متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

222- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ إمام دار الهجرة [1] ، (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوُّام رضي الله عنهما، (عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ) رضي الله عنها (أَنَّهَا قَالَتْ: أُتِيَ) بضمِّ الهمزة وكسر المُثنَّاة الفوقيَّة [2] ، ولابن عساكر: ((عن عائشة أمِّ المؤمنين قالت)): أُتي (رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِصَبِيٍّ) وهو الذي لم يأكل ولم يشرب غير اللَّبن للتَّغذي، وهو ابن أمِّ قيسٍ المذكورة بَعْدُ [خ¦223] ، أو الحسن بن عليٍّ رضي الله عنهما، أو أخوه الحُسَين رضي الله عنه، كما في «الأوسط» للطَّبرانيِّ، (فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ)؛ أي: ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، (فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ)؛ بفتح همزة «فأَتْبَعه» وإسكان المُثنَّاة الفوقيَّه وفتح المُوَحَّدة؛ أي: أتبع النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم البولَ الذي على الثَّوب الماءَ بصبِّه عليه حتَّى غمره من غير سيلانٍ، كما يدلُّ عليه قوله الآتي قريبًا _إن شاء الله تعالى_: «ولم يغسله» [خ¦223] ، واكتفى بذلك لأنَّ النَّجاسة مُخفَّفةٌ، وشمل قولي كأئمَّتنا: «لم يأكل غير اللَّبن» لبن الآدميِّ وغيره، وهو متَّجه كما في «المُهمَّات»، وظاهره: أنَّه لا فرق بين النَّجس وغيره، وأمَّا قول الزَّركشيِّ: لو شرب لبنًا نجسًا أو متنجِّسًا؛ ينبغي وجوب غسل بوله، كما لو شربت السَّخلة لبنًا نجسًا؛ يُحكَم بنجاسة أنفحتها، وكذا الجلَّالة؛ فإنَّه مَردُودٌ؛ بأنَّ استحالة ما في الجوف تغيِّر [3] حكمه الذي كان؛ بدليل قول الجمهور بطهارة لحم جديٍ ارتضع كلبة أو نحوها، فنبت لحمه على لبنها، وبعدم تسبيع المخرج فيما لو أكل لحم كلبٍ وإن وجب تسبيع الفم، وما قاس [4] عليه لم يذكره [5] الأئمة كما اعترف هو به في أثناء كلامه، وهو ممنوعٌ؛ لأنَّ «الأنفحة» لبنٌ جامدٌ لم يخرج من الجوف، كما ذكره الإمام والرَّوْيَانِيُّ وغيرهما، فهي مستحيلةٌ في الجوف، وقد عُرِف أنَّ الحكم يتغيَّر بالاستحالة، و«الجَلَّالة» لحمها ولبنها طاهران، كما صحَّحه النَّوويُّ كالجمهور رحمهم الله ورضي عنهم، ونقله الرَّافعيُّ عنهم، وإن صحَّح في «المُحرَّر» خلافه. قاله [6] في «شرح التَّنقيح».

وهذا الحديث من الخماسيَّات، وفيه التَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه النَّسائيُّ في «الطَّهارة».

[1] في (د) و(م): «الإمام».
[2] في (ص): «قال»، وهو خطأٌ.
[3] في (د): «يغيِّر».
[4] في (ص): «قام».
[5] في (د): «تذكره».
[6] في (م): «كما».





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

222-. حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ يُوسُفَ، قالَ: أخبَرَنا مالِكٌ، عن هِشامِ بنِ عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ:

عن عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ أَنَّها [1] قالتْ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَبِيٍّ، فَبالَ علىَ ثَوْبِهِ، فَدَعا بِماءٍ فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ.

[1] لفظة: «أنها» ليست في رواية ابن عساكر.





222- ( أُتِيَ بِصَبِيٍّ ) قيل: إنه ابن الزبير، وقيل: الحسين أو الحسن.


222# (بِصَبِيٍّ) قيل: يحتمل أن يكون الحسنَ، أو الحسين، أو عبدَ الله بنَ الزبير.

وفي الدارقطني: تعيينُ أنه عبد الله

@%ج1ص137%

بن الزبير.


222- قوله: (أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): (أُتِيَ): مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله، و (رَسُولُ [1] ): مرفوع قائم مقام الفاعل.

قوله: (بِصَبِيٍّ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ): قال شيخنا الشَّارح: (الصَّبيُّ المذكور في حديث عائشة _ يعني: هذا _ يحتمل أنْ يكون عَبْد الله بن الزُّبير، أو الحسن، أو الحسين؛ لروايات في ذلك سقتها في «تخريجي لأحاديث الرَّافعيِّ»؛ فلتراجع منه) انتهى، والمراد بهذا التَّخريج التخريج [2] الكبير، واسمه «البدر المنير»، وأمَّا مختصره -وهو «الخلاصة»-؛ فقد قرأته عَلَيه، وليس فيه هذا، وذكر ابن شيخنا البلقينيِّ ما ذكره شيخنا الشَّارح، ثُمَّ قال: (وفي «الدَّارقطنيِّ» أنَّه عَبْد الله بن الزُّبير، وفي «أُسْد الغابة» في ترجمة مخارق الشَّيباني أنَّه الحسين، وفي «أسد الغابة» في ترجمة سُلَيْمَان بن هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عَبْد شمس عنِ ابن إسحاق عن إِسْمَاعِيل بن محمَّد: أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام أتي بسُلَيْمَان -ونسبه- فوضعه في حجره، فبال عليه) انتهى ملخَّصًا.

(تنبيه: وابن أمِّ قيس بنت محصن بال عليه عليه الصَّلاة والسَّلام، ولا أعرف له ترجمة) [3] .

[1] زيد في (ج): اسم الجلالة.
[2] (التخريج): ليس في (ب) .
[3] ما بين قوسين ليس في (ج) .





لا تتوفر معاينة

222- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ إمام دار الهجرة [1] ، (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوُّام رضي الله عنهما، (عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ) رضي الله عنها (أَنَّهَا قَالَتْ: أُتِيَ) بضمِّ الهمزة وكسر المُثنَّاة الفوقيَّة [2] ، ولابن عساكر: ((عن عائشة أمِّ المؤمنين قالت)): أُتي (رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِصَبِيٍّ) وهو الذي لم يأكل ولم يشرب غير اللَّبن للتَّغذي، وهو ابن أمِّ قيسٍ المذكورة بَعْدُ [خ¦223] ، أو الحسن بن عليٍّ رضي الله عنهما، أو أخوه الحُسَين رضي الله عنه، كما في «الأوسط» للطَّبرانيِّ، (فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ)؛ أي: ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، (فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ)؛ بفتح همزة «فأَتْبَعه» وإسكان المُثنَّاة الفوقيَّه وفتح المُوَحَّدة؛ أي: أتبع النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم البولَ الذي على الثَّوب الماءَ بصبِّه عليه حتَّى غمره من غير سيلانٍ، كما يدلُّ عليه قوله الآتي قريبًا _إن شاء الله تعالى_: «ولم يغسله» [خ¦223] ، واكتفى بذلك لأنَّ النَّجاسة مُخفَّفةٌ، وشمل قولي كأئمَّتنا: «لم يأكل غير اللَّبن» لبن الآدميِّ وغيره، وهو متَّجه كما في «المُهمَّات»، وظاهره: أنَّه لا فرق بين النَّجس وغيره، وأمَّا قول الزَّركشيِّ: لو شرب لبنًا نجسًا أو متنجِّسًا؛ ينبغي وجوب غسل بوله، كما لو شربت السَّخلة لبنًا نجسًا؛ يُحكَم بنجاسة أنفحتها، وكذا الجلَّالة؛ فإنَّه مَردُودٌ؛ بأنَّ استحالة ما في الجوف تغيِّر [3] حكمه الذي كان؛ بدليل قول الجمهور بطهارة لحم جديٍ ارتضع كلبة أو نحوها، فنبت لحمه على لبنها، وبعدم تسبيع المخرج فيما لو أكل لحم كلبٍ وإن وجب تسبيع الفم، وما قاس [4] عليه لم يذكره [5] الأئمة كما اعترف هو به في أثناء كلامه، وهو ممنوعٌ؛ لأنَّ «الأنفحة» لبنٌ جامدٌ لم يخرج من الجوف، كما ذكره الإمام والرَّوْيَانِيُّ وغيرهما، فهي مستحيلةٌ في الجوف، وقد عُرِف أنَّ الحكم يتغيَّر بالاستحالة، و«الجَلَّالة» لحمها ولبنها طاهران، كما صحَّحه النَّوويُّ كالجمهور رحمهم الله ورضي عنهم، ونقله الرَّافعيُّ عنهم، وإن صحَّح في «المُحرَّر» خلافه. قاله [6] في «شرح التَّنقيح».

وهذا الحديث من الخماسيَّات، وفيه التَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه النَّسائيُّ في «الطَّهارة».

[1] في (د) و(م): «الإمام».
[2] في (ص): «قال»، وهو خطأٌ.
[3] في (د): «يغيِّر».
[4] في (ص): «قام».
[5] في (د): «تذكره».
[6] في (م): «كما».





222- ( بِصَبِيٍّ ) الظَّاهر أنَّه ابن أمِّ قيس، ويحتمل أن يكون الحسن أو الحسين.

( فَأَتْبَعَهُ ): بسكون التَّاء.


لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

222- وبه قال: ((حدثنا عبد الله بن يوسف)) ؛ هو التِّنِّيسي ((قال: أخبرنا مالك)) ؛ هو ابن أنس الأصبحي، ((عن هِشام)) بكسر الهاء ((بن عُروة)) ؛ بضمِّ العين المهملة، ((عن أبيه)) : عروة بن الزبير بن العوام رضي الله عنهما، ((عن عائشة أم المؤمنين)) رضي الله تعالى عنها: ((أنها قالت: أُتِي)) ؛ بضمِّ الهمزة، وكسر الفوقية، مبني للمفعول، وسقط لفظ (أنها) لابن عساكر ((رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم)) بالرفع نائب فاعل ((بصبي)) ؛ هو عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، كما ذكره الدارقطني من حديث الحجاج بن أرطاة، وأنَّها قالت: (فأخذته أخذًا عنيفًا) ، وزعم ابن حجر أنه ابن أم قَيْس الآتي في الحديث الثاني، وقيل: إنه الحسن أو الحسين ابني علي بن أبي طالب؛ لما روى الطبراني من حديث أم سَلَمَة بإسناد حسن، قالت: (بال الحسن أو الحسين على بطن رسول الله عليه السلام...) ؛ الحديث، وللطبراني أيضًا من حديث زينب بنت جحش: (أن الحسن جاء يحبو والنبي عليه السلام نائم، فصعد على بطنه، ووضع ذَكَرَهُ في سرته فبال) ، وروى ابن منده: (أنه وقع لسليمان بن هشام بن عُتْبَة بن أبي وقاص) انتهى.

قلت: واستظهر صاحب «عمدة القاري» القول الأول، فإن الدارقطني قد عيَّن أنه عبد الله بن الزبير، وما زعمه ابن حجر أنَّه ابن أم قَيْس غير ظاهر أصلًا، ولا دليل يدل عليه، فالأظهر ما قاله في «عمدة القاري»؛ فليحفظ.

((فبال)) أي: الصبي ((على ثوبه)) ، يحتمل رجوع الضمير إلى ثوب الصبي، وهو الظاهر كما قاله ابن شعبان من المالكية، ويحتمل رجوعه إلى ثوب النبي الأعظم عليه السلام، وزعم ابن حجر أنه الصواب، قلت: لا دليل يدل على هذا الصواب، بل الأمر محتمل لكلٍّ منهما، وكونه راجعًا إلى الصبي أظهر، لا يقال: إن بول الصبي على ثوبه لا ينافي وصوله إلى ثوب النبي عليه السلام؛ لأنَّه لازم له؛ لأنَّا نقول: من عادة الصبيان الصغار أن يجعل لهم شيء ثخين شبه بردعة البرذون، ويوضع على القبل والدبر حتى لا يصل شيء من بوله على غيره من الحاملين له، فلا شكَّ أنَّه لو بال فيه أو تغوط لا يصل شيء إلى ثوب حامله، كما هو مشاهد عادة، فبوله على ثوبه ينافي وصوله إلى ثوب النبي عليه السلام، وهو غير لازم له؛ للحائل المانع من ذلك؛ فافهم.

((فدعا)) أي: النبي الأعظم عليه السلام ((بماء، فأتْبَعه إياه)) ؛ بسكون المثناة الفوقية، وفتح الموحدة؛ أي: فأتبع رسولُ الله عليه السلام البولَ الذي على الثوب الماءَ بصبه عليه حتى غمره وسال عليه؛ لأنَّه يلزم من التغمير السيلان ضرورة، ويدل لذلك ما رواه ابن المُنْذِر من طريق الثوري، عن هشام: (فصب عليه الماء) ، فالصب: السكب، فيلزم من السكب السيلان ضرورة؛ فافهم.

وليس لذكر الصبي في الحديث تخصيص له بحكم خاص، بل إنَّما هو لبيان الواقعة فبول الصبي والصبية والرجل والمرأة سواء في النجاسة؛ لحديث «الصحيحين» أنه عليه السلام قال: «استنزهوا من البول»، وهو عام فيشمل جميع ما ذكر، ولما سبق في أحاديث «البخاري» من الوعيد على عدم الاستنزاه من البول، فلا بد من غسله.

وقوله في الحديث: (فأتبعه إياه) هذا غسل وزيادة لا سيما الرواية الثانية: (فصب عليه الماء) ، فإنه غسل له، ولا يشترط عركه؛ لأنَّ الماء لرقته وسيلانه يتداخل أجزاء الثوب فتذهب النجاسة، وكذا لا يشترط عصره لرقته فينفذ الماء منه، قال في «المحيط»: (يكفيه إجراء الماء عليه؛ لأنَّ إجراءه يقوم مقام العصر) ، كذا قاله العلامة شهاب الدين الشمني، وقوَّاه في «البحر»، وقال الإمام أبو يوسف في إزار الحمام: (إذا صب عليه ماء كثير وهو عليه؛ يطهر بلا غسل) ، حتى ذكر شمس الأئمَّة الحلواني: (لو كانت النجاسة دمًا أو بولًا، وصب عليه الماء؛ كفاه ذلك) ، كذا في «فتح القدير»، وفي الحديث الرفق بالصغار والشفقة عليهم، ألا يرى أنه عليه السلام كيف كان يأخذهم في حجره، ويتلطف بهم وكان يخفف الصَّلاة عند سماعه بكاء صبي وأمه وراءه؟! وروي عنه أنه قال: «من لم يرحم صغيرنا؛ فليس منا»، وفيه حمل الأطفال إلى أهل الفضل والصلاح؛ ليدعوا لهم سواء كان عقيب الولادة أو بعدها، وأما حملهم حال الولادة كما زعمه ابن حجر؛ فغير متصوَّر، كما لا يخفى.