متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

221م- (وحَدَّثَنَا)؛ بواو العطف على قوله: «حدَّثنا عبدان»، قال في «الفتح»: وسقطت من رواية كريمة، وفي «الفرع»: ثبوتها للأَصيليِّ وابن عساكر: «حدَّثنا» (خَالِدٌ) هو ((ابن مَخْلَدٍ))، كما للأَصيليِّ وأبي الوقت وابن عساكر، وهو بفتح الميم وسكون الخاء المُعجَمَة وفتح اللَّام، (قَالَ: وحَدَّثَنَا)، وللأَصيليِّ وأبي الوقت [1] : ((قال: حدَّثنا)) (سُلَيْمَانُ) بن بلالٍ، (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاريِّ أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) رضي الله عنه (قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي طَائِفَةِ الْمَسْجِدِ)؛ أي: في قطعة من أرضه، (فَزَجَرَهُ النَّاسُ) على ذلك، وهذا يدلُّ على أنَّ الاحتراز من النَّجاسة كان مُقرَّرًا عندهم، (فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم) عن زجره للمصلحة الرَّاجحة؛ وهي دفع أعظم المفسدتين باحتمال أيسرهما، وتحصيل أعظم المصلحتين بترك أيسرهما، (فَلَمَّا قَضَى) الأعرابيُّ (بَوْلَهُ أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ)، بفتح الذَّال المُعجَمَة: الدَّلو المملوءة ماءً أو العظيمة، (فَأُهْرِيقَ)؛ بزيادة همزةٍ مضمومةٍ وسكون الهاء وضمِّها [2] ، كذا في اليونينيَّة [3] ، ولأبي ذَرٍّ: ((فهُريق))؛ بضمِّ الهاء (عَلَيْهِ)؛ أي: على البول، وهذا يدلُّ على أنَّ الأرض المتنجِّسة لا يطهِّرها إلَّا الماء، لا الجفاف بالرِّيح أو الشَّمس [4] ؛ لأنَّه لو كان يكفي ذلك؛ لَمَا حصل التَّكليف بطلب الدَّلو، ولأنَّه لم يوجد المُزيل، ولهذا لا يجوز التَّيمُّم بها، وقال الحنفيَّة غير زفر منهم: إذا أصابت [5] الأرض نجاسةٌ فجفَّت بالشَّمس وذهب أثرها؛ جازت [6] الصَّلاة على مكانها؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «زكاة [7] الأرض يبسها»؛ أي: طهارتها، ولا دلالة هنا على نفي غير الماء؛ لأنَّ الواجب هو الإزالة، والماء مزيلٌ بطبعه، فيُقَاس عليه كلُّ ما كان مزيلًا؛ لوجود الجامع، قالوا: وإنَّما لا يجوز التيمم به لأنَّ طهارة الصَّعيد ثبتت شرطًا بنصِّ الكتاب، فلا تتأدَّى بما ثبت بالحديث. انتهى.

وفي الحديث: أنَّ غسالة النَّجاسة الواقعة على الأرض طاهرةٌ؛ لأنَّ الماء المصبوب لا بدَّ أن يتدافع عند وقوعه على الأرض، ويصل إلى محلٍّ لم يصبه البول ممَّا يجاوره [8] ، فلولا أنَّ الغسالة طاهرة؛ لكان الصَّبُّ ناشرًا للنَّجاسة، وذلك خلاف مقصود التَّطهير، وسواء كانت النَّجاسة على الأرض أو غيرها، لكنَّ الحنابلة فرَّقوا بين الأرض وغيرها، والله أعلم.

[1] قوله: «(قَالَ: وحَدَّثَنَا) وللأَصيليِّ وأبي الوقت»، سقط من (ص).
[2] في (س): «وفتحها»، وليس بصحيحٍ.
[3] قوله: «وسكون الهاء وضمِّها، كذا في اليونينيَّة»، سقط من (ص).
[4] في (م) (المشمس».
[5] في (م): «أصاب».
[6] في (م): «جاز».
[7] في (ص) و(م): «ذكاة»؛ بالذَّال، وهو خطأٌ.
[8] في (ص): «يجاوزه».





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

221م_ حدَّثنا [1] خالِدٌ [2] ، قالَ: وَحَدَّثَنا [3] سُلَيْمانُ، عن يَحْيَىَ بنِ سَعِيدٍ، قالَ:

سَمِعْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ، قالَ: جاءَ أَعْرابِيٌّ، فَبالَ في طائِفَةِ المَسْجِدِ، فَزَجَرَهُ النَّاسُ، فَنَهاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا قَضَىَ بَوْلَهُ، أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَنُوبٍ مِنْ ماءٍ، فَأُهْرِيقَ [4] عَلَيْهِ.

[1] في رواية ابن عساكر والأصيلي: «وحدَّثنا».
[2] في رواية الأصيلي وابن عساكر ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت زيادة: «بن مَخْلد»، وزاد في (ن، و) نسبتها إلىَ رواية [عط] .
[3] في رواية الأصيلي وابن عساكر و [عط] ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «حدَّثنا».
[4] في الرواية أبي ذر: «فأُهُرِيق» بضم الهمزة والهاء.





لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

221م- قوله: (وحَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ): تقدَّم أنَّ مَخْلَدًا؛ بإسكان الخاء، وأنَّ خالدًا: هذا هو القطوانيُّ، وتقدَّم بعض ترجمته، ولماذا نُسِب.

قوله: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ): تقدَّم مرارًا أنَّ هذا هو ابن بلال، وتقدَّم بعض ترجمته.

قوله: (عن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ): تقدَّم أعلاه أنَّه الأنصاريُّ، وتقدَّم أيضًا أعلاه نسبه، وتقدَّم قبله بعض ترجمته. [/ج1ص102/]

قوله: (جَاءَ أَعْرَابِيٌّ): تقدَّم قبيله [1] اسمه، والاختلاف فيه.

قوله: (في طَائِفَةِ المَسْجِدِ): الطَّائفة: القطعة من الشَّيء.

قوله: (فَزَجَرَهُ النَّاسُ): أي: منعوه ونهَوه.

قوله: (فَأُهْرِيقَ عَلَيْهِ): قال شيخنا الشَّارح: (قال ابن التِّين: هذا إِنَّمَا يصحُّ على ما قاله سيبويه؛ لأنَّه فعل ماض، وهاؤه ساكنة، وأمَّا على الأصل؛ فلا تجتمع الهمزة والهاء في الماضي، قال: ورُوِّيناه بفتح الهاء، ولا أعلم له وجهًا) انتهى.

وقد تقدَّم الكلام عليه في (باب الغسل والوضوء من المخضب) وبظاهرها أيضًا.

[1] في (ب) و (ج): (قبله) .





لا تتوفر معاينة

221م- (وحَدَّثَنَا)؛ بواو العطف على قوله: «حدَّثنا عبدان»، قال في «الفتح»: وسقطت من رواية كريمة، وفي «الفرع»: ثبوتها للأَصيليِّ وابن عساكر: «حدَّثنا» (خَالِدٌ) هو ((ابن مَخْلَدٍ))، كما للأَصيليِّ وأبي الوقت وابن عساكر، وهو بفتح الميم وسكون الخاء المُعجَمَة وفتح اللَّام، (قَالَ: وحَدَّثَنَا)، وللأَصيليِّ وأبي الوقت [1] : ((قال: حدَّثنا)) (سُلَيْمَانُ) بن بلالٍ، (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاريِّ أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) رضي الله عنه (قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي طَائِفَةِ الْمَسْجِدِ)؛ أي: في قطعة من أرضه، (فَزَجَرَهُ النَّاسُ) على ذلك، وهذا يدلُّ على أنَّ الاحتراز من النَّجاسة كان مُقرَّرًا عندهم، (فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم) عن زجره للمصلحة الرَّاجحة؛ وهي دفع أعظم المفسدتين باحتمال أيسرهما، وتحصيل أعظم المصلحتين بترك أيسرهما، (فَلَمَّا قَضَى) الأعرابيُّ (بَوْلَهُ أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ)، بفتح الذَّال المُعجَمَة: الدَّلو المملوءة ماءً أو العظيمة، (فَأُهْرِيقَ)؛ بزيادة همزةٍ مضمومةٍ وسكون الهاء وضمِّها [2] ، كذا في اليونينيَّة [3] ، ولأبي ذَرٍّ: ((فهُريق))؛ بضمِّ الهاء (عَلَيْهِ)؛ أي: على البول، وهذا يدلُّ على أنَّ الأرض المتنجِّسة لا يطهِّرها إلَّا الماء، لا الجفاف بالرِّيح أو الشَّمس [4] ؛ لأنَّه لو كان يكفي ذلك؛ لَمَا حصل التَّكليف بطلب الدَّلو، ولأنَّه لم يوجد المُزيل، ولهذا لا يجوز التَّيمُّم بها، وقال الحنفيَّة غير زفر منهم: إذا أصابت [5] الأرض نجاسةٌ فجفَّت بالشَّمس وذهب أثرها؛ جازت [6] الصَّلاة على مكانها؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «زكاة [7] الأرض يبسها»؛ أي: طهارتها، ولا دلالة هنا على نفي غير الماء؛ لأنَّ الواجب هو الإزالة، والماء مزيلٌ بطبعه، فيُقَاس عليه كلُّ ما كان مزيلًا؛ لوجود الجامع، قالوا: وإنَّما لا يجوز التيمم به لأنَّ طهارة الصَّعيد ثبتت شرطًا بنصِّ الكتاب، فلا تتأدَّى بما ثبت بالحديث. انتهى.

وفي الحديث: أنَّ غسالة النَّجاسة الواقعة على الأرض طاهرةٌ؛ لأنَّ الماء المصبوب لا بدَّ أن يتدافع عند وقوعه على الأرض، ويصل إلى محلٍّ لم يصبه البول ممَّا يجاوره [8] ، فلولا أنَّ الغسالة طاهرة؛ لكان الصَّبُّ ناشرًا للنَّجاسة، وذلك خلاف مقصود التَّطهير، وسواء كانت النَّجاسة على الأرض أو غيرها، لكنَّ الحنابلة فرَّقوا بين الأرض وغيرها، والله أعلم.

[1] قوله: «(قَالَ: وحَدَّثَنَا) وللأَصيليِّ وأبي الوقت»، سقط من (ص).
[2] في (س): «وفتحها»، وليس بصحيحٍ.
[3] قوله: «وسكون الهاء وضمِّها، كذا في اليونينيَّة»، سقط من (ص).
[4] في (م) (المشمس».
[5] في (م): «أصاب».
[6] في (م): «جاز».
[7] في (ص) و(م): «ذكاة»؛ بالذَّال، وهو خطأٌ.
[8] في (ص): «يجاوزه».





221م- ( وحَدَّثنا خَالِدٌ ): سقطت الواو لكريمة.

( طَائِفَةِ الْمَسْجِدِ ) أي: ناحيته.

( فَأُهرِيقَ ): بفتح الهاء وسكونها، ولأبي ذرٍّ: «فهريق».


لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

221- ((ح)) ثبتت في بعض الروايات، وقدمنا أنها إشارة للتحويل، وفي رواية بدلها: (باب يهريق الماء على البول) ؛ بفتح الهاء؛ أي: يسكب، وفاعله عائد لما يفهم من الفعل، و (الماء) مفعوله، وسقط في أكثر الروايات لفظ الباب والترجمة، ولهذا لم يتعرض لها في «شرح الإمام البدر» قدس سره، بل ذكر الحديث فقط لتعلقه بالترجمة السابقة.

((وحدثنا)) ؛ بواو العطف على قوله: (حدثنا عبدان) ، وهذا يعين سقوط لفظ (باب) والترجمة، وفي رواية: (حدثنا) ؛ بإسقاط الواو ((خالد بن مَخْلَد)) بفتح الميم، وسكون المعجمة، وفتح اللام ((قال: حدثنا سليمان)) ؛ هو ابن بلال، ((عن يحيى بن سَعِيْد)) ؛ أي: الأنصاري، ((قال: سمعت أنس بن مالك)) رضي الله عنه أنه ((قال: جاء أعرابي)) بفتح الهمزة ((فبال في طائفة المسجد)) ؛ أي: في ناحية من نواحي المسجد النبوي، ((فزجره الناس)) ؛ أي: على البول بألسنتهم لا بأيديهم، ((فنهاهم النبي)) الأعظم ((صلَّى الله عليه وسلَّم)) ؛ أي: عن زجره للمصلحة في دفع أعظم المفسدتين بارتكاب أخفَّهما، ((فلمَّا قضى بوله)) ؛ أي: فرغ الأعرابي من بوله؛ ((أمر النبي)) الأعظم ((صلَّى الله عليه وسلَّم)) ؛ أي: بعض أصحابه، وهذا يدل على أنَّ قليل النجاسة معفو عنه، وأنَّ الاستنجاء ليس بواجب؛ لأنَّه لو كان قليل النجس غير معفو عنه؛ لأمر النبي عليه السلام الأعرابي بإزالتها، ولأنَّه لو كان الاستنجاء واجبًا؛ لأمره به، فعدم أمره عليه السلام وتركه على ما فرغ دليل واضح على ما قلناه، ففيه ردٌّ على من زعم أن قليل النجاسة مانع لصحة الصَّلاة، وأن الاستنجاء واجب؛ فافهم، ((بذَنوب)) ؛ بفتح الذال المعجمة: الدلو المملوء ((من ماء)) صفة لـ (ذنوب) ، ونكر (ماء) ليشمل المائعات، فإن حكمها حكم الماء في الإزالة، ((فأُهْريق)) ؛ بضمِّ الهمزة أوله، وبسكون الهاء أو ضمها، ولأبي ذر: (فهُرِيق) ؛ بضمِّ الهاء، وكسر الراء على صيغة المجهول؛ ومعناه: أريق، والرواية الأولى رواية الباقين، وقال ابن التين: (هذا لا يصح إلا على قول سيبويه؛ لأنَّه فعل ماض، وهاؤه ساكنة، وأما على الأصل؛ فلا تجتمع الهمزة والهاء في الماضي) قال: ورويناه بفتح الهاء، ولا أعلم لذلك وجهًا، ((عليه)) ؛ أي: على بول الأعرابي بعد أن جفَّ وتَسَفَّلَ الماء، أو حفر حفرة وأخرج التراب إن كانت صلبة، كما قدمناه من الأحاديث الصحيحة المسندة والمرسلة.

وزعم ابن حجر أنَّ في الحديث تعيين الماء لإزالة النجاسة؛ لأنَّ الجفاف بالريح أو الشمس لو كان يكفي؛ لما حصل التكلف بطلب الدلو.

قلت: وهذا الاستدلال فاسد؛ لأنَّ قوله في الحديث: (ماء) ؛ بالتنكير يشمل الماء المطلق والمائعات المزيلة، وأشار به إلى أن حكم المائعات حكم الماء في الإزالة، فإنَّ ذكر الماء هنا لا يدل على نفي غيره؛ لأنَّ الواجب هو الإزالة، والمائع مزيل، فيقاس عليه كل ما كان مزيلًا؛ لوجود الجامع بينهما، على أن هذا الاستدلال يشبه الواقعة على الأرض طاهرة، وذلك لأنَّ الماء المصبوب لا بد أن يتدافع عند وقوعه على الأرض، ويصل إلى محل لم يُصِبْهُ البول مما يجاوره، فلولا أن الغسالة طاهرة؛ لكان الصب ناشرًا للنجاسة، وذلك خلاف مقصود التطهير.

وزعم ابن حجر أيضًا أن في الحديث أن الأرض إذا أصابتها نجاسة فجفت بالشمس أو بالهواء؛ لا تطهر.

وهو استدلال فاسد أيضًا؛ لأنَّ ذكر الماء في الحديث لوجوب المبادرة إلى تطهير المسجد، وتركه إلى الجفاف تأخير لهذا الواجب، وإذا تردد الحال بين الأمرين لا يكون دليلًا على أحدهما بعينه، ولنا أحاديث أخر؛ منها: ما رواه أبو داود عن عائشة، عن النبي الأعظم عليه السلام أنه قال: «ذكاة الأرض يبسها»؛ أي: طهارتها جفافها، إطلاقًا لاسم السبب على المسبب؛ لأنَّ الذكاة وهي الذبح سبب الطهارة في الذبيحة، فكذا الجفاف سبب الطهارة في الأرض، ومنها: ما رواه محمَّد ابن الحنفية، عن أبيه، عن النبي عليه السلام: «أيما أرض جفت؛ فقد ذكت»، ويدل لما قلنا قوله في الحديث: «فإنما بعثتم ميسرين»، ولو قلنا بعدم طهارتها؛ لزال معنى التيسير المأمور به، ولصاروا معسرين، وهو خلاف المأمور به، فتجوز الصَّلاة على الأرض التي أصابتها نجاسة، وجفت بالشمس أو الريح، وهو مذهب الإمام الأعظم، وسفيان الثوري، والحسن البصري، والجمهور، لكن اختلف في التيمم منها، فروي عن الإمام الأعظم جواز التيمم منها؛ كالصَّلاة عليها، وروي عنه عدم جواز التيمم منها، وهو ما مشى عليه أصحاب المتون، وهو الأظهر وعليه الفتوى، كما في «التبيين»، و«الإمداد»؛ لأنَّ طهارة [/ص197/] الصعيد ثبتت بنص الكتاب؛ وهو قوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43] ؛ أي: طاهرًا فلا تتأدى طهارتها بما ثبت في الأحاديث؛ لأنَّها خبر الواحد، وهو لا يفيد القطع فلا تكون الطهارة قطعية بجفاف الأرض والكتاب يقتضي ذلك، والله أعلم.

وزعمت الشافعية أن العصر في الثوب المغسول من النجاسة لا يجب؛ للحديث المذكور.

قلت: وهذا الاستدلال فاسد؛ لأنَّهم قاسوه على الأرض، ولا ريب أن هذا قياس بالفارق، والفرق ظاهر؛ لأنَّ الثوب ينعصر بالعصر بخلاف الأرض، كما لا يخفى على أولي الألباب.

فائدة: قد نظم المطهِّرات الإمام العلامة شيخ الإسلام والمسلمين خاتمة الفقهاء المحققين الشيخ علاء الدين الحصكفي صاحب «الدر المختار»، و«الدر المنتقى» في منظومته، فقال:

~وَغَسْلٌ وَمَسْحٌ وَالْجَفَافُ مُطَهِّرُ وَنَحْتٌ وَقَلْبُ الْعَيْنِ وَالْحَفْرُ يُذكرُ

~وَدَبْغٌ وَتَخْلِيلٌ ذَكَاةٌ تَخَلُّلُ وَفَرْكٌ وَدَلْكٌ وَالدُّخُولُ التَّغَوُّرُ [1]

~تَصَرُّفُهُ فِي الْبَعْضِ نَدْفٌ وَنَزْحُهَا وَنَارٌ وَغَلْيٌ غَسْلُ بَعْضٍ تَقَوُّرُ

وقد بسطنا ذلك في شرحنا «منهل الطلاب شرح الكتاب»؛ أي: مختصر الإمام أبي الحسن القدوري قدس سره آمين.

[1] في الأصل: (التفور)، ولعل المثبت هو الصواب.