إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: كنت أغسله من ثوب رسول الله

230- وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيد (قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ) بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة وكسر الزَّايِ المُعجَمَة؛ يعني [1]: ((ابن زُريعٍ)) كما في رواية ابن السَّكن، أحد الرُّواة عن الفرَبْريِّ كما نقله الغسَّانيُّ في كتاب «تقييد المُهمَل»، وكذا أشار إليه الكلاباذيُّ وصحَّحه المزِّيُّ، أو هو: ((ابن هارون)) كما رواه الإسماعيليُّ من طريق الدَّوْرَقِيِّ وأحمد بن منيعٍ، ورجَّحه القطب الحلبيُّ والعينيُّ، وليس هذا الاختلاف مؤثِّرًا في الحديث لأنَّ كلًّا من ابن هارون وابن زريعٍ ثقةٌ على شرط المؤلِّف (قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو) بفتح العين ((يعني: ابن ميمونٍ)) كما في رواية أبي ذَرٍّ عن المُستملي [2]، ابن مهران (عَنْ سُلَيْمَانَ) هو: ((ابن يسارٍ)) كما لأبَوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ (قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ) رضي الله عنها.
(ح) إشارةٌ إلى التَّحويل: (وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ) هو ابن زِيادٍ؛ بكسر الزَّايِ ثمَّ [3] مُثنَّاةٍ تحتيَّةٍ، البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ) بفتح العينِ، أي: ابن مهران السَّابق [خ¦229] (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ) السَّابق (قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ) رضي الله عنها، وفي السَّابق: ((سمعت)) وكذا هو في «مسلمٍ»، والسَّماع لا يستلزم السُّؤال ولا السُّؤال السَّماع، ومن ثمَّ ذكرهما ليدلَّ على صحَّتهما، وتصريحه بالسَّماع هنا يردُّ على البزَّار حيث قال: إنَّ سليمان بن يسارٍ لم يسمع من [4] عائشة (عَنِ) الحكم في (الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ) هل يُشرَع غسله أو فركه؟ (فَقَالَتْ) عائشة [5] رضي الله عنها: (كُنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم فَيَخْرُجُ) من الحجرة (إِلَى الصَّلَاةِ وَأَثَرُ الْغَسْلِ فِي ثَوْبِهِ) هو (بُقَعُ الْمَاءِ) بالرَّفع خبر مبتدأٍ محذوفٍ، كأنَّه قِيلَ: ما الأثر الذي في ثوبه؟ فقالت [6]: هو بقع الماء، ويجوز النَّصب على الاختصاص، والوجه الأوَّل هو الذي في فرع «اليونينيَّة»، ولفظة: «كنت» وإن اقتضت تكرار الغسل هنا [7] فلا دلالة فيها على الوجوب لحديث الفرك المرويِّ في«مسلمٍ»، فالغسل محمولٌ على النَّدب جمعًا بين الحديثين كما سبق.
ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصريٍّ وواسطيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والسَّماع والسُّؤال.
ج1ص297


[1] «يعني»: سقط من (د).
[2] «عن المُستملي»: سقط من (د).
[3] في (ب) و(س): «ومثناة».
[4] في (ص): «عن».
[5] «عائشة»: سقط من (د).
[6] في (مد): «فقال».
[7] «هنا»: سقط من (د).