إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها

(66) (بابُ) حكم (أَبْوَالِ الإِبِلِ وَالدَّوَابِّ) جمع دابَّة، وهي لغة: اسمٌ لما يدبُّ على الأرض، وعرفًا لذي الأربع [1] فقط (وَ) حكم أبوال (الْغَنَمِ وَ) حكم (مَرَابِضِهَا) بفتح الميم وكسر المُوَحَّدة وبالضَّاد المُعجَمَة، من ربَض بالمكان يربِض، من باب «ضَرب يضرِب» إذا أقام به، وهي للغنم كالمعاطن للإبل، وربُوض الغنم كبُروك الإبل، وعطف «الدَّوابِّ» على «الإبل» من عطف العامُّ على الخاصِّ، و«الغنم» على «الدَّوابِّ» من عطف الخاصِّ على العامِّ.
(وَصَلَّى أَبُو مُوسَى) عبد الله بن قيس الأشعريُّ ممَّا وصله أبو نُعيم شيخ المؤلف في «كتاب الصَّلاة» له (فِي دَارِ الْبَرِيدِ) بفتح المُوَحَّدة؛ منزل بالكوفة تنزلُه [2] الرُّسل إذا حضروا من عند الخلفاء إلى الأمراء، وكان أبو موسى أميرًا على الكوفة من قِبل عمر وعثمان، ويُطلَق «البريد» على الرَّسول، وعلى مسافة اثني عشر ميلًا (وَالسِّرْقِينِ) معطوفٌ على المجرور السَّابق، وهو بكسر المُهمَلة وفتحها وسكون الرَّاء وبالقاف، ويُقال: السِّرجين؛ بالجيم: روث الدَّوابِّ، مُعرَّبٌ لأنَّه ليس في الكلام «فَعلِيل» بالفتح (وَالْبَرِّيَّةُ) بفتح المُوَحَّدة وتشديد الرَّاء، أي: الصَّحراء (إِلَى جَنْبِهِ) الضَّمير لأبي موسى، والجملة حاليَّةٌ (فَقَالَ) أبو موسى: (هَهُنَا وَثَمَّ) بفتح المُثَلَّثَة، أي: ذلك والبريَّة (سَوَاءٌ) في جواز الصَّلاة فيه لأنَّ ما فيها من الأرواث والأبوال [3] طاهرٌ، فلا فرق بينها وبين البريَّة، ولفظ رواية أبي نُعيم الموصولة: صلَّى بنا أبو موسى في دار البريد، وهناك سرقين الدَّوابِّ والبريَّة على الباب، فقالوا: لو صلَّيت على الباب...؛ فَذَكَرَهُ، وأخرجه ابن أبي شيبة في «مُصنَّفه» بلفظ: فصلَّى بنا على روثٍ وتبنٍ، فقلنا: تصلِّي ههنا والبريَّة إلى جنبك، فقال: البرِّيَّة وههنا سواءٌ، وأراد المؤلِّف من هذا التَّعليق الاستدلال على طهارة بول ما يُؤكَل لحمه [4]، لكنَّه لا حجَّة فيه لاحتمال أنَّه صلَّى على حائلٍ بينه وبين ذلك، وأُجيب بأنَّ الأصل عدمه، فالأَوْلَى أن يُقال: إنَّ هذا من فعل أبي موسى، وقد خالفه [5] غيره من الصَّحابة كابن عمر وغيره، فلا يكون حجَّةً.
ج1ص298


[1] في (م) و(د): «أربع».
[2] في (د): «تنزل به».
[3] في غير (م): «والبول».
[4] «لحمه»: سقط من (د) و(ص).
[5] في (م): «خالف».