متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

204- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَيْنٍ، (قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بن عبد الرَّحمن، النَّحويُّ، (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ، التَّابعيِّ، (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ)؛ بفتح اللَّام، عبد الله بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ، (عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ)؛ بالضَّاد المُعجَمَة المفتوحة، و«عَمرٌو»؛ بفتح العَين، التَّابعيُّ الكبير، المُتوفَّى سنة خمسٍ وتسعين، (أَنَّ أَبَاهُ) عمرو بن أميَّة، المُتوفَّى بالمدينة سنة ستِّين، (أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ)، وفي روايةٍ: ((رسول الله)) (صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ).

ورواة هذا الحديث السِّتَّة ما بين بصريٍّ وكوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه ثلاثةٌ مِنَ التَّابعين: يحيى وأبو سلمة وجعفرٌ، والتَّحديث، والعنعنة، والإخبار، وأخرجه النَّسائيُّ وابن ماجه في «الطَّهارة».

(وَتَابَعَهُ)، وفي رواية ابن عساكر: ((قال أبو عبد الله))؛ أي: البخاريَّ، وفي رواية الأَصيليِّ: ((تابعه))؛ بغير واوٍ؛ أي: تابع شيبان المذكور (حَرْبُ)؛ أي: ((ابن شدَّادٍ))، كما في رواية غير أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ، وهذا وصله النَّسائيُّ والطَّبرانيُّ، (وَ) تابعه أيضًا (أَبَانُ)؛ بفتح الهمزة والمُوَحَّدة، وبالصَّرف على أنَّ ألفه أصليَّةٌ، ووزنه «فَعَالٌ»، وبعدمه على أنَّ الهمزة زائدةٌ، والألف بدلٌ من الياء، وأصله: «بين»، وهو ابن يزيد العطَّار، وهذا وصله الإمام أحمد والطَّبرانيُّ في «الكبير»؛ كلاهما (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ عن أبي سلمة.


إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

204-. حدَّثنا أبو نُعَيمٍ، قالَ: حدَّثنا شَيْبانُ، عن يَحيَىَ، عَن أَبِي سَلَمَةَ، عن جَعْفَرِ بنِ عَمْرِو بنِ أُميَّة الضَّمْرِيِّ:

أنَّ أَباهُ أخبَرَهُ: أنَّهُ رَأىَ النَّبِيَّ [1] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ على الخُفَّيْنِ.

وَتابَعهُ [2] حَرْبُ بنُ شَدَّادٍ [3] ، وَأَبانُ، عن يَحْيَىَ.

[1] في رواية أبي ذر ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «رسولَ اللهِ».
[2] في رواية الأصيلي: «تابعه» بإسقاط الواو، وفي رواية ابن عساكر: «قال أبو عبد الله: وتابعه».
[3] قوله: «بن شَدَّاد» ليس في رواية أبي ذر والأصيلي.





204- ( الضَّمْرِيِّ ) بضاد معجمة مفتوحة وميم ساكنة.

( أَبَانُ ) يجوز فيه الصرف وتركه.


204# (الضَّمْرِيِّ [1] ) بضاد معجمة مفتوحة وميم ساكنة وراء.

[1] في (م): ((الضميري)).





204- قوله: (حَدَّثَنَا أبو نُعَيْمٍ): تقدَّم مرَّاتٍ أنَّه الفضل بن دُكَين، وتقدم أنَّ دُكَينًا؛ بالدَّال المهملة، وتقدَّم بعض ترجمة أبي نُعيم.

قوله: (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ): هو ابن عَبْد الرَّحمن، النَّحويُّ المؤدِّب، أبو معاوية مولى بني تميم البصريُّ، سمع الحسن، ويحيى بن أبي كثير، وعنه: ابن مهديٍّ، وعليُّ بن الجعد، وكان صاحب حروف وقراءات، تقدَّم.

وتقدَّم أنَّ النَّحويَّ نسبة إلى قبيلة، وكذلك يزيد بن أبي سعيد، قال ابن الأثير في كتاب «الأنساب» ما معناه: (إنَّه لَمْ يرو الحديث من القبيلة إلَّا اثنان؛ أحدهما هذا، والآخر: يزيد، والباقون إلى العربيَّة)] [1] .

[تنبيه: ذكر الذَّهبيُّ في ترجمة شيبان هذا -والظَّاهر أنَّه في أصله- ما نصُّه: (قال ابن أبي داود وغيره: إنَّ المنسوب إلى القبيلة يزيد بن أبي سعيد النَّحويُّ لا شيبان النَّحويُّ هذا) انتهى] [2] .

[قوله: (عن يَحْيَى عن أَبِي سَلَمَةَ): هو يحيى بن أبي كَثِير؛ بفتح الكاف، وبالثَّاء المثلَّثة، تقدَّم، وتقدَّم بعض ترجمته] [3] . [/ج1ص96/]

قوله: (عَن أَبِي سَلَمَةَ): هو ابن عَبْد الرَّحمن بن عوف، وتقدَّم قريبًا أنَّه أحدُ الفقهاء السَّبعة على قول الأكثر، وتقدَّم أنَّ اسمه عَبْد الله، وقيل: إِسْمَاعِيل، وتقدَّم بعض ترجمته بعيدًا.

قوله: (وَتَابَعَهُ حَرْبٌ [4] وَأَبَانُ عن يَحْيَى): أمَّا الضَّمير في (تَابعَهُ) ؛ فيعود على شَيْبَانَ -يعني: ابن عَبْد الرَّحمن-؛ أي: تابع هذان [5] شَيْبَانَ في رواية هذا الحديث عن يحيى؛ هو ابن أبي كثير.

وأمَّا (حرب) ؛ فهو ابن شدَّاد أبو الخطَّاب، عنِ الحسن، وشهر [6] ، وعنه: ابن مهديٍّ، وعمرو بن مرزوق، وثَّقه أحمد، توفِّي سنة (161 هـ ) ، أخرج له البخاريُّ، ومسلم، وأبو داود، والتِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ، له ترجمة في «الميزان»، وصحَّح عليه.

ومتابعة حرب أخرجها النَّسائيُّ في (الطَّهارة): عن عَبَّاس العنبريِّ، عن عَبْد الرَّحمن بن مهديٍّ، عن حرب بن [7] شدَّاد به.

وأمَّا (أَبانُ) ؛ فقد تقدَّم أنَّ الصَّحيح أنَّه مصروف، و (أَبان) هذا: هو ابن يزيد العطَّار البصريُّ، عنِ الحسن، وأبي عمران الجونيِّ [8] ، وعدَّة، وعنه: القطَّان، وعفَّان، وهدبة، قال أحمد: (ثَبتٌ في كلِّ المشايخ) ، وذكره ابن حبَّان في «الثِّقات»، توفِّي سنة بضع وستِّين ومئة، أخرج له البخاريُّ، ومسلم، وأبو داود [9] ، والتِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ، له ترجمة في «الميزان»، وصحَّح عليه، ومتابعته لَمْ أرها في شيء من الكتب السِّتَّة إلَّا ما هنا، والله أعلم، قال شيخنا: (أخرجها الطَّبرانيُّ في «أكبر معاجمه» من حديث موسى [10] بن إِسْمَاعِيل عنه) .

[1] ما بين معقوفين سقط من (ب) .
[2] ما بين معقوفين سقط من (ب) و (ج) .
[3] ما بين معقوفين سقط من (ب) .
[4] في (ب): (حارث) ، وهو تحريف.
[5] في (ج): (هذا) .
[6] في (ج): (وبهز) ، وهو تحريفٌ.
[7] (بن): ليس في (ج) .
[8] في (ب): (الجويني) ، وهو تحريفٌ.
[9] في (ب): (وابن ماجه) ، وليس بصحيح، وانظر «تقريب التهذيب» (*) .
[10] (موسى): ليس في (ب) .





لا تتوفر معاينة

204- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَيْنٍ، (قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بن عبد الرَّحمن، النَّحويُّ، (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ، التَّابعيِّ، (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ)؛ بفتح اللَّام، عبد الله بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ، (عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ)؛ بالضَّاد المُعجَمَة المفتوحة، و«عَمرٌو»؛ بفتح العَين، التَّابعيُّ الكبير، المُتوفَّى سنة خمسٍ وتسعين، (أَنَّ أَبَاهُ) عمرو بن أميَّة، المُتوفَّى بالمدينة سنة ستِّين، (أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ)، وفي روايةٍ: ((رسول الله)) (صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ).

ورواة هذا الحديث السِّتَّة ما بين بصريٍّ وكوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه ثلاثةٌ مِنَ التَّابعين: يحيى وأبو سلمة وجعفرٌ، والتَّحديث، والعنعنة، والإخبار، وأخرجه النَّسائيُّ وابن ماجه في «الطَّهارة».

(وَتَابَعَهُ)، وفي رواية ابن عساكر: ((قال أبو عبد الله))؛ أي: البخاريَّ، وفي رواية الأَصيليِّ: ((تابعه))؛ بغير واوٍ؛ أي: تابع شيبان المذكور (حَرْبُ)؛ أي: ((ابن شدَّادٍ))، كما في رواية غير أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ، وهذا وصله النَّسائيُّ والطَّبرانيُّ، (وَ) تابعه أيضًا (أَبَانُ)؛ بفتح الهمزة والمُوَحَّدة، وبالصَّرف على أنَّ ألفه أصليَّةٌ، ووزنه «فَعَالٌ»، وبعدمه على أنَّ الهمزة زائدةٌ، والألف بدلٌ من الياء، وأصله: «بين»، وهو ابن يزيد العطَّار، وهذا وصله الإمام أحمد والطَّبرانيُّ في «الكبير»؛ كلاهما (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ عن أبي سلمة.


204- ( الضَّمْرِيِّ ): بفتح المعجمة وسكون الميم. [/ج1ص336/]


لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

204- وبه قال: ((حدثنا أبو نُعيم)) ؛ بضم النُّون: الفضل بن دكين ((قال: حدثنا شَيبان)) ؛ بفتح المعجمة: ابن عبد الرحمن النحوي، ((عن يحيى)) ؛ أي: ابن أبي كثير؛ بالمثلثة، التابعي الصغير، ((عن أبي سلَمة)) ؛ بفتح اللام: عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، ((عن جعفر بن عَمرو)) بفتح العين المهملة ((بن أمية الضَّمري)) ؛ بالضَّاد المعجمة المفتوحة: أخو عبد الملك بن مروان من الرضاعة، من التابعين، المتوفى سنة خمس وتسعين: ((أن أباه)) ؛ أي: عمرو المذكور، شهد بدرًا وأحدًا مع المشركين، وأسلم حين انصراف المشركين عن أحد،[/ص179/] وكان من رجال العرب نجدة وجرأة، بعثه النبي الأعظم عليه السلام إلى النجاشي بكتاب يدعوه إلى الإسلام، فأسلم على يديه، المتوفى بالمدينة سنة ستين ((أخبره: أنه رأى النبي)) الأعظم، وفي رواية: (رسول الله) ((صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين)) في الوضوء، فلا يجوز المسح عليهما في الغسل للجنابة، والحيض، والنفاس، كما أوضحه في «منهل الطلاب» مع كلام فيه؛ فافهم.

وفرض المسح: مقدار ثلاثة أصابع طولًا وعرضًا، كما في «الدر» و«شرح المنية»؛ يعني: فرضه قدر طول الثلاث أصابع وعرضها، قال في «البحر»: (ولو مسح بثلاث أصابع منصوبة غير موضوعة ولا ممدودة؛ لا يجوز بلا خلاف بين أئمتنا) ، كذا في «البدائع»، إلا إذا كان الماء متقاطرًا بحيث يبتل من الخف قدر الفرض؛ فيجوز، كذا في «المحيط» و«الذخيرة»، وأشار بذكر المقدار إلى أن الأصابع غير شرط، وإنما الشرط قدرها، كما في «الشرنبلالية»، لكن المسنون هو المسح بالأصابع، فإذا مسح بغيرها كخرقة، أو إصابة ماء، أو مطر قدر الفرض؛ أجزأه عن المسح، ولم يحصِّل السنة، كذا في «الإمداد»، وأفاد أن الفرض هو ذلك المقدار من كل رِجل على حدة حتى لو مسح على إحدى رجليه مقدار إصبعين، وعلى الأخرى مقدار خمسة أصابع؛ لم يجز، كما في «النهر».

ولا يفتقر مسح الخف إلى النية، كما في «فتح القدير»، فلو توضأ ومسح الخف ونوى به التعليم دون الطهارة؛ يصح، كذا في «الخلاصة»، وتمامه في «منهل الطلاب».

والمراد بالأصابع: أصابع اليد، كما قاله الإمام أبو بكر الرازي، كما في «الخلاصة» و«شرح المنية»، وفي «الاختيار»: (أنه قول الإمام محمد) ، وقال الإمام الكرخي: (ثلاث أصابع من أصابع الرجل) ، والأول: هو الأصح، كما في «النهر» عن «البدائع»، ومشى عليه في عامة المعتبرات، وقيدها الإمام قاضيخان بكونها من أصغر أصابع اليد، وتبعه في «الدر المختار»، و«إمداد الفتاح»، وقال الإمام زفر: لو مسح بإصبع أو إصبعين؛ يجوز، وهو إحدى الروايتين عن الإمام الأعظم، والأول الأصح، كما في «البحر»، وهو المختار، كما في «المجتبى».

((قال: أبو عبد الله)) أي: المؤلف: ((تابعه)) ، وفي رواية: (وتابعه) ؛ بالواو؛ أي: تابع شيبانَ بن عبد الرحمن المذكور، ((حربٌ)) ؛ أي: ابن شداد _بالحاء المهملة_، منقول عن ضد الصلح، و (حربٌ) ؛ بالرفع فاعل (تابعه) ، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى (شيبان) ، وقد وصله النسائي، عن عباس العنبري، عن عبد الرحمن، عن حرب، عن يحيى، عن أبي سلمة، وتوفي حرب سنة إحدى وستين ومئة، وكان بصريًّا حافظًا ثقة، و ((أَبَان)) عطف على (حرب) ، وهو أبان بن يزيد العطار البصري، المتوفى في حدود المئة والستين، وهو بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة، بالصرف وعدمه، فمن صرفه؛ جعل الهمزة أصلية والألف زائدة، فوزنه (فعال) ، ومن منعه؛ عكس، فقال: الهمزة زائدة والألف بدل من الياء؛ لأنَّ أصله (بيَّن) ووزنه (أفعل) ، وقد وصله الطبراني في «معجمه الكبير» عن محمد بن يحيى بن المنذر القزاز، عن موسى بن إسماعيل، عن أبان بن يزيد، ((عن يحيى)) ؛ أي: ابن أبي كثير إلى آخر السند السابق.