إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أتي رسول الله بصبي فبال على ثوبه، فدعا بماء فأتبعه إياه

222- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ إمام دار الهجرة [1] (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوُّام رضي الله عنهما (عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ) رضي الله عنها (أَنَّهَا قَالَتْ: أُتِيَ) بضمِّ الهمزة وكسر المُثنَّاة الفوقيَّة [2]، ولابن عساكر: ((عن عائشة أمِّ المؤمنين قالت)): أُتي (رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم بِصَبِيٍّ) وهو الذي لم يأكل ولم يشرب غير اللَّبن للتَّغذي، وهو ابن أمِّ قيسٍ المذكورة بَعْدُ [خ¦223] أو الحسن بن عليٍّ رضي الله عنهما، أو أخوه الحُسَين رضي الله عنه كما في «الأوسط» للطَّبرانيِّ (فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ) أي: ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم (فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ) بفتح همزة «فأَتْبَعه» وإسكان المُثنَّاة الفوقيَّة وفتح المُوَحَّدة، أي: أتبع النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم البولَ الذي على الثَّوب الماءَ بصبِّه عليه حتَّى غمره من غير سيلانٍ، كما يدلُّ عليه قوله الآتي قريبًا _إن شاء الله تعالى_: «ولم يغسله» [خ¦223] واكتفى بذلك لأنَّ النَّجاسة مُخفَّفةٌ، وشمل قولي كأئمَّتنا: «لم يأكل غير اللَّبن» لبن الآدميِّ وغيره، وهو متَّجه كما في «المُهمَّات»، وظاهره أنَّه لا فرق بين النَّجس وغيره، وأمَّا قول الزَّركشيِّ: لو شرب لبنًا نجسًا أو متنجِّسًا ينبغي وجوب غسل بوله، كما لو شربت السَّخلة لبنًا نجسًا يُحكَم بنجاسة أنفحتها، وكذا الجلَّالة فإنَّه مَردُودٌ بأنَّ استحالة ما في الجوف تغيِّر [3] حكمه الذي كان؛ بدليل قول الجمهور بطهارة لحم جديٍ ارتضع كلبة أو نحوها، فنبت لحمه على لبنها، وبعدم تسبيع المخرج فيما لو أكل لحم كلبٍ وإن وجب تسبيع الفم، وما قاس [4] عليه لم يذكره [5] الأئمة كما اعترف هو به في أثناء كلامه، وهو ممنوعٌ لأنَّ «الأنفحة» لبنٌ جامدٌ لم يخرج من الجوف، كما ذكره الإمام والرُّوْيَانيِّ وغيرهما، فهي مستحيلةٌ في الجوف، وقد عُرِف أنَّ الحكم يتغيَّر بالاستحالة، و«الجَلَّالة» لحمها ولبنها طاهران، كما صحَّحه النَّوويُّ كالجمهور رحمهم الله ورضي عنهم، ونقله الرَّافعيُّ عنهم، وإن صحَّح في «المُحرَّر» خلافه. قاله [6] في «شرح التَّنقيح».
وهذا الحديث من الخماسيَّات، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه النَّسائيُّ في «الطَّهارة».
ج1ص292


[1] في (د) و(م): «الإمام».
[2] في (ص): «قال»، وهو خطأٌ.
[3] في (د): «يغيِّر».
[4] في (ص): «قام».
[5] في (د): «تذكره».
[6] في (م): «كما».