا فلما ارتفع النهار؛ ((جيء بهم)) ؛ أي: النبيَّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم وهم أسارى، فأمر بمعاقبتهم على حسب جنايتهم، ((فقطع أيديهم وأرجلهم)) أي: من خلاف؛ كما في آية (المائدة) المنزلة في القضية، كما رواه ابنا جرير وحاتم، وغيرهما إسناد الفعل فيه إلى النبيِّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم مجاز، والدليل عليه ما جاء في رواية أخرى: (فأمر بقطع أيديهم وأرجلهم) جمع يد، وجمع رجل، فإما أن يُراد بها أقل الجمع الذي هو اثنان عن بعض العلماء؛ لأنَّ لكل منهم يدين ورجلين، وإما أن يراد التوسيع عليهم بأن يقطع من كل واحد [4] منهم يد واحدة، ورجل واحدة، والجمع في مقابلة الجمع يفيد التوزيع، كذا في «عمدة القاري»، وعند المؤلف من رواية الأوزاعي: (ولم يحسمهم) ؛ [/ص217/] بالحاء المهملة، قال الجوهري: (حسمته: قطعته فانحسم، ومنه: حسم العرق) ، وفي الحديث: أتيبسارق [5] فقال: «احسموه»؛ أي: اكووه بالنار؛ لينقطع الدم، ذكره في الحاء، وتبعه في «القاموس»، وهذه الرواية الظاهر أنها تحريف، وأصلها: وحسمهم [6] ، فلفظة (ما [7] ) زائدة، ويدل لذلك ما عند المؤلف في (المحاربين) : «إن عاد؛ فاقطعوه»، وعليه الإجماع، ولأنَّه إذا لم يحسم وتركه ينزف الدم منه؛ لتلف ومات، وهو خلاف المقصود، ولم يبق لقوله: «إن عاد؛ فاقطعوه» معنًى، فالحسم واجب؛ لكي ينقطع الدم، ولعل رواية الأوزاعي كانت من الراوي حين لم يَرَ أنه لم يحسمهم، والحال أن الصحابة حسموهم ولم يَعْلَمْ بذلك الراوي فعبَّرَ بما رأى بدليل أن الأكثر من الروايات لم يذكر أحد الحسم، فدل على التحريف، أو على التأويل، والله تعالى أعلم العليم الجليل.

وفي يوم السبت مات أحد أعدائي المشهورين، وقد استجاب الله تعالى دعائي، ولله الحمد، في خامس ربيع الثاني سنة سبع وسبعين، وفيه سافر شيخنا الشيخ عبد الله أفندي الحلبي، وشيخنا السيد عمر أفندي الغزي، وكذا عبد الهادي العمري، ومحمَّد طاهر أفندي المفتي، وعبد الله بيك، وابنه علي بيك عظم، وأحمد أفندي النقيب العجلاني، وعبد الله بيك ناصيف باشا، وأحمد أفندي الحسيبي، وابنه أبو السعود، وغيرهم، والله تعالى أعلم.

((وسُمرت أعينهم)) ؛ بضمِّ السين المهملة، وتخفيف الميم وتشديدها؛ أي: كحلت بمسامير محمية، وفي رواية: (سملت) ؛ بـ (اللام) بدل (الراء) ، يقال: سُمِلَت عينه بصيغة المجهول ثلاثيًّا؛ إذا فُقِئت بحديدة محماة، وقيل: هما بمعنًى واحد، ولم تختلف روايات البخاري كلُّها بالراء، ووقع لمسلم من رواية عبد العزيز: (وسلمت) ؛ بالتخفيف، واللام، وللبخاري من رواية وهيب عن أيُّوب، ومن رواية الأوزاعي عن يحيى؛ كلاهما عن أبي قلابة: (ثم أمر بمسامير فأحميت، فكحلهم بها) ، ولا يخالف هذا رواية السمل؛ لأنَّه فقأ العين بأي شيء كان، كذا في «عمدة القاري»، ثم قال: وما وجه تعذيبهم بما ذكر، وقد نهى النبيُّ الأعظم عليه السلام عن التعذيب بالنار؟

وأجاب: بأنه كان قبل نزول الحدود، وآية المحاربة، والنهي عن المثلة، فهو منسوخ، وقيل: ليس بمنسوخ، وإنما فعل النبيُّ الأعظم عليه السلام بما فعل قصاصًا؛ لأنَّهم فعلوا بالرعاة مثل ذلك، وقد رواه مسلم في بعض طرقه ولم يذكره المؤلف، قال المهلَّب: (وإنما لم يذكره؛ لأنَّه ليس على شرطه، ويقال: فلذلك بوَّب المؤلف في كتابه، فقال: باب إذا حرق المشركون هل يحرق؟ أو وجهه أنه عليه السلام لما سمل أعينهم -وهو تحريق بالنار-؛ استدل به من أنه لو جاز تحريق أعينهم بالنار، ولو كانوا لم يحرقوا أعين الرعاة بالنار؛ أنه أولى بالجواز تحريق المشرك إذا أحرق المسلم، وقال ابن المنيِّر: (وكأن البخاري جمع بين حديث: «لا تعذبوا بعذاب الله»، وبين هذا بحمل الأول على غير سبب، والثاني على مقابلة السببية بمثلها من الجهة العامةوإن لم يكن من نوعها الخاص، وإلا؛ فما في هذا الحديث أن العرنيين فعلوا ذلك بالرعاة، وقيل: النهي عن المثلة نهي تنزيه لا نهي تحريم) انتهى كلامه، ((وأُلقوا)) ؛ بضمِّ الهمزة، مبني للمجهول ((في الحَرَّة)) ؛ بفتح الحاء المهملة، وتشديد الراء؛ وهي الأرض ذات الحجارة السود، وتجمع على حر، وحرار، وحرات، وحرين، وأحرين، وهو من الجموع النادرة؛ كتبين وقلين في جمع تبنة وقلة، والمراد من الحرة: هذه الأرض الحرة التي هي بظاهر مدينة الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم، بها حجارة سود كثيرة، وكانت بها وقعة مشهورة أيام يزيد بن معاوية رضي الله عنه، كذا في «عمدة القاري»، وزعم البرماوي تبعًا للكرماني بأنه يحتمل أن يراد بها حرارة الشمس، وزعم العجلوني أنه ربما يؤيده رواية أبي رجاء: (ثم نبذهم في الشمس) انتهى.

قلت: وهذا فاسد، والاحتمال باطل، فإن المراد من الحرة الأرض ذات الحجارة السود، كما علمت، وهذه الرواية لا تأييد بها لذلك؛ لأنَّ المراد منها أنه نبذهم في الشمس في هذه الأرض المسماة بالحرة، على أنه لو كان المراد بها حرارة الشمس؛ لقال: وألقوا في الشمس، فتصريحه بكونهم في الحرة دليل واضح على أنهم ألقوا في هذه الأرض المعلومة، وكانت عليهم الشمس؛ فافهم واحفظ، والبرماوي كالكرماني والعجلوني لهم احتمالات بعيدة عن العقل، والعادة، والنقول، والرواية؛ فافهم.

((يَستسقون)) ؛ بفتح المثناة التحتية أوله، مبني للفاعل من الاستسقاء؛ وهو طلب السقي، وطلب السقيا أيضًا، وهو المطر؛ ((فلا يُسقَون)) ؛ بضمِّ المثناة التحتية، وفتح القاف، قال في «عمدة القاري»: زاد وهيب والأوزاعي: (حتى ماتوا) ، وفي رواية سَعِيْد: (يعضون الحجارة) ، وفي رواية أبي رجاء: (ثم نبذهم في الشمس حتى ماتوا) ، وفي (الطب) من رواية ثابت قال أنس: (فرأيت رجلًا منهم يكدم الأرض بلسانه حتى يموت) ، ولأبي عوانة من هذا الوجه: (يعضُّ الأرض؛ ليجد بردها مما يجد من الحر والشدة) ، وزعم الواقدي أنهم صلبوا، ولم يثبت ذلك في الروايات الصحيحة، انتهى فافهم، لكن عند أبي عوانة، عن أنس: (فصلب اثنين، وقطع اثنين، وسمل اثنين) ، فذكر ستة فقط، فإن كان محفوظًا؛ فعقوبتهم موزعة؛ فتأمَّل.

ثم قال: والمنع من السقي مع أن الإجماع قام على من وجب عليه القتل فاستسقى الماء؛ أنه لا يمنع منه؛ لئلا يجتمع عليه عذابان.

وأجاب: بأنه إنَّما لم يسقوا هنا؛ معاقبة لجنايتهم، ولأنَّه عليه السلام دعا عليهم، فقال: «عطَّشَ الله من عطَّشَ آل محمَّد الليلة»، أخرجه النسائي، فأجاب الله تعالى دعاءه، وكان ذلك بسبب أنهم منعوا في تلك الليلة إرسال ما جرت به العادة من اللبن الذي كان يراح به إلى النبيِّ الأعظم عليه السلام من لقاحه في كل ليلة، كما ذكره ابن سعد، ولأنَّهم ارتدوا، فلا حرمة لهم، وقال القاضي عياض: (لم يقع نهي من النبيِّ عليه السلام عن سقيهم، وفيه نظر؛ لأنَّه عليه السلام اطَّلع على ذلك، وسكوته كاف في ثبوت الحكم) ، وقال النووي: (المحارب لا حرمة له في سقي الماء ولا غيره، ويدل عليه أن من ليس معه ماء إلا لطهارته؛ ليس له أن يسقيه المرتد، ويتيمم، بل يستعمله ولو مات المرتد عطشًا) ، وزعم الخطابي: إنَّما فعل النبيُّ عليه السلام لهم ذلك؛ لأنَّه أراد لهم الموت بذلك، وفيه نظر لا يخفى، وقيل: الحكمة في تعطيشهم كونهم كفروا نعمة سقي ألبان الإبل التي حصل لهم بها الشفاء من الجزع والوخم، وفيه ضعف، كذا في «عمدة القاري».

ثم قال: إن مالكًا استدل بهذا الحديث على طهارة بول ما يؤكل لحمه، وبه قال الإمام محمَّد بن الحسن، وأحمد ابن حنبل، والإصطخري، والرُّوياني من أصحاب الشافعي، وهو قول الشعبي، وعطاء، والنخعي، والزُّهري، وابن سيرين، والحكم، والثوري، وقال داود، وابن علية: بول كل حيوان ونحوه، وإن كان لا يؤكل لحمه؛ طاهر غير بول الآدمي، وقال الإمام الأعظم، وأبو يوسف، وأبو ثور، والشافعي، والجمهور: الأبوال كلها نجسة إلا ما عُفِيَ عنه، وأجابوا عنه: بأن ما في الحديث قد كان للضرورة، فليس فيه دليل على أنه مباح في غير حال الضرورة؛ لأنَّ ثمة أشياء أبيحت للضرورة ولم تُبَحْ في غيرها؛ كما في لبس الحرير، فإنه حرام للرجال، وقد أبيح لبسه في الحرب، وللحكة، أو لشدة إذا لم يجد غيره، وله أمثال كثيرة في الشرع.

والجواب المقنع في ذلك: أنه عليه السلام عرف بطريق الوحي شفاءهم، والاستشفاء بالحرام جائز عند التيقُّن بحصول الشفاء؛ كتناول الميتة للمخمصة، والخمر عند العطش، وإساغة اللقمة، وإنما لا يباح ما لم يَسْتيقن حصول الشفاء به، وقال ابن حزم: (صحَّ يقينًا أن رسول الله عليه السلام إنَّما أمرهم بذلك على سبيل التداوي من السقم الذي أصابهم، وأنهم صحت أجسامهم بذلك، والتداوي منزلة ضرورة، وقد قال عزَّ وجلَّ: {إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [الأنعام: 119] ، فما اضطر المرء إليه؛ فهو غير محرم عليه من المأكل والشراب) ، وقال شمس الأئمَّة: (حديث أنس رضي الله عنه قد رواه قتادة: أنه رخص لهم في شرب ألبان الإبل، ولم يذكر الأبوال، وإنما ذكره في رواية حميد الطويل عنه، والحديث حكاية حال، فإذا دار[/ص218/] الأمر بين أن يكون حجة أو لا يكون حجة؛ سقط الاحتجاج به، ثم نقول: خصهم رسول الله عليه السلام بذلك؛ لأنَّه عرف من طريق الوحي أن شفاءهم فيه، ولا يوجد مثله في زماننا، وهو كما خص الزبير رضي الله عنه بلبس الحرير؛ لحكة كانت به، أو للقمل فإنه كان كثير القمل، أو لأنَّهم كانوا كفارًا في علم الله عز وجل، ورسوله عليه السلام علم من طريق الوحي أنهم يموتون على الردة، ولا يبعد أن يكون شفاء الكافر بالنجس) انتهى.

فإن قلت: هل لأبوال الإبل تأثير في الاستشفاء حتى أمرهم عليه السلام بذلك؟

قلت: قد كانت [8] إبله عليه السلام ترعى الشيح والفيوم، وأبوال الإبل الذي ترعى ذلك وألبانها تدخل في علاج نوع من أنواع الاستسقاء، فإذا كان كذلك؛ كان الأمر في هذا أنه عليه السلام عرف بطريق الوحي كون هذه شفاء، وعرف أيضًا من هضم الذي تزيله هذه الأبوال فأمرهم بذلك، ولا يوجد هذا في زماننا حتى إذا فرضنا أن أحدًا عرف مرض شخص بقوة العلم وعرف أنه لا يزيله إلا تناول المحرم؛ يباح له حينئذٍ تناوله كما يباح شرب الخمر عند العطش الشديد، وتناول الميتة عند المخمصة، وأيضًا التمسك بعموم قوله عليه السلام: «استنزهوا من البول؛ فإن عامة عذاب القبر منه» أولى؛ لأنَّه ظاهر في تناول جميع الأبوال فيجب اجتنابها لهذا الوعيد، والحديث رواه أبو هريرة وصححه ابن خزيمة وغيره مرفوعًا.

فإن قلت: لو كانت أبوال الإبل محرمة الشرب؛ لما جاز التداوي بها؛ لما روى أبو داود من حديث أم سَلَمَة رضي الله عنها: «أن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها».

قلت: هذا محمول على حالة الاختيار، وأما حالة الاضطرار؛ فلا يكون حرامًا؛ كالميتة للاضطرار، كما ذكرنا، وقال ابن حزم: (هذا حديث باطل؛ لأنَّ في سنده سلمان الشيباني، وهو مجهول) .

قلت: أخرجه ابن حبان في «صحيحه»، وصحَّحه.

وقوله: (إن في سنده سلمان) وهم، وإنما هو سليمان؛ بزيادة مثناة تحتية، وهو أحد الثقات، أخرج عنه البخاري ومسلم في «صحيحيهما».

فإن قلت: يردُّ عليه قوله عليه السلام في الخمر: «إنها ليست بدواء، وإنها داء» في جواب من سأله عند التداوي بها؟

قلت: هذا روي عن سويد بن طارق: أنه سأل رسول الله عليه السلام عن الخمر، فنهاه، ثم سأله فيها، فنهاه، فقال: يا نبي الله؛ إنها دواء، فقال: «لا، ولكنها داء»، وأجاب ابن حزم عن ذلك، فقال: (لا حجة فيه؛ لأنَّ في سنده سماك بن حرب، وهو يقبل التلقين شهد عليه بذلك شعبة وغيره، ولو صح؛ لم يكن فيه حجة؛ لأنَّ فيه أن الخمر ليست [9] بدواء، ولا خلاف بيننا في أن ما ليس بدواء لا يحل تناوله) ، وقد أجاب ابن حجر: بأن ذلك خاص بالخمر، ويلتحق به غيره من المسكرات.

قلت: وفيه نظر؛ لأنَّ دعوى الخصوصية بلا دليل لا تسمع، والجواب القاطع: أن هذا محمول على حالة الاختيار، كما ذكرنا، قاله في «عمدة القاري»، واعترضه العجلوني: بأنه إنَّما ذكر النبيُّ عليه السلام الدائية في الخمر، فقيس عليها بقية المسكرات، وأما باقي المسكرات؛ فليس كذلك، فالمثبت لها حكم الخمر هو المحتاج للدليل.

قلت: وهذا خبط فاسد، فإن دليل باقي المسكرات ثابتة بالقياس على الخمر؛ لكمال الجامع بينهما على أنهادِّعاء الخصوصية غير مزال، بل هو باقٍ، ومدعيها مطالب بالدليل، وذكر النبيُّ الأعظم عليه السلام الدائية في الخمر؛ نظرًا إلى حالة الاختيار كما علمت؛ فليحفظ.

ثم قال في «عمدة القاري»: (فإن قلت: روي عن ابن عمر رضي الله عنهما: (كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد، فلم يكونوا يرشون شيئًا) ، وروي عن جابر والبَرَاء رضي الله عنهما مرفوعًا: «ما أكل لحمه؛ فلا بأس ببوله»، وحديث ابن مسعود الآتي ذكره في باب (إذا ألقي على ظهر المصلي قذرًا وجيفة؛ لم تفسد صلاته) ، والحديث الصحيح الذي ورد في غزوة تبوك: (فكان الرجل يجر بعيره فيعصر فرثه فيشربه، ويجعل ما بقي في كبده) ، قلت: أما حديث ابن عمر؛ فغير مسند؛ لأنَّه ليس فيه أنه عليه السلام علم بذلك، وأما حديث جابر والبَرَاء؛ فرواه الدارقطني وضعَّفه، وأما حديث ابن مسعود؛ فلأنَّه كان بمكة قبل ورود الحكم بتحريم النجو والدم، وقال ابن حزم: (هو منسوخ بلا شك) ، وأما حديث غزوة تبوك؛ فقد قيل: إنه كان للتداوي، وقال ابن خزيمة: (لو كان الفرث إذا عصره نجسًا؛ لم يجز للمرء أن يجعله على كبده) انتهى.

((قال أبو قِلابة)) ؛ بكسر القاف، عبد الله: ((فهؤلاء)) ؛ أي: العرنيون والعكليون ((سرقوا)) إنَّما أطلق عليهم سراقًا؛ لأنَّهم أخذوا اللقاح سرقة؛ لكونه من حرز حافظ، كذا في «عمدة القاري».

قلت: الحافظ هو الراعي، فإذا كان مع المواشي راعٍ وهو حافظ لها، وسرق منها شيء؛ قطع، كذا أطلقه شيخ الإسلام خواهر زاده، وقيل: لا بد للقطع من وجود حافظ سوى الراعي، كذا قاله الإمام البقالي، وأفتى به، ووفق في «فتح القدير»: بأن الراعي لم يقصد حفظها من السارق بخلاف غيره، ولو كانت تأوي في الليل إلى بيت بني لها عليه باب مغلق فكسره وسرق منها شاة؛ قطع، ولا يعتبر الغلق إذا كان الباب مردودًا إلا أن يكون بيتًا منفردًا في الصحراء بمأوى المراح، كذا في «النهر الفائق»، وسيأتي في محله إن شاء الله تعالى.

((وقتلوا)) ؛ أي: قتلوا راعي لقاح النبيِّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم، ورعيان إبل الصدقة كما قدمناه؛ فافهم، ((وكفروا بعد إيمانهم)) قال الكرماني: عُلِم ذلك من الطرق الأُخر، فقد روى مسلم في «صحيحه»، والترمذي: أنهم ارتدوا عن الإسلام، قال القسطلاني: وهو في رواية سَعِيْد عن أنس في (المغازي) ، وفي رواية وهيب في (الجهاد) في أصل الحديث؛ فتأمل، ((وحاربوا)) بالحاء المهملة ((الله ورسوله)) عليه السلام، وإنما أطلق عليهم محاربين؛ لما ثبت عند أحمد من رواية حميد عن أنس رضي الله [عنه] في أصل الحديث، وهربوا محاربين، وقول المؤلف: (قال أبو قلابة...) إلخ إن كان داخلًا [10] في قول أيُّوب مفعولًا له؛ يكون داخلًا تحت الإسناد، وإن كان مقول البخاري؛ يكون تعليقًا منه، كذا قاله في «عمدة القاري»، وزعم ابن حجر: أن هذا قاله أبو قلابة استنباطًا، ثم قال: ليس موقوفًا على أبي قلابة كما توهمه بعضهم، ورده في «عمدة القاري»، فقال: (قلت: كلامه متناقض، كما لا يخفى) انتهى.

قلت: ولم يذكر وجه التناقض، ووجهه ظاهر، فإن قوله: (قاله استنباطًا) يفيد أنه موقوف عليه.

وقوله: (ليس موقوفًا) يفيد أنه مرفوع، وهذا التناقض ظاهر، وزعم العجلوني: أن مراد ابن حجر أنه استنباط من أبي قلابة هو قوله: (سرقوا) ، وأما الذي جعله ليس موقوفًا على أبي قلابة؛ فهو قوله: (وكفروا بعد إيمانهم...) إلخ؛ فتأمل.

قلت: تأملته فرأيته خلطًا وخبطًا، فإن المتبادر من كلام ابن حجر والظاهر منه أن قول أبي قلابة جميعه استنباطًا، وأنه ليس موقوفًا، وهذا التفصيل الذي زعمه العجلوني هو غير مراده؛ لأنَّه لو كان كذلك؛ لصرح به، وما هو إلا كلام بارد، وذهن شارد.

قال في «عمدة القاري»: (وفي الحديث من الأحكام: نظر الإمام في مصالح قدوة القبائل والغرباء إليه وأمره لهم بما يناسب حالهم، وإصلاح أبدانهم، وفيه: جواز التطبُّب وطب كل جسد بما اعتاده، ولهذا أفرد البخاري بابًا لهذا الحديث وترجم عليه: (الدواء بأبوال الإبل وألبانها) ، وفيه: ثبوت أحكام المحاربة في الصحراء، فإنه عليه السلام بعث في طلبهم لما بلغه فعلهم بالرعاء، واختلف [/ص219/] العلماء في ثبوت أحكامها في الأمصار، فنفاه الإمام الأعظم، وأصحابه، والجمهور، وأثبته مالك، والشافعي، وفيه: مشروعية المماثلة في القصاص، وفيه: جواز عقوبة المحاربين، وهو موافق لقوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ...}؛ الآية [المائدة: 33] ، وهل كلمة (أو) فيها للتخيير أو للتنويع قولان، وفيه: قتل المرتد من غير استتابة، وفي كونها واجبة أو مستحبة خلاف مشهور، وقيل: هؤلاء حاربوا والمرتد إذا حارب لا يُسْتَتَاب؛ لأنَّه يجب قتله، فلا معنى للاستتابة، انتهى، والله تعالى أعلم.

[1] في الأصل: (المذنبييان)، وهو تحريف.
[2] في الأصل: (بدير)، وهو تصحيف، وكذا في الموضع اللاحق.
[3] في الأصل: (خمسة عشر )، ولعل المثبت هو الصواب.
[4] في الأصل: (واحدة)، ولعل المثبت هو الصواب.
[5] في الأصل: (سارق)، ولعله تحريف.
[6] في الأصل: (وحمسهم)، وكذا في الموضع اللاحق: (لم يحمس)، ولعله تحريف.
[7] في الأصل: (لا)، ولعل المثبت هو الصواب.
[8] في الأصل: (كان).
[9] في الأصل: (ليس)، وكلاهما صحيح.
[10] في الأصل: (دخلًا)، ولعل المثبت هو الصواب.