متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

208- وبه قال: (حدَّثَنَي) بالإفراد (يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ) المصريُّ، نسبةً إلى جدِّه؛ لشهرته به، وأبوه عبد الله (قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ المصريُّ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين، ابن خالدٍ، الأيليِّ المصريِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالتَّوحيد (جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ) بفتح العين (أَنَّ أَبَاهُ) عمرًا (أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ)، وفي رواية أبوَي ذَرٍّ والوقت: ((النَّبيَّ [1] )) (صلى الله عليه وسلم يَحْتَزُّ) بالحاء المُهمَلة، وبالزَّاي المُشدَّدة؛ أي: يقطع (مِنْ كتفِ شَاةٍ) بفتح الكاف وكسر التَّاء [2] ، وبكسر الكاف وسكون التَّاء، زاد المؤلِّف في «الأطعمة» [خ¦5422] من طريق مَعْمَرٍ عنِ الزَّهريِّ: يأكل منها، (فَدُعِيَ)؛ بضمِّ الدَّال (إِلَى الصَّلَاةِ) وفي حديث النَّسائيِّ عن أُمِّ سلمة رضي الله عنها: أنَّ الذي دعاه إلى الصَّلاة [3] بلالٌ رضي الله عنه، (فَأَلْقَى) النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم (السِّكِّينَ) زاد في «الأطعمة» عن أبي اليمان عن شعيبٍ عنِ الزُّهريِّ: ((فألقاها والسِّكِّين)) [خ¦5422] ، (فَصَلَّى)، ولابن عساكر [4] : ((وصلَّى)) (وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) زاد البيهقيُّ من طريق عبد الكريم بن الهيثم عن أبي اليمان في آخر الحديث: قال الزُّهريُّ: فذهبت تلك _أي: القصَّة_ في النَّاس، ثمَّ أُخبِر رجالٌ من أصحابه صلى الله عليه وسلم ونساءٌ من أزواجه: أنَّه صلى الله عليه وسلم قال: «توضَّؤوا [5] ممَّا مسَّتِ النَّار»، قال: فكان الزَّهريُّ يرى أنَّ الأمر بالوضوء ممَّا مسَّتِ النَّار ناسخٌ لأحاديث الإباحة؛ لأنَّ الإباحة سابقةٌ، واعتُرِض عليه بحديث جابرٍ السَّابق قريبًا قال: كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء ممَّا مسَّتِ النَّار، لكن قال أبو داود وغيره: إنَّ المراد بالأمر هنا الشَّأن والقصَّة، لا ما قابل [6] النَّهيَ، وإنَّ [7] هذا اللَّفظ مُختصَرٌ من حديث جابرٍ المشهور: في قصَّة المرأة التي صنعت للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم شاةً فأكل منها، ثمَّ توضَّأ وصلَّى الظُّهر، ثمَّ أكل منها وصلَّى العصر ولم يتوضَّأ، فيحتمل أن تكون هذه القصَّة وقعت قبل الأمر بالوضوء ممَّا مسَّتِ النَّار، وأنَّ وضوءه لصلاة الظُّهر كان عن حدثٍ، لا بسبب الأكل مِنَ الشَّاة، قال الأستاذ النَّوويُّ: كان الخلاف فيه معروفًا بين الصَّحابة والتَّابعين، ثمَّ استقرَّ الإجماع على [8] أنَّه لا وضوء ممَّا مسَّتِ النَّار إلَّا ما ذُكِرَ من لحم الإبل، قاله في «الفتح»، وقال [9] المُهلَّب: كانوا في الجاهليَّة قد ألِفوا قلَّة التَّنظيف، فأُمِروا بالوضوء ممَّا مسَّتِ النَّار، فلمَّا تقرَّرتِ النَّظافة في الإسلام وشاعت؛ نُسِخَ الوضوء؛ تيسيرًا على المسلمين.

واستُنبِط من هذا الحديث: جواز قطع اللَّحم بالسِّكِّين، ورواته السِّتَّة؛ ثلاثةٌ مصريُّون، وثلاثةٌ مدنيُّون، وفيه التَّحديث والإخبار والعنعنة، وليس لعمرو بن أميَّة روايةٌ في هذا الكتاب إلَّا هذا، والحديث السَّابق في المسح [خ¦204] ، وأخرج المِّؤلف الحديث أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦675] و«الجهاد» [خ¦2923] و«الأطعمة» [خ¦5408] ، والنَّسائيُّ في «الوليمة»، وابن ماجه في «الطَّهارة».

[1] «النَّبيَّ»: سقط من (م).
[2] في (م): «الفاء»، وهو تحريفٌ.
[3] «إلى الصَّلاة»: سقط من (م).
[4] قوله: «(فَصَلَّى)، ولابن عساكر»، سقط من (م).
[5] في (ص): «توضَّأ».
[6] في (ص): «لا تقابل» وفي (د) و(م): «لا مقابل».
[7] في (ص): «إنَّما».
[8] «على»: سقط من (ص).
[9] زيد في (ص): «في».





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

208-. حدَّثنا يَحْيَىَ بنُ بُكَيْرٍ، قالَ: حدَّثنا اللَّيْثُ، عن عُقَيْلٍ، عن ابْنِ شِهابٍ، قالَ: أخبَرَني جَعْفَرُ بنُ عَمْرِو بنِ أُمَيَّةَ:

أَنَّ أَبَاهُ أخبَرَهُ: أَنَّهُ رَأَىَ رَسُولَ اللَّهِ [1] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شاةٍ، فَدُعِيَ إلى الصَّلَاةِ، فَأَلْقَى السِّكِّينَ، فَصَلَّىَ [2] وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.

[1] في رواية أبي ذر ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «النَّبيَّ».
[2] في رواية ابن عساكر: «وصلىَ».





208- ( يَحْتَزُّ ) بحاء مهملة وزاي معجمة. [/ج1ص100/]

( كَتِفِ ) بفتح أوله وكسر ثانيه، وبإسكان ثانيه مع فتح أوله وكسره.


208# (يَحْتَزُّ) بحاء مهملة وزاي [1] : يقطع.

(السِّكِّينَ) يذكَّر ويؤنَّث.

فيه: جواز قطع اللَّحم بالسِّكين للحاجة من صلابة اللحم، أو كِبر القطعة، ونحو ذلك. قيل: ويكره لغير حاجة.

وقال الخطَّابي: إنما نهى عن قطع الخُبز بالسكين [2] .

[1] في (ق) زيادة: ((أي)).
[2] شرح هذه الكلمة جاء في الأصول ضمن الحديث التالي قدمتها لتندرج تحت حديثها.





208- قوله: (عن عُقَيْلٍ): تقدَّم مرارًا أنَّه بضمِّ العين، وفتح القاف، وتقدَّم [1] أنَّه ليس في «البخاريِّ» عُقيل؛ بالضَّمِّ سواه، وأنَّه ابن خالد، وتقدَّم من له ذكر في «مسلم» من هذه المادَّة.

قوله: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ): تقدَّم مرارًا أنَّه محمَّد بن مُسْلِم بن عبيد الله بن عَبْد الله بن شهاب.

[1] في (ج): (وقد تقدَّم) .





لا تتوفر معاينة

208- وبه قال: (حدَّثَنَي) بالإفراد (يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ) المصريُّ، نسبةً إلى جدِّه؛ لشهرته به، وأبوه عبد الله (قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ المصريُّ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين، ابن خالدٍ، الأيليِّ المصريِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالتَّوحيد (جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ) بفتح العين (أَنَّ أَبَاهُ) عمرًا (أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ)، وفي رواية أبوَي ذَرٍّ والوقت: ((النَّبيَّ [1] )) (صلى الله عليه وسلم يَحْتَزُّ) بالحاء المُهمَلة، وبالزَّاي المُشدَّدة؛ أي: يقطع (مِنْ كتفِ شَاةٍ) بفتح الكاف وكسر التَّاء [2] ، وبكسر الكاف وسكون التَّاء، زاد المؤلِّف في «الأطعمة» [خ¦5422] من طريق مَعْمَرٍ عنِ الزَّهريِّ: يأكل منها، (فَدُعِيَ)؛ بضمِّ الدَّال (إِلَى الصَّلَاةِ) وفي حديث النَّسائيِّ عن أُمِّ سلمة رضي الله عنها: أنَّ الذي دعاه إلى الصَّلاة [3] بلالٌ رضي الله عنه، (فَأَلْقَى) النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم (السِّكِّينَ) زاد في «الأطعمة» عن أبي اليمان عن شعيبٍ عنِ الزُّهريِّ: ((فألقاها والسِّكِّين)) [خ¦5422] ، (فَصَلَّى)، ولابن عساكر [4] : ((وصلَّى)) (وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) زاد البيهقيُّ من طريق عبد الكريم بن الهيثم عن أبي اليمان في آخر الحديث: قال الزُّهريُّ: فذهبت تلك _أي: القصَّة_ في النَّاس، ثمَّ أُخبِر رجالٌ من أصحابه صلى الله عليه وسلم ونساءٌ من أزواجه: أنَّه صلى الله عليه وسلم قال: «توضَّؤوا [5] ممَّا مسَّتِ النَّار»، قال: فكان الزَّهريُّ يرى أنَّ الأمر بالوضوء ممَّا مسَّتِ النَّار ناسخٌ لأحاديث الإباحة؛ لأنَّ الإباحة سابقةٌ، واعتُرِض عليه بحديث جابرٍ السَّابق قريبًا قال: كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء ممَّا مسَّتِ النَّار، لكن قال أبو داود وغيره: إنَّ المراد بالأمر هنا الشَّأن والقصَّة، لا ما قابل [6] النَّهيَ، وإنَّ [7] هذا اللَّفظ مُختصَرٌ من حديث جابرٍ المشهور: في قصَّة المرأة التي صنعت للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم شاةً فأكل منها، ثمَّ توضَّأ وصلَّى الظُّهر، ثمَّ أكل منها وصلَّى العصر ولم يتوضَّأ، فيحتمل أن تكون هذه القصَّة وقعت قبل الأمر بالوضوء ممَّا مسَّتِ النَّار، وأنَّ وضوءه لصلاة الظُّهر كان عن حدثٍ، لا بسبب الأكل مِنَ الشَّاة، قال الأستاذ النَّوويُّ: كان الخلاف فيه معروفًا بين الصَّحابة والتَّابعين، ثمَّ استقرَّ الإجماع على [8] أنَّه لا وضوء ممَّا مسَّتِ النَّار إلَّا ما ذُكِرَ من لحم الإبل، قاله في «الفتح»، وقال [9] المُهلَّب: كانوا في الجاهليَّة قد ألِفوا قلَّة التَّنظيف، فأُمِروا بالوضوء ممَّا مسَّتِ النَّار، فلمَّا تقرَّرتِ النَّظافة في الإسلام وشاعت؛ نُسِخَ الوضوء؛ تيسيرًا على المسلمين.

واستُنبِط من هذا الحديث: جواز قطع اللَّحم بالسِّكِّين، ورواته السِّتَّة؛ ثلاثةٌ مصريُّون، وثلاثةٌ مدنيُّون، وفيه التَّحديث والإخبار والعنعنة، وليس لعمرو بن أميَّة روايةٌ في هذا الكتاب إلَّا هذا، والحديث السَّابق في المسح [خ¦204] ، وأخرج المِّؤلف الحديث أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦675] و«الجهاد» [خ¦2923] و«الأطعمة» [خ¦5408] ، والنَّسائيُّ في «الوليمة»، وابن ماجه في «الطَّهارة».

[1] «النَّبيَّ»: سقط من (م).
[2] في (م): «الفاء»، وهو تحريفٌ.
[3] «إلى الصَّلاة»: سقط من (م).
[4] قوله: «(فَصَلَّى)، ولابن عساكر»، سقط من (م).
[5] في (ص): «توضَّأ».
[6] في (ص): «لا تقابل» وفي (د) و(م): «لا مقابل».
[7] في (ص): «إنَّما».
[8] «على»: سقط من (ص).
[9] زيد في (ص): «في».





208- ( يَحْتَزُّ ): بالمهملة والزَّاي، أي: يقطع.

( كَتِفِ ): بفتح أوَّله وكسر ثانيه في الأفصح.


لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

208- وبه قال: ((حدثني)) بالإفراد، وفي رواية: ((حدثنا)) ((يحيى بن بُكير)) ؛ بضم الموحدة وبالتصغير، نسبه لجده؛ لشهرته به، وإلا؛ فهو يحيى بن عبد الله بن بكير المصري ((قال: حدثنا الليث)) ؛ بالمثلثة: ابن سعد المصري، ((عن عُقيل)) ؛ بضم العين المهملة بالتصغير: هو ابن خالد الأيلي المصري، ((عن ابن شهاب)) : محمد بن مسلم الزهري ((قال: أخبرني)) بالإفراد ((جعفر بن عَمرو)) بفتح العين ((بن أمية: أنَّ أباه عَمرًا)) ؛ أي: ابن أمية المذكور ((أخبره)) وليس لعمرو بن أمية رواية في البخاري إلا هذا والذي مضى في المسح فقط، قاله في «عمدة القاري»: ((أنَّه رأى)) ؛ أي: أبصر، فلا تقتضي إلا مفعولًا واحدًا ((النبي)) الأعظم، وفي رواية: (رسول الله) ((صلى الله عليه وسلم يحْتزُّ)) ؛ بالحاء المهملة الساكنة، وبالزاي المشددة؛ أي: يقطع، يقال: احتزه؛ أي: قطعه، ((من كتف شاة)) ؛ أي: من لحمه، زاد المؤلف في (الأطعمة) : (يأكل منه)) ، وعنده في (الصلاة) : (يأكل ذراعًا يحتز) ، وفي أخرى: (يحتز من كتف يأكل منها) ، قال ابن سيده: الكَتِف العَظْم بما فيه، وهي أُنْثى، والجمع: أكْتاف، يقال: كَتِف؛ بفتح الكاف، وكسر التاء، وكِتْف؛ بكسر الكاف وسكون التاء، وقيل: هو عظم عريض خلف المنكب، وهي تكون للناس وغيرهم، والكتف من الخيل والإبل والبغال والحمير وغيرها: ما فوق العضد، وقيل: الكتفان: أعلى اليدين، والجمع: أكتاف، قال سيبويه: لم يجاوزوا به هذا البناء، وحكى اللحياني في «جمعه»: كتفه، انتهى.

((فدُعي)) ؛ بضم الدَّال على البناء للمجهول ((إلى الصلاة)) ؛ أي: صلاة العصر، وكان الداعي له إلى الصلاة بلال رضي الله عنه، كما في «النسائي» عن أم سلمة، ((فألقى)) أي: النبي الأعظم عليه السلام ((السِّكِّين)) : زاد المؤلف في (الأطعمة) ، عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري: (وألقاها والسكين) ، قال في «عمدة القاري»: (والسِّكِّين على وزن «فعيل»؛ كشِرِّيب، يذكر ويؤنث) ، وحكى اللحياني: سكينة، ولعلَّه سمِّى به؛ لأنَّه يسكن حركة المذبوح، ((فصلى)) : وفي رواية: (وصلى) ؛ بالواو ((ولم يتوضأ)) ، زاد البيهقي من طريق عبد الكريم بن الهيثم عن أبي اليمان في آخر هذا الحديث: (قال الزهري: فذهبت تلك؛ أي: القصة في الناس، ثم أخبر رجال من أصحابه عليه السلام ونساء من أزواجه عليه السلام: أنه عليه السلام قال: «توضؤوا مما مست النار») ، ثم قال: (فكان الزهري يرى أن الأمر بالوضوء مما مست النار ناسخ لأحاديث الإباحة؛ لأنَّ الإباحة سابقة، واعترض عليه بحديث جابر السابق قريبًا قال: كان آخر الأمرين من رسول الله عليه السلام ترك الوضوء مما مست النار، لكن قال أبو داود وغيره: إن المراد بالأمر هنا: الشأن والقصة، لا ما قابل النهي، وإن هذا اللفظ مختصر من حديث جابر المشهور في قصة المرأة التي صنعت للنبي الأعظم عليه السلام شاة مسمومة، فأكل منها، ثم توضأ وصلى الظهر، ثم أكل منها وصلى العصر، ولم يتوضأ، فيحتمل أن تكون هذه القصة وقعت[/ص183/] بعد الأمر بالوضوء مما مست النار، وهو الظاهر، وأن وضوءه لصلاة الظهر يحتمل أنه كان عن حدث لا بسبب الأكل من الشاة، ويحتمل أنه من أكل الشاة؛ لكونها مسمومة، فوجد حرارة السم في جسده الشريف، فتوضأ لأجل إطفاء الحرارة لا بسبب الأكل من الشاة، قال الشيخ النووي: والخلاف فيه معروف بين الصحابة والتابعين، ثم استقر الإجماع على أنه لا وضوء مما مست النار إلا ما تقدم استثناؤه من لحوم الإبل، وجمع الخطابي بوجه آخر؛ وهو أن الأمر بالوضوء منه الوارد في الأحاديث محمول على الاستحباب لا على الوجوب، وقال المهلب: كانوا في الجاهلية قد ألفوا قلة التنظيف، فأُمِروا بالوضوء مما مست النار، فلما تقررت النظافة في الإسلام وشاعت؛ نسخ لزوم الوضوء مما مست النار؛ تيسيرًا على المسلمين، وحديث مسلم عن جابر يفيد التخيير بين الوضوء وعدمه، فدلَّ على أنه غير واجب، وعلى كلٍّ أحاديث الإباحة أقوى من أحاديث المنع؛ فهي لا تقاوم أحاديث الإباحة.

قال في «عمدة القاري»: (وفي الحديث دلالة على أنَّ أكل ما مسته النار لا يوجب الوضوء، وقد ذكرناه.

وفيه: جواز قطع اللحم بالسكين، فإن قلت: ورد النهي عن ذلك في «سنن أبي داود»؛ قلت: هو حديث ضعيف، فإذا ثبت؛ خُصَّ بعدم الحاجة الداعية إلى ذلك؛ لما فيه من التشبيه بالأعاجم وأهل الرفاهية.

وفيه: قبول الشهادة على النفي إذا كان محصورًا مثل هذا؛ أعني قوله: «ولم يتوضأ») انتهى.

قلت: ولا بد للشهادة على النفي من جمع عظيم، ومقداره مفوض إلى رأي قاضي القضاة، وقيل: مقدر بثلاثين رجلًا، وقيل: بعشرين، وقيل: بعشرة، والأول المعتمد، وعليه الفتوى، والله تعالى الموفق للتقوى.