متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

207- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) إمام دار الهجرة (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ)، العدويِّ، مولى عمر المدنيِّ [1] ، (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) بمُثنَّاةٍ تحتيَّةٍ فمُهمَلةٍ مُخفَّفةٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ)؛ أي: أكل لحمه في بيت ضباعة بنت الزُّبير بن عبد المطَّلب، وهي بنت عمِّه صلى الله عليه وسلم، أو [2] في بيت ميمونة رضي الله عنها، (ثُمَّ صَلَّى) صلى الله عليه وسلم (وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) وهذا مذهب الأستاذ الثَّوريِّ رحمه الله ورضي عنه والأوزاعيِّ وأبي حنيفة ومالكٍ والشَّافعيِّ واللَّيث وإسحاق وأبي ثورٍ رحمهم الله، وأمَّا حديث زيد بن ثابتٍ عند الطَّحاويِّ والطَّبرانيِّ في «الكبير»: أنَّه صلى الله عليه وسلم قال: «توضَّؤوا [3] ممَّا غيَّرت النَّار»، وهو مذهب عائشة وأبي هريرة وأنسٍ والحسن البصريِّ وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهم، وحديث جابر بن سَمُرة [4] عند «مسلمٍ»: أنَّ رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أأتوضَّأ من لحوم [5] الغنم؟ قال: «إن شئت؛ فتوضَّأ، وإن شئت؛ فلا تتوضأ»، قال: أتوضَّأ [6] من لحم [7] الإبل؟ قال: «نعم، توضَّأ [8] من لحوم الإبل»، وحديث البراء المُصحَّح في «المجموع» قال: سُئِل النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عنِ الوضوء من لحم الإبل فأمر به، وبه استدلَّ الإمام أحمد على وجوب [9] الوضوء من لحم الجزور، وأُجيب عن ذلك: بحمل الوضوء على غسل اليد والمضمضة؛ لزيادة دسومة اللَّحم [10] وزهومة لحم الإبل، وقد نهى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يبيت وفي يده أو فمه دسمٌ؛ خوفًا من عقربٍ ونحوها، وبأنَّهما منسوخان بخبر أبي داود والنَّسائيِّ وغيرهما، وصحَّحه ابنا خزيمة وحبَّان عن [/ج1ص281/] جابرٍ قال: كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مسَّت النَّار، ولكن ضعَّف الجوابين في «المجموع»: بأنَّ الحمل على الوضوء الشَّرعيِّ مُقدَّمٌ على اللُّغويِّ، كما هو معروفٌ في محلِّه، وترك الوضوء مما مسَّتِ النَّار عامٌّ، وخبر الوضوء من لحم الإبل خاصٌّ، والخاصُّ مُقدَّمٌ على العامِّ، سواءٌ وقع قبله أو بعده، لكن حكى البيهقيُّ عن عثمان الدَّارميِّ أنَّه قال: لمَّا اختلفت [11] أحاديث الباب ولم يتبيَّنِ الرَّاجح منها؛ نظرنا إلى ما عمل به الخلفاء الرَّاشدون رضي الله عنهم أجمعين بعد النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فرجَّحنا به أحد الجانبين، وارتضى الأستاذ النَّوويُّ هذا في «شرح المُهذَّب»، وعبارته: وأقرب ما يُستروَح إليه قول الخلفاء الرَّاشدين وجماهير الصَّحابة رضي الله عنهم، وما دلَّ عليه الخبر هو القول القديم، وهو وإن كان شاذًّا في المذهب فهو قويٌّ في الدَّليل، وقد اختاره جماعةٌ من محقِّقي أصحابنا المحدِّثين، وأنا ممَّنِ اعتقد رجحانه. انتهى. وقد فرَّق الإمام أحمد بين لحم الجزور وغيره [12] .

وهذا الحديث من الخماسيَّات، وفيه التحديث [13] والإخبار والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الأطعمة» [خ¦5404، 5405] ، ومسلمٌ [14] وأبو داود في «الطَّهارة».

[1] في (م): «المدينيِّ».
[2] في (م): «وفي».
[3] في (ص): «توضأ».
[4] في (د): «جابر عن ابن إسحاق»، وليس بصحيحٍ.
[5] في (د): «لحم».
[6] في (د): «أأتوضَّأ».
[7] في (ب) و(س): «لحوم».
[8] في (د): «فتوضَّأنا»، وفي (م): «فتوضَّؤوا».
[9] «وجوب»: سقط من (م).
[10] «اللَّحم»: سقط من (د).
[11] في (ص): «اختلف».
[12] قوله: «بين لحم الجزور وغيره»، سقط من غير (ب) و(س).
[13] «التَّحديث»: سقط من (د).
[14] «ومسلمٌ»: سقط من (ص).





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

207-. حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ يُوسُفَ، قالَ: أخبَرَنا مالِكٌ، عن زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسَارٍ:

عن عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ كَتِفَ شاةٍ، ثُمَّ صَلَّىَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

207- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) إمام دار الهجرة (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ)، العدويِّ، مولى عمر المدنيِّ [1] ، (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) بمُثنَّاةٍ تحتيَّةٍ فمُهمَلةٍ مُخفَّفةٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ)؛ أي: أكل لحمه في بيت ضباعة بنت الزُّبير بن عبد المطَّلب، وهي بنت عمِّه صلى الله عليه وسلم، أو [2] في بيت ميمونة رضي الله عنها، (ثُمَّ صَلَّى) صلى الله عليه وسلم (وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) وهذا مذهب الأستاذ الثَّوريِّ رحمه الله ورضي عنه والأوزاعيِّ وأبي حنيفة ومالكٍ والشَّافعيِّ واللَّيث وإسحاق وأبي ثورٍ رحمهم الله، وأمَّا حديث زيد بن ثابتٍ عند الطَّحاويِّ والطَّبرانيِّ في «الكبير»: أنَّه صلى الله عليه وسلم قال: «توضَّؤوا [3] ممَّا غيَّرت النَّار»، وهو مذهب عائشة وأبي هريرة وأنسٍ والحسن البصريِّ وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهم، وحديث جابر بن سَمُرة [4] عند «مسلمٍ»: أنَّ رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أأتوضَّأ من لحوم [5] الغنم؟ قال: «إن شئت؛ فتوضَّأ، وإن شئت؛ فلا تتوضأ»، قال: أتوضَّأ [6] من لحم [7] الإبل؟ قال: «نعم، توضَّأ [8] من لحوم الإبل»، وحديث البراء المُصحَّح في «المجموع» قال: سُئِل النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عنِ الوضوء من لحم الإبل فأمر به، وبه استدلَّ الإمام أحمد على وجوب [9] الوضوء من لحم الجزور، وأُجيب عن ذلك: بحمل الوضوء على غسل اليد والمضمضة؛ لزيادة دسومة اللَّحم [10] وزهومة لحم الإبل، وقد نهى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يبيت وفي يده أو فمه دسمٌ؛ خوفًا من عقربٍ ونحوها، وبأنَّهما منسوخان بخبر أبي داود والنَّسائيِّ وغيرهما، وصحَّحه ابنا خزيمة وحبَّان عن [/ج1ص281/] جابرٍ قال: كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مسَّت النَّار، ولكن ضعَّف الجوابين في «المجموع»: بأنَّ الحمل على الوضوء الشَّرعيِّ مُقدَّمٌ على اللُّغويِّ، كما هو معروفٌ في محلِّه، وترك الوضوء مما مسَّتِ النَّار عامٌّ، وخبر الوضوء من لحم الإبل خاصٌّ، والخاصُّ مُقدَّمٌ على العامِّ، سواءٌ وقع قبله أو بعده، لكن حكى البيهقيُّ عن عثمان الدَّارميِّ أنَّه قال: لمَّا اختلفت [11] أحاديث الباب ولم يتبيَّنِ الرَّاجح منها؛ نظرنا إلى ما عمل به الخلفاء الرَّاشدون رضي الله عنهم أجمعين بعد النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فرجَّحنا به أحد الجانبين، وارتضى الأستاذ النَّوويُّ هذا في «شرح المُهذَّب»، وعبارته: وأقرب ما يُستروَح إليه قول الخلفاء الرَّاشدين وجماهير الصَّحابة رضي الله عنهم، وما دلَّ عليه الخبر هو القول القديم، وهو وإن كان شاذًّا في المذهب فهو قويٌّ في الدَّليل، وقد اختاره جماعةٌ من محقِّقي أصحابنا المحدِّثين، وأنا ممَّنِ اعتقد رجحانه. انتهى. وقد فرَّق الإمام أحمد بين لحم الجزور وغيره [12] .

وهذا الحديث من الخماسيَّات، وفيه التحديث [13] والإخبار والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الأطعمة» [خ¦5404، 5405] ، ومسلمٌ [14] وأبو داود في «الطَّهارة».

[1] في (م): «المدينيِّ».
[2] في (م): «وفي».
[3] في (ص): «توضأ».
[4] في (د): «جابر عن ابن إسحاق»، وليس بصحيحٍ.
[5] في (د): «لحم».
[6] في (د): «أأتوضَّأ».
[7] في (ب) و(س): «لحوم».
[8] في (د): «فتوضَّأنا»، وفي (م): «فتوضَّؤوا».
[9] «وجوب»: سقط من (م).
[10] «اللَّحم»: سقط من (د).
[11] في (ص): «اختلف».
[12] قوله: «بين لحم الجزور وغيره»، سقط من غير (ب) و(س).
[13] «التَّحديث»: سقط من (د).
[14] «ومسلمٌ»: سقط من (ص).





لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

207- وبه قال: ((حدثنا عبد الله بن يوسف)) ؛ أي: التنيسي، ((قال: أخبرنا مالك)) ؛ أي: ابن أنس الأصبحي، ((عن زيد بن أَسْلَم)) ؛ بفتح الهمزة، وسكون السين المهملة، وفتح اللام: العدوي مولى عمر المدني، ((عن عطاء)) بالمد ((بن يسار)) ؛ بمثناة تحتية فمهملة مخففة، ((عن عبد الله بن عباس)) ، وفي رواية: (عن ابن عباس) رضي الله عنهما: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل كَتِف)) بفتح الكاف وكسر المثناة الفوقية ((شاة)) ؛ أي: أكل لحم كتف شاة في بيت ضباعة بنت الحارث بن عبد المطلب، وهي بنت عم النبي الأعظم عليه السلام، وعند المؤلف في (الأطعمة) : (تعرَّق) ؛ أي: أكل ما على العَرْق _بفتح العين المهملة وسكون الرَّاء_ وهو العظم، ويقال له: العُراق _بالضم أيضًا_ وفي لفظ: (انتشل عرقًا من قدر) ، وعند مسلم: (أنه أكل عرقًا أو لحمًا، ثم صلى، ولم يتوضأ، ولم يمس ماء) ، ورواه أبو إسحاق السراج في «مسنده» بزيادة: (ولم يُمَضْمِضْ) ، وفي «مسند أحمد»: (انتهش من كتف) ، وعند المؤلف: (أكل من عظم أو تعرق من ضلع) ، وعند ابن ماجه وأبي داود: (فرأيته يسيل على لحيته أمشاج من دم وماء، ثم قام إلى الصلاة) .

((ثم صلى)) عليه السلام صلاة الظهر، ثم أكل، وقام إلى صلاة العصر؛ كما سيأتي في قصة المرأة التي صنعت للنبي عليه السلام شاة، ((ولم يتوضأ)) ، وعند مسلم زيادة: (ولم يمس ماء) ، وزاد أبو إسحاق: (ولم يمضمض) ، كما سبق قريبًا، وهذا مذهب الأستاذ المعظم الإمام الأعظم، والثوري، والأوزاعي، ومالك، والشافعي، والليث، وإسحاق، وأبي ثور رضي الله عنهم، وتبعهم أحمد ابن حنبل إلا أنَّه يرى الوضوء من لحم الجزور فقط، وقال ابن المنذر: (كان أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعامر بن ربيعة، وأبو أمامة، وأبي بن كعب، وأبو الدرداء؛ لا يرون الوضوء مما مست النار) .

وقال الحسن البصري والزهري وعمر بن عبد العزيز: (يجب الوضوء مما غيرت النار) ، وهو قول زيد بن ثابت، وأبي طلحة، وأبي موسى، وأبي هريرة، وأنس، وعائشة، وأم حبيبة، وأبي أيوب، واحتجُّوا بأحاديث؛ منها: حديث أبي طلحة صاحب النبي عليه السلام: (أنه أكل ثور أقط؛ فتوضأ منه) ، قال عمرو: (الثور: القطعة) ، رواه الحافظ الطحاوي بإسناد صحيح، والطبراني في «الكبير»، ومنها: حديث زيد بن ثابت عن النبي عليه السلام قال: «توضؤوا مما غيرت النار»، رواه الحافظ الطحاوي، والنسائي، والطبراني، ومنها: حديث أم حبيبة قالت: إن رسول الله عليه السلام قال: «توضؤا مما مست النار»، رواه الحافظ الطحاوي بإسناد صحيح، وأحمد في «مسنده»، وأبو داود، والنسائي، ومنها: حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله عليه السلام: «توضؤوا مما غيرت النار ولو من ثور أقط»، رواه الحافظ الطحاوي بإسناد صحيح، والترمذي، والسراج، ومنها: حديث سهل ابن الحنظلية قال: قال رسول الله: «من أكل لحمًا؛ فليتوضأ»، رواه الحافظ الطحاوي بإسناد حسن.

وأجيب: بأن هذه الأحاديث منسوخة بأحاديث كثيرة منها: حديث ابن عباس، وحديث عمرو بن أمية، وغيرهما، وبما روي عن جابر رضي الله عنه قال: (كان آخر الأمرين من رسول الله عليه السلام هو ترك الوضوء مما مست النار) ، أخرجه الحافظ الطحاوي، وأبو داود، والنسائي، وابن حبان في «صحيحه».

وروى مسلم من حديث جابر بن سمرة أن رجلًا سأل رسول لله عليه السلام: أتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: «إن شئت؛ فتوضأ، وإن شئت؛ فلا تتوضأ»، قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: «نعم، توضأ من لحوم الإبل»، وبه استدل أحمد على وجوب الوضوء من لحم الجَزور، وأجيب عنه وعن ما سبق: أن المراد بالوضوء في الأحاديث: غسل اليدين لا الوضوء الشرعي.

فإن قلت: روي: (توضأ) ، وروي: (لم يتوضأ) .

قلت: هو دائر بين الأمرين، وحديث جابر بيَّن أن المراد الوضوء اللغوي الذي هو غسل اليد والمضمضة؛ لزيادة دسومة وزهومة لحم الإبل، وقد ورد النهي أن يبيت وفي يده أو فمه دسم؛ خوفًا من عقرب ونحوهما، وبأنه منسوخ بحديث جابر.

وضعَّف في «المجموع» الجوابين بأن الحمل على الوضوء الشرعي مقدم على اللغوي، وترك الوضوء مما مست النار عام، وخبر الوضوء من لحم الإبل خاص، والخاص مقدم على العامسواء كان قبله أو بعده.

وأجيب: بأن الحمل على الوضوء اللغوي صحيح؛ لأنَّه قد ورد الوضوء بمعناه اللغوي؛ كقوله عليه السلام: «الوضوء قبل الطعام بركة، وبعده ينفي اللمم»، وبأن المعنى اللغوي أعم من المعنى الشرعي، فهو مقدَّم على الشرعي؛ للقرينة الدَّالة على ذلك، وهي الأكل، والإجماع قائم على أنه يسن غسل اليدين قبل الطعام وبعده، وقد حكى البيهقي عن عثمان الدارمي أنه قال: لما اختلفت أحاديث الباب، ولم يتبين الراجح منها؛ نظرنا إلى ما عمل به الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم أجمعين بعد النبي عليه السلام، فرجحنا به أحد الجانبين، وعدم لزوم الوضوء من ذلك، ولهذا صدَّر المؤلف حديث الباب بالأثر المنقول عن الخلفاء الثلاثة، وقد صحَّ أن النبي الأعظم عليه السلام قال: «إن يطع الناسَ أبا بكر وعمر يرشدوا»، وقال النووي: (واستقر الإجماع على أنه لا وضوء مما مست النار) ، وسيأتي تمامه؛ فافهم.