إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: رأى رسول الله يحتز من كتف شاة

208- وبه قال: (حدَّثَنَي) بالإفراد (يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) المصريُّ، نسبةً إلى جدِّه لشهرته به، وأبوه عبد الله (قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ المصريُّ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين، ابن خالدٍ الأيليِّ المصريِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالتَّوحيد (جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ) بفتح العين (أَنَّ أَبَاهُ) عمرًا (أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ) وفي رواية أبوَي ذَرٍّ والوقت: ((النَّبيَّ [1])) (صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم يَحْتَزُّ) بالحاء المُهمَلة وبالزَّايِ المُشدَّدة، أي: يقطع (مِنْ كتفِ شَاةٍ) بفتح الكاف وكسر التَّاء [2]، وبكسر الكاف وسكون التَّاء، زاد المؤلِّف في «الأطعمة» [خ¦5422] من طريق مَعْمَرٍ عنِ الزَّهريِّ: «يأكل منها» (فَدُعِيَ) بضمِّ الدَّال (إِلَى الصَّلَاةِ) وفي حديث النَّسائيِّ عن أُمِّ سلمة رضي الله عنها: أنَّ الذي دعاه إلى الصَّلاة [3] بلالٌ رضي الله عنه (فَأَلْقَى) النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم (السِّكِّينَ) زاد في «الأطعمة» عن أبي اليمان عن شعيبٍ عنِ الزُّهريِّ: ((فألقاها والسِّكِّين)) [خ¦5422] (فَصَلَّى) ولابن عساكر [4]: ((وصلَّى)) (وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) زاد البيهقيُّ من طريق عبد الكريم بن الهيثم عن أبي اليمان في آخر الحديث: قال الزُّهريُّ: فذهبت تلك _أي: القصَّة_ في النَّاس، ثمَّ أُخبِر رجالٌ من أصحابه صلى الله عليه وسلم ونساءٌ من أزواجه: أنَّه صلى الله عليه وسلم قال: «توضَّؤوا [5] ممَّا مسَّتِ النَّار»، قال: فكان الزَّهريُّ يرى أنَّ الأمر بالوضوء ممَّا مسَّتِ النَّار ناسخٌ لأحاديث الإباحة لأنَّ الإباحة سابقةٌ، واعتُرِض عليه بحديث جابرٍ السَّابق قريبًا قال: كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء ممَّا مسَّتِ النَّار، لكن قال أبو داود وغيره: إنَّ المراد بالأمر هنا الشَّأن والقصَّة، لا ما قابل [6] النَّهيَ، وإنَّ [7] هذا اللَّفظ مُختصَرٌ من حديث جابرٍ المشهور: في قصَّة المرأة التي صنعت للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم شاةً فأكل منها، ثمَّ توضَّأ وصلَّى الظُّهر، ثمَّ أكل منها وصلَّى العصر ولم يتوضَّأ، فيحتمل أن تكون هذه القصَّة وقعت قبل الأمر بالوضوء ممَّا مسَّتِ النَّار، وأنَّ وضوءه لصلاة الظُّهر كان عن حدثٍ، لا بسبب الأكل مِنَ الشَّاة، قال الأستاذ النَّوويُّ: كان الخلاف فيه معروفًا بين الصَّحابة والتَّابعين، ثمَّ استقرَّ الإجماع على [8] أنَّه لا وضوء ممَّا مسَّتِ النَّار إلَّا ما ذُكِرَ من لحم الإبل، قاله في «الفتح»، وقال [9] المُهلَّب: كانوا في الجاهليَّة قد ألِفوا قلَّة التَّنظيف، فأُمِروا بالوضوء ممَّا مسَّتِ النَّار، فلمَّا تقرَّرتِ النَّظافة في الإسلام وشاعت نُسِخَ الوضوء؛ تيسيرًا على المسلمين.
واستُنبِط من هذا الحديث: جواز قطع اللَّحم بالسِّكِّين، ورواته السِّتَّة؛ ثلاثةٌ مصريُّون، وثلاثةٌ مدنيُّون، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة، وليس لعمرو بن أميَّة روايةٌ في هذا الكتاب إلَّا هذا، والحديث السَّابق في المسح [خ¦204] وأخرج المِّؤلف الحديث أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦675] و«الجهاد» [خ¦2923] و«الأطعمة» [خ¦5408]، والنَّسائيُّ في «الوليمة»، وابن ماجه في «الطَّهارة».
ج1ص282


[1] «النَّبيَّ»: سقط من (م).
[2] في (م): «الفاء»، وهو تحريفٌ.
[3] «إلى الصَّلاة»: سقط من (م).
[4] قوله: «فَصَلَّى، ولابن عساكر» سقط من (م).
[5] في (ص): «توضَّأ».
[6] في (ص): «لا تقابل» وفي (د) و(م): «لا مقابل».
[7] في (ص): «إنَّما».
[8] «على»: سقط من (ص).
[9] زيد في (ص): «في».