متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

215- وبه قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) بفتح الميم وسكون الخاء (قَالَ: حَدَّثَنَا) ولابن عساكر: ((أخبرنا)) (سُلَيْمَانُ)؛ يعني: ابن بلالٍ، كما [1] في رواية (عط) [2] (قَالَ: حَدَّثَنِي) ولابن عساكر: ((حدَّثنا)) (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ)؛ بضمِّ المُوَحَّدة وفتح المُعجَمَة في السَّابق، وبفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة والسِّين المُهمَلة في اللَّاحق (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سُوَيْدُ بْنُ النُّعْمَانِ)؛ بضمِّ السِّين وفتح الواو، الأوسيُّ المدنيُّ (قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ) وهي: أدنى خيبر (صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْعَصْرَ، فَلَمَّا صَلَّى دَعَا بِالأَطْعِمَةِ، فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِالسَّوِيقِ، فَأَكَلْنَا) منه (وَشَرِبْنَا) من الماء أو من مائع السَّويق، (ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى) صلاة (الْمَغْرِبِ فَمَضْمَضَ) من السَّويق (ثُمَّ صَلَّى لَنَا) ولأبي ذَرٍّ عن المُستملي: ((وصلَّى لنا)) [3] (الْمَغْرِبَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) والجمع بين حديثي الباب: أنَّ فعله صلى الله عليه وسلم الأوَّل كان غالب أحواله؛ لكونه الأفضل، وفعله الثَّاني؛ لبيان الجواز.

وهذا حديثٌ من الخماسيَّات، وفيه التَّحديث بالجمع والإفراد، وليس للمؤلِّف حديثٌ لسُويد بن النُّعمان إلَّا هذا، وقد أخرجه في مواضع، كما مرَّ التَّنبيه عليه في باب «من مضمض من السَّويق» [خ¦209] .

[1] في (ب) و(س): «كذا».
[2] في (د): «كذا في رواية عطاء»، وليس بصحيحٍ، وفي (س) و(م): «عطاء»، وهو تحريفٌ.
[3] قوله: «ولأبي ذَرٍّ عن المُستملي: «وصلَّى لنا»»، سقط من (ص).





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

215-. حدَّثنا خالِدُ بنُ مَخْلَدٍ، قالَ: حَدَّثَنا [1] سُلَيْمانُ [2] ، قالَ: حدَّثني [3] يَحْيَىَ بنُ سَعِيدٍ، قالَ: أخبَرَني بُشَيْرُ بنُ يَسَارٍ، قالَ:

أخبَرَني سُوَيْدُ بنُ النُّعْمَانِ، قالَ: خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عامَ خَيْبَرَ، حَتَّىَ إذا كُنَّا بِالصَّهْباءِ، صَلَّىَ لَنا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ العَصْرَ، فَلَمَّا صَلَّىَ دَعا بِالأَطْعِمَةِ، فَلَمْ يؤتَ إِلَّا بِالسَّوِيقِ، فَأَكَلْنا وَشَرِبْنا، ثُمَّ قامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى المَغْرِبِ، فَمَضْمَضَ، ثُمَّ صَلَّىَ [4] لَنا المَغْرِبَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.

[1] في رواية ابن عساكر: «أخبَرَنا».
[2] في رواية [عط] زيادة: «يعني ابن بلال
[3] في رواية ابن عساكر: «حدَّثنا».
[4] في رواية أبي ذر عن المُستملي: «وصلَّىَ».





215- ( ابْنُ مَخْلَدٍ ) بميم مفتوحة وخاء ساكنة.


لا تتوفر معاينة

215- قوله: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ): (مَخْلَد): بإسكان الخاء مع فتح الميم، القَطَوانيُّ _ (بفتح القاف والطَّاء المهملة) [1] - الكوفيُّ، أبو الهيثم، عن أبي الغُصن ثابت بن قيس، وسُلَيْمَان بْن بلال، ومالك، وعنه: البخاريُّ، والدوريُّ، وابن كرامة، قال أبو داود: (صدوق فيه تشيُّع) ، وقال أحمد وغيره: (له مناكير) ، توفِّي سنة (213 هـ ) ، أخرج له الجماعة، له ترجمة في «الميزان».

فائدة [2] : قال ابن قُرقُول: (قال البخاريُّ: القطوانيُّ: معناه: البقَّال، وقال أبو ذرٍّ الهرويُّ: منسوب إلى قرية بباب الكوفة، وفي «تاريخ البخاريِّ»: قطوان: موضع، وكان يغضب من ذلك) .

قوله: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ): هذا هو ابْنُ بِلَالٍ أبو محمَّد، مولى أبي بكر، ثقةٌ إمامٌ، تقدَّم مرَّاتٍ.

قوله: (حَدَّثَنِي [3] يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ): تقدَّم أنَّه الأنصاريُّ، وهو يحيى بن سعيد بن قيس بن عَمرو، قاضي السَّفَّاح، تقدَّم غير مرَّة.

قوله: (بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ): تقدَّم قريبًا أنَّه بضمِّ الموحَّدة، وفتح الشِّين المعجمة، وأنَّ يسارًا؛ بالياء المثنَّاة تحتُ، ثُمَّ السِّين المهملة.

قوله: (عَامَ خَيْبَرَ): تقدَّم قريبًا متى كانت خيبر في الباب الذي قبل هذا.

قوله: (بِالصَّهْبَاءِ): تقدَّم في الباب قبل هذا ضبطه، وأنَّها على مرحلة من خيبر.

قوله: (إِلَّا بِالسَّوِيقِ): تقدَّم الكلام عليه في الباب قبل هذا ما هو.

قوله: (فَأَكَلنَا وَشَرِبْنَا): هذه اللَّفظة قال الدَّاوديُّ: (قوله: «وَشَرِبْنَا»: [ما أُرَاهُ محفوظًا؛ لأنَّه كان يجزئ من المضمضة، ولكن قد لا يبلغ الشَّرب ما بلغه المضمضة عند أكل السَّويق)] [4] .

قوله: (وَلَمْ يَتَوَضَّأْ): تقدَّم الكلام عليه مُطوَّلًا قريبًا وبعيدًا.

[1] ما بين قوسين ليس في (ب) .
[2] في (ب) و (ج): (قوله) .
[3] في النسخ: (عن) ، والمثبت موافق لما في «اليونينيَّة» و (ق) .
[4] ما بين معقوفين ليس في (ج) .





لا تتوفر معاينة

215- وبه قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) بفتح الميم وسكون الخاء (قَالَ: حَدَّثَنَا) ولابن عساكر: ((أخبرنا)) (سُلَيْمَانُ)؛ يعني: ابن بلالٍ، كما [1] في رواية (عط) [2] (قَالَ: حَدَّثَنِي) ولابن عساكر: ((حدَّثنا)) (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ)؛ بضمِّ المُوَحَّدة وفتح المُعجَمَة في السَّابق، وبفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة والسِّين المُهمَلة في اللَّاحق (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سُوَيْدُ بْنُ النُّعْمَانِ)؛ بضمِّ السِّين وفتح الواو، الأوسيُّ المدنيُّ (قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ) وهي: أدنى خيبر (صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْعَصْرَ، فَلَمَّا صَلَّى دَعَا بِالأَطْعِمَةِ، فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِالسَّوِيقِ، فَأَكَلْنَا) منه (وَشَرِبْنَا) من الماء أو من مائع السَّويق، (ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى) صلاة (الْمَغْرِبِ فَمَضْمَضَ) من السَّويق (ثُمَّ صَلَّى لَنَا) ولأبي ذَرٍّ عن المُستملي: ((وصلَّى لنا)) [3] (الْمَغْرِبَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) والجمع بين حديثي الباب: أنَّ فعله صلى الله عليه وسلم الأوَّل كان غالب أحواله؛ لكونه الأفضل، وفعله الثَّاني؛ لبيان الجواز.

وهذا حديثٌ من الخماسيَّات، وفيه التَّحديث بالجمع والإفراد، وليس للمؤلِّف حديثٌ لسُويد بن النُّعمان إلَّا هذا، وقد أخرجه في مواضع، كما مرَّ التَّنبيه عليه في باب «من مضمض من السَّويق» [خ¦209] .

[1] في (ب) و(س): «كذا».
[2] في (د): «كذا في رواية عطاء»، وليس بصحيحٍ، وفي (س) و(م): «عطاء»، وهو تحريفٌ.
[3] قوله: «ولأبي ذَرٍّ عن المُستملي: «وصلَّى لنا»»، سقط من (ص).





لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

215- وبه قال: ((حدثنا خالد بن مَخْلد)) بفتح الميم، وسكون الخاء المعجمة ((قال: حدثنا)) : ولابن عساكر: (أخبرنا) ((سليمان)) ؛ يعني: ابن بلال، كما في رواية ((قال: حدثني)) بالإفراد، وفي رواية: بالجمع ((يحيى بن سعِيد)) ؛ بكسر العين: هو القطان ((قال: أخبرني)) بالإفراد ((بُشير)) ؛ بضم الموحدة، تصغير بشر ((بن يَسَار)) ؛ بفتح المثناة التحتية، وتخفيف السين المهملة ((قال: أخبرني)) بالإفراد ((سُويد بن النُّعمان)) ؛ بضم أولهما: الأوسي المدني ((قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عامَ خيبر)) ؛ بالنصب على الظرفية؛ أي: سنة غزوة النبي الأعظم عليه السلام لها، وكانت سنة سبع، و (خيبر) : منصرفة؛ للعلمية والتأنيث، كما تقدم، ((حتى إذا كنا)) ؛ أي: النبي عليه السلام وأصحابه ((بالصَّهْباء)) ؛ بفتح المهملة، وسكون الهاء،والموحدة الممدودة؛ وهي أدنى خيبر؛ أي: أسفلها من جهة المدينة؛ ((صلَّى لنا)) ؛ أي: بنا أو لأجلنا ((رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر)) ؛ أي: صلاة العصر، ((فلمَّا صلَّى)) ؛ أي: فرغ من صلاة العصر؛ ((دعا بالأطعمة)) ؛ أي: التي يتخذها [1] المسافر في سفره، ((فلم يؤت إلا بالسويق)) المعلوم مما مر؛ لعدم وجود غيره معهم، ((فأكلنا)) ؛ أي: من السويق بعد أن بُلَّ بالماء، ((وشربنا)) ؛ أي: من الماء أو من مائع السويق، وعند المؤلف في (الجهاد) : (فلكَّينا وأكلنا وشربنا) ؛ أي: لككنا السويق، ((ثم قام النبي)) الأعظم ((صلى الله عليه وسلم إلى المغرب)) ؛ أي: إلى أداء صلاة المغرب، فطلب ماء، ((فمضمض)) فاه بالماء من أثر السويق، وزاد في الرواية السابقة: (ومضمضنا) ، ((ثم صلى لنا)) : ولأبي ذر: (وصلى لنا) ؛ أي: بأصحابه ((المغرب)) ؛ أي: صلاتها ((ولم يتوضأ)) ؛ فأفادت هذه الطريقة التصريح بالإخبار من يحيى وشيخه.

والجمع بين حديثي الباب: أن وضوءه عليه السلام لكل صلاة كان في غالب أحواله؛ لأنَّه الأفضل، فأعطى الراوي[/ص187/]

معظم الشَّيء حكم كله، أو أنَّه لم يشاهد التَّرك كما شاهده غيره، وأنَّ فعله الثاني لبيان الجواز، وليري أمَّته أنَّ ما التزمه في خاصَّته من الوضوء لكلِّ صلاة ليس بلازم لكلِّ مكلَّف، وليس عند المؤلِّف حديث لسويد بن النعمان إلا هذا الحديث الواحد، وقد أخرجه في مواضع، وهو أنصاري حارثي، شهد بيعة الرضوان، وذكر ابن سعيد أنه شهد أحُدًا [2] ، وتمامه في «عمدة القاري».

ووجه مطابقة الحديثين للترجمة ما قاله الكرماني: من أن لفظ الحكم مقدر في الترجمة؛ أي: باب حكم الوضوء من غير حدث ثبوتًا وانتفاءً، والدلالة عليها حينئذ ظاهرة، وقال بعضهم: وقد يقال: دلالة الحديث الأول عليها من قول أنس: (كان عليه السلام يتوضأ عند كل صلاة) ، فإنه صادق بتجديد الوضوءلا سيما وقد زاد الترمذي كما تقدم: (طاهرًا أو [3] غير طاهر) ، وأمَّا الحديث الثاني؛ فذكره للتنبيه على بيان حالتي النبي عليه السلام في الوضوء؛ تكميلًا للفائدة؛ فتأمل.

قلت: وللتنبيه على اختلاف ألفاظه عن الحديث الأول، كما لا يخفى على من تفحص.

وفي يوم السبت الحادي عشري صفر سنة سبع وسبعين ومئتين وألف أمر فؤاد باشا بقتل أحمد عزت باشا سر عسكر، فقُتِل بالنيشان، ومعه أربعة من أمراء [4] الآي؛ منهم: علي بيك، وصالح بيك رحمهم الله تعالى، وحفنا بلطفه، وفرج وعنا وعن المسلمين بجاه الحبيب الأعظم وأصحابه الكرام عليه وعليهم السلام.

[1] في الأصل: (يتخذه) .
[2] في الأصل: (أحُد) .
[3] في الأصل: (و)، والمثبت موافق لما في «سنن الترمذي».
[4] في الأصل: (أمراة)، ولعل المثبت هو الصواب.