إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أوصى بكتاب الله

2740- وبه قال: (حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى) بن صفوان أبو محمَّدٍ السَّلميُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا مَالِكٌ) زاد أبو ذرٍّ عن المُستملي والكُشْمِيهَنِيِّ: ((هو ابن مِغْوَل)) بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الواو، آخره لامٌ ((البجليُّ الكوفيُّ)) [1] وهذه الزِّيادة من قول المؤلِّف. قال الكرماني: لو لم يقلها كان افتراءً على شيخه، إذ الشَّيخ لم ينسبه، بل قال مالكٌ فقط، قال: (حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ) بضمِّ الميم وفتح الصَّاد المهملة وكسر الرَّاء المشدَّدة، آخره فاءٌ، الياميُّ من بني يامٍ من هَمْدان (قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى) اسمه: علقمة (رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: هَلْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْصَى؟ فَقَالَ: لَا) لم يوصِ وصيَّةً خاصَّةً، فالنَّفيُّ ليس للعموم؛ لأنَّه أثبت بعد ذلك أنَّه أوصى بكتاب الله، والمراد [2]: أنَّه لم يوصِ بما يتعلَّق بالمال، قال طلحة: (فَقُلْتُ) لابن أبي أوفى، أي: لما فهم [3] منه عموم النَّفي: (كَيْفَ كُتِبَ عَلَى النَّاسِ الْوَصِيَّةُ) في قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} الآية [البقرة: 180] (أَوْ أُمِرُوا بِالْوَصِيَّةِ؟) مبنيًّا للمفعول في «أُمِروا» كـ «كُتِبَ»، والشَّكُّ من الرَّاوي (قَالَ) في الجواب: (أَوْصَى بِكِتَابِ اللهِ) أي: بالتَّمسُّك به والعمل بمقتضاه، واقتصر على الوصيَّة بكتاب الله لكونه أعظم وأهمَّ، ولأنَّ فيه تبيان كلِّ شيءٍ، إمَّا بطريق النَّصِّ، وإمَّا بطريق الاستنباط، فإن اتَّبعوا [4] ما في الكتاب، عملوا بكلِّ ما أمرهم النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم به، لقوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهْ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [5] [الحشر: 7] وأما ما صحَّ في «مسلمٍ» وغيره: أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم
ج5ص4
أوصى عند موته بثلاثٍ: «لا يبقينَّ بجزيرة العرب دينان» وفي لفظٍ: «أخرجوا اليهود من جزيرة العرب» وقوله: «أجيزوا الوفد بنحو ما [6] كنت أجيزهم به» ولم يذكر الرَّاوي الثَّالثة و [7]غير ذلك، فالظَّاهر أنَّ ابن أبي أوفى لم يرد نفيه، قاله في «الفتح».
ومطابقة الحديث للتَّرجمة [8] في قوله: «فكيف كتب على النَّاس....» إلى آخره. والحديث أخرجه في «المغازي» [خ¦4460] و«فضائل القرآن» [خ¦5022]، ومسلمٌ في «الوصايا» وكذا التِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه.
ج5ص5


[1] زيد في (د): «قال».
[2] في (د): «والمراد به».
[3] في (م): «لما لم يفهم».
[4] في (د): «فإذا تبعوا».
[5] {وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}: سقط من (د).
[6] في الأصول: «بما»، والمثبت من المصادر والمراجع.
[7] في (م): «أو».
[8] «للترجمة»: سقط من (م).