متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

213- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ)؛ بفتح الميمين، عبد الله بن عمرٍو المُقعِد (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ) بن سعيد بن ذكوان قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ)؛ بكسر القاف وتخفيف اللَّام، عبد الله بن زيدٍ، الجرميِّ (عَنْ أَنَسٍ)؛ أي: ابن مالكٍ رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) أنَّه (قَال: إِذَا نَعَسَ فِي الصَّلَاةِ) بحذف الفاعل؛ للعلم به، وفي رواية الأَصيليِّ وابن عساكر: ((إذا نعس أحدكم في الصلاة))؛ (فَلْيَنَمْ)؛ أي: فليتجوَّز في الصَّلاة ويتمَّها وينَمْ (حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَقْرَأُ)؛ أي: الذي يقرؤه، ولا يُقَال: إنَّما هذا في صلاة اللَّيل؛ لأنَّ الفريضة ليست في أوقات النَّوم، ولا فيها من التَّطويل ما يوجب ذلك؛ لأنَّا نقول: العبرة بعموم اللَّفظ لا بخصوص السَّبب، فيعمل به أيضًا في الفرائض إن وقع ما أمن بقاء الوقت.

ورواة هذا [1] الحديث الخمسة بصريُّون [2] ، وفيه رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ، والتَّحديث والعنعنة، وأخرجه النَّسائيُّ في «الطَّهارة».

[1] «هذا»: سقط من (د).
[2] في (د): «مصريُّون»، وهو تحريف.





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

213-. حدَّثنا أبو مَعْمَرٍ، قالَ: حدَّثنا عَبْدُ الوارِثِ: حدَّثنا أَيُّوبُ، عن أَبِي قِلَابَةَ:

عن أَنَسٍ، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قالَ: «إِذا نَعَسَ [1] في الصَّلَاةِ فَلْيَنَمْ، حَتَّىَ يَعْلَمَ ما يَقْرَأُ».

[1] في رواية الأصيلي والحَمُّويي وابن عساكر زيادة: «أحدُكم»، وهي مثبتة في متن (ب، ص).





213- وقوله: ( فليتم ) أي: يتجوز في صلاته ويتمها وينام، لا أنَّه يقطع صلاته بمجرد النعسة، ويجوز أن يريد البخاري بقوله: ( الوضوء من النوم ) انقسام النوم إلى ما لا ينقض كالنعاس، وإلى ما ينقض كالمستغرق غير ممكِّن مقعدته. [/ج1ص101/]


لا تتوفر معاينة

213- قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ): هو بفتح الميمين، بينهما عين ساكنة، واسمه عَبْد الله بن عمرو بن ميسرة، وكنية ميسرة أبو الحجَّاج، الِمنْقَريُّ الحافظ المُقعَد البصريُّ، عن أبي الأشهب العطارديِّ وعبد الوارث، وعنه: البخاريُّ، وأبو داود، وأبو حاتم، وغيرهم، حجَّةٌ، مات سنة (224 هـ ) ، أخرج له الجماعة، وليس له في الكتب السِّتَّة عن غير عَبْد الوارث شيء، وهو أثبت النَّاس [1] فيه.

قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ): هو عَبْد الوَارِث بن سعيد بن ذكوان التَّيميُّ مولاهم، التَّنُّوريُّ البصريُّ أبو عُبيدة الحافظ، عن أيُّوب، ويحيى البكَّاء، وعنه: ابنه عَبْد الصَّمد، وأبو معمر المُقعَد -المقدَّم ذكره أعلاه- ومُسَدَّد، وكان مقرئًا فصيحًا مفوَّهًا [2] ثبتًا صالحًا، رمي بالقدر، مات سنة (180 هـ ) ، أخرج له الجماعة، ذكره في «الميزان» للاعتقاد.

قوله: (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ): قال الدِّمياطيُّ: (عَبْد الله بن زيد بن عَمرو الجرميُّ) انتهى، وهذا ظاهر، وهو من أئمَّة التَّابعين، روى عن عمر، وأبي هريرة، وعائشة، ومعاوية، وسمرة، وذلك في «النَّسائيِّ» وهو مرسل، وعن ثابت بن الضَّحَّاك، ومالك بن الحويرث، وأنس في «الصِّحاح»، وعنه: قتادة، ويحيى بن أبي كثير، وأيُّوب، وخلق، هرب من القضاء فسكن داريَّا، توفِّي سنة (104 هـ ) ، أو سنة (107 هـ ) ، وقيل غير ذلك [3] ، أخرج له الجماعة، ذكره في «الميزان»؛ للتدليس، وهو ليس بقادح، إِنَّمَا القادح منه تدليس التَّسوية، وباقي أنواعه ليست بقدح، والله أعلم.

قال الذَّهبيُّ في «تذهيبه»: (عن عائشة وذلك في «مسلم» و«النَّسائيِّ»، وعمر في «النَّسائيِّ» ولم يدركه، وعن حذيفة في «أبي داود»، وسمرة في «النَّسائيِّ»، وابن عَبَّاس في «التِّرمذيِّ»، وأبي هريرة، ومعاوية، والنُّعمان بن بشير، وأبي ثعلبة الخشنيِّ، وقيل: روايته عن هؤلاء وعن غيرهم مرسلة، وروايته عن ثابت بن الضَّحَّاك ومالك بن الحويرث وأنس في الكتب السِّتَّة [4] ) انتهى، وكذا قال العلائيُّ بعد أنْ ذكر من أرسل عنه، والاختلاف في ذلك، ثُمَّ قال: (نعم؛ روايته عن مالك بن الحويرث وأنس بن مالك وثابت بن الضَّحَّاك متَّصلة، وهي في الكتب السِّتَّة) انتهى.

قوله: (إِذَا نَعَسَ): تقدَّم أعلاه أنَّه بفتح العين في الماضي، وأنَّ المضارع بِضَمِّها، ويفتح أيضًا؛ لغتان.

فائدة: في النَّوم عشرة أقوال للنَّاس:

أحدها: غير ناقض بحال، وهو محكيٌّ عن أبي موسى الأشعريِّ، وابن المُسَيّب، وأبي مَخْلَد، وحميد بن عَبْد الرَّحمن الأعرج، والشِّيعة، قال ابن حزم: (وإليه ذهب الأوزاعيُّ، وهو قول صحيح عن جماعة من الصَّحابة وغيرهم؛ منهم: مكحول، وعَبيدة السَّلْمانيُّ) ، قال: (وادُّعي الإجماع [5] على خلافه جهلًا وجرأة) ، ثُمَّ ساق من حديث أنس: (كَانَ أَصْحَابُ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ينتظرون الصَّلاة فيضعون جنوبهم، فمنهم من ينام، ثُمَّ يقومون إلى الصَّلاة) [6] ، وإسناده صحيح، وفي «مسلم» من هذا الوجه: (كَانَ أَصْحَابُ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم يَنَامُونَ، ثُمَّ يصلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّؤونَ) ، وعند البزَّار: (يضعون جنوبهم، فمنهم من يتوضَّأ، ومنهم من لا يتوضَّأ) ، زاد أحمد بن عبيد في «مسنده»: (على عهد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم) ، وعند البيهقيِّ: (كان الصَّحابة يُوقَظُون للصلاة، وإنِّي لأسمع لأحدهم غطيطًا، ثُمَّ [7] يصلُّون ولا يتوضَّؤون) ، قال ابن المبارك: (هذا عندنا وهم جلوس) ، قال البيهقيُّ: (وعلى هذا حمله ابن مهديٍّ والشَّافعيُّ) انتهى، وزاد بعضهم: هشيمًا [8] ، كما أفاده الطَّبريُّ في «تهذيبه».

الثَّاني: ناقض مطلقًا، وهو مذهب الحسن البصريِّ، والمزنيِّ، وأبي عبيد [9] بن سلام، وابن راهويه، وحكي عن الشَّافعيِّ، وهو غريب، قال ابن المنذر: (وبه أقول) .

الثَّالث: لا ينقض إلَّا نوم المضطجع فقط، وبه قال داود، وروي عن عُمر وابن عَبَّاس، ولم يصحَّ عنهما، وعن ابن عُمر، وصحَّ عنه، وعن النَّخعيِّ، واللَّيث، والثَّوريِّ، والحسن ابن حيٍّ، وابن المبارك، وأحمد.

الرَّابع: أنَّ كثيره ينقض مطلقًا دون قليله، وهو مذهب الزُّهْرِيِّ، وربيعة، والأوزاعيِّ، ومالك في إحدى الرِّوايتين، واختُلِف في حدِّ الكثير الذي ينقض، وفي كلام ابن قدامة تحديده.

الخامس: إذا نام على هيئة من هيئات المصلِّين كالراكع والسَّاجد والقائم والقاعد؛ لا ينتقض وضوءه سواء كان في الصَّلاة أم لَمْ يكن، فإنْ نام مضطجعًا أو مستلقيًا على قفاه؛ انتقض، وهو قول أبي حنيفة، وداود، وغيرهما، وحكي عنِ الشَّافعيِّ أيضًا، وهو غريب.

السَّادس: لا ينقض إلَّا نوم الرَّاكع والسَّاجد، رُوِي عن أحمد.

السَّابع: لا ينقض إلَّا نوم السَّاجد، رُوِي أيضًا عن أحمد.

الثَّامن: النَّوم في الصَّلاة غير ناقض، وخارجها ناقض، وحكي عنِ الشَّافعيِّ.

التَّاسع: أنَّه إنْ نام ساجدًا في مصلَّاه؛ فليس عليه وضوء، وإنْ نام ساجدًا في غير صلاة؛ توضَّأ، فإنْ تعمَّد النَّوم ساجدًا في الصَّلاة؛ فعليه الوضوء، وهو قول ابن المبارك، وقد تقدَّم في المذهب الثَّالث ما يخالفه، فلعلَّه عنه قولان.

العاشر: إنْ نام جالسًا مُمكِّنًا مقعدته [10] من الأرض؛ فلا نقض، وإلَّا؛ نقض [11] قلَّ أو كثر، في الصَّلاة أو خارجها، وهو الصَّحيح من مذهب الشَّافعيِّ، قاله شيخنا الشَّارح برمَّته لكنِّي اختصرته.

تنبيه: [/ج1ص99/] ما تقدَّم كلُّه في حقِّنا، فأمَّا النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ فلا ينتقض وضوءه بالنَّوم مطلقًا.

[1] (النَّاس): ليس في (ب) .
[2] (مفوَّهًا): ليس في (ب) .
[3] (وقيل غير ذلك): ليس في (ج) .
[4] (السِّتة): ليس في (ج) .
[5] (الإجماع): ليس في (ج) .
[6] «المحلى» (*) .
[7] (ثم): ليس في (ب) .
[8] في (ج): (هيمًا) .
[9] زيد في (ج) اسم الجلالة.
[10] في (ج): (مقعده) .
[11] (وإلَّا نقض): ليس في (ج) .





213- (يَعْلَمَ): بالنَّصبِ لا غيرُ.

(مَا يَقْرَأُ): (مَا) موصولة، والعائدُ المفعولُ يجوزُ حذفُه، ويَحتمل كونها استفهاميَّةً.


213- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ)؛ بفتح الميمين، عبد الله بن عمرٍو المُقعِد (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ) بن سعيد بن ذكوان قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ)؛ بكسر القاف وتخفيف اللَّام، عبد الله بن زيدٍ، الجرميِّ (عَنْ أَنَسٍ)؛ أي: ابن مالكٍ رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) أنَّه (قَال: إِذَا نَعَسَ فِي الصَّلَاةِ) بحذف الفاعل؛ للعلم به، وفي رواية الأَصيليِّ وابن عساكر: ((إذا نعس أحدكم في الصلاة))؛ (فَلْيَنَمْ)؛ أي: فليتجوَّز في الصَّلاة ويتمَّها وينَمْ (حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَقْرَأُ)؛ أي: الذي يقرؤه، ولا يُقَال: إنَّما هذا في صلاة اللَّيل؛ لأنَّ الفريضة ليست في أوقات النَّوم، ولا فيها من التَّطويل ما يوجب ذلك؛ لأنَّا نقول: العبرة بعموم اللَّفظ لا بخصوص السَّبب، فيعمل به أيضًا في الفرائض إن وقع ما أمن بقاء الوقت.

ورواة هذا [1] الحديث الخمسة بصريُّون [2] ، وفيه رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ، والتَّحديث والعنعنة، وأخرجه النَّسائيُّ في «الطَّهارة».

[1] «هذا»: سقط من (د).
[2] في (د): «مصريُّون»، وهو تحريف.





213- ( إِذَا نَعَسَ ) زاد الإسماعيليُّ: «أحدكم». [/ج1ص339/]


لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

213- وبه قال: ((حدثنا أبو مَعْمَر)) ؛ بفتح الميمين بينهما عين ساكنة: عبد الله بن عمرو المقعد ((قال: حدثنا عبد الوارث)) ؛ بالمثلثة: هو ابن سعيد بن ذكوان التنوري ((قال: حدثنا أيوب)) ؛ أي: السختياني، ((عن أبي قِلَابة)) ؛ بكسر القاف وتخفيف اللام والموحدة: عبد الله بن زيد الجرمي، ((عن أنس)) ؛ أي: ابن مالك رضي الله عنه، ((عن النبي)) الأعظم ((صلى الله عليه وسلم)) : أنه ((قال: إذا نعَس)) بفتح العين المهملة ((في الصلاة)) ؛ بحذف الفاعل؛ للعلم به، وفي رواية: (إذا نعس أحدكم في الصلاة) ، فصرح به، وفي رواية: (إذا نعس أحدكم) ؛ بإسقاط قوله: (في الصلاة) ؛ ((فلينم)) ؛ أي بعد إتمامها، أو يتجوز ويخفف في صلاته، ويتمها وينم، لا أنه يقطعها؛ فافهم، ((حتى يعلمَ)) بالنصب لا غير ((ما يقرأ)) ؛ أي: الذي يقرؤه أو شيئًا يقرؤه، أو مصدرية، لا استفهامية، كما في «عمدة القاري»، ويمكن توجيهه عربية، لكنه بعيد معنًى؛ فتأمل.

وليس هذا خاصًّا بنافلة الليل، كما قاله المهلب، وعلله: بأن الفريضة ليست في أوقات النوم، وليس فيها من التطويل ما يوجب [1] ذلك؛ لأنَّا نقول: العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب، فالفرض كذلك إذا أمن فيه بقاء الوقت.

وفي النوم مذاهب؛ أحدها: أنه ناقض للوضوء، وذلك بأن نام غير متمكن فيه من المقعدة -يعني: المخرج- من الأرض؛ بأن نام مضجعًا أو متوركًا أو مستلقيًا على القفا، وهو مذهب الإمام الأعظم والجمهور.

الثاني: أن النوم غير ناقض بحال، وهو مذهب أبي موسى الأشعري، والأوزاعي، والأعرج.

الثالث: أنه ناقض للوضوء على كل حال متمكنًا أو لا، قليلًا أو كثيرًا، وهو مذهب الحسن وإسحاق ابن راهويه.

الرابع: كثير النوم ناقض دون قليله، وهو قول الزهري، وربيعة، وإحدى الروايتين عن الأوزاعي، ومالك، وأحمد.

الخامس: إذا نام في الصلاة راكعًا أو ساجدًا على الصفة المسنونة بأن أبدى ضبعيه، وجافى بطنه عن فخذيه؛ فإنه لا يَنْتَقِضُوضوءُه، وكذا إذا نام جالسًا، ومثله ما إذا نام كذلك خارج الصلاة؛ فإنه لا ينتقض وضوءُه، وهو مذهب الإمام الأعظم، وداود، وسفيان الثوري، وغيرهم؛ لحديث مسلم عن أنس قال: (إن الصحابة كانوا ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون) ، ولقوله عليه السلام: «لا يجب الوضوء على من نام جالسًا أو قائمًا أو ساجدًا حتى يضع جنبه، فإذا اضطجع؛ استرخت مفاصله»، رواه أصحاب «السنن».

السادس: لا ينقض إلا نوم الراكع والساجد، وهو رواية عن أحمد، والصحيح عنه: أن النوم مطلقًا ناقض إلا النوم اليسير عرفًا من جالس أو قائم.

السابع: أنه لا يَنْقُضُ إلا نوم الساجد، وهو مروي عن أحمد.

الثامن: لا يَنْقُضُ النومُ في الصلاة بكل حال وينقض خارجها، وهو قول الشافعي.

التاسع: من نام ساجدًا في مصلاه؛ فليس عليه وضوء، وإن نام ساجدًا في غير مصلاه؛ فعليه الوضوء، وهو قول ابن المبارك.

ولو نام وهو متمكن من الأرض، لكنه مستند إلى حائط أو غيره، بحيث لو أزيل المستند؛ سقط النائم؛ اختلف فيه؛ فذهب الحافظ الطحاوي وصاحب «الهداية» والقدوري أنه ينتقض وضوءُه، وروى الإمام أبو يوسف عن الإمام الأعظم: أنه لا ينتقض وضوءُه، وهو ظاهر الرواية، وبه أخذ عامة العلماء، وهو الصحيح.

وينقضه ارتفاع مقعدة قاعد نائم على الأرض قبل انتباهه وإن لم يسقط على الأرض في ظاهر المذهب؛ لزوال المقعدة، وقيل: إن انتبه لما سقط؛ فلا ينتقض، وإن استقر نائمًا، ثم انتبه؛ انتقض؛ لوجود النوم مضجعًا، هذا قول الإمام الأعظم رضي الله عنه، قال في «التبيين»: وهو ظاهر الرواية، وفي «فتح القدير»: وعليه الفتوى، وبه جزم في «السراج»، وهو الصحيح، كما في «المضمرات».

ومن به انفلات ريح هل ينتقض وضوءُه بالنوم؟ أجاب العلامة الشلبي في «حواشي التبيين»: بعدم النقض؛ بناء على ما هو الصحيح من أن النوم نفسه ليس بناقض، وإنما الناقض ما يخرج، ومن ذهب إلى أن النوم نفسه ناقض؛ لزمه نقض وضوء من به انفلات ريح بالنوم، انتهى.

قال في «الخانية»: (النعاس لا ينقض الوضوء، وهو قليل النوم لا يشتبه عليه أكثر ما يقال ويجري عنده) انتهى، وظاهره عدم اشتراط الفهم بل السماع فقط، وبالسماع عبر في «السراج»، و«التاترخانية»، و«التبيين»، والذي في «الدر المختار» تبعًا لـ«البحر» معزوًّا [2] لشروح «الهداية» التعبير بـ (يفهم) ، وظاهره اشتراط الفهم.

فالحاصل: أن اشتراط السماع متفق عليه، وإنما الخلاف في فهم ما يسمعه بحيث لو سئل عما تكلم بحضرته؛ لأجاب بأكثره؛ فإنه غير ناقض اتفاقًا، أما إذا لم يجب بالأكثر، بل بأقل منه؛ فيكون حينئذ ناقضًا، والفهم مستلزم للجواب؛ [/ص186/]

لأنَّه لو سمع ولم يفهم؛ لا يمكنه أن يجيب، فحاصله اشتراط سماع أكثر ما يتكلم بحضرته، بحيث لو سئل عنه؛ أجاب، كذا في «منهل الطلاب».

وقال الزركشي: الترجمة مشعرة بأن النعاس لا يوجب الوضوء، والحديث مشعر بالنهي عن الصلاة ناعسًا، والجواب: بأنه استنبط عدم الانتقاض بالنعاس من قوله عليه السلام: «إذا صلى وهو ناعس»، والواو للحال، فجعله مصليًا مع النعاس، فدل على بقاء وضوئه، ثم قال: ويجوز أن يريد المؤلف بقوله: (الوضوء من النوم) انقسام النوم إلى ما لا ينقض؛ كالنعاس، وإلى ما ينقض؛ كالمستغرق غير ممكن مقعدته، انتهى، قال في «المصابيح»: (وفيه ضعف؛ إذ لا يمتنع مثل قولك: إذا صلى الإنسان وهو محدث؛ كان كذا، فيحمل على أنه إذا فعل صورة الصلاة؛ فلا يقوي دلالة الحديث على ما أراده) انتهى،فتأمل.

وفي الحديث: الأخذ بالاحتياط؛ لأنَّه علل بأمر محتمل، والحث على الخشوع، وحضور القلب، واجتناب المكروهات في الطاعات، وجواز الدعاء في الصلاة، وضابطه: أنه إن دعا بما جاء في الصلاة، أو في القرآن، أو في المأثور؛ لا تفسد صلاته، وإن لم يكن في القرآن أو المأثور، ولا يستحيل سؤاله من العباد؛ تفسد، كذا في «البحر».

اللهم فرج عنا وعن المسلمين بجاه سيد المرسلين، واكشف عنا هذا البلاء، فإنك على كل شيء قدير.

[1] في الأصل: ((جوب)) .
[2] في الأصل: (معزيًّا)، ولعل المثبت هو الصواب.