متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

50- هذا [1] (باب مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْ) أكل (لَحْمِ الشَّاةِ) ونحوها ممَّا هو مثلها وما دونها، (وَ) من أكل (السَّوِيقِ)؛ وهو ما اتُّخِذَ من شعيرٍ أو قمحٍ مقلوٍّ، يُدَقُّ فيكون [2] كالدَّقيق، إذا احتيج إلى أكله؛ خُلِطَ بماءٍ أو لبنٍ أو رُبٍّ ونحوه، (وَأَكَلَ أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق، (وَعُمَرُ) الفاروق، (وَعُثْمَانُ) ذو النُّورين (رَضِيَ اللهُ عَنْهُم فَلَمْ يَتَوَضَّؤوا)، كذا في رواية أبي ذَرٍّ إلَّا [3] عن الكُشْمِيْهَنِيِّ؛ بحذف المفعول، وهو يعمُّ كلَّ ما مسَّته [4] النَّار وغيره، وفي رواية أبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ والحَمُّوييِّ والأَصيليِّ: ((وأكل أبو بكرٍ وعمر [5] وعثمان لحمًا [6] ))؛ بإثباته، وعند ابن أبي شيبة عن محمَّد بن المنكدر قال: أكلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكرٍ وعمر وعثمان رضي الله عنهم خبزًا ولحمًا، فصلَّوا ولم يتوضَّؤوا، وكذا رواه التِّرمذيُّ، وفي «الطَّبرانيِّ» في «مُسنَد الشَّاميِّين» بإسنادٍ حسنٍ من طريق سليم بن عامرٍ قال: رأيت أبا بكرٍ وعمر وعثمان أكلو ممَّا [7] مسَّتِ النَّار ولم يتوضَّؤوا.

[1] «هذا»: سقط من (د).
[2] في (م): «حتَّى يكون».
[3] «إلَّا»: سقط من (د) و(ص).
[4] في غير (د) و(م): «مسَّت».
[5] «وعمر»: سقط من (د).
[6] في (م): «شحماً».
[7] في (ص): «ما».





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

(50) بابُ [1] مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْ لَحْمِ الشَّاةِ وَالسَّوِيقِ

وَأَكَلَ أبو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمانُ [2] لَحْمًا [3] فَلَمْ يَتَوَضَّؤُوا.

[1] لفظة: «باب» ليست في رواية الأصيلي.
[2] بهامش اليونينية دون رقم: «رَضِيَ اللهُ عَنْهُم» وهي مثبتة في متن (ب، ص).
[3] لفظة: «لحمًا» ثابتة في رواية الأصيلي و«عط» ورواية أبي ذر عن الكُشْمِيْهَنِيِّ والحَمُّويي أيضًا (ب، ص)، وهي مهمشة فيهما.






(50) [بَابُ مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْ لَحْمِ الشَّاةِ وَالسَّوِيقِ وَأَكَلَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، ((فَلَمْ يَتَوَضَّئُوا))]


قوله: (لَمْ يَتَوَضَّأْ): تقدَّم أنَّ فيه ثلاثةَ مذاهب للنحاة: يتوضَّأ، ويتوضَّ، ويتوضَّا، وقد قال شيخنا الشَّارح: (يجوز في «من لَمْ يتوضَّأ» روايتان: إثبات الهمزة وسكونها علامة الجزم، وهو الأشهر في اللُّغة، وحذف الألف علامة [1] الجزم؛ مثل: لَمْ يخشَ) انتهى.

وإنَّ شيخنا الأستاذ الإمام أبا جعفر الأندلسيَّ قال في «شرح الألفيَّة» لابن عَبْد المعطي في النَّحو: (فإنْ كانت الألف والياء والواو في الفعل المضارع ليست بأصل، وإنَّما [2] هي مبدلة من همزة؛ نحو: «يقراْ»؛ بسكون الألف، والأصل: «يقرأ»؛ بالهمز، و«يُقريْ»؛ بسكون الياء، والأصل: «يقرئ»؛ بالهمز، و«يَوْضَوْ»؛ بسكون الواو، والأصل: «يوضَأ»؛ بالهمز؛ [/ج1ص97/] فاختلف النَّحويُّون في جزم ذلك؛ فذهب ابن عصفور أنَّ لك في ذلك وجهين: أحدهما: إبقاء حروف العلَّة، وعلامة الجزم بسكون هذه الحروف؛ لأنَّها كانت متحرِّكة، الثَّاني: حذف هذه الحروف تشبيهًا لها بالحروف الأصليَّة، وذهب الأستاذ أبو الحسن ابن [3] الضَّائع _ يعني: بالضَّاد المعجمة، وقد ذكرت أنا فيما مضى اسمه ونسبه- أنَّه لا [4] يجوز في جزم هذا النَّوع من الفعل حذف حروف العلَّة، وإنَّما علامة الجزم التَّسكين؛ لأنَّ تسهيل الهمزة؛ لتخفيفها [5] ) انتهى ملخَّصًا، وقد تقدَّم.

فائدة: حديث ابن عَبَّاس: (أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ...) ؛ الحديث، قال شيخنا الشَّارح: (إنَّ ذلك كان في بيت ضباعة بنت الحارث، كذا في «مسند إِسْمَاعِيل» القاضي، وقال يزيد بن هارون: بنت الزُّبير) .

[1] (علامة): ليس في (ج) .
[2] في (ب): (إنَّما) .
[3] (ابن): سقط من (ج) .
[4] (أنَّه لا): سقط من (ج) .
[5] في (ج): (كتخفيفها) .





لا تتوفر معاينة

50- هذا [1] (باب مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْ) أكل (لَحْمِ الشَّاةِ) ونحوها ممَّا هو مثلها وما دونها، (وَ) من أكل (السَّوِيقِ)؛ وهو ما اتُّخِذَ من شعيرٍ أو قمحٍ مقلوٍّ، يُدَقُّ فيكون [2] كالدَّقيق، إذا احتيج إلى أكله؛ خُلِطَ بماءٍ أو لبنٍ أو رُبٍّ ونحوه، (وَأَكَلَ أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق، (وَعُمَرُ) الفاروق، (وَعُثْمَانُ) ذو النُّورين (رَضِيَ اللهُ عَنْهُم فَلَمْ يَتَوَضَّؤوا)، كذا في رواية أبي ذَرٍّ إلَّا [3] عن الكُشْمِيْهَنِيِّ؛ بحذف المفعول، وهو يعمُّ كلَّ ما مسَّته [4] النَّار وغيره، وفي رواية أبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ والحَمُّوييِّ والأَصيليِّ: ((وأكل أبو بكرٍ وعمر [5] وعثمان لحمًا [6] ))؛ بإثباته، وعند ابن أبي شيبة عن محمَّد بن المنكدر قال: أكلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكرٍ وعمر وعثمان رضي الله عنهم خبزًا ولحمًا، فصلَّوا ولم يتوضَّؤوا، وكذا رواه التِّرمذيُّ، وفي «الطَّبرانيِّ» في «مُسنَد الشَّاميِّين» بإسنادٍ حسنٍ من طريق سليم بن عامرٍ قال: رأيت أبا بكرٍ وعمر وعثمان أكلو ممَّا [7] مسَّتِ النَّار ولم يتوضَّؤوا.

[1] «هذا»: سقط من (د).
[2] في (م): «حتَّى يكون».
[3] «إلَّا»: سقط من (د) و(ص).
[4] في غير (د) و(م): «مسَّت».
[5] «وعمر»: سقط من (د).
[6] في (م): «شحماً».
[7] في (ص): «ما».






لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

(50) (باب مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْ لَحْمِ الشَّاةِ وَالسَّوِيقِ).


هذا ((باب: مَن لم يتوضأ مِن)) أكل ((لحم الشاة)) قيَّد به؛ ليندرج ماهو مثلها وما دونها في حكمها، ولعله يشير إلى استثناء لحوم الإبل؛ لأنَّ من خصَّه من العموم كأحمد؛ علَّله بشدَّة زخومته؛ فتأملن ((و)) من أكل ((السويق)) ؛ بالسين، والصَّاد فيه لغة؛ لمكان المضارعة، والجمع: أسوقة، وسمي بذلك؛ لانسياقه في الحلق، والقطعة من السويق: سويقة، قال أبو حاتم: إذا أرادوا أن يعملوا الفريصة وهي ضرب من السويق؛ ضربوا من الأرض ما يريدون حين يستنزل، ثم يسهمونه، وتسهيمه: أن يسخن على المقلى حتى ييبس، وإن شاؤوا جعلوا معه على المقلى الفرديج، وهو أطيب لطعمه، وعاب رجل السويق بحضرة أعرابي، فقال: لا تعبه، فإنه عدة للمسافر، وطعام العجلان، وغداء المبكر، وبلغة المريض، وهو يسرُّ فؤاد الحزين، ويبرِّد من نفس المحرور، وجيد في التسمين، ومنعوت في الطيب، وفقاره يحلق البلغم، وملتوته يصفِّي الدم، وإن شئت؛ كان شرابًا، وإن شئت؛ كان طعامًا، وإن شئت؛ كان ثريدًا، وإن شئت؛ كان خبيصًا، وأثريت السويق: صببت عليه ماء ثم لتيته، وفي «مجمع الغرائب»: (ثرى يثري ثرية، إذا بل التراب، وإنما بلَّ السويق؛ لما كان لحقه من اليبس والقدم، وهو شيء من الشعير أو القمح يدق، فيكون شبيه الدقيق، إذا احتيج إلى أكله؛ خلط بماء، أو لبن، أو رب، أو نحوه، وقال قوم هو: الكعك) .

قال السفاقسي: (قال بعضهم: كان ملتوتًا بسمن) ، وقال الداودي: (هو دقيق الشعير والسلت المقلو) ، ويرد قول من قال: (إن السويق هو الكعك) قول الشاعر:

~يا حَبَّذا الكَعْكُ بلحمٍ مَثْرُودْ وخُشْكَنَان مع سويق مقنود

كذا في «عمدة القاري»، وقال ابن التين: (ليس في حديثي الباب ذكر السويق) ، وأجاب ابن حجر: بأنه دخل من باب أولى؛ لأنَّه إذا لم يتوضأ من اللحم مع دسومته؛ فمع السويق أولى، أو لعلَّه أشار بذلك إلى حديث الباب بعده.

وردَّه في «عمدة القاري»؛ حيث قال: (قلت: إن سلمنا ما قاله؛ فتخصيص السويق بالذكر لماذا؟! وقوله: «ولعلَّه...»إلخ؛ أبعد في الجواب من

[/ص182/] الأول؛ لأنَّه عقد على السويق بابًا، فلا يُذْكَرُ إلا في بابه، وذكره إياه ههنا لا طائل تحته؛ لأنَّه لا يفيد شيئًا زائدًا) انتهى كلامه، وهو ظاهر، كما لا يخفى على أولي الألباب.

((وأكل أبو بكر)) : عبد الله بن عثمان الصديق الأكبر، ((وعمر)) الفاروق، ((وعثمان)) ذي النُّورين رضي الله تعالى عنهم ((لحمًا؛ فلم يتوضؤوا)) ، وسقط في رواية أبي ذر لفظ: (لحمًا) ، وإنما روى: (أكل أبو بكر، وعمر، وعثمان؛ فلم يتوضؤوا) ، ووجد ذلك في رواية الكشميهني، والأولى أعم؛ لأنَّ فيه حذف المفعول، وهو يتناول أكل كل ما مسته النار لحمًا أو غيره، كذا وصل هذا التعليق الطبراني في «مسند الشاميين» بإسناد حسن من طريق سليم بن عامر قال: ((رأيت أبا بكر وعمر وعثمان أكلوا مما مست النار ولم يتوضؤوا)) ، ورواه ابن أبي شيبة، عن هشيم، عن علي بن يزيد، عن محمد بن المنكدر قال: (أكلت مع رسول الله عليه السلام ومع أبي بكر وعمر وعثمان خبزًا ولحمًا، فصلُّوا ولم يتوضؤوا) ، ورواه الترمذي مطوَّلًا، وكذا ابن حبان، ورواه الحافظ الطحاوي عن جابر قال: (أكلنا مع أبي بكر رضي الله عنه خبزًا ولحمًا، ثم صلَّى فلم يتوضَّأ) ، وروي عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم نحوه، وقوله: (فلم يتوضؤوا) : غرضه منه بيان الإجماع السكوتي، كذا في «عمدة القاري».