إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث حذيفة: رأيتني أنا والنبي نتماشى فأتى سباطة قوم

225- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ) نسبه [1] لجدِّه [2] الأعلى لشهرته به، وإلَّا فاسم أبيه محمَّد بن إبراهيم الكوفيُّ، المُتوَفَّى سنة تسعٍ وثلاثين ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابن المعتمر (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق الكوفيِّ (عَنْ حُذَيْفَةَ) بن اليمان رضي الله عنه أنَّه (قَالَ: رَأَيْتُنِي) بضمِّ المُثنَّاة الفَوقيَّة، فعلٌ وفاعلٌ ومفعولٌ، وجاز كون الفاعل والمفعول واحدًا لأنَّ أفعال القلوب يجوز فيها ذلك (أَنَا وَالنَّبِيَّ) بالنَّصب عطفًا على الضَّمير المنصوب على المفعوليَّة، أي: رأيت نفسي ورأيت النَّبيَّ، و«أنا» للتَّأكيد، ولصحَّة عطف لفظ [3]: «النبيّ» على الضَّمير المُذكور، ويجوز رفع «النبيّ» عطفًا على «أنا»، وكلاهما بفرع «اليونينيَّة» (صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) حال كوننا (نَتَمَاشَى، فَأَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ خَلْفَ حَائِطٍ) أي: جدارٍ (فَقَامَ) صلى الله عليه وسلم (كَمَا يَقُومُ أَحَدُكُمْ فَبَالَ، فَانْتَبَذْتُ) بنونٍ فمُثنَّاةٍ فوقيَّة [4] فمُوحَّدةٍ فمُعجَمة، أي: ذهبت ناحية (مِنْهُ، فَأَشَارَ إِلَيَّ) عليه الصلاة والسلام بيده أو برأسه (فَجِئْتُهُ) فقال: «يا حذيفة؛ استرني» كما عند «الطَّبرانيِّ» من حديث عصمة بن مالكٍ (فَقُمْتُ عِنْدَ عَقِبِهِ) بالإفراد [5]، وللأَصيليِّ: ((عقبيه)) (حَتَّى فَرَغَ) وفي إشارته عليه الصلاة والسلام لحذيفة دليلٌ على أنَّه لم يبعد منه بحيث لا يراه، والمعنى في إدنائه إيَّاه مع استحباب الإبعاد في الحاجة: أن يكون سترًا بينه وبين الناس؛ إذ السُّباطة إنَّما تكون في الأفنية المسكونة أو قريبًا منها، ولا تكاد تخلو عن مارٍّ، وإنَّما انتبذ حذيفة لئلا يسمع شيئًا ممَّا يقع في الحدث، فلمَّا بال عليه الصلاة والسلام قائمًا وأمن منه ذلك أمرهَ بالقرب منه.
ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين كوفيٍّ ورازيٍّ.
ج1ص294


[1] في (ب) و(د) و(ص): «نسبة».
[2] في (م): «إلى جدِّه».
[3] «لفظ»: سقط من (م).
[4] «فوقيَّة»: سقط من (ص) و(م).
[5] «بالإفراد»: سقط من (د).