متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

232- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ) بفتح العين (قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) هو ابن معاوية الجعفيُّ [1] (قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ) بفتح العين وكسر ميم «مِهران» مع عدم صرفه، (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ) السَّابق [خ¦231] (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (أَنَّهَا كَانَتْ تَغْسِلُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ النَّبِيِّ) ولابن عساكر: ((من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم))، قالت عائشة: (ثُمَّ أَرَاهُ)؛ بفتح الهمزة؛ أي: أبصر الثَّوب (فِيهِ)؛ أي: الأثر الدَّالَّ عليه قوله: «تغسل المنيَّ»؛ أي: أرى أثر الغسل في الثَّوب (بُقْعَةً أَوْ بُقَعًا) وفي بعض النُّسخ: ((ثمَّ أرى))؛ بدون الضَّمير المنصوب [2] ، فعلى هذا يكون الضَّمير المجرور [3] في قوله: «فيه»، للثَّوب؛ أي: أرى [4] في الثَّوب بقعةً، فالنَّصب على المفعوليَّة، وقوله: «بقعة أو بقعًا» من قول عائشة، أو شكٌّ من سليمان أو غيره من رواته.

[1] في (م): «الزُّهريُّ»، وهو خطأٌ.
[2] «المنصوب»: سقط من (ص).
[3] في (د) و(ص): «المنصوب»، وليس بصحيحٍ، وفي (م): «فيه».
[4] «أرى»: سقط من (د).





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

232-. حدَّثنا عَمْرُو بنُ خالِدٍ، قالَ: حدَّثنا زُهَيْرٌ، قالَ: حدَّثنا عَمْرُو بنُ مَيْمُونِ بنِ مِهْرانَ، عن سُلَيْمانَ بنِ يَسارٍ:

عن عَائِشَةَ: أَنَّها كانَتْ تَغْسِلُ المَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ النَّبِيِّ [1] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ أَراهُ فِيهِ بُقْعَةً أَوْ بُقَعًا.

[1] في رواية ابن عساكر: «رسولِ الله».





232- ( ابْنِ مِهْرَانَ ) بميم مكسورة.


لا تتوفر معاينة

232- قوله: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ): هو ابن معاوية، فيما ظهر لي وهو زهير بن معاوية بن حُديج، الحافظ، أبو خيثمة الجعفيُّ، كوفيٌّ شيخ الجزيرة، ثقة حجَّة حافظ، عن زياد بن عِلاقة، ومنصور، وعنه: القطَّان، وعليُّ بن الجعد، ويحيى بن يحيى، توفِّي سنة (173 هـ ) ، أخرج له الجماعة، وقد تقدَّم، له ترجمة في «الميزان»، وصحَّح عليه.

قوله: (ثُمَّ أَرَاهُ): هو بفتح الهمزة؛ لأنَّه من رؤية العين.


232- (أَرَاهُ): بفتحِ الهمزةِ؛ لأنَّه مِنْ رؤيةِ العينِ.


232- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ) بفتح العين (قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) هو ابن معاوية الجعفيُّ [1] (قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ) بفتح العين وكسر ميم «مِهران» مع عدم صرفه، (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ) السَّابق [خ¦231] (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (أَنَّهَا كَانَتْ تَغْسِلُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ النَّبِيِّ) ولابن عساكر: ((من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم))، قالت عائشة: (ثُمَّ أَرَاهُ)؛ بفتح الهمزة؛ أي: أبصر الثَّوب (فِيهِ)؛ أي: الأثر الدَّالَّ عليه قوله: «تغسل المنيَّ»؛ أي: أرى أثر الغسل في الثَّوب (بُقْعَةً أَوْ بُقَعًا) وفي بعض النُّسخ: ((ثمَّ أرى))؛ بدون الضَّمير المنصوب [2] ، فعلى هذا يكون الضَّمير المجرور [3] في قوله: «فيه»، للثَّوب؛ أي: أرى [4] في الثَّوب بقعةً، فالنَّصب على المفعوليَّة، وقوله: «بقعة أو بقعًا» من قول عائشة، أو شكٌّ من سليمان أو غيره من رواته.

[1] في (م): «الزُّهريُّ»، وهو خطأٌ.
[2] «المنصوب»: سقط من (ص).
[3] في (د) و(ص): «المنصوب»، وليس بصحيحٍ، وفي (م): «فيه».
[4] «أرى»: سقط من (د).





232- ( مِهْرَانَ ): بكسر الميم.

( سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ ) للكُشْمِيهنيِّ: «سألت». [/ج1ص349/]


لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

232- وبه قال: ((حدثنا عمرو)) بفتح العين المهملة ((بن خالد)) قال في «عمدة القاري»: (وليس في شيوخ البخاري عُمر بن خالد، بضمِّ العين) ((قال: حدثنا زهير)) بضمِّ الزاي؛ مصغرًا، هو ابن معاوية ((قال: حدثنا عَمرو)) بفتح العين ((بن مَيمُون)) ؛ بفتح الميم الأولى، وضم الثانية ((بن مِهرانَ)) ؛ بكسر الميم، غير منصرف، ولم يذكر المؤلف جد عمرو في هذا الحديث الذي رواه عن عائشة من خمسة أوجه إلا في هذا الوجه، وفي هذا الوجه نكتة أخرى؛ وهي أن فيه الإخبار عن سليمان، عن عائشة: أنها كانت تغسل، على سبيل الغيبة، وفي الأوجه الأربعة المتقدمة الإخبار عنها على سبيل التكلم عنها، أفاده في «عمدة القاري»، ((عن سُليمان)) بضمِّ السين ((بن يَسار)) ؛ بفتح التحتية، وتخفيف السين المهملة، مولى ميمونة أم المؤمنين رضي الله عنها، ((عن عائشة)) أم المؤمنين رضي الله عنها: ((أنها كانت تغسل المني)) أي: الرطب ((من ثوب النبيَّ)) الأعظم، وفي رواية: (رسول الله) ((صلَّى الله عليه وسلَّم)) ؛ لنجاسته؛ حيث لا تصح الصَّلاة وهو حامله في ثوبه، فأفادت (كانت) استمرار الغسل وتكراره منها؛ لأنَّه عليه السلام لم يتركه على ثوبه أبدًا، وكذلك الصحابة رضي الله عنهم من بعده، ومواظبته عليه السلام على فعل شيء من غير ترك تدل على الوجوب بلا نزاع فيه على أن الأمر المطلق؛ أي: المجرد عن القرائن يدل على الوجوب، هذا مذهب الإمام الأعظم، والجمهور؛ فليحفظ، ((ثم أَراه)) ؛ بفتح الهمزة، من رؤية العين؛ أي: أبصره، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى الثوب، وفي بعض النسخ: (ثم أرى) ؛ بدون الضمير، فعلى هذا؛ مفعول (أرى) محذوف كما سيأتي.

فإن قلت: كيف التئام هذا بما قبله؛ لأنَّ ما قبله إخبار عن سليمان، وقوله: (ثم أراه) نقل عن عائشة؟

قلت: فيه محذوف؛ تقديره: قالت: ثم أراه، وهذا أوجه من كلام الكرماني؛ لأنَّ أوَّل الكلام نقلٌ بالمعنى عن لفظة عائشة، وآخره نقل للفظها بعينه، كذا في «عمدة القاري».

((فيه)) أي: في الثوب، هذا على تقدير: أن يكون (أرى) بدون الضمير المنصوب، والتقدير: ثم أرى في الثوب ((بقعة)) فيكون انتصاب (بقعة) على المفعولية، وأما على تقدير (أراه) بالضمير المنصوب؛ فمرجعه يكون الأثر الذي يدل عليه قوله: (يغسل المني من ثوب النبيِّ الأعظم عليه السلام) ؛ أي: أرى أثر الغسل في الثوب بقعة، ((أو بقعًا)) ؛ بالنصب؛ بتقدير: أعني مثلًا، أو حالًا [1] ، قال في «عمدة القاري»: (والظاهر: أنه من كلام عائشة، ويحتمل أن يكون شكًّا من سليمان، أو من أحد الرواة) انتهى.

وقال ابن بطال: (وأثر الغسل يحتمل معنيين؛ أحدهما: أن يكون معناه بلل الماء الذي غسل به الثوب، والضمير راجع إلى أثر الماء، فكأنه قال: وأثر الغسل بالماء بقع الماء فيه؛ يعني: لا بقع الجنابة، وثانيهما: أن يكون معناه: وأثر الغسل بمعنى: أثر الجنابة التي غسلت بالماء فيه بقع الماء التي غسلت به الجنابة، والضمير فيه راجع إلى أثر الجنابة، وكلا الوجهين جائزان، لكن لفظ: (ثم أراه) في الحديث الآخر يدل على أن البقع كانت بقع المني؛ لأنَّ العرب ترد الضمير إلى أقرب مذكور، وضمير المني أقرب من [/ص213/] ضمير الغسل) انتهى.

واعتُرض: بأن محل بقع الماء على الوجهين خبرًا لقوله: (وأثر الغسل) نعم؛ يحتمل أن يقال: جعله مبتدأ، و (فيه) خبره، والجملة خبر الأثر سيما حيث حصر؛ إذ لا طريق للحصر هنا إلا التقديم على المبتدأ، ثم لا نسلم أن (ثم أراه) يدل على أنها بقع المني؛ إذ أقرب المذكورات النبيُّ عليه السلام؛ أي: ثم أرى النبيَّ عليه السلام فيه بقعة أو بقعًا من الماء، انتهى.

وفي يوم الخامس عشر ربيع الأول، سنة سبع وسبعين طلع نجم في النهار من الغرب، ورأيته قبل هذا اليوم بنحو جمعة قبيل الزوال، والله أعلم، اللهم فرَّج عنا وعن المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين.

[1] في الأصل: (حال)، ولعل المثبت هو الصواب.