إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن النبي دعا بإناء من ماء

200- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) أي: ابن زيدٍ، لا حمَّاد بن سلمة لأنَّه لم يسمعه منه [1] مُسدَّدٌ (عَنْ ثَابِتٍ) البُنانيِّ؛ بضمِّ المُوَحَّدة وبالنُّونين (عَنْ أَنَسٍ) هو [2] ابن مالكٍ رضي الله عنه: (أَنَّ رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ، فَأُتِيَ) بضمِّ الهمزة (بِقَدَحٍ رَحْرَاحٍ) بمُهْمَلاتٍ الأولى مفتوحةٌ بعدها ساكنةٌ، أي: متَّسِع الفم، أو الواسع الصَّحن، القريب القعر (فِيهِ شَيْءٌ) قليلٌ (مِنْ مَاءٍ) وعند ابن خزيمة عن أحمد بن عبدة عن حمَّاد بن زيدٍ: «قدحٌ من [3] زجاجٍ» بزايٍ مضمومةٍ وجيمين، بدل قوله: «رحراحٍ» المُتَّفَق عليها عند أصحاب حمَّاد بن زيدٍ ما عدا أحمد بن عبدة، فإن ثبتت روايته فيكون ذكر الجنس، والجماعةُ وصفوا الهيئة، ويؤيِّده ما في «مُسنَد أحمد» من حديث ابن عبَّاسٍ: «أنَّ المقوقس أهدى للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قدحًا من زجاجٍ» لكن في إسناده مقالٌ كما نبَّه عليه في «الفتح». (فَوَضَعَ) النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم (أَصَابِعَهُ فِيهِ) أي: في الماء (قَالَ أَنَسٌ) رضي الله عنه: (فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمَاءِ ينْبعُ) بتثليث المُوَحَّدة، واقتصر في الفرع على الضَّمِّ (مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ) عليه الصلاة والسلام (قَالَ أَنَسٌ) رضي الله عنه: (فَحَزَرْتُ) بتقديم الزَّايِ على الرَّاء، مِنَ الحزر، أي: قدَّرت (مَنْ تَوَضَّأَ منه مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ) وفي رواية حُمَيْدٍ السَّابقة [خ¦195]: أنَّهم كانوا ثمانين وزيادةً، وفي حديث جابرٍ: كنَّا خمس عشرة مئةٍ، ولغيره: زُهاء ثلاثِ مئةٍ، فهي وقائعُ متعدِّدةٌ في أماكنَ مختلفةٍ وأحوالٍ مُتغايرَةٍ، وتأتي مباحث ذلك _إن شاء الله تعالى_ في «باب علامات النُّبوَّة» [خ¦3572].
ورواة هذا الحديث الأربعة كلُّهم أجلَّاء بصريُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ في «الفضائل النَّبويَّة»، ووجه مُطابقَته لِمَا ترجم له المؤلِّف من جهة إطلاق اسم التَّور [4] على القدح، فاعلمه.
ج1ص276


[1] في (ص) و(م): «من»، وليس بصحيحٍ.
[2] «هو»: سقط من (ص).
[3] «من»: سقط من (ص) و(م).
[4] في (ص): «القدر».