متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

56- (كتاب الجهاد والسِّيَر)

بكسر السِّين المهملة وفتح التَّحتيَّة، وزاد في «الفرع»: بفتح السِّين وسكون التَّحتيَّة؛ جمع سيرةٍ؛ وهي الطَّريقة، وأطلق ذلك على أبواب الجهاد؛ لأنَّها متلقَّاةٌ من أحوال النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في غزواته، والجهاد: بكسر الجيم؛ مصدر جاهدت العدوَّ مجاهدةً وجهادًا، وأصله: جيهاد كقيتال، فخُفِّف بحذف الياء، وهو مشتقٌّ من الجَهد بفتح الجيم وهو التَّعب والمشقَّة؛ لما فيه من ارتكابها، أو من الجُهد - بالضمِّ_ وهو الطَّاقة؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما بذل طاقته في دفع صاحبه، وهو في الاصطلاح: قتال الكفَّار لنصرة الإسلام وإعلاء كلمة الله، ويُطلَق أيضًا على جهاد النَّفس والشَّيطان، وهو من أعظم الجهاد، والمراد بالتَّرجمة الأوَّل، والأصل فيه قبل الإجماع آياتٌ كقوله تعالى: {كُتِب عليكم القتال} [البقرة: 216] ، {وقاتلوا المشركين كافَّةً} [التَّوبة: 36] ، وكان قبل الهجرة محرَّمًا، ثمَّ أمر صلَّى الله عليه وسلَّم بعدها بقتال من قاتله، ثمَّ أُبيحَ الابتداء به في غير الأشهر الحُرُم، ثمَّ أُمِرَ به مطلقًا، ثمَّ إنَّ الجهاد قد يكون فرض عينٍ، وقد يكون فرض كفايةٍ؛ لأنَّ الكفار إن دخلوا [1] بلادنا أو أسروا مسلمًا يُتوقَّع فكُّه؛ ففرض عينٍ، وإن كان [/ج5ص32/] ببلادهم؛ ففرض كفايةٍ، ويأتي البحث في ذلك _إن شاء الله تعالى_ في باب: «وجوب النفير» [خ¦2825] .

(بسم الله الرحمن الرحيم) قدَّم النَّسفيُّ: البَسْملة، وسقط: ((كتاب)) والتَّرجمة لأبي ذرٍّ؛ كما في «الفرع» و«أصله».

1- (باب فَضْلِ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ) سقط لفظ: ((باب)) لأبي ذرٍّ، وحينئذٍ فقوله: ((فضلُ)) رفعٌ بالابتداء، (وَقَوْلُِ اللهِ تَعَالَى) بالجرِّ عطفًا على المجرور أو بالرَّفع، ولأبي ذرٍّ: ((عزَّ وجلَّ)) بدل قول «الله [2] تعالى»: ({إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ})؛ أي: طلب من المؤمنين أن يبذلوا أنفسهم وأموالهم في الجهاد في سبيل الله؛ ليثيبهم الجنَّة، وذكر الشِّراء على وجه [3] المثل [4] ؛ لأنَّ الأنفس والأموال كلَّها لله، وهي عندنا عاريةٌ، ولكنَّه تعالى أراد التَّحريض والتَّرغيب في الجهاد، وهذا كقوله تعالى: {من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا} [البقرة: 245] ، والباء في {بأنَّ} للمعاوضة، وهذا من فضله تعالى وكرمه وإحسانه، فإنَّه قَبِلَ العوض عمَّا يملكه بما تفضَّل به على عباده المطيعين له؛ ولذا قال الحسن البصريُّ: بايعهم والله فأغلى ثمنهم، وقال عبد الله بن رواحة لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ليلة العقبة: اشترط لربِّك ولنفسك ما شئت، فقال: «أشترط لربِّي أن تصدِّقوه، ولا تشركوا به شيئًا، وأشترط لنفسي أن تمنعوني ممَّا تمعنون [5] منه [6] أنفسكم وأموالكم»، قالوا: فما لنا إذا فعلنا ذلك؟ قال: «الجنَّة» قالوا: ربح البيع، لا نقيل، ولا نستقيل، فنزلت: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنَّ لهم الجنَّة}، {يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ})؛ أي: في طاعته مع العدوِّ، وهذا كما قال [7] الزَّمخشريُّ: في معنى الأمر، أو هو بيانُ ما لأجله الشِّراء، ({فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ})؛ أي: يقتلون العدوَّ، ويقتلهم، ({وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا}) مصدرٌ مؤكِّدٌ؛ أي: إن هذا الوعد الَّذي وعده للمجاهدين في سبيله وعدٌ ثابتٌ، قد أثبته ({فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ}) مبالغةً في الإنجاز وتقرير لكونه حقًّا ({فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ}) [التَّوبة: 111، 112] ؛ أي: فافرحوا به غاية الفرح، فإنَّه أوجب لكم عظائم المطالب، وذلك هو الثَّواب الوافر (إِلَى قَوْلِهِ: {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ}) [التَّوبة: 112] ؛ أي: الموصوفين بتلك الفضائل؛ من التَّوبة والعبادة والصوم وغير ذلك ممَّا في الآية، وساق في رواية أبي ذرٍّ: ((إلى قوله: {وعدًا عليه حقًّا}))، ثمَّ قال: ((إلى قوله: {والحافظون لحدود الله وبشِّر المؤمنين}))، وللنَّسفيِّ وابن شبُّويه: (({إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنَّ لهم الجنَّة} الآيتين ((إلى قوله: {وبشر المؤمنين}))، وساق في رواية الأَصَيليِّ وكريمة الآيتين جميعًا، قاله في «فتح الباري».

(قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، فيما [8] وصله ابن أبي حاتم في تفسير قوله تعالى: {تلك حدود الله} [البقرة: 187] : (الْحُدُودُ: الطَّاعَةُ) وكأنَّه تفسيرٌ باللَّازم؛ لأنَّ من أطاع الله؛ وقف عند امتثال أمره واجتناب نهيه.

[1] في (د): «دخلو في».
[2] في غير (د): «قوله».
[3] في (ص): «سبيل».
[4] في (د): «التَّمثيل».
[5] في (ص): «تمنعوا».
[6] في (ب): «به».
[7] في (ص): «قاله».
[8] في (د): «ممَّا».





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [1]

(1) بابُ فَضْلِ [2] الجِهَادِ وَالسِّيَرِ، وَقَوْل اللَّهِ تَعَالَىَ [3] {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ المُؤمِنِينَ [4] أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا [5] فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالقُرَانِ [6] وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ} إلىَ قَوْلِهِ: {وَبَشِّرِ المُؤمِنِينَ [7] } [التوبة: 112، 111]

قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الحُدُودُ: الطَّاعَةُ.

[1] في نسخة عن أبي ذر زيادة: «كتابُ الجهادِ والسِّيَرِ» قبل البسملة، وليست في روايته. (لا الحمرة إلىَ)
[2] في رواية أبي ذر: «فضلُ» بالرفع لعدم وجود لفظة: «باب» عنده. (لا الحمرة إلىَ)
[3] في رواية أبي ذر: «عَزَّ وَجلَّ».
[4] في اليونينية بالإبدال علىَ قراءة أبي جعفر والسوسي وورش.
[5] في رواية أبي ذر زيادة: «إلىَ قوله: {وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ المُؤمِنِينَ}» بدل إتمام الآيات، ولفظة: «قوله» ليست في روايةٍ عنه. كتبت الزيادة كلها بالحمرة.
[6] بالنقل علىَ قراءة ابن كثير، ووقفًا لحمزة.
[7] في اليونينية بالإبدال علىَ قراءة أبي جعفر والسوسي وورش.





( كِتَابُ الجِهَادِ )


((56)) (كتابُ الجِهادِ).


(كِتَابُ الجِهَادِ والسِّيَرِ) [1] ... إلى (بَاب: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا...}؛ الآية [آل عمران: 169] )

اعلم أنَّ الجهاد فرضُ كفاية في عهد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، أمَّا كونُه فرضًا؛ فبالإجماع، وأمَّا كونه فرضَ كفاية؛ فاحتُجَّ له بقوله: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ...} إلى قوله: {وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى} [النساء: 95] ، ولو كان القاعدون تاركين للفرض؛ لما وعدهم اللهُ الحسنى، وقال بعض العلماء من الشَّافعيَّة: كان فرضَ عين على الأنصار دون غيرهم؛ لأنَّهم بايعوا [2] عليه [3] ، وكان شعارهم:

نَحْنُ الذينَ بَايَعُوا مُحَمَّدا ~ عَلَى الجِهَادِ مَا حَيِيْنَا أَبَدَا

وقال الماورديُّ: كان فرضَ عينٍ على المهاجرين، وكفايةً على غيرهم.

تنبيهٌ: لمَّا أذن اللهُ عزَّ وجلَّ لنبيِّه في القتال؛ كانت أوَّل آية نزلت في ذلك: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} [الحج: 39] ، ورُوِي مسندًا إلى ابن عبَّاس رضي الله عنهما -وهذا في «النَّسائيِّ الصَّغير»-: رُوِّيناه عنه من طريق أبي عروبة بسنده إليه [4] ، ورُوِّيناه عن ابن عائذ بسنده إلى الزُّهريِّ قال فيه: كان أوَّل آية أُنزِلت في القتال، فذكر ذلك غير أنَّه تلا إلى: {عَزِيزٌ} [الحج: 40] ، وفي «سيرة مغلطاي»: وكانت أوَّل آية نزلت في الإذن بالقتال: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ...}؛ الآية، وفي «الإكليل»: {إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ} [التوبة: 111] ، ذكر ذلك بعد العقبة الثانية قبل التَّنقيب عليهم وقبل الهجرة [5] ، وابن سيَّد النَّاس ذكره في أوَّل [6] (المغازي) ، والله أعلم.

قوله: (والسِّيَر): هي جمع (سِيرة) ، و (السِّيَر) ؛ بكسر السين وفتح الياء، و (السِّيرة): الطَّريقة، يقال: إنَّها من (سار يسير) ، وترجموه بكتاب السِّيَر؛ لأنَّ الأحكام المذكورة فيه مُتلقَّاة من سير رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في غزواته.

[1] كذا في النُّسختين وهامش (ق) ، وهي نسخةٌ من رواية أبي ذرٍّ، ورواية «اليونينيَّة» و (ق): (باب فضل الجهاد والسِّير) .
[2] في (ب): (بالغوا) .
[3] (عليه): سقط من (ب) .
[4] في (ب): (وفيه) .
[5] في (ب): (الشجرة) ، وهو تحريفٌ.
[6] (أول): سقط من (ب) .





(كِتَابُ الجِهَادِ)


56- (كتاب الجهاد والسِّيَر)

بكسر السِّين المهملة وفتح التَّحتيَّة، وزاد في «الفرع»: بفتح السِّين وسكون التَّحتيَّة؛ جمع سيرةٍ؛ وهي الطَّريقة، وأطلق ذلك على أبواب الجهاد؛ لأنَّها متلقَّاةٌ من أحوال النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في غزواته، والجهاد: بكسر الجيم؛ مصدر جاهدت العدوَّ مجاهدةً وجهادًا، وأصله: جيهاد كقيتال، فخُفِّف بحذف الياء، وهو مشتقٌّ من الجَهد بفتح الجيم وهو التَّعب والمشقَّة؛ لما فيه من ارتكابها، أو من الجُهد - بالضمِّ_ وهو الطَّاقة؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما بذل طاقته في دفع صاحبه، وهو في الاصطلاح: قتال الكفَّار لنصرة الإسلام وإعلاء كلمة الله، ويُطلَق أيضًا على جهاد النَّفس والشَّيطان، وهو من أعظم الجهاد، والمراد بالتَّرجمة الأوَّل، والأصل فيه قبل الإجماع آياتٌ كقوله تعالى: {كُتِب عليكم القتال} [البقرة: 216] ، {وقاتلوا المشركين كافَّةً} [التَّوبة: 36] ، وكان قبل الهجرة محرَّمًا، ثمَّ أمر صلَّى الله عليه وسلَّم بعدها بقتال من قاتله، ثمَّ أُبيحَ الابتداء به في غير الأشهر الحُرُم، ثمَّ أُمِرَ به مطلقًا، ثمَّ إنَّ الجهاد قد يكون فرض عينٍ، وقد يكون فرض كفايةٍ؛ لأنَّ الكفار إن دخلوا [1] بلادنا أو أسروا مسلمًا يُتوقَّع فكُّه؛ ففرض عينٍ، وإن كان [/ج5ص32/] ببلادهم؛ ففرض كفايةٍ، ويأتي البحث في ذلك _إن شاء الله تعالى_ في باب: «وجوب النفير» [خ¦2825] .

(بسم الله الرحمن الرحيم) قدَّم النَّسفيُّ: البَسْملة، وسقط: ((كتاب)) والتَّرجمة لأبي ذرٍّ؛ كما في «الفرع» و«أصله».

1- (باب فَضْلِ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ) سقط لفظ: ((باب)) لأبي ذرٍّ، وحينئذٍ فقوله: ((فضلُ)) رفعٌ بالابتداء، (وَقَوْلُِ اللهِ تَعَالَى) بالجرِّ عطفًا على المجرور أو بالرَّفع، ولأبي ذرٍّ: ((عزَّ وجلَّ)) بدل قول «الله [2] تعالى»: ({إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ})؛ أي: طلب من المؤمنين أن يبذلوا أنفسهم وأموالهم في الجهاد في سبيل الله؛ ليثيبهم الجنَّة، وذكر الشِّراء على وجه [3] المثل [4] ؛ لأنَّ الأنفس والأموال كلَّها لله، وهي عندنا عاريةٌ، ولكنَّه تعالى أراد التَّحريض والتَّرغيب في الجهاد، وهذا كقوله تعالى: {من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا} [البقرة: 245] ، والباء في {بأنَّ} للمعاوضة، وهذا من فضله تعالى وكرمه وإحسانه، فإنَّه قَبِلَ العوض عمَّا يملكه بما تفضَّل به على عباده المطيعين له؛ ولذا قال الحسن البصريُّ: بايعهم والله فأغلى ثمنهم، وقال عبد الله بن رواحة لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ليلة العقبة: اشترط لربِّك ولنفسك ما شئت، فقال: «أشترط لربِّي أن تصدِّقوه، ولا تشركوا به شيئًا، وأشترط لنفسي أن تمنعوني ممَّا تمعنون [5] منه [6] أنفسكم وأموالكم»، قالوا: فما لنا إذا فعلنا ذلك؟ قال: «الجنَّة» قالوا: ربح البيع، لا نقيل، ولا نستقيل، فنزلت: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنَّ لهم الجنَّة}، {يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ})؛ أي: في طاعته مع العدوِّ، وهذا كما قال [7] الزَّمخشريُّ: في معنى الأمر، أو هو بيانُ ما لأجله الشِّراء، ({فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ})؛ أي: يقتلون العدوَّ، ويقتلهم، ({وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا}) مصدرٌ مؤكِّدٌ؛ أي: إن هذا الوعد الَّذي وعده للمجاهدين في سبيله وعدٌ ثابتٌ، قد أثبته ({فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ}) مبالغةً في الإنجاز وتقرير لكونه حقًّا ({فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ}) [التَّوبة: 111، 112] ؛ أي: فافرحوا به غاية الفرح، فإنَّه أوجب لكم عظائم المطالب، وذلك هو الثَّواب الوافر (إِلَى قَوْلِهِ: {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ}) [التَّوبة: 112] ؛ أي: الموصوفين بتلك الفضائل؛ من التَّوبة والعبادة والصوم وغير ذلك ممَّا في الآية، وساق في رواية أبي ذرٍّ: ((إلى قوله: {وعدًا عليه حقًّا}))، ثمَّ قال: ((إلى قوله: {والحافظون لحدود الله وبشِّر المؤمنين}))، وللنَّسفيِّ وابن شبُّويه: (({إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنَّ لهم الجنَّة} الآيتين ((إلى قوله: {وبشر المؤمنين}))، وساق في رواية الأَصَيليِّ وكريمة الآيتين جميعًا، قاله في «فتح الباري».

(قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، فيما [8] وصله ابن أبي حاتم في تفسير قوله تعالى: {تلك حدود الله} [البقرة: 187] : (الْحُدُودُ: الطَّاعَةُ) وكأنَّه تفسيرٌ باللَّازم؛ لأنَّ من أطاع الله؛ وقف عند امتثال أمره واجتناب نهيه.

[1] في (د): «دخلو في».
[2] في غير (د): «قوله».
[3] في (ص): «سبيل».
[4] في (د): «التَّمثيل».
[5] في (ص): «تمنعوا».
[6] في (ب): «به».
[7] في (ص): «قاله».
[8] في (د): «ممَّا».





( كِتَابُ الْجِهَادِ ): كذا للنَّسَفِيِّ وابن شَبُّويَه.

والجِهاد: بكسر الجيم، أصله لغة: المشقَّة، وشرعًا: بذل الجهد في قتال الكفار.

( وَالسِّيَرِ ): بكسر المهملة وفتح التَّحتيَّة، جمع سيرة، وأُطلقت على أبواب الجهاد؛ لأنَّها متلقَّاة من أحوال النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في غزواته.


((56)) ومن كتاب الجهادِ

(1) (بابُ فضلِ الجهادِ والسِّيرِ)


لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

((56)) (كِتَاب الجِهَادُ وَالسِّيَر).

(الجهاد) لغةً أصلُه: الجهد، وهو المشقة، وكذلك الجهاد إنَّما هو بذل المجهود في أعمال النَّفس.

(1) (بابٌ فَضْلُ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ) إلى آخره.

({التَّائِبُونَ}) [التوبة:112] : من الذُّنوب.

({الْعَابِدُونَ}): بالطَّاعة [1] ، أو بالتَّوحيد، أو بطول الصَّلاة.

({الْحَامِدُونَ}): على السَّرَّاء والضَّرَّاء، وعلى الإسلام.

({السَّائحون}): المجاهدون، والصائمون.

({المنكر}): [الشرك، أو الذين لم ينهوا عنه حتَّى انتهوا عنه] .

({وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ}): القائمون بأمره، والعاملون بأمره ونهيه، أو بفرائض الله حلاله وحرامه، قال بعض العلماء: إذا كان النَّاهون عن المنكر الثُّلث، والعاملون له الثلثين [2] ؛ وجب على النَّاهين جهاد الفاعلين؛ قياسًا على أهل الكفر، جهادهم باليد واللِّسان، لا بالسيف، إلا في المحاربين.

({وَبَشِّرِ المُؤمِنينَ}): المصدِّقين بما وُعِدوا [3] في هذه الآية، معنى الحديث أنَّ هذه الخصال أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله ورسوله، إنَّما جُعِل الحجُّ أفضل للنِّساء من الجهاد؛ لعلَّة [4] غيابهنَّ فيه.

[1] في (ب): (للطاعة).
[2] في (ب): (الثلثان).
[3] في (ب): (وعد).
[4] في (ب): (لعل).





لا تتوفر معاينة